وشم : زيارة سرية
11-22-2011 07:16 PM

زمان مثل هذا

وشم: زيارة سرية

الصادق الشريف

• بصدور عدد الأمس من صحيفة (التيّار) يكون راعي الضأن في الخلاء (الشخصية الشهيرة التي أبدعها قلم الراحل المقيم الأستاذ محمد طه محمد أحمد) قد عرف بالزيارة السرية التي قام بها الوفد الأمني الأمريكي (برئاسة نائب مستشار الأمن القومي) للخرطوم. • وأطرف ما في الزيارة هو (سريتها).. فهي أكثر طرفة من تلك الزيارة السرية التفقدية التي وعد بها الصول نصُر أفراد فصيلته قائلاً (وسخ شديد.. عفن كتير.. عشان كدا.. أنا ح أقوم بزيارة سرية ومفاجئة للعنابر يوم الأحد الجاي الساعة تسعة صباحاً.. قبل طابور تمانية). • الوفد يتهم الحكومة السودانية بأنّها هي التي سربت الخبر.. رغم أنّ الوفد طلبها سرية.. بل وسرية للغاية.. لا يُحدِّث بها أحدهم نفسه.. حتى لا ترصدها رادارات الرصد النفسية. • ولكن يبدو أنّ أحد المسؤولين سرَّب الخبر إلى زوجته في ليلة شتوية دافئة.. وهي احتفظت بالسر ولم تسربه إلا لصديقتها الحميمة.. التي سرّبته إلى صديقة حميمة أخرى.. وتتالت الحمائم.. حتى وصل الأمر إلى الصحف غير الحميمة. • وحتى لا تصدروا حُكماً سريعاً على ذلك المسؤول.. تريثوا حتى تُحاطوا بكلّ التفاصيل. • كان من الذكاء أن يُسرِّب ذلك المسؤول الخبر إلى زوجته (وفق توجيهات عليا طالبته بتسريب الخبر لزوجته ومطالبتها بكتمانه).. لقد كانت (ضربة مُعلِّم) بحق.. فمن وجهة النظر الرسمية أن تأتي الأخبار من وكالة الأنباء الشعبية (للشمارات والشائعات/وشم).. خيرٌ من تأتي عابرة للحدود.. وخيرٌ من أن تتكتم عليه الأجهزة الرسمية.. ثُمّ تحملها بعد ذلك تقارير دبلوماسية إلى ما وراء البحار.. ثمّ يلتقطها جوليان أسانج.. مؤسس موقع ويكيليكس.. فينشرها عبر موقعه.. فتصبح فضيحة (محلية) مستوردة من الخارج؟؟؟. • على أقل تقدير فإنّ الوكالة الشعبية للشمارات والشائعات (وشم).. يمكن للأجهزة المختصة التحكم في قنواتها الخاصة بانسياب المعلومات. • وقد سبق لهم التحكم فيها بصورة ذكية للغاية.. فعندما تريد الحكومة مثلاً زيادة أسعار المحروقات.. فإنّها تنشر الخبر عبر (وشم).. فيسمع السودانيون بزيادة المحروقات دون أن يرونها. • وتظل الأخبار تنتقل عبر تلك القنوات.. من سوق إلى سوق.. من بيت إلى بيت.. من حارة إلى حارة.. من زقاق إلى زقاق.. إلى أن يحدث المطلوب وهو أنّ إيجاد مناعة اجتماعية (تحصين سياسي) ضد زيادة المحروقات. • وعندما تصبح الزيادة حقيقة ماثلة.. يكون أهل السودان قد تحصنوا ضد المرض اللعين.. فلا يؤثر فيهم.. ولا ينال منهم الغضب.. لأنّ الجرعة الأولى كانت (كلام بدون قرار).. والجرعة الثانية (قرار بدون كلام). • أها.. كُنّا بنقول في شنو؟؟. • نعم.. حينما تأتي تسريبات ويكيليكس (بعد زمانٍ طويل) بأنّ وفداً رفيعاً أمنياً أمريكياً قد زار الخرطوم في النصف الثاني من شهر نوفمبر.. يكون السودانيين قد أخذوا (تحصينهم) ضد هذه الزيارة.. ومهما قال (الويكي) عن حيثيات الزيارة.. فلن تؤثر في الصحف ولا المواطنين. • شُفْتَ الجماعة ديل (بديروا) و(بدوروا) البلد كيف؟؟؟.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1529

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق الشريف
 الصادق الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة