المقالات
السياسة
حينما ترتقي (انبوبة غاز) الي مرتبة الجميلة ومستحيلة ..!
حينما ترتقي (انبوبة غاز) الي مرتبة الجميلة ومستحيلة ..!
12-26-2015 06:22 PM

بكل جدارة واقتدار احتلت انبوبة غاز الطهي "الجميلة ومستحيلة" مكانها وحيزها في وجدان السودانيين واصبحت وكانها معشوقة وملهمة كل اسرة سودانية تحلم بان تستقر هذه "الانبوبة" في مكانها المخصص داخل مطابخها ولا يهم كيف يمكنها ان تسلك طريقها الي المطبخ .
كل الاسر السودانية عايشت وبكل مرارة ورهق مراحل وتفاصيل قاسية في سبيل بحثها عن هذه الجميلة ومستحيلة بكل الطرق والوسائل بما فيها غير المشروعة ولكن هذه (الجميلة) يبدو انها في صدود ونفور وجنون , وجمال هذه الانبوبة واستحالتها ليس في كونها سلعة نادرة او مرتبطة بسياسة العرض والطلب ولكن لكونها سلعة استراتيجية ومحورية ذات تاثير فاعل في مداخل الاسر السودانية ومنصرفاتها وميزانياتها الخاصة فلا يحق لاي خبير اقتصادي ان ينظر او يقيم واقع وحياة الاسر السودانية بفقرها وثرائها بمعزل عن وجود او غياب غاز الطهي بكل بيت سوداني , وهذه الفرضية تحكمها وتشهد عليها معطيات ومبررات واقعية فمثلا نتصور انه خلف كل اسطوانة افواه جائعة ومطابخ بلا (مواقد) ..وعشرات بل مئات من العمالة المتعطلة في المطابخ والمطاعم والكافتيريات والمخابز والمقاهي وحتي ستات الشاي فكيف اذن نتخيل لو ان انابيب الغاز غابت واستعصت علي كل هذه (المشاغل) فكم من العطالة يمكن ان يضافوا الي جيوش البطالة التي تنتظر هي الاخرة نصيبها في وظيفة او حرفة حتي لو كانت هامشية تلك هي الحقيقة الموجعة التي جعلت كل المواطنين الان يتوددون لانبوبة الغاز عشقا وبحثا يعطونها من المال ما يفوق سعرها ومهرها حينا يمنحونها مائة جنية وحينا اخر مئاتين واكثر هكذا يتحدث الباحثين عن غاز يمارسون كل الاساليب والاحتيلات يستنفرون علاقاتهم وصداقاتهم ومعارفهم وحتي سلطاتهم من اجل الظفر بانبوبة غاز مارست هي الاخري كل اساليب التخفي والهروب .
الاسابيع الماضية رصدت "الانتباهة" انماط وسلوكيات غير مالوفة في تجارة وتسويق الغاز خصوصا بولاية الخرطوم عدد من المواطنين ابلغوا الصحيفة بحكاوي وقصص فيها كثير من الغرابة والادهاش ففي منطقة الفتيحاب استمعت "الانتباهة" الي شاب سوداني يبدو انه في العقد الثالت من عمره كان يتحدث بشي من الارتياح قال ان ازمة الغاز وفرت له وظيف محترمة فهو كان حريصا ان يقف في مقدمة الصفوف المنتظرة لتوزيع انابيب الغاز لكنه لم يكن في حاجة للغاز فيجلب موقعه في الصف للراغبين للبيع (خلو رجل) بمبلغ من المال لا يقل عن 50 جنيها وكثيرون يمارسون هذه الاساليب . وامس بمنطقة المهندسين بامدرمان رصدت الصحيفة عملية مطاردة شرسة او قل (زفة) لدفار غاز قوامها رتل من الركشات والدراجات النارية (مواتر) تحمل عدد من الاسطوانات الفارغة في مشهد اثار انتباه كل من شاهده كانت الركشات منطلقة خلف الدفار وامامه وعلي جنباته وحينما وصل الدفار الي مقصده بمنطقة المربعات بامدرمان محملا بانابيب الغاز اندلعت الثورة هناك في صراع محموم بين قوي وضعيف وصغير وكبير جميعهم جاؤا في هلع يهرولون علهم ينالوا مبتغاهم بانبوبة غاز لطالما انتظروها كثيرا وتستمر الشكوي بلا انقطاع .
حكاوي اخري رصدتها الصحيفة في منطقة الجزيرة وتحديدا بالمناقل حيث ان المواطنين هناك يتسابقون وربما يتصارعون من اجل "الجميلة ومستحيلة" فالاسر استنفرت ذاتها من رب الاسرة الي اصغر طفل فيها يرابطون في المستودعات ومراكز التوزيع يفترشون الارض رغم البرد لكنهم يحرقون الحطب ليس كتقابة قران ولكنها تقابة غاز يتحلقون حولها حتي الصباح او الي حين ان تاتيهم البشري بان من ينتظرونها قد وصلت اليهم وهي مثقلة الخطي ارهقتها مشاورير وسلسلة اجراءات ذادت من غلاوتها وعشاقها ومنتظريها .
كل هذه القصص والحكاوي تجري تفاصيلها وشواهدها الان بكل وضوح و اسي ولا يمكن تبرير هذه الحالة الا بحقيقة واحدة وهي ان المعروض او المنتج من الغاز لا يكافي نسبة الاستهلاك ولو بحده الادني لكن يبدو ان الحكومة لا تتحدث (بلسان الحال) بل دائما ما تخفي وجه الازمة وتظر علي "الميديا" بوجه زاه وهي تتحدث بان كل مشتقات البترول متوفرة بالخرطوم بما فيها الغاز . ونامل ونعشم بان الجهاز المعني بحماية الاقتصاد وامنه ان يبسط سلطانه بكل قوة ويعلي كذلك من شان وقيمة المعاني بقدر اكبر من المباني .فالاسواق في انفلات .. والاسعار في جنون والتهريب (غول) يبتلع الاقتصاد ويشل حركته ويغتال قدراته . وحكومة الخرطوم الان تجهد نفسها في اجراءات وتوجيهات وضوابط قالت انها تسري الان لضمان توزيع الغاز بولاية الخرطوم ايام عطلة اعياد المولد النبوي الشريف لكن ما لم تتحدث عنه حكومة الخرطوم هو كيف لها ان تنفذ سياستها التي كانت قد اعلنتها باكرا بان طاقمها الحكومي سيكون في الميدان .؟ وعلي كل فان الحيرة تلجم الكثيرين ان لم تبادر جهات الاختصاص ببيان للناس تقول فيه قولا صريحا وشفافا ..لماذا نحن مازومين في هذه السلعة الاسترتيجية في كل مطبخ سوداني .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1327

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة