قنبلة موقوتة ..!ا
11-17-2011 08:47 AM

قنبلة موقوتة ..!

منى أبو زيد
[email protected]


هنالك باحث دءوب– اسمه يورج - أفنى ثلاث سنوات من جهده المهني لدراسة ظواهر وأمراض السلطة، فخلص إلى ثلاث نتائج، أولها أن ثلث القياديين الذين يصلون إلى مناصب صنع القرار بقدر الولاء لا بمقدار الكفاءة، تتبدل شخصياتهم على نحو مذهل، وتتلون طبائعهم بحزمة صفات فاسدة أهمها الآتي ..
الاستعراض .. تقريب المهملين .. تضييع الوقت في برامج غير مجدية .. الحفاظ على مظاهر الأبهة في المكتب بجانب السكرتيرة الجميلة .. حشر الأنف في كل صغيرة وكبيرة .. تقريع الآخرين على أخطاء لا تستحق .. ثم الرغبة في تحطيم كل نفس كريمة تستنكف التزلف وتأنف عن تقديم فروض الولاء والطاعة ..!
وثانيها : إيهام الأدنى منهم لسيدة الأعلى أن كل شيء تحت السيطرة، وانتشار ثقافة توثيق الانتصارات، والتعتيم على المصائب، حتى تفوح الروائح، فيحين أوان الكي أو البتر .. أما ثالثة نتائج بحث الرجل فهي الهروب .. ثم الهروب .. ثم الهروب عندما يحدث الانهيار .. لا بد أنك الآن تبتسم، وأنت تفكر في بعض السادة المسئولين الذين عرفتهم ..!
هل سألت نفسك يوماً عن مدى حسن تقدير هذه الحكومة لكم ذكائك وكيف مقدراتك على زحزحة عروشها إذا لزم الأمر ؟! .. الإجابة الدقيقة على هذا السؤال هي حقيقة برتبة مصيبة حالية وكارثة مرشحة ..!
هل تنشد المزيد من التأكيد ؟! .. أرجع البصر كرتين .. تأمل في مناخات الممارسة السياسية، وطقوس الخدمة المدنية، تفرس في سلوك الإدارات والمؤسسات، ولسوف تخلص قانعاً إلى أن كل مسئول تبوأ منصباً بفضل ولائه السياسي في هذا البلد هو مشروع طاغية، قنبلة استبداد موقوتة قد تنفجر على رؤوسنا إن تُبطل مفعولها ثورة إصلاح ..!
القليل من السلطة يعني القليل من الفساد، والسلطة المطلقة تعني الفساد المطلق – هكذا أرخ اللورد أكتون في مقولته التي ذهبت مثلاً – فإذا أرادت هذه الحكومة أن تراجع نفسها حقاً عليها أن تعيد قراءة سلوك قياداتها في ممارسة السلطة .. أن تدرك انهيار جهازها المناعي بمضادات المحاسبة العلنية ..!
أرسطو يقول إن خضوعك لأمثال هؤلاء المستبدين بإرادتك يعني أنك خلقت لكي تكون عبداً .. أما اغتصاب أحدهم للسلطة وتأسيس حكمه على قهرك، غير مكترث بقانون أو عرف، فهو يعني وقوع طغيانه عليك بإرادتك ..!
وهو يعني – بالضرورة! - أن تاريخك مع الثورات والانقلابات في هذا البلد سوف يبقى سلسلة انتقالات من سواعد المستبدين إلى أكف الطغاة، إن لم تتغير \"أنت\" .. تغييرك لا يعني أن تهدم جبلاً أو تحفر بئراً، فقط جرِّب أن تفرد مساحة مقدرة لكلمة (لا) في رقعة ردود أفعالك ..!


الأحداث


تعليقات 3 | إهداء 2 | زيارات 1933

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#241805 [abusafarouq]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2011 08:24 AM
مشكلتنا الحقيقية حكم العسكر للبلاد . الذى يتعلم علوم عسكرية لايمكن أن يطبق علوم سياسية . معلوم العلوم العسكرية عنف قتال دفاع وبأس التعامل فى كل شيىء بالخشونة
عندما يأتى للسلطة وهو مشحون بكل تلك الصفات وتطبيقه فى واقعه العملى لابد من خلل للمسالمين والضعفاء وهدر طاقات المثقفين الذين هم أولى بالسياسة وحل مشاكله تصبح نقيضين متضادتان تماما حتما هناك الخاسر الاكبر هو المسالم الذى يدرك مالا يدركه الاخر
فلذلك العالم المتحضر العسكرى الذى يأتى للسياسة لابد من تقلد أكبر المراتب العسكرية وترك تلك المجال تمرس فى علوم السياسة سنوات أخرى ليستطيع تقديم نفسه قائدا مدنيا أو رئيس ينتخب من الشعب ..لكن نحن وللأسف فى السودان راحت كل عمرنا بتحكم الجنود فى مصائرنا ومستقبلنا ووصلونا الى ما وصلنا إليه شعب مغضوبين من الله بتسلط العسكر فينا ..


#241582 [ahassan]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2011 06:44 PM
كالعادة مقال انيق و دسم ، هذا هو الاسلوب الذي يمكن ان يرفع الوعي... ما احوج هذا الشعب للوعي حتي يرتفع عنده مستوي الطموح و لا يقبل بالمهانة


#241532 [عصام]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2011 04:59 PM
ارجو ان تنزلي الي القمة؟المهم اللبيب بالاشارة يفهمه؟وانحنا فهمنا ربنا يقدر الشعب السوداني الفضل علي فهمك


ردود على عصام
Saudi Arabia [abusafarouq] 11-19-2011 10:16 AM
أكتب علق شيى يستفيد منه الاخرين؟


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة