المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
التجاني الطيب
التجاني الطيب
11-30-2011 08:29 AM


(كلام عابر)


التجاني الطيب

عبدالله علقم
[email protected]


نكران الذات خطوة كبرة نحو التكامل الروحي والفناء بالغير فناء كاملا مثلما يراه العرافون تجاه الخالق عز وجل. نكران الذات ألا يرى الانسان نفسه ويؤخر حاجة النفس ويقدم حاجات الآخرين، وهو أعلى درجات السمو في النفس البشرية. والقوم في جدل وخلاف من يأتي أولا ومن تقدم حاجته على حاجات الآخرين ومن يكون له نصيب من كراسي الوزارة التي قلصت أعدادها بحيث لم تعد تتسع لكل المؤلفة قلوبهم ولضيوف الوليمة الجدد الذين ملوا طول الانتظار ، و بينما القوم في شغلهم الشاغل ، غادر هذه الدنيا الفانية الأستاذ التجاني الطيب الذي كانت حياته كلها سيرة طويلة عطرة من نكران الذات وتقديم حاجات الآخرين على حاجة النفس الأمارة بالسوء المفتونة بالدنيا، فله دنيا غير دنياهم.
سبحان الله.. من رحم نفس المجتمع ونفس البيئة الاجتماعية والثقافية التي جاء منها التجاني الطيب ، يجيء منها كل يوم مثل هؤلاء المتعاركين والمتشاكسين . لا أدعي أني أعرف الراحل التجاني الطيب معرفة شخصية، فذلك شرف لم أنله، بل وإنني لم اره رؤية العين في يوم من الايام، وكان تواصلي الأول والأخير والوحيد معه حينما نشرت مقالا في صحيفة \"الخرطوم\" بعنوان \"كلام في الممنوع\" في نهاية سنوات التسعين من القرن الميلادي الماضي، حينما كانت الصحيفة تصدر في القاهرة وتعيش أزهي أيامها وهي تتحدث بلسان غالبية أهل السودان، وكانت المفاجأة الكبري أن نقل لي أخ صديق يشاطرنا الاغتراب في شرق المملكة العربية السعودية وقد عاد لتوه إلى مدينة الدمام بعد زيارة له إلى قاهرة المعز ، نقل لي إشادة الأستاذ التجاني بما كتبت ونقل لي كذلك تحياته، وكانت تلك الرسالة مثار دهشة كبيرة لي لأني لم أكن أحسب أن يكون للأستاذ التجاني الوقت الكافي للإطلاع على كل ما ينشر عن شئون الوطن، ولم أكن أتوقع كذلك أن يكون لقلمي أو لشخصي الضعيف مكانا في ذاكرته أو اهتمامه ، وكانت تلك التحية والإشادة ، وما زالت، وساما كبيرا على صدري لم أحسن التعامل معه لسوء الحظ ، إذ لم تسعدني الظروف في سنوات الغربة التي لا تلوح في الأفق نهاية فريبة لها ، لم تسعدني بالتواصل مع الأستاذ التجاني ورد التحية بأحسن منها ، وقد درجنا على تحميل الغربة والظروف كل اخفاقاتنا، ولكن يبقى احترامي دائما وتقديري له اللامحدودين في جميع الأزمنة بوصفه رمزا من رموز العفة والطهر السياسي ونموذجا رفيعا للزهد ونكران الذات،فقد أعطي كل شيء لمبادئه وقيمه ولم ينتظر أن يأخذ لنفسه شيئا في المقابل، وكانت حياته ملحمة من الجسارة والعطاء المستمر . برحيل الاستاذ التجاني يتقلص كثيرا عدد الرجال المحترمين المتصالحين مع ذواتهم ومع مجتمعاتهم والمتصالحة أقوالهم أبدا مع أفعالهم.
رحم الله الأستاذ التجاني الطيب الرجل الصادق الزاهد وطيب ثراه وأسكنه فسيح الجنان.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 801

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#248658 [أسماء الجنيد]
0.00/5 (0 صوت)

11-30-2011 03:55 PM
لله درك عمي الأديب الأريب علقم ,, حتى في حزنك عميق
رحم الله عمنا التجاني الراحل المقيم , رجل المواقف المشرفة الرجل الزاهد في زمن من يركضون خلف المال والسلطة , مجردين من كل الشيم والأخلاق
رحمك الله عم التجاني ما زال حزننا موشح بالسواد على شقيقك الإنسان الطيب عم الرشيد الطيب, لكما الرحمة الواسعة وجنة عرضها السموات والأرض , ولنا الدموع’’


عبدالله علقم
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة