المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أنقلاب نوفمبر .من (عبود) الي (البشير)
أنقلاب نوفمبر .من (عبود) الي (البشير)
11-17-2011 06:30 PM


أنقلاب نوفمبر .من (عبود) الي (البشير)

م. مهدي أبراهيم أحمد
[email protected]


يصادف اليوم مرور ثلاثة وخمسين عاما علي بداية ول حكم عسكري بالبلاد وعلي الرغم من تبرؤ الجميع بما فيهم الأحزاب وقتها من اللجؤ الي المؤسسة العسكرية لحسم الجدل الدائر بينها حول السلطة الا أن معظم الروايات ترجح ان تسليم السلطة الي العسكر كان تسليما (سلميا) أو بمعني أن المؤسسة العسكرية قد أقحمت أقحاما في الدخول الي مؤسسة السلطة السياسية يعضد ذلك ماذهبت اليه الروايات المتعددة في ذلك الشأن من أن تسليم السلطة كان بأيعاز من رئيس الوزراء ساعتها السيد عبد الله خليل وبمباركة من السيدين وقتها.
ومهما يكن من أمر فأن المؤسسة العسكرية التي أقحمت في ماعون السلطة السياسية قد تقاسمت أعباء الحكم مع السلطة السياسيةودخلت البلاد حيز المتوالية المتكررة في التأرجح مابين السلطة المدنية والعسكرية وينبغي علي هنا أن أشير الي قول السيد محمد أحمد المحجوب في كتابه الديمقراطية في الميزان-عقب ثورة أكتوبر – حول الحكم العسكري الأول في مامعناه أنا تركنا الرئيس عبود بدون محاكمة بل يسر لنا مطالبه وشيعناه الي بيت أبن أخته معززا مكرما تسبق دموعنا أطراقته الحزينه بطلباته المتواضعة ولو أن حاكمناه علي تسلم السلطة لما دخلت البلاد حيز الأنقلابات العسكرية ولوضعنا حدا فاصلا مابين السلطة المدنية والسلطة العسكرية التي يقتصر دورها في حماية البلاد ضد المخاطر والأعداء.
وعدم أستقرار الحكم في البلاد يجعل من الكثير من أبناء الشعب يفضل الحكم العسكري علي حكم الأحزاب والحكم علي التجارب الديمقراطية أمام تجارب الحكم العسكري قد يبدو واضحا وبائنا نظرا لقصر سنوت الحكم الديمقراطي وربما لتكرار الوجوه وأحتكار الأحزاب قد جعل من البعض يعشق الحكم العسكري ويكاد يفضله تماما علي حكم الأحزاب بتبريرات المنجزات وسرعة وأستجابة القرار وتفعيل سياسات الحزم والأنضباط علي خلاف الحكم الديمقراطي-بزعمهم- الذي يغلب عليه طابع النقاش الهادي والأغلبية التابعة والمكايدة الفاضحة ودخول مفردات التآمر واللجؤ الي الأغلبية والتحالفات المبهمة قواميس الحكم الديمقراطية في بلد ينشد أهله التنمية الصامته والقرار الصائب بعيدا عن بطء القرار وموافقة الأغلبية المتأخرة .
وكما قلت فأن طول أمد الحكم العسكري جعل من الديمقراطية عندنا تزور خجلا أمام ذلك المد الذي لايعترف بالتداول السلمي للسلطة ولايعترف بالآخر ولاتحكمه قوانين الديمقراطية في (تقليب) القرار والمداولة حول الدستور ولاتردعه وتسحب الثقة منه الأغلبية الميكانيكية أو الطبيعية فقط يعترف بسلطان القوة ويؤمن بأن القوة هي الوسيلة الوحيدة لأخذ السلطة منه سواء عبر أنقلاب آخر أو عبر سلطة الشعب التي أظهرت قوتها مرتين وقضت علي السلطة العسكرية بدواعي التغيير ورفض نوع الحكم الحاكم.
وعلي الرغم من طول عدد السنوات علي قيام أول حكم عسكري لاتزال الوقائع مبهمة في غياب التوثيق المتوسع وكما قلت فأن الروايات كلها تشير الي الي مباركة التسليم ومن المفارقات العجيبة التي تزخر بها .السياسة السودانية أن المباركين للتسليم قد يكونوا من المكتوين دائما من تلك (البدعة) التي أخذت لها حيزا واسعا في ديوان الرئاسة جعلت من الجميع يغوصون بحثا وتنقيبا في سبب لجؤ السيد عبدالله خليل للمؤسسة العسكرية بعيدا عن رهق الأحزاب وقراراتهم التي تتغير بتغير الليل والنهار فكان خيار (التسليم) لعبود ليصحو الشعب علي صوت المارشات العسكرية.أيذانا بدخول حقبة جديدة من حكم المؤسسة العسكرية للبلاد.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1492

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#241727 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2011 12:13 AM
الحكومات العسكرية و العسكرية المعاها عقائديين او منتفعين حكمتحوالى 45 سنة اطولها فترة الانقاذ حوالى 23 سنة اذا كانت فيها فايدة لحل مشكلة الاستقرار السياسى فى السودان فان هذه الفترة اكثر من كافية لتحقيق ذلك و النجاح لا يقاس بعدد المصانع او الطرق او الجسور التى انشئت خلال فترة حكم العسكر او الحكم الشمولى الاتحاد السوفيتى السابق حقق انجازات اكبر من ذلك بكثير و لكنه لم يستطيع الحفاظ على الوطن و منعه من التفكك الى عشرات الدول عكس امريكا الديمقراطية الحرة التى لم تتفكك الى واحد و خمسين دولة هو عدد ولاياتها بل حافظت على الاتحاد و الدولة!! النجاح لا يقاس بالطرق و الكبارى و المصانع النجاح يقاس بالحفاظ على وحدة الوطن و سلامة اراضيه و استدامة السلام و التنمية البشرية و المادية فيه من خلال نظام حكم يضمن للمواطن حريته و كرامته و رفاهيته و انه هو الذى يختار حكومته و يراقبها و يحاسبها من خلال ممثليه الذين انتخبهم من خلال عقد سياسى بينه و بينها!! الديمقراطية فى السودان العسكر و اتباعهم من العقائديين الفاشلين الذين لا يستطيعون ان يحكموا الا من خلالهم لم يعطوها الفرصة الكافية لتتطور و تترسخ فى المجتمع و معروف ان الديمقراطية قراراتها لا تنبع بعجلة و بدون تفكير عميق و روية لذلك فان حكمها يتميز بالتطور على نار هادئة و راسخة و بدون الدخول فى مغامرات غير محسوبة او مضمونة العواقب مثل العسكر او العقائديين!! الديمقراطية دايما تبدا متعثرة و باخطاء لكنها اخطاء غير كارثية عكس العسكر يبداوا بحماس و همة و وعود و شوية انجازات مادة لكن سرعان ما ينتهوا فى نهاية حكمهم الى كوارث!!! الديمقراطية نظام حكم سىء لكنه احسن السيئين كما قال الداهية البريطانى تشرشل!!!!


م. مهدي أبراهيم
م. مهدي أبراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة