المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
للمؤتمر الوطني في كرنفاله
للمؤتمر الوطني في كرنفاله
11-25-2011 06:10 PM

للمؤتمر الوطني في كرنفاله

الصادق المهدي الشريف/ صحيفة التيار
[email protected]

•والحزب الحاكم ينهي اليوم مؤتمره العام.. بعد مؤتمرات القطاعات المختلفة.. فإنّنا لن نحاكمه ببغلة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. التي إفترض أنّه لم يسوِّ لها الأرض.. فتلك حاكمية مثالية لا تتوفر إلا في عصور أفضل من عصرنا هذا.. قال عنها الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم (خير القرون قرني هذا والذي يليه والذي يليه).
•ولأنّنا في القرن الحادي عشر بعد القرون الخيِّرة.. فإنّنا الأرذل فيها جميعاً.. ومع ذلك فإنّ مسؤولية الحكم التي تصدى لها المؤتمر الوطني تدفعنا الى كلمة.. لعلّ الله يرُمُّ بها خراباً.. أو يُصلح بها أمراً.. وأن لم يكن كذلك فقد أعذرنا الى الله (وَإِذَا قَالَتْ أُمّةٌ مّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَىَ رَبّكُمْ وَلَعَلّهُمْ يَتّقُونَ).
•وشاهدنا في هذه الآية.. أنّنا لا نقول أنّ الله مُهْلِكَهُمْ.. فأمرهم الى الله وهو أولى بهم.. ولكن ما نقوله هو طرق باب المعذرة الى الله.. في هذا اليوم المبارك.. وهم في إحتفالهم بحزبهم وسلطانهم.
•فالمؤتمر الوطني هو المسؤول الآن عن البلاد.. وأقسى ما يمكن أن يحدث بالنسبة للعباد أن تزهق ارواحهم بسهولةِ من يعبر شارعاً.. أو يتسوَّقُ نادياً.
•فالروح البشرية على عمومها.. أكرمها الله بأن ساواها بكل الأنفس البشرية.. بل وبكلِّ الحياة.. من قتلها فكأنّما قتل الناس جميعاً.
•وقد ظلت الأنفس تُزهق منذ مجيئ الإنقاذ بشتى الطرق والوسائل.. في الحروب بالجنوب.. ودارفور.. وأبيي.. وجنوب كردفان.. والنيل الأزرق.. وفي الطرق السريعة.. وفي صراع القبائل.. اللهُ وحده يعلم عدد الأنفس التي قُتلت بحق.. وتلك التي تعلقت برقاب قاتليها (سمبلة).
•لذا نتمنى أن تكون أعمق توصيات المؤتمر العام تقليل معدل الإزهاق حدّ الندرة.. بالجنوح للسلم.. أو المصالحات.. أو بالتنمية أو أيِّ طريق أخرى تجنب البلاد والعباد مزيداً من الأحزان.
•ثمّ يأتي الأمر الآخر في الحفاظ على الحياة.. وهو الإطعام.. فالأزمة الإقتصادية التي يعاني منها السودان.. إنّما يعاني منها البعض دون الآخر.. ولعل هذا شأنُّ الله في عباده.. فالله جعل بعض الناس سخرياً لبعض.. لكنّ مسؤولية الحاكم هي ان يوفر الحدّ الأدنى لمتطلبات الحياة.. التي تحفظ للإنسان حياته.. وكرامته.. لا توفير الخطب والكرنفالات.. فكما قال سقراط (لا تتفلسف على جائع.. فهو يريدُ لقمة.. وليس حكمة).
•وبعد أن تجاوزنا ذينك الأمرين المهمين.. الأمن من الخوف.. والإطعام من الجوع.. نعرج للعدل.. فهو الأمر الذي قامت عليه السماوات والارض.. وقد أسمى الله نفسه العدل والعادل.. وحرَّم الله الظلم على نفسه.. وجعله محرماً بين عباده.. بل وجعل بغضه فيهم جِبِلّةً.. أنّهم جميعاً يكرهون الظلم فطرةً.. حتى لو إدّعوا غير ذلك.
•والظلم ليس فقط أن يقف الإنسان بين يدي العدالة.. ثمّ لا يجد ناصراً في القانون والبشر.. بل أن لا يتساوى الناس أمام القانون هو أمرٌ أظلم.. وأن لا يتساوون في الحقوق هو أمرٌ أشنع.. حين يصبح بعض الناس أكثر مساواةً من بعض بالحزب أو الجهة أو القبيلة.
•والله نسأله اللطف.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1064

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#246090 [الطريفي]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2011 09:17 PM
ماقصر يا الصادق كفيت وفيت ونسأل الله ان يجعل في جماعة البشير من يعي هذا الحديث فلابد من توفر العدل والامن وحق الحياة بكرامة


الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة