القطن ...من يفرزه؟ا
11-22-2011 11:05 AM

القطن ...من يفرزه؟

احمد المصطفى ابراهيم
[email protected]

يبدو أن القطن سيصبح له نصيب الأسد في كتاباتنا، من حرصنا وحبنا له.
وكلما فرح الفرحون بموسم القطن هذا ــ ونحن منهم ــ إلا وقلنا انتظروا النهايات كيف سيوزن؟ وكيف يفرز؟ وهل سيكون السعر مجزياً؟ وهل ستكون التكلفة واضحة أم سنجد بنداً مبهماً اسمه أعمال شمعون؟ وهل ستدفع شركة الأقطان فوراً أم على التراخي؟
كل هذا كوم ولكن موضوع اليوم عن مهنة الفريزين، فهذه المهنة يكتنفها خطر كبير ومن عدة جوانب. أولها ليس في كل جامعاتنا وكليات زراعتنا هذا التخصص، وكل الفريزين في السودان درسوه في الخارج، وخصوصاً في مصر وجامعة الإسكندرية على وجه الخصوص، أو دول أخرى منها بريطانيا وألمانيا.
عدد الفريزين الذين على قيد الحياة في كل السودان 117 فريزاً، يعمل منهم الآن فقط خمسة، وكل البقية بلا عمل وذلك لعدة أسباب. هذه المهنة قريبة من القضاء وهي التي تحكم في نوع القطن من عدة وجوه ومراحل فرز القطن الزهرة والقطن الشعرة، ولكل منهما درجات يعرفها هؤلاء الفريزون.
هل رأيتم من استأجر قاضياً ليقضي له في قضاياه، يعني هل يمكن أن تخصخص المحاكم، مثلاً يأتي متهم ويقول أنا لا أريد هذا القاضي وعندي قاضٍ خاص مستأجره من حر مالي. هذا ما تفعله شركة الأقطان بالضبط.. استأجرت فريزين اثنين فقط ليفرزوا القطن في كل مراحله، وهذا مستحيل طبعاً. ومعلوم أن القطن ملك للمزارع، ويجب أن يأتي طرف محايد يقول هذا القطن فرز كذا، ويحدد السعر على هذا الأساس، وبموجب شهادة هذا الفريز تدفع الشركة السعر المتفق عليه لكل فرز. أما أن يكون القاضي موظفاً لدى شركة الأقطان فهنا خلل واضح مهما كانت ثقتنا في هذا الفريز التابع للشركة. والفريز يجب أن يكون محايداً، ولا بد من جسم معترف به يضم هؤلاء الفريزين، ومن صيغة لتقديم هذه الخدمة تتفق عليها كل الأطراف.
وفي الماضي كان هؤلاء الفريزون عنصراً فاعلاً وموجوداً في إدارة مشروع الجزيرة وفي المحالج. وفي ظل قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005م وأيلولة المحالج لنقابة العاملين وشركة الأقطان، لم يجد هذا المؤهل من يبحث عنه، وكان الواجب أن يسأل عن هذا الحكم هل هو المزارع أو اتحاده، ولكن مصيبة المزارع هو أن الاتحاد الذي يطالب له بحقوقه رئيس هذا الاتحاد هو نفسه رئيس مجلس ادارة شركة الاقطان، فهو المشتري الأول «إذا دفع سعراً مجزياً وإلا السوق مفتوح أمام المزارعين». ويبقى الأمر الأكثر أهمية أن الفرز في كل مراحل القطن تنبني عليه حقوق المزارعين، وهو أيضاً شرط لا يستغني عنه المشتري الداخلي ولا المشتري الخارجي. ونحن في زمن البار كود (bar code) هل يعقل أن يصدر قطننا بلا خدمات الفرز.
الأمر أكبر من أمر مائة متخصص عاطلين عن العمل، بل هم مبعدون عن العمل، فالأمر أمر مهنة ستضيع من بين يدي الوطن، وقد نبحث عنها يوماً ولا نجدها، في وقت يجب أن نكون فيه قد قطعنا شوطاً طويلاً، وصرنا مرجعاً في فرز القطن.
ادركوا الفريزين واجعلوا لهم جسماً معترفاً به.


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1010

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#244816 [ابو جلمبو]
0.00/5 (0 صوت)

11-23-2011 11:42 AM
عزيزنا احمد المصطفى
انت وقريبك ومواطنك د. البونى ( ابناء اللعوتة) هللتما كثيرا لقانون 2005 واعتبرتما مشكلة
مشروع الجزيرة هى الادارة والمهندسين الزراعيين فقط.
الان جئت تنادى بضرورة وجود جسم فنى محايد بين المزارع ومشترى الاقطان- ولكن لماذا؟ لفرز الاقطان فقط؟
اين بقية الاعمال الفنية والتى كانت تقوم بها القطاعات الاخرى ؟
الان اصبح مشروع الجزيرة مملوكا للثلاثة العظام - الشريف بدر - د. عابدين - الترابى(رئيس
الاتحاد). ما تقول لى مزارعين---عجبى !


#244232 [كاكوم]
0.00/5 (0 صوت)

11-22-2011 12:50 PM
اكتب استاذنا الفاضل

للمرة الالف ـ رئيس ادارة الشركة هو رئيس الاتحاد ـ ( والما سمع يسمع )

رئيس الشركة هو عضو مجلس ادارة المشروع ( ِ ِ ِِِِِِِِِِِ)\\

هو عضو ادارة بنك المزارع

هو عضو ادارة المحالج

هو عضو مجلس الولاية بالتعيين

هو ( امين الزراع ) بالولاية المنكوبة

هو وكيل شركة هى وكيلة شركة الاقطان تستورد اشياء ( مفيدة ) من ضمنها جرارات تاف ( حتقول لى دا ما هو دا ولدو !!!!!!!! )

اكتب عزيزنا احمد فالكتابة هى السلوى التى تبقت لنا . ولا تنتظر مردود


#244228 [رضوان الصافى]
0.00/5 (0 صوت)

11-22-2011 12:45 PM
عزيزى احمد المصطفى
ليكون حديثك عن الماعون الذى يزرع فيه القطن ( مشروع الجزيرة ) - قانون 2005 - اتحاد مزارعى الجزيرة - مجلس الادارة - الروابط - شركة الاقطان -
تحدث عن هذه الافات التى تاكل من سنام المزارع وتتغذى كنبات البوده من دون فائده منها .
لابد من ثورة عارمة وجامحة وفضح الفساد والافساد ومحاربة قانون 2005 بكل الطرق والسبل - وكشف تامر اتحاد مزارعى الجزيرة لاجبار المزارعين للتخلى عن اراضيهم لتباع فى سوق النخاسه - والزحف على شركة الاقطان التى تقتات من قوت المزارعيين .
ماذا تبقى للمزارع - ثلث لمجلس الادارة وثلث للرى وباقى الثلث بين شركة الاقطان والروابط وغيرها - انه القتل العمد لمشروع ظل عمود الاقتصاد الوطنى منذ اكثر من 80 سنه .
ولا انسى كلمات رئيس الجمهورية ( ان مشروع الجزيرة ظل عبئاً ثقيلا على الدولة ) وكذلك كلمات وزير الزراعه المتعافى ( ان انتاج جنوب القضارف فقط ضعف مشروع الجزيرة ) فان من وراء الحديث حديث اخر - فعلينا ان ننتبه ونكون اكثر يقظه
ولكن السؤال : من الذى قتل مشروع الجزيرة ؟ ولماذا قتل ؟ ولمصلحة من ؟ ومن الذى يدفع الثمن ؟
دراسة علمية تقول لو ان مشروع الجزيرة زرع بالطريقة العلمية الصحيحه فان انتاج سنه واحده يكفى الدول العربية لمدة سنتين .


احمد المصطفى
احمد المصطفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة