المقالات
السياسة
المصريون وسر الخنزير
المصريون وسر الخنزير
12-04-2015 11:25 AM


ربما كان من أخطر الأسئلة التي تصعب الإجابة عنها ما طرحه أبو التاريخ (هيرودوتس) في كتابه (تاريخ هيرودوتس) وهو يذكر مصر ،إذ يقول وهو يذكر الخنزير "والمصريون يحسبون الخنزير نجساً – أي يعدونه – فإذا اتفق لأحد أن يمس خنزيراً ولو ماراً به ،يبادر حالاً إلى النهر ويطرح نفسه وثيابه ويغتسل . ولذلك لا يسمح لرعاة الخنازير ،وإن كانوا مصريين أن يدخلوا الهياكل ، ولا أحد يزوجهم ابنته ،ولا يتزوج منهم ، بل يتزوجون بعضهم من بعض ،ولا يؤذن للمصريين أن يذبحوا الخنازير إلا للقمر وباخوس ،وذلك في وقت واحد ،أعني في يوم مخصوص من السنة يكون القمر فيه بدراً ،وحينئذٍ يأكلون من لحمه "(1)
والسؤال الذي يطرحه بعد ذلك محيّر فعلاً إذ يقول عقب ذلك :ولكن لماذا يكره المصريون الخنازير في سائر الأعياد ويذبحونه في العيد المذكور فقط؟
ثم يعقب على كل ذلك بما يجعل القارئ يزداد حيرة على حيرته الأولى ، إذ يقول :يحتجون في ذلك – يعني المصريين – حجة لا يناسب أن أوردها وإن كنت لا أجهلها.
ثم جاء الأستاذ عبد السلام هارون فذكر ما ذكره هيرودوتس لكنه لم يجب عن تساؤل أبي التاريخ ولم يسكت عنه ، بل ذكر ما يجعل القارئ – المتطفل – لا يستطيع الصبر إزاء هذا التساؤل الغريب ..
يقول عبد السلام هارون :وأنا أقتدي بقوله أيضاً،فلا يناسب أن أوردها وإن كنت لا أجهلها.(2)
المشكل الذي يواجه القارئ الذي يبحث عن إجابة للتساؤلات الكثيرة التي تدور في ذهنه بسبب هذا الأمر أن الإجابة لا تكاد توجد إلا في كتاب طبع في العام 1886 إذ يذكر كاتبه كلام هيرودوتس المحيّر ثم يقول في حواشي كتابه مجيباً عن هذا التساؤل " وعلة ذلك ...." ثم يذكر ما سكت عنه أبو التاريخ ثم سكت عنه الشيخ عبد السلام هارون إذ رأى كل منهما أنه من غير المناسب ذكر ذلك ، مع أنهما لا يجهلان تلك العلة ولكن كل منهما سكت لحاجة في نفس يعقوب .
أقول :لعلي وجدت نفس الحاجة في نفسي ..ولعل القارئ يستشف تلك العلة المحيرة من خلال ما ذكر عن الخنزير.
فالخنزير محرم عند المسلمين بإجماع الفقهاء وذلك استناداً إلى نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة ، فقد قال تعالى { إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ } (البقرة 173)، وَقَالَ تَعَالَى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ } المائدة 3،وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ } الأنعام 145،فَنَصَّ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى تَحْرِيمِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَالْأُمَّةُ عَقَلَتْ مِنْ تَأْوِيلِهِ وَمَعْنَاهُ مِثْلَ مَا عَقَلَتْ مِنْ تَنْزِيلِهِ ، وَاللَّحْمُ وَإِنْ كَانَ مَخْصُوصًا بِالذِّكْرِ فَإِنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ اللَّحْمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَنْفَعَتِهِ وَمَا يُبْتَغَى مِنْهُ ، كَمَا نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْمُرَادُ حَظْرُ جَمِيعِ أَفْعَالِهِ فِي الصَّيْدِ ، وَخَصَّ الْقَتْلَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَا يُقْصَدُ بِهِ الصَّيْدُ .
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } الجمعة 9،فَخَصَّ الْبَيْعَ بِالنَّهْيِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْظَمَ مَا يَبْتَغُونَ مِنْ مَنَافِعِهِمْ وَالْمَعْنِيُّ جَمِيعُ الْأُمُورِ الشَّاغِلَةِ عَنْ الصَّلَاةِ.
وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْبَيْعِ تَأْكِيدًا لِلنَّهْيِ عَنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ الصَّلَاةِ ، كَذَلِكَ خَصَّ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ بِالنَّهْيِ تَأْكِيدًا لِحُكْمِ تَحْرِيمِهِ وَحَظْرًا لِسَائِرِ أَجْزَائِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ وَإِنْ كَانَ النَّصُّ خَاصًّا فِي لَحْمِهِ .(3)
روى أبو ذرّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، قال: قلت: يا رسول الله كم الرسل من ذلك ؟ قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّاً غفيراً، يعني كثيراً، طيّباً، قال : قلت: من أولهم؟ قال: آدم، قال: قلت: يا رسول الله وهو نبي مرسل؟ قال: نعم، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه ثم سواه قبلاً، وكان ممن انزل عليه تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ...(4)
كما الخنزير نجس العين في جميع الأديان كما في (سفر اللاويين7:11)،(والتثنية 8:15)،(وإشعيا4:65)،(وإنجيل متّى6:7،32:8)،(ومرقس13:5)،(ولوقا33:8)(5)
و الصابئون يقولون بأن مدبر العالم أكثر من واحد ويقومون بتعظيم الكواكب السبعة والبروج الاثني عشر ويصورونها في هياكلهم ويقربون الذبائح ومع ذلك نجد لهم صلوات خمس في اليوم والليلة تقرب من صلوات المسلمين ويصومون شهر رمضان ويستقبلون في صلاتهم الكعبة البيت الحرام ويعظمون مكة والكعبة ويحرمون الميتة والدم ولحم الخنزير ويحرمون من القرائب ما يحرم على المسلمين (6)
وقد انقسمت اليهودية - عبر العصور- إلى فرق عديدة (قديمًا وحديثًا)، منها: الأسينيون والصدوقيون والفريسيون، وأعظم انقسام حدث بينهم هو ذلك الذي حدث في القرن الثامن عشر، بعد حركة الإصلاح الدينى التي قام بها موسى مندلسون في ألمانيا، وهدف من ورائها إلى التحرر من بعض المحرمات القديمة، وإباحة الخنزير، وعدم تقديس السبت، والتخفف من كثير من الطقوس، واستعمال اللغة الدارجة في المراسيم الدينية، بدلا من العبرية، وعدم الصلاة على الموتى. فأخذ بهذا كثير من يهود ألمانيا وأمريكا، وعارضه اليهود الأرثوذكس.(7 )
ويذكر بعض العلماء أن "أهل الجاهلية لم يستذوقوا لحم الخنزير، ولعل منهم من كان يحرم أكله أو يتجنبه. وقد ذكر إن الأحناف كانوا يحرمون أكله على أنفسهم، وإن من سنن إبراهيم تجنب أكل لحم الخنزير، غير أن النصارى العرب، ومنهم "تغلب"كانوا يأكلونه، وقد عيرهم غيرهم بأكله. ولا تجد في الشعر الجاهلي ولا في القصص اشارات إلى أكل أهل الجاهلية لحم الخنزير، ولا إلى تربيتهم له. ويظهر أنهم كانوا يكرهونه، وإلا لما سكتت روايات أهل الأخبار عن ذكره، ولقام الرعاة بتربيته وبالعناية به، عنايتهم بالحيوانات الأخرى"(8)
ويقول في موضع آخر"وغالب أكل الأعراب لحوم الصيد والسويق والألبان. وكانوا لا يعافون شيئاً من المآكل لقلتها عندهم. حتى أنهم كانوا يأكلون كل شيء تقع أيديهم عليه. ولا نجد من كتب أهل الأخبار ما يفيد تحريم العرب لأكل بعض الحيوان. بل نجد أن اغلبهم قد استباحوا أكلها جميعاً. مهما كان ذلك الحيوان صغيراَ أو كبيراً حسن المنظر أو قبيحه، من ذات الأظلاف أو من غيرها. حياً كان أم ميتاً. وذلك لفقرهم ولشدة الجوع عندهم. فلما جاء الإسلام حرم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير والمختنقة وحدد الذبح وما يمكن أكله من الحيوان، بسبب ما كان يصيب الناس من أكل لحومها من أضرار.
وقد أكلوا لحوم الحمر الوحشية والحمر الأهلية، فنهى الإسلام عن أكلها لما في ذلك من ضرر...( 9)
وورد أن ممن حرم أكل الميتة على نفسه "حارثة بن أوس" الكلبي، وهو جاهلي، يقول:
لا آكل الميتة ما عمرت نفسي وإن أبرح املاقي (10)
كما ورد أن أبا الطمحان القيني، وهو "حنظلة بن الشرقي" من بني كنانة بن القين، كان فاسقاً، نازلاً بمكة على الزبير بن عبد المطلب، وكان ينزل عليه الخلعاء، وكان نديماً له في الجاهلية. اختلف فيه، فمنهم من قال إنه جاهلي، ومنهم من قال إنه أدرك الإسلام. وقد زعم بعضهم أنه عاش مائتي سنة، وأنه ندم على ما اقترفه من الذنوب كالزنا وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير والسرقة، ورووا له شعراً تبرأ فيه من الذنوب.( 11)
وورد في شعر ذي الرمة:
ولكن أصل امرئ القيس معشرٌ يحل لهم أكل الخنازير والخمر
يريد أنهم نصارى في الأصل،فهم يختلفون عن المسلمين في أكلهم لحم الخنزير وفي شربهم الخمر.( 12)
كما نجد الكثير من الشعراء يصف مهجوّه بالخنزير ،ويشير إلى نتانته وقبحه فمن ذلك :
قول حَمَّادُ عَجْرَدٍ في بشَّار:
يا ابنَ بُرْدٍ اخْسَأ إليك فمثلُ ال ... كلبِ في الخلْق أَنْتَ لا الإنْسَانِ
بَلْ لَعَمْري لأَنْتَ شَرٌّ من الكل ... بِ وأولَى مِنْه بكــــلِّ هَــــوَانِ
ولَرِيحُ الخِنْزِيرِ أطيَبُ مِنْ رِي ... حِكَ يا ابْنَ الطَّيان ذي التُّبَّانِ (13)
وكذلك قوله أيضاً :
وليس بالمُقْلِعِ عن غَيِّه ... حتى يُدلَّى القِردُ في رَمْسِه
ما خَلقَ اللّه شبيهاً له ... من جِنِّهِ طُرّاً ومن إنْسِهِ
واللّهِ ما الخِنزيرُ في نَتْنِه ... من رُبْعه بالعُشْر أو خمْسِهِ
بل ريحُه أطيبُ من ريحهِ ... ومسُّه أليَنُ مِن مسِّهِ
ووجهُه أحسنُ من وَجهِه ... ونفسُه أنبَلُ من نفسهِ
وعودُه أكرمُ من عُودِه ... وجِنسُه أكرمُ من جِنسهِ
وقد وردِ في القرآن الكريم مسألة المسخ إلى هيئة الخنزير كعقاب من الله تعالى ،قال تعالى (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ ) (المائدة 60)
كما ورد ذلك في الأثر أيضاً فقد روي " أن رجلاً كان يخدم موسى عليه السلام فجعل يقول حدثني موسى صفي الله حدثني موسى نجي الله حدثني موسى كليم الله حتى أثرى وكثر ماله ففقده موسى عليه السلام فجعل يسأل عنه ولا يحس له خبراً حتى جاءه رجل ذات يوم وفي يده خنزير وفي عنقه حبل أسود فقال له موسى عليه السلام: أتعرف فلاناً؟ قال: نعم قال هو هذا الخنزير، فقال موسى: يا رب أسألك أن ترده إلى حاله حتى أسأله بم أصابه هذا؟ فأوحى الله عز وجل إليه: لو دعوتني بالذي دعاني به آدم فمن دونه ما أجبتك فيه ولكن أخبرك لم صنعت هذا به؟ لأنه كان يطلب الدنيا بالدين " (14)
وقد أشار الجاحظ إلى بعض أسباب مسخ الإنسان "فأمَّا قُبْحُ وجهِه فلو أنَّ القُبح والإفلاس، والغَدْر والكذب، تجسَّدت ثمَّ تصوَّرتْ لَمَا زادتْ على قُبح الخنزير، وكلّ ذلك بعضُ الأسباب التي مُسخ لها الإنسان خنزيراً، وإنَّ القرد لَسَمِجُ الوجْه، قبيحٌ كلِّ شيء، وكفاك به أنَّه للمثل المضروب ولكنَّهُ في وجهٍ آخَرَ مليحٌ، فمِلْحُه يعترض على قُبْحه فيمازجُه ويُصلِح منه، والخنزيرُ أقبح منه لأنَّه ضربٌ مُصمَتٌ بهيم، فصار أسمجَ ببعيدٍ"(15)
كما أشار إلى مساوئ الخنزير فقال " فلولا أنَّ في الخنزير معنًى متَقَدِّماً سوى المسخ، وسِوى ما فيهِ من قبح المنظر وسَماجة التمثيل، وقبح الصوت، وأكل العَذِرة، مع الخلاف الشديد واللِّواط المفْرط والأخلاقِ السمجة، ما ليس في القرد الذي هو شريكه في المسخ لَمَا ذَكَرَه دونه تحريم الخنزير في القرآن دون القرد وقد زعم نَاسٌ أنَّ العربَ لم تَكنْ تأكلُ القُرودَ، وكان من تنصَّرَ مِن كبار القبائل وملوكِها يأكلُ الخِنزير، فأظهر لذلك تحريمهُ؛ إذ كان هناكَ عالَمٌ من الناس، وكثير من الأشراف والوضعاء، و الملوكِ والسُّوقة، يأكلونُه أشدَّ الأكل، ويرغَبون في لحمه أشدّ الرغبة (16) كما ورد في الأثر أيضاً أن عيسى عليه السلام عند نزوله إماماً إن مما يفعله أنه يقتل الخنزير ،فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينزل ابن مريم إماماً عادلاً وحكماً مقسطاً فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويرجع السلم، وتتخذ السيوف مناجل، وتذهب حمة كل ذات حمة، وتنزل السماء رزقها، وتخرج الأرض بركتها، حتى يلعب الصبي بالثعبان فلا يضره، فتراعي الغنم الذئب فلا يضرها، ويراعي الأسد البقر فلا يضرها (17)
وقد ورد عن عيسى عليه السلام كذلك ذمه الخنزير فعن عكرمة قال: قال عيسى: لا تطرحوا اللؤلؤ إلى الخنزير، فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئاً، ولا تعطوا الحكمة من لا يريدها، فإن الحكمة خيرٌ من اللؤلؤ ومن لا يريدها شر من الخنزير. (18)
وقد عرف الخنزير بكل صفات الدناءة والخساسة دون سائر الحيوان والإشارات في ذلك كثيرة فمن ذلك ما رواه الطبري فقد روى عن الهيثم بن عدي أن ابن عياش حدثه أن ابن هبيرة أرسل إلى المنصور وهو محصور بواسط، والمنصور بإزائه: إني خارج يوم كذا وكذا وداعيك إلى المبارزة، فقد بلغني تجبينك إياي؛ فكتب إليه: يابن هبيرة، إنك امرؤ متعد طورك، جارٍ في عنان غيك، يعدك الله ما هو مصدقه، ويمنيك الشيطان ما هو مكذبه، ويقرب ما الله مباعده؛ فرويداً يتم الكتاب أجله؛ وقد ضربت مثلي ومثلك؛ بلغني أن أسداً لقي خنزيراً، فقال له الخنزير: قاتلني، فقال الأسد: إنما أنت خنزير ولست لي بكفؤ ولا نظير، ومتى فعلت الذي دعوتني إليه فقتلتك، قيل لي: قتلت خنزيراً؛ فلم أعتقد بذلك فخراً ولا ذكراً، وإن نالني منك شيء كان سبة علي، فقال: إن أنت لم تفعل رجعت إلى السباع فأعلمتها أنك نكلت عني وجبنت عن قتالي، فقال الأسد: احتمال عار كذبك أيسر علي من لطخ شاربي بدمك. (19)
ومن صفات الدناءة المعروفة عنه كذلك شدة الحرص ،وفي كتب الأدب الكثير مما يشير إلى ذلك فقد قيل لبُزُرْجِمهْر بن البختكان - وكان من حكماء الفرس : بِم أدركتَ ما أدركتَ من العلم؟ فقال: بِبُكُور كبُكُور الغُرَاب، وحِرْصٍ كحرص الخِنْزير، وصَبْرٍ كصبر الحِمَار(20)
وعوداً على بدء فإذا كان أبو التاريخ يأبى أن يذكر حجة كراهة قدماء المصريين للخنزير كل أيامهم ،وإباحته في يوم مخصوص ،ويقول بأنهم يحتجون في ذلك بحجة لايناسب أن يذكرها مع أنه لا يجهلها ،ثم إذا كان الشيخ عبد السلام هارون بأدبه الجم يقول أنه يقتدي بقول هيرودوتس فلا يناسب أن يذكر تلك الحجة مع أنه لايجهلها..
إذا كان الأمر كذلك فأنا أقول :وأنا أقتدي بهما فإن تلك الحجة لا يناسب أن أذكرها مع أني لا أجهلها.

الحواشي:
(1) تاريخ هيرودوتس ،ترجمة حبيب بسترس 131،وترجمة عبد الإله الملاح 155،مع اختلاف في النص.
(2) كناشة النوادر ،عبد السلام محمد هارون -مكتبة الخانجي 1985-ص31
(3) أحكام القرآن ،أحمد بن علي المكنى بأبي بكر الرازي الجصاص ،مكتبة موقع الإسلام1/310
(4) الكامل في التاريخ ،ابن الأثير،موقع الوراق1/15
(5) كناشة النوادر 30
(6) الفصل في الملل والأهواء والنحل ابن حزم ،مكتبة الوراق1/19
(7) الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي ،نقلاً عن موسوعة سفير التاريخ الإسلامي ،إعداد أبوسعيد المصري ، 15/25
(8) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ،جواد علي ،صِ4094
(9) نفسه 2566
(10) نفسه 3504
(11) نفسه 6016
(12) نفسه 4010
(13) الحيوان ،أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ 1/73-74
(14) إحياء علوم الدين ،الغزالي1/66
(15) الحيوان 1/311
(16) نفسه 1/308
(17) مختصر تاريخ دمشق 6/225
(18) نفسه 6/218
(19) تاريخ الرسل والملوك ،الطبري ،مكتبة الوراق4/443
(20) عيون الأخبار ،ابن قتيبة الدينوري ،مكتبة الوراق186

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2976

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1381400 [الحدقنو]
0.00/5 (0 صوت)

12-07-2015 10:45 AM
ياخي شوقتونا للحجة دي ، عليك الله قولهانحن محتاجين ليها جدا في هذه الأيام .

[الحدقنو]

#1380087 [ياسر]
0.00/5 (0 صوت)

12-04-2015 03:04 PM
كضااااب ما عارف !

[ياسر]

#1380058 [opti]
0.00/5 (0 صوت)

12-04-2015 12:27 PM
ده شنو ده؟؟

[opti]

د.عبدالله حسن إدريس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة