المقالات
السياسة
*(نموتُ كي يحيا الوطنْ
*(نموتُ كي يحيا الوطنْ
12-26-2015 07:00 PM


*(نموتُ كي يحيا الوطنْ
يحيا لمنْ؟
نحنُ الوطنْ
إنْ لم يكنْ بنا كريماً آمناً
ولم يكنْ محترماً ولم يكنْ حُرَّاً..
فلا عشنا.. ولا عاش الوطنْ..).
- أحمد مطر-
.. أعرف يداً طايلة طويلة، متحايلة، ناهبة، طويت مسؤوليتها في ذات قرار صدر. وحفظت بثلاجة القانون. إلى حين ترجمة تفاصيل طولانها. ومعرفة إلى أين وصلت شفطاً (غدراً خيانة. لصوصية. وغيرها من قضايا الحساب الذي ينظم نوعية العلاقة بين اليد، وما يمكن أن تقفز فوقه من قيم، سلوك، مسؤولية، أخلاق.‏
فجأة أخرجت اليد من الثلاجة، دون سابق تمهيد، تعرضت لشمس النفوذ، ذوب جمدانها بقدرة توقيع، قلبت صفحة وفتحت أخرى، وتسلمت اليد ما يمكّنها من ممارسة طولانها.‏
فلماذا يا ترى حدث ذلك؟ إنه السؤال.‏
أعرف يداً لم تكرم بنفس الحجم الذي حظيت به الأولى، هذه صوبت نحو المقعد الأعلى، بلا مواصفات تؤهلها، ألبست سوار الفهم الإداري، والمعرفي، وتمركزت في موقع ليس لها، والسؤال هل تستطيع آليتها البطيئة بالوراثة، من تحريك محور الاتجاهات المطلوبة؟ بما ينسجم وطبيعة العمل، ودوران المسننات.‏
هل تتذكرون ساعات الربط اليدوي القديمة، هي مختلفة عن ساعات الكوارتس(المعتمدة أساساً على طاقة البطارية) الفرق بينهما أن الأولى تقليدية، دقيقة الصنع، متينة البناء، كل جملة فيها موزونة، أما الثانية فهي حديثة، معاصرة، متعددة الأشكال، والألوان، والصور تسيرها التكنولوجيا، إجمالاً لكل يد ساعة، وبين واحدة وأخرى ثمة مسافة لا تختصر بالبساطة المتوقعة. ساعة بملايين أو أكثر من العملات المعقدة، وساعة تباع في فرشات (أسواق الدرجة العاشرة، يد تحمل هذه، وأخرى تحمل تلك، يد تكتب قصيدة فيها كل الإبداع، وأخرى تخربش)، وكلهم بحكم القبول أعضاء في اتحاد الكتاب.‏
يد تدعي الفهم، والعبقرية، وأخرى لا تدعي متواضعة، مبدعة بصمت، وخجل، وحب، يد طايلة، يد قصيرة، يد سوداء، يد بيضاء، يد كريمة، يد مقبوضة، يد قاتلة، يد حليمة، يد منتجة، يد مخربة.‏
يد تعرق، تزرع، تخلص، تؤمن أن الرزق على الله، لا تلوثها مغريات الحياة، يد تطال لمواقع، تبعثر بالأوراق، تتدخل في شؤون العباد، تبطش دون رادع، هي طويلة، طايلة، بالعة، جارفة. تقذف بالنظيفة بعيداً تجعلها تشهق ولا تلحق (تقامر، تغدر، تركب اللعب خيلاً يمجد زيفها في ساحات الخطابات المحشوة، حيث فضاء الكذب الرحيب).‏
يد تؤمن بالوفاء جوهر النفس، تجعل من الحلم بساط ريح يطوف في سماء الأمل، تحته خضرة تزين قحل العمر، تغذيه برائحة النعناع، والمطرة الأولى، تغفو تحت ظل شجرة الوطن التي ترسخت جذورها في تراب العشق الأبدي، المتجدد دائماً، يد تفقد الهواء نقاوته، والتراب قدسيته، يد للسمو للعلا للشهادة، للإبداع، للعلم، للاختراع، يد للسقوط، للتزييف، للانحلال، كلها أياد.‏
لتتوحد الأيادي البيضاء، لأنها المنتصرة حتماً في معركة الشرف، وسوف تبقى مرفوعة للأعلى حيث العلم، حيث الوطن.‏
[email protected]




تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2779

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1391055 [ود فضيل]
5.00/5 (1 صوت)

12-26-2015 07:28 PM
عودا حميدا دكتور نايل .افتقدناك خلال اليومين الماضييين ...

[ود فضيل]

الدكتور نائل اليعقوبابي
الدكتور نائل اليعقوبابي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة