المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

11-26-2011 08:56 AM


الثورة الارتدادية الثانية في مصر

احمد ابو قدوم
amiaq77@yahoo.com البريد

ما يحدث الآن في مصر من ثورة ارتدادية جديدة على بقايا النظام البائد، يدل على ان العملية التجميلية للأنظمة القبيحة لم تجدِ نفعا، فبعد ان هزّ الزلزال الذي ضرب بعض الأنظمة الجبرية القمعية، أركان الحكم وأطاح بالعمود الرئيس للأنظمة وهو رأسها، استطاعت القوى الغربية بمساعدة عملائها في هذه الأنظمة أن يلتفوا على الثورات عن طريق نقل اركان النظام القديم الى صفوف الجماهير المطالبة بالتغيير، وقاموا بعملية تجميل لصورة الحكام الإنتقاليين الجدد القدامى، لكنهم نسوا أنّ طبقات الماكياج لا تدوم طويلا وبمجرد ملامسة الماء لها تذوب وتكشف ما تحتها، وبأسرع مما كانوا يخططون ويتوقعون اكتشف الناس هذه الوجوه المزيفة، فبدأت الثورة الارتدادية الثانية بعد الأولى التي اطاحت برأس الهرم في مصر، وقد حاول الحكام الجدد وبنفس اسلوب من سبقهم أن يقمعوا هذه الثورة، لكن ردة الفعل من الجماهير كانت أقوى، فقد اسقطت الجماهير حاجز الخوف من الأجهزة القمعية التي تتسلح بها هذه الأنظمة، وعمت الثورة الآن كل المدن المصرية.
لكن الذي يجب أن يعلمه الناس والأنظمة أن الثورات انطلقت نتيجة الإحتقان الذي تولد عند الأمة نتيجة التراكمات من الظلم والقهر الذي مارسته هذه الأنظمة، وأن أي حاكم جديد سيأتي إذا لم يرافق مجيئه تغيير ملموس في طبيعة النظام الذي سيطبقه، وتغيير ملموس في نمط الحياة للناس، فإن الثورات الإرتدادية ستستمر حتى يسود النظام الصحيح هذه المجتمعات، وان الالتجاء الى نفس النظام القديم بمسميات جديدة سيبقي الباب مفتوحا لثورات لا تعرف الكلل أو الملل، فعامة الناس يشعرون بالظلم والقهر، ونتيجة ذلك قاموا بثورتهم، فمن سيتصدر لقيادتهم ان لم يكن صاحب مشروع نهضوي، فإنه سيفشل وسينقلب الناس عليه.
وقد كثر النقاش هذه الأيام حول مفهوم الدولة الدينية والدولة المدنية، وقد اتفق اغلب اصحاب المشاريع الإسلامية والعلمانية - المصرح لها بالعمل - على مشروع الدولة المدنية، بإضافة طفيفة من قبل الإسلاميين عليها وهي ان تكون بمرجعية اسلامية، ومفاهيم الدولة المدنية والدينية لا تعنينا نحن المسلمين لا من قريب ولا من بعيد، ولا يوجد في القاموس الإسلامي مثل هذه المصطلحات، لأن الإسلام قد تميز بنظام حكم لا يوجد له شبيه في أي مبدأ أو دين آخر، وقد تمثل هذا النظام بنظام الخلافة الذي أرسى قواعده رسولنا صلى الله عليه وسلم بوحي من الله، ولم يؤخذ هذا النظام من الأديان الأخرى أو من الدول التي كانت سائدة في ذلك الوقت كدولة فارس والروم، ولأننا ملزمون باتباع كتاب الله وسنة نبيه القولية والفعلية في شؤون العبادات والأخلاق والمعاملات والإقتصاد والإجتماع والحكم وغيرها، فإن هذا يقتضي منا نحن المسلمين أن لانقبل بغير هذا النظام، وقد تضافرت الأدلة على وجوب ذلك والتي لا يتسع المقام لذكرها هنا، وقد طبق هذا النظام ثلاثة عشر قرنا من الزمان لم يسعد الناس مسلمين وغير مسلمين إلا في ظله، وقد كان أصحاب الأديان الأخرى يواجهون الإضطهاد والقتل والتشريد من قبل أهل دينهم، فلما جاء الإسلام انصفهم وفرض أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، باستثناء العقائد والعبادات فإنه تركهم وما يعتقدون وما يعبدون، لذلك دخل أكثرهم الإسلام طوعا لا كرها {لا إكراه في الدين}، بل ان اصحاب الأديان الأخرى عندما كانوا يضطهدون كانوا يلجأون الى الدولة الإسلامية.
لذلك فإن الثورات الإرتدادية ستستمر لأن البديل المطروح من قبل القائمين على الحكم في هذه البلاد هو هو لم يتغير وإن غيرت مسمياته، والإسلام الذي يحل مشاكل الناس مغيب، وسيكتشف الناس أن تغيير الحكام لا يعني تغيير الأنظمة، وقد قامت ثورات في دول المنظومة الإشتراكية سابقا، لكن لعدم وجود البديل الصحيح لها، لم تجد أمامها إلا النظام الرأسمالي لتطبقه فزادت ضغثا على إبالة، وهاهم شعوب الدول الرأسمالية الكبرى وخاصة أمريكا تنتفض على النظام الرأسمالي الذي جعل فئة قليلة جدا من الرأسماليين يتحكمون في مصائر الشعوب، وباقي الناس يعيشون اما موظفين برواتب بالكاد تفي حاجاتهم الأساسية، او عاطلين عن العمل يفتشون عن لقمة عيشهم بين النفايات، ولسوف تستمر هذه الثورات عندهم وعندنا إلى أن يتغير النظام الرأسمالي الديمقراطي الذي وضعه ويضعه البشر، ويطبق الإسلام الذي أنزله رب البشر على خير البشر، لهذا يجب على حملة الدعوة الإسلامية ان يغذوا السير لإيصال الإسلام وليس المسلمين فقط الى سدة الحكم، كي تتحقق على أيديهم بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ستكون بعد هذا الحكم الجبري خلافة على منهاج النبوة.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 658

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#246303 [حاج عبد الله ]
0.00/5 (0 صوت)

11-26-2011 10:22 AM
يريد الكاتب أن يقنعنا بأن الإسلام بمفهومه السلفي هو الذي سيخرج البشرية من آلامها ، يقول : \"وقد طبق هذا النظام ثلاثة عشر قرنا من الزمان لم يسعد الناس مسلمين وغير مسلمين إلا في ظله.....\" لست أدري أيريد الكاتب أن يكلمنا عن السعادة التي أحس بها المسلمون أبان حروب الردة أم خلال الفتنة الكبرى أم خلال حرب الجمل و حروب علي و معاوية أم أيام معركة الحرة التي افتضت فيها عذرية فتيات مدينة الرسول بجيوش يزيد و ألزم قائد جيشه أن يبايع أهل المدينة بأنهم خول ليزيد أي عبيدا له ، أم تلك السعادة التي أحسوا بها في حروب ابن الزبير و الأمويين و رمي الكعبة بالمنجنيق ، أم الجزية التي كانت تؤخذ من أهل الكتاب حتى بعد إسلامهم ، أم حرية العبادة كما وردت في العهدة العمرية لأهل بيت المقدس : ( ...وأن نجز مقادم رؤوسنا ونلزم زينا حيث ما كنا وأن نشد الزنانير على أوساطنا وأن لا نظهر صلباننا وكتبنا في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم، .) انتهى الاقتباس ...و اقرأ (..فأما الكنائس، فأمر عمر بن الخطاب أن تهدم كل كنيسة لم تكن قبل الإسلام ومنع أن تحدث كنيسة، وأمر أن لا يظهر الصليب خارج من كنيسة إلا كُسرَ على رأس صاحبه. وكان عروة بن محمد يهدمها بصنعاء وهذا مذهب علماء المسلمين أجمعين وشدد في ذلك عمر بن عبد العزيز وأمر أن لا يترك في دار الإسلام بيعة ولا كنيسة بحال قديمة ولا حديثة وهكذا قال الحسن البصري قال: من السنَّة أن تُهْدَمَ الكنايس التي في الأمصار القديمة والحديثة ويمنع أهل الذمة من بناء ما خرب. قال الاصطخري: إن طيّنوا ظاهر الحايط مُنعوا وإن طينوا داخله الذي يليهم لم يُمنعوا، ويُمنعون أن يعلوا على المسلمين في البناء وتجوز المساواة وقيل: لا تجوز.) ...و نسي الكاتب أن يكلمنا عن حروب الدولة الأموية و فظاعاتها من الحجاج إي هشام بن عبد الملك و الدماء التي سالت في حروب الخوارج و الشيعة و المخالفين من ابن الأشعث و عبد الله بن جبير إلى معركة نهر الزاب و انتصار العباسيين و غدرهم بخصومهم و حروبهم و قتلهم للمعارضين ، نسي أن يكلمنا عن فتح مصر و عدد السبايا و الغنائم و فتح بلاد النوبة (السودان حاليا) و اتفاقية البقط التي تنص على إلزام النوبة بتسليم 360 عبدا سنويا أم تراه نسي أن يكلمنا عن فتح الأندلس و سبايا القوط و كيف أن موسى بن نصير حمل لخليفة المسلمين 30 ألف بكرا ....يا سيدي الدولة الإسلامية دولة مثلها مثل أي دولة هي بنت عصرها ، لم تتوقف فيها الحروب بين المسلمين إلا لتتجدد ، ذاق فيها الناس أصنافا من الظلم و الفظائع مما لا يمكن إخفاءه إلا بطريقة الحواة و الالتفاف على حقائق التاريخ .... هل تريدنا أن نقتدى بسلوك السلف فلا نستبشع الرق و السبي و قتل المخالف في الرأي ؟ هل تستطيع أن تعمل بآيات تعتبر من آخر ما أنزل في القرآن ;(فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و خذوهم و احصروهم و اقعدوا لهك كل مرصد فإن تابوا و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ...) التوبة ... و ما رأيك في تطبيق الآية في زماننا (الحر بالحر و العبد بالعبد ...) ؟من لا ينظر لماضيه بعين ناقدة يكرر أخطاءه و فظائعه و يرجع بالناس للخلف و غيرهم يسير للأمام خببا ، غدا ستنقرض الأمة التي لا تريد أن تتساءل و تفحص ماضيها ...





احمد ابو قدوم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة