(المدير الجديد)..!ا
08-08-2010 01:34 PM

حديث المدينة

(المدير الجديد)..!!

عثمان ميرغني

تطالعون في هذا العدد الحوار الذي أجريته مع د. محمد عثمان إبراهيم المدير العام للهيئة السودانية للمواصفات.. وهو حوار تولّد من حوار قبله.. دار معه في مجلس الوزراء في لقائه بالصحفيين.. والذي دفعني للحوارين.. تكاثر شكاوى رجال الأعمال المستوردين من حجز بضائعهم في ميناء بورتسودان لأسباب مختلفة. وللحقيقة.. هناك نقطتان.. بلورتا رأيي في قضايا المواصفات.. الأولى لصالح المدير والثانية قد تُحسب عليه.. التي تُحسب له .. أنني ومن الحوارين مع مدير المواصفات لم ألحظ أي انكماش أو شُح الرغبة في تجنُّب الحوار أو عرض المعلومات.. على العكس تمامًا كان مُقبلاً، راغبًا في الانفتاح على الإعلام وتقبُّل النقد.. ورغم أنني واجهته بسيل من الاتهامات إلا أنني في اللقاءين لم ألحظ أيَّ ضيق صدر أو حتى ضجر من النقد.. وبصورة مُجملة بعد الحوار المنشور اليوم.. يساورني انطباع أنه فعلاً مجتهد في إحقاق العدالة والمصلحة.. ولكنه فعلاً يواجه حربًا شعواء.. ليس من التُّجار المستوردين.. بل من داخل هيئة المواصفات.. فالواضح أن المتضرر الأول من المدير (الجديد!!) هم بعض مراكز القِوى في الهيئة أكثر من قبيلة المستوردين.. الذين يساورهم اعتقاد أن مصالحهم و(حوافزهم) تضررت من سياسات المدير الترشيدية.. ويجد هؤلاء المتضررون مخزونًا وافرًا من القنابل والألغام الموقوتة في قضايا حجز البضائع في الميناء حتى يتولى التُّجار إدارة المعركة نيابة عنهم والإطاحة بالمدير بأعجل ما تيسّر. أما التي يمكن أن تُحسب عليه.. فهي (انطباعه) المُسبق عن التُّجار.. وترديده (مرّتين.. في مجلس الوزراء ثم في الحوار) أن التاجر الصدوق في الجَّنة، وخُلق الإنسانُ هلوعًا.. صحيح، تلك نصوص مُقدّسة.. لكن في مثل هذه المؤسسات المرجعية الحاكمة.. تكوين الفكرة المُسبقة يخصم من (الحيدة).. ويجعل التاجر المستورد متهمًا حتى تثبت إدانته.. والحقيقة أن مثل هذا التفكير شائعٌ جدًا على المستوى الرسمي.. فغالبية مؤسسات الدولة تفترض في المتعاملين معها الكذب حتى يثبتوا العكس.. ورجال الأعمال ينطبق عليهم (وأنّا مِنّا الصالحُونَ ومِنّا دونَ ذلكَ كُنّا طرائقَ قِدَدَا ).. والأوجب دائمًا في التعامل العام أن يكون المواطن مُصدِّقاً صدوقًا إلاّ أن يثبت عكس ذلك.. صحيح، مثل هذا التعامل قد يوقع الدولة - أحيانًا - في حالة (استغفال) لكنّ ذلك ثمنٌ بسيط لتربية المجتمع.. فأولى خطوات تدريب المجتمع على الصدق أن نفترض فيه الصدق. عمومًا.. إنطباعي أن (المدير الجديد) لهيئة المواصفات راغبٌ فعلاً في تأسيس روح شراكة مثمرة مع طرفي المعادلة.. المستورد والمستهلك.. لكنّه في وسط بحر لُجي، متلاطم الأمواج، وفي حاجة ماسة للتكاتف والتعاون معه للوصول إلى أفضل نقطة توفيق.. تجعل التاجر آمنًا على تجارته والمستهلك واثقًا من الوارد إليه.. وهذه دعوة لمنهج استقامة يحلُّ عن الطرفين رهقَ التغابُن..

التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1913

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#14231 [ميو]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2010 06:23 PM
يا باشمهندس اصلا ناس المواصفات جابوهم فقط علشان التاجر بتاع اللولوة دة .. التجار ان كانو صادقين كان مافى حاجة اسمها مواصفات.... احسن تدافع عن الغلابة من كلامك دة


عثمان ميرغني
 عثمان ميرغني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة