المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مراجعة علي مراجعات سناء احمد العوض
مراجعة علي مراجعات سناء احمد العوض
11-28-2011 10:19 PM

مراجعة علي مراجعات سناء احمد العوض

عامر الحاج
[email protected]

كلمات متناثرة هنا وهناك من قبل ايام وليالي عن مقال (مثير للجدل) اطلع عليه ليل الخميس لكاتبة (تثير الجدل) هي الاستاذة سناء حمد العوض .. جعلتني ابحث عن المقال الذي لم اعثر عليه الا قبل قليل ، وكما ينفش مغبون اقبلت عليه في سودانيزاونلاين ابحث عن ما يبحث عنه العشب الجاف حين اطلالة سحابة في آفق السماء..
وبما انني لحظت ان للكاتبة معجبين كثر يخطبون ودها وهم يرفضون قبيلتها (حزبها) ، فقد قررت ان ابدي ملاحظاتي المناهضة لمقال الكاتبة وانا في ثقة من ان ميزان العدل لابد مستوي بمدافعين كثر من اصحاب الوزن الثقيل قلما وحرفا ولغة وفكرا .. فدعني لا ابالي ..
التنصل من الانفصال :
وابدأ بالمعادلة المبسطة التي طرحتها الكاتبة في تبرير (الانفصال السلس) لثلث مساحة الارض التي شكلت جغرافيا السودان الموروث والتي تقول بأن المعامل الرئيسي كان هو (السلام) والمتغير التابع كان (وحدة الارض او اقتسامها) ، لان بسط فعل انقسام جنوب السودان عن جغرافيا الوطن الموروث بهذه الطريقة يقول بوضوح لا لبس فيه ان (السلام) وما تم تطويره الي (المشروع النهضوي) في ظل (الجمهورية الثانية) هما نقيضان لا يلتقيان تحت سقف واحد ، فإذا ما استصحبنا حديث الدكتور نافع في المؤتمر الصحفي بعد ختام جلسات المؤتمر العام التنشيطي وحتي ما ورد في مقال الكاتبة .. من أن (المشروع النهضوي) هو النسخة الحاضرة ل(المشروع الحضاري) كما أن الحزب الحاكم اليوم اليوم هو الوارث ل(الحركة الاسلامية السودانية) ، وحيث ان كل المسميات السابقة والحاضرة تعلن انطلاقها من مشكاة دين الاسلام وسعيها الدائب لتمكينه في أرض السودان ، لوجدنا حينها ومن بعد سنوات ثمانية علي توقيع وثيقة ناكورو الممهدة لاتفاق السلام الذي انتج الانقسام والانفصال والاستقلال .. لوجدنا حينها اننا نبرر (الانفصال) باقامة (السلام) والذي يكتسب هنا معني اقامة نموذج محدد لدولة اسلامية ، وينفي كل ما يخطر ببالنا نحن العوام ونحن نسمع لمفردة (السلام) ونتتخيل حينها صمت المدافع واهزوجة الحمام ونعمة الوئام من بعد الخصام ونعيم التنمية من بعد الخراب ، ولقد كانت صحيفة (الانتباهة) اصدق انباءا من شروحات (الوحدة الجاذبة) و معاني (السلام) في مراجع اللغة ومواثيق الامم المتحدة وكتب علم الاجتماع والسياسة ، نعم كانت (الانتباهة) اصدق انباءا من كل هولاء وهي تبشرنا ب(سلام) لا تصمت معه المدافع بل يشتد هزيمها .. لا تتصالح معه وعنده مشاعر المتحاربين السابقين الموقعين عليه بل تزداد اضغانهم وتتسع وتستعد ليوم كريهة وسداد ثغر .. لا يهزج فيه الحمام بل ينوح مذكرا ايانا بتشاؤم فيلسوف المعرة
أبكت تلكم الحمامة أم غنت علي فرع غصنها المياد ؟؟
ان (السلام) الذي ارادت الكاتبة ان تجعله بديل الخصام في حاجة ماسة لاعادة التعريف والتوليف .. علي الاقل بالنسبة لنا معشر المواطنين ممن اعفتهم الكاتبة من فهم تعقيدات نظام الانتخابات المعقد الذي أعلن حزبها حزبا رائدا وعملاقا وآل بوطننا الي وطن متخلف ومتقزم.
الجنوب والسياسة السودانية :
جعلت الكاتبة من قضية (الجنوب) جوهرا يشرح ويفسر كل تأريخ السودان الحديث وخصوصا الانقلابات العسكرية والبرامج السياسية للدولة السودانية طوال ما بعد 1956م ، وهو افتراض يتسق والتبشير ب(الجمهورية الثانية) التي تدعو حزبها الحاكم الي الانصراف عن المهاترات مع الآخرين الي وضع لبناته وأسسه واركانه التي هي اركان للسودان الجديد ، ومع ان الكاتبة اسهبت في وصف حالة البؤس التي عاشها السودان في مناحي ضعف التنمية اتصالا وتعليما وخدمات حضرية .. الا انها لم تسهب في شرح تأثير العامل الافتراضي (قضية الجنوب) علي الوضع الكارثي لسودان ما قبل منتصف التسعينات كما صنفت الكاتبة تلمح بدهاء الي ان الانقاذ الثانية كانت خير من الاولي .
وأعجب جدا ان المقال الصادر في خواتيم العام 2011م لم ينتبه لضرورة ايجاد رابط قوي بين (قضية الجنوب) التي عطلت مسيرة بناء الدولة السودانية طوال ال54 عاما الماضية و(قضية دارفور) التي ابتدرت صناعة الجمهورية الثانية (في ظني كمواطن بسيط ) ، اذ كان من المتوجب علي الكاتبة ان تقيم روابطا قوية بين (قضية الجنوب) وقضايا اطراف التحقت بركب الحرب الاهلية في السودان وأعلنت تحالفا مستقبليا مهددا مهما استهانت به منظومة الحكم والحزب (تحالف كاودا) والذي يعلن رعاية مناطق احتراب سابقة وحالية داخل جغرافيا سودان ما بعد الانفصال ( دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق والشرق) .
ونحتاج ايضا الي رابط قوي واضح يبين علاقة (قضية الجنوب) بتدهور العلاقات مع الجيران من كل حدب وصوب ودون استثناء يفترض ان يكون حاضرا دوما لتأكيد القاعدة ، الا ان معضلة الحالة السودانية لم تستبقي عبر تقلباتها دولة لم يصل حال العداء معها الي حرب غير معلنة او معلنة من دول الجوار الحدودي او الاقليمي !؟
ان تحميل كامل اوزار الاخفاقات التأريخية للعقل السوداني لمعامل يسمي (قضية الجنوب) هو في حد ذاته احد نواتج اخفاق العقل السوداني .. لهو دليل جدي علي استمرار هذا العقل العاطل عن الموهبة والابداع والفكر في التعاطي مع المستقبل في ما يسمي بالجمهورية الثانية ، وان كانت الكاتبة من بعد كل هذا تحسب علي الجناح المنفتح والواعي والمفكر بالحزب الحاكم فاننا لن تجدي معنا حينها الصيحة (انج سعد فقد هلك سعيد).
طبيعة الدولة والدين :
تجتهد الكاتبة من بعد في عنواين ثلاث ان تسوق لنا مفهوما لطبيعة الدولة يعبر عن تدين 96.7% من سكانها بالدين الاسلامي ولايتناقض وموضة العصر من مدنية الدولة ، والكاتبة هنا تطرح عموميات متناقضات دون ان تبذل ادني مجهود لبيان توافق عملي لاسلامية الدولة ومدنيتها الا من حيث اعادة تعريفها للمدنية من انها (نمطُ حياةٍ دالٍ على التطور والانتقال من البداوة الى التحضّر) من دون الاشارة الي الجدل حول مرجعيات كل من حالة (البداوة) و(التحضر) المتركزة حول القوانين المنظمة لحياة الاجتماع الانساني .. لا حول الادوات المستخدمة كما ابتسرتها الكاتبة المثقفة !؟
وطرحت الكاتبة بالتزامن سؤال (هيكلة الدولة) بالتركيز علي حاجة (النظام الفيدرالي ) للمراجعة وحاجة (الخدمة المدنية) لخيارات صعبة وجراحات مؤلمة !، ووصلت باطروحاتها الي ضرورات [ أكبر قدرٍ من التوافق الوطني تحت مظلة ( المؤتمر الدستوى أو مفوضية الدستور أو لجنة الدستور )] ، ولقد كانت قفزات الكاتبة من فوق جوهر التحليل العلمي والمنطقي لاشكالات (طبيعة الدولة) متسما بخلل بائن لا يفسره الا حصاد الفوز بالتحالف مع الحزب الاتحادي الاصل المعلن وحزب الامة المبطن طريقا الي هذا (التوافق الوطني) المستهدف اعادة مراجعة هيكل الحكم الفيدرالي واجراء الجراحات المؤلمة (علي من ؟) وتجاوز كل حوار ممكن حول (قيم) و (قوانين) تمثل بحق اس الداء في الوطن اليوم .
يتضح لي من بعد قراءة المقال المكتوب قبل انعقاد المؤتمر العام الثالث للحزب الحاكم علي ضوء منتجات هذا المؤتمر أن الحزب وحكومته يعيدون انتاج العجلة ذاتها التي ظل العقل السياسي السوداني ينتجها منذ العام 1956م ، فقط يبدو ان الانتاج الجديد سيتبع تكنيك العجلة التي ابدعها المهندس والقيادي بالحزب الحاكم وخطيب مسجد الشهيد يوما في اطار ثورة التأصيل والتي استبدل فيها بدالها الدائري ببدال تبادلي كما ظل يفعل في خطبته الاسبوعية لسنوات ، كما ان العجلة الجديدة ستستفيد من (الكشب = الزينة) الذي يوفره مولانا وحزبه للمرور عبر عنق اللحظة الفاصلة في عمر الاقليم ، غير اننا لن ننتظر طويلا هذه المرة في ظل تطور ادوات الدولة المدنية التي تخيلتها الكاتبة في صناعة منظومة القيم والوعي بالدولة المدنية التي يحلم بها ويعمل لها (المواطنون البسطاء)


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1403

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عامر الحاج
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة