المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ردا على جهاز الأمن والمخابرات الوطني .. الحمد لله الذي خلقني مُكسَّرا
ردا على جهاز الأمن والمخابرات الوطني .. الحمد لله الذي خلقني مُكسَّرا
11-29-2011 11:10 AM

ردا على جهاز الأمن والمخابرات الوطني
الحمد لله الذي خلقني مُكسَّرا

محمد احمد قضاريفي
[email protected]

تم اعتقالي وعدد من الطلاب والصحفيين يوم الاثنين 17/10/2011 من قِبَل جهاز الأمن والمخابرات ، قُبيل مؤتمر صحفي كان من المفترض أن ينعقد بصالون عدن بمنزلنا ، بخصوص الفصل السياسي الجائر لطلاب من جامعة القضارف . تم اقتيادنا بالقوة إلى مقر جهاز الأمن الكائن قرب مجمع المحاكم حيث تم ضرب الطالب أحمد عوض ضربا شديدا ، وتم وصف الطالب أنس عبد الله بأنه (نجس) ، وتم تعييري شخصيا ـ أمام المعتقلين ـ بقولهم (الله خلقك مكسّر) ووُصفت بأنني لست سودانيا وإنما تشادي ، وشككوا في التزامي الديني .
تقدّمتُ بشكوى مكتوبة ضد منسوب جهاز الأمن الذي تلفظ بهذه البذاءات يوم الأربعاء 19/10/2011 وأودعت الشكوى لدى استعلامات الجهاز ، وقد رفض موظف الاستعلامات التوقيع على صورة الشكوى إقرارا بالاستلام ، وقال لي أحد منسوبي الجهاز أثناء تسليم الشكوى : (أنا لو جيت مع الاعتقلوك كان اتِفّك تَفْ) ، وبذا اتضح أن شكواي ستؤول إلى سلة الغبائن التي نسأل الله ألا تُخرِّب ما تبقى من الوطن .
ومما يؤكد أن أسلوب (الله خلقك مكسّر) هو أسلوب ممنهج لكسر الإرادة وليس تفلتات أفراد : أنه كان قد تم استدعائي لذات مكاتب جهاز الأمن في يونيو 2009 في أعقاب نشري لصور مظاهرة الماء بالقضارف ، وقال لي الضابط الذي استجوبني وقتها بصورة جلية ومكثفة أن الله قد خلقني هكذا لأنني زول سييء ، ومما يعضد ذلك ـ الآن ـ أنني تقدمت بشكوى ضد منسوب جهاز الأمن الذي تلفظ ب (الله خلقك مكسّر) وغيرها من البذاءات ـ أمام عدد من الشهود ـ ولم تجد شكواي ـ التي مرّ عليها شهر ـ أذنا صاغية واتصلت مرارا بجهاز الأمن سائلا عن مصير الشكوى دون جدوى .
وأقول أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قد خصَّصَ مرتباً شهرياً من بيت مال المسلمين لكل معاق ، ولكنكم أنتم يا صحابة القرن الواحد والعشرين لم تخصصوا للمعاقين مرتبا مثل ما فعل الفاروق ، وإنما تسببتم ـ في حالتي على سبيل المثال ـ في إعاقة عملي ـ علما بأنني أعمل لحالي ولا أتقاضى من حكومتكم هذه جنيها واحدا ـ أعقتم عملي باستيلائكم على جهاز كمبيوتر يخصني وطابعة (وكتاب!) استخدمهما في عملي كمعلم من منازلهم ، استوليتم على ممتلكاتي بعد تفتيش منزلنا نتيجة لبلاغ فتحته (الشرطة الأمنية) يوم 15/1/2009 وقضيتُ ـ وقتها ـ يومين في السجن ، ولا تزال (عدة شغلي) بحوزة الشرطة رغم مرور عامين كاملين وعشرة أشهر ، لم أُقدّم للمحاكمة حتى الآن ! ولم تُعَد لي ممتلكاتي ، ثم يجيء جهاز الأمن والمخابرات ليعيّرني بأن (الله خلقني مكسّرا) . ولم يكتف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بتخصيص مرتب للمعاقين بل قام بتعيين شخص لكل معاق ليقوم بالاعتناء به مقابل مرتب شهري ، ونحا نفس المنحى الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ فقد أمر بتعيين مرافق للمعاق لكي يخفف عنه ويساعده في قضاء حوائجه. ولكن جهاز الأمن في عهد المشير عمر البشير يمشي في الاتجاه المضاد ، فقد قام نفس منسوب الجهاز ـ الذي عيّرني بإعاقتي ـ بضرب مرافقي وشقيقي رامي ـ يوم 20/10/2010 داخل مكاتب جهاز الأمن ـ لا لجرم اقترفه سوى مرافقة أخيه الأكبر ومساعدته في قضاء حوائجه . فأي دين هذا الذي تريدون أن تطبقوه فينا يا هؤلاء ؟!
ولنفترض أننا أُناس لا دين لنا حسب ما وصفنا الضابط المنسوب إليكم في مكاتبكم (أمام شهود) ولنفترض أنكم تطبقون الدين الحق ، وأنكم لم تظلموا أحداً ، والعدل يعم الوطن ، والحكام كلهم أطهار ليس بينهم فاسد ؛ فهل هذا يجوّز لكم أن تعيّروا من كان مثلي بقولكم (الله خلقك مكسّر)؟ وهل يَأْبَق الإنسانُ من مُلك ربّهِ ويهربُ من أرضٍ له وسماءُ . وفي حقيقة الأمر ـ وبمعايير الدنيا ــ أنتم تتحملون المسئولية الكبرى في كثرة الذين (خلقهم الله مكسّرين) فحكومتكم بولاية القضارف تنفق أقل من 2% من ميزانيتها على الصحة ! ، وحكومتكم الاتحادية تنفق أقل من 3% ! ، والحكومة ـ اتحادية كانت أو ولائية ـ لا تدفع جنيها واحدا لمكافحة شلل الأطفال (كل الجهد المبذول في هذا الشأن تقوم به منظمات أجنبية!) وهذا يؤدي إلى المزيد من الذين خلقهم الله مكسّرين . بينما تنفق حكومتكم الاتحادية أكثر من 70% من الميزانية على الأمن والدفاع !!!! ولم نجدكم قد أنفقتم هذه الأموال الطائلة من أجل تحرير منطقتي حلايب والفشقة مثلاً ، وإنما رأيناها تُصْرَف على مثل هذا الضابط المنسوب إلى جهاز الأمن (مرتب كبير ومخصصات طائلة) وكل عمله الذي نعرفه هو الإساءة للمواطنين والتهديد بالقتل والتعذيب ، ثم يأتي ليعيّرني بقوله (الله خلقك مكسّر) .
وجرّدَني ـ أيضاً ـ هذا المنسوب إلى جهاز الأمن من جنسيتي بقوله أنني لست سودانيا ، ولا أدري إن كان يرى بأن الذين خلقهم الله مكسّرين غير جديرين بأن يُحظوْا بهذا الانتماء . وإذا تلفّت هذا المنسوب من حوله سيجد بين أهله ، أو جيرانه ، أو حزبه ، أو في محيط عمله ـ من هم في مثل حالتي ، وقد أصابهم برشاشه من حيث يدري أو لا يدري .
ولكنّ السوداني الذي نراه (أو نتخيله) سنّاد الضعيف ، عشا البايتات ، واساي الظَلَم ـ لا يعتدي على العُزّل بالبذاءات والأذى وهو في بروج أمْنِهِ المشيّدة يحتمي بجنوده المجنّدة ، إن كان هذا هو المعيار فنحن سودانيون أكثر منكم وبكثير .

وأخيرا :
إنني مُكسّرٌ في حُبِ هذا الوطنْ
والحمدُ لله الذي خلقني مكسَّرا
جعفر خضر ـ القضارف
الأحد 20/11/2011


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2603

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#248021 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

11-29-2011 03:55 PM
يا اخ جعفر عليك بقول ((حسبنا ااه ونعم الوكيل))من هؤلاء وتأكد بأن الله سيريك

فيهم يوما يكرهون فيه اليوم الذي ولدوا فيه.

ديل جهلة كيف يتندرون بمشيئة الله في خلقه .

أسال الله من كل قلبي أن يبهدلهم امام عينيك لتعرف أن الله يمهل ولا يهمل فهؤلاء

عبيد المال لهم الخزي.

سؤال لهم من عندي ((( لماذا تسيئون الظن في الله ؟ ألا تعلمون أن الله ما ابتلى عبدا

الا أحبه ليجزيه خيرا اذا صبر والله الكيزان ديل شوهوا صورة الأسلام السمحة

بعمائلهم القبيحة ........الله يخزيهم ........ناس الأمن ديل معروف أصلهم وفصلهم علشان

كدة ما تزعل ياأخي جعفر ,اتسب اجرك عندالله جزاء لما تقدمه للشعب السوداني البريء من أمثال هؤلاء السفلة ولو....’ة


#247959 [ المعتصم بالله]
0.00/5 (0 صوت)

11-29-2011 01:57 PM
لك التحية الأخ المناضل جعفر فما فعلته لا يفعله الأصحاء فانت بطل في نظرنا
فما ذكرته ليس غريباً ولا مستحيلاً في زمن حزب المؤتمر الواطي فهؤلاء الذين
يفعلون كل هذه الأشياء ما هم إلا أبناء زنا ولقطاء ولا ينتمون للإنسانية بمثقال ذرة
فهم وحوش كاسرة مثلهم مثل تلك الوحوش التي نراها في أفلام الخيال العلمي
ولكنها حقيقية نراها في سوداننا الطاهر ، فقد دنسوا هذا الوطن بتلك الأفعال التي
لا تنتمي للإنسانية والبني آدمية بشيء.
فهم مسخ شيطاني ، لا يتورعون عن فعل أي شيء ، والأغرب من هذا كله
شيوخ وزنادقة المؤتمر الواطي الذين يسمون انفسهم شيوخ فهم شيوخ السلطان والشيطان يعلمون كل ما يفعله جهاز الأمن ( جهاز الشيطان) ويقولون أن هذا من أجل إستتباب الأمن وحفظ الامن وما هو بذلك ، إنما هو إرهاب المواطن وإزلاله وجعله كالبهيمة ، إينما يوجهونه يتجه ليصبح المواطن السوداني يدور في فلكهم ،
فتبا وتعسا لهم وأزلهم الله وازاقهم الخزي في الدنيا قبل الآخرة ، ونطهر الله هذا الوطن من فسادهم وجعلهم عبرة لمن لا يعتبر.
والله أكبر والعزة لله ورسوله والمؤمنين
والزخي والعار للجبان


#247950 [mohy12]
0.00/5 (0 صوت)

11-29-2011 01:28 PM
والله أنصح وأرجل منك ما لاقاني

إنت إظنك عارف كما الجميع إنو كل أو أغلب الكيزان معاقين ( معاقين من صغرهم)

ربنا يأجرك والزيك المناضل المقاتل لو في أي بلد كافر كان بيحترم لأنو إتضح إنو الكفار بيطبقوا روح الشريعة الإسلامية والإنسانية

عشان كدا أول حاجة بنطالب بيها بعد زوال هذا الحكم الملحد الماجن تطبيق الشريعة السمحاء

تاني بكرر إنت أرجل منهم


#247929 [monem musa]
0.00/5 (0 صوت)

11-29-2011 12:35 PM
التحية والاحترام للاخ جعفرخضرعلي وقفته الصلدة ضد حكم الطاغية المتجبروالتي اثبت بها ان الانسان باستطاعته رفع الظلم الواقع عليه وهو رغم الاعاقه دافع ويدافع لرفع الظلم الواقع ولكن هناك اناس غير معوقين ومظلومين وما قادرين يدافعوا عن حقوقهم وهم كثر!!!!!!!فلترفع راسك فوق اخي جعفر فانت لست المعاق بل هم المعاقون وانت السوداني الاصل وهم الاجانب.


ردود على monem musa
Netherlands [ali osman] 11-29-2011 05:56 PM
الاعاقة اعاقة القلوب والعقول اخى العزيز انت افضل منهم واقوى منهم ، وليل الظلم مهما طول لابد من نهار قريب باذن الله


محمد احمد قضاريفي
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة