الغرب وبعوضة النمرود
08-09-2010 01:15 PM

رأي

الغرب وبعوضة النمرود

محمد عيسي عليو

كانت القوى الكبرى في السابق لا هم لها الا مراودة حكام العالم الثالث باساليب الترغيب والترهيب، حتى تتسيطر عليها، واذا تم لها ما ارادت فانها تملك بذلك اراضي وشعوب تلك الدول بكل خيراتها ومواقعها الاستراتيجية فتكون هذه المقدرات طوع بنان تلك الدول الاستعمارية.
وهذا ما حصل لكل دولنا العربية والافريقية، استغلت بترولها، وهي بترولها كامن في باطن اراضيها، STOCK ينقب في الوقت المناسب، بعدما ينضب بترولها، وتستعمل تلك الدول شواطئنا وبحارنا ومضايقنا، وحتى استيرادنا للمواد الاستهلاكية لا يكون الا بمزاج الدول الاستعمارية والتي ملكت في البداية بتلابيب حكامنا للاسف وسهل لها بذلك امتلاك تلابيبنا.
هذه الضغوط لم تكن خافية على شعوب دولنا لا سيما فئة الشباب فكان لا بد من خلق البدائل اللازمة الرادعة للدول المستعمرة استعماراً خفياً بعد ان كان استعماراً علنياً في القرن الماضي.
اول ما بدأ المناهضون لهذه السياسات بدأوا بمقارعة الحكام من خلال التنظيمات العلنية كالاحزاب، والسرية كالخلايا العسكرية، فما كان من الحكام الا وكبلوا تلك الايادي وكمموا الافواه ورموا بالذين تمكنوا منهم في غياهب السجون، وحوصرت بقية العضوية في كل شبر من اوطانهم، مُورست هذه الضغوط لاخراجهم من الارض، ولما كان النصارى في فسحة من قوانينهم تسهل دخول هؤلاء فلم يضع الثوار الفرصة ففروا الى جوار الدول الغربية فاصبحت لهم الخصم والحكم، وهنا تنفس حكامنا الصعداء، وكأنما ازاحوا هذه القنابل الموقوتة بعيداً عنهم، فلتنفجر هذه القنابل بعيداً عنهم حتى ولو كان ذلك في اسيادهم الاخفياء.
الامثلة كثيرة في هذا المجال بل هؤلاء الشباب جعلوا من صناعتهم الجديدة دولاً داخل الدول العربية «الغلبانة» التي لا تقدر ان ترفع اعينها امام المستعمر الخفي والذي اصبح كالطاغوت. هذه الاجسام الجديدة والتي لا تسوي في بدايتها في نظر المستعمرين اضعف الحشرات ربما كانت تراها اصغر من البعوضة، ولكن نسى المستعمرون ان النمرود بن كنعان ملك معظم الدنيا، طغى وتجبر ولكن الله سلط عليه بعوضة دخلت في أذنه ثم تبدأ في عزف الموسيقى عند خلوده للراحة، ولا تتركه يرتاح حتى يضرب بالعصا والنعل ثم تهدأ البعوضة وهكذا دواليك، وهذا ما حصل للدول الكبرى امام هذه القوى التي كانت صغيرة ثم كبرت، وهذه الاجسام لم تكن الا بعد سيطرة الغرب على الدول العربية والاسلامية او بالاحرى بعد سيطرة دول الغرب على حكام هذه الدول.
من هو بن لادن؟ ومن هو حسن نصر الله، ومن هو عمار الحكيم وصاحب جيش المهدي، بل ومن هم الشباب الاسلامي الذي كاد ان يسيطر على كل الصومال رغم انف الدول الكبرى، بل من هو خالد مشعل، ونزيدكم من الشعر بيتاً من هم القراصنة في سواحل الصومال الذين دوخوا العالم؟ هذه اسئلة مشروعة يجب طرحها على المستعمرين حتى يعلموا ان البدائل لا بد ان تكون موجودة ما دام هناك ظلم وهناك عقول تفكر، الاستعمار امسك بحكامنا مسكاً مخلبياً، وفي نشوة هذه السيطرة، نسى ان الشعوب لا بد لها من التفكير، وخلق البدائل حتى ولو كانت تلك البدائل ضارة بالاقربين قبل الابعدين.. هل كان الاميركان يعتقدون انهم يقعون في فك مجرح لهذه الغابة، بعد دخول العراق، وعلى دباباتهم ارجوازات العمالة والارتزاق، هل كانوا سيواجهون بمواجهة شعبية دامية لهذه الدرجة صحيح ان هذه المقاومة اهلكت اهل العراق اكثر مما اهلكت الخواجات، ولكن من يتحمل هذه الدماء؟! يتحملها جميعها الغزاة الذين هددوا ذلك الاسد النائم.
الآن الاميركان يعتقدون ان الطالبان في افغانستان والشباب الإسلامي في الصومال خطر حقيقي، هذا صحيح بل هم اشد خطراً عليهم من ايران، لان ايران دولة تتصرف برشد وفهم، ولكن هؤلاء الذين يقولون عنهم «ارهابيين» لا ينطقون الا من ناحية الانتقام.
وسياسة علىّ وعلى اعدائي فليتهدم المعبد على من فيه، قطعاً هؤلاء سيؤثرون على اميركا ومستقبلها بما في ذلك امنها وجميع نواحيها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وكذلك الدول الاوربية التابعة لها.
كل هذا ما كان ليكون لو اتبع الغرب سياسة العقل السليم مع الدول الصغيرة والضعيفة، ما كان لها ترضى للشعوب الاخرى ما لا ترضاه لنفسها لماذا الغرب رفض الدكتاتورية السياسية، وصكوك الغفران الدينية ويرضاها لنا، لماذا يرضى ان يوفر خيراته في باطن ارضه ويستغل كل خيراتنا حتى اذا جاءت اجيالنا القادمة وجدت اراضيها يباباً.
لماذا الغرب يحمى اليهود في فلسطين على حساب اهل الارض الاصليين ظلماً وعدواناً لماذا الغرب يحمي الحكام الذين مكثوا في الحكم عشرات السنين اكل عليهم الدهر وشرب ونعقت على رؤوسهم الغربان، وهو لا يطيق ان يبقى الحاكم عندهم اكثر من دورتين في اغلب بلدانهم.
هذه الاوضاع وغيرها لا بد ان يصححها الغرب حتى تستقيم الاوضاع وعلى الحكام العرب والافارقة لا بد ان يفيقوا من هذا التخدير المغناطيسي لينتبهوا لمصلحة بلادهم، والا سيظلوا هم اروجوزات فى ايدي المستعمرين ولن تتوقف البدائل ومن يدري ربما تصل اليهم في قصورهم وحتى ارجلهم عندها لا مغيث والله اعلم.. وكما تدين تدان والبادئ أظلم.

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1046

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عيسي عليو
محمد عيسي عليو

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة