المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أسرار وخفايا تواطؤ الحزبين المعارضين والمؤتمر الوطني
أسرار وخفايا تواطؤ الحزبين المعارضين والمؤتمر الوطني
12-02-2011 02:18 PM

أسرار وخفايا تواطؤ الحزبين المعارضين والمؤتمر الوطني
وسيناريوهات الحكومة ( العريضة )

عمر موسي عمر - المحامي
[email protected]


حقيقة ماثلة للعيان أننا شعبٌ إمتحنته المقادير وإبتلي في دنياه وتاريخه بين الشعوب أن تتسلط عليه ثلة من العسكر حيناً من الدهر تصادر منه حياته وحق الحياة ثم ما تلبث تلك الفئة المغامرة والباحثة عن السلطة أن تفسح المجال لقليل من الديمقراطية وكثير من الفساد الطائفي لتسمم أبداننا بالفساد الذي تزكم روائحه الأنوف ..دائرة تأبي وتستعصي علي الإنفتاح علي شكل آخر من أشكال الحكم لتتسلط علينا (أسرتان) لا معقب لهما يعيثان في الأرض فساداً بغير الحق ليكون ذلك الفساد ذريعةً لحفنة من العسكر للإنقضاض علي السلطة لإكمال دائرة المصير الأسود لشعبنا والذي سرقت منه أجمل سنين الحياة والذكريات منذ فجر إستقلاله حتي غدت الحياة بلا معني له .
والآن بات جلياً أن هذا الزمان هو زمان إنغلاق هذه الدائرة المشئومة علي نفسها ليفرز لنا هذا الإنغلاق التواطؤ الطائفي وطغمة العسكر ويكون نتاجه ذلك المسخ المشوه الذي يسمي زوراً وبهتاناً بالحكومة العريضة ...دولة يتوافق فيها أعداء الأمس ليقيموا حلفاً لا هدف له سوي التسلط علي ما تبقي من الشعب السوداني ونهب خيراته وسرقة قوت عياله وأمسي واضحاً أن حكومة الإنقاذ عثرت بعد مخاض عسير علي أحد (البلهاء) ليتقاسم معها جريمة إيذاء الشعب السوداني وإنتهاك كرامته وإبادته بحجة ( ضرورة إقتضتها المصلحة العليا للبلاد ) و( لايمثل الموقف الرسمي للحزب ) وهي حجة تفضح مفرداتها السيئة النية غير السليمة لقائلها .. وخفايا الأسرار والتواطؤ الذي تم في ليل وخلال الأبواب الموصدة والستائرالمغلقة لمصادرة حق الشعب في التغيير ورغبته في الحياة الكريمة .
وليس مايدلل أكثر من ذلك غيرما تفوهت به مصادر مقربة من الحزب الإتحادي الأصل تحكي عن قصة الصفقة ( السرية ) التي حاكت خيوطها حكومة ( الكيزان ) مع زعيم الحزب لإقناعه بغمس يديه لتتلوث معهم بدماء الأبرياء ويمد يدية للمال العام خفية وتلك المصادر الموثوقة تتحدث عن رقم ( فلكي ) من عدة أصفار دُفعت للزعيم ليبصم بالعشرة علي التورط رغم نداءات الحادبين الشرفاء من كوادر الحزب وشبابه ...ويذهب المصدر أبعد من ذلك ليؤكد أن (جوال ) الزعيم هو الذي هاتف الجهات المسئولة لتفريق الحشود التي نادت حناجرها بالهتافات : (لا وفاق مع النفاق ) وهي تتدافع بأكتافها لإثناء (الزعيم ) برفض الصفقة المشبوهة والأموال المغموسة في دماء الشرفاء والأرواح البريئة فلم يحرك ذلك في الزعيم ساكناً وهو القاريء لكتاب الله الذي يقول : (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى (115) – النساء .. ولايدري الحادبين علي مصلحة البلاد والعباد الآيات التي إستبانت للزعيم ليدرك أن المصلحة العليا للبلاد إقتضت التحالف مع الطغمة الفاسدة في نفسها والمفسدة لغيرها ؟؟ والتي تكالبت علي الدنيا ونأت بأعمالها عن مقاصد الدين وثوابته وهي لا تستحي أن تصرخ بحناجرها ( هي لله لا للسلطة ولا للجاه ) كذباً ورياءاً ...وعن أي مصلحة عليا يتحدث والمقربون من حزبه ورموزه يعلمون خيوط المؤامرة وأبعادها وما إستفاد الزعيم من هذه المؤامرة التي لم تمنع الزعيم المعني من قمع قواعده وسلب حريتهم في التعبير والإستعانة باليد الباطشة لحليفه لقتل أي معارضة من داخل الحزب في مهدها .. والسؤال الأكثر أهمية هو ماذا ترجو قواعد حزبه ومريديه من الذي باع مبادئه الراسخة وثوابته الوطنية بدراهم معدودة كما باع الشعب السوداني رجالاً ونساءاً وشيوخاً وأراملاً وأيتاماً وكان فيهم من الزاهدين ؟؟ وتحالف مع الحزب الذي صادر أملاكه بغير وجه حق وضيق عليه الخناق في فجاج الأرض بعد أن إنقض في ليلٍ علي حكومته الإتلافية .
وفي الجانب الآخر لا يقع أمام ناظرينا سوي حزب الإمام الذي كان كل ما جادت به قريحة زعيمه المسمي ( إماماً ) لتبرير إنغماس إبنه في السلطة وتحالفه مع اللصوص الذين سطوا علي سلطته الشرعية أنه : ( لايمثل موقف الحزب أو توجهاته ) ما أضعفه من تبرير وأوهنه من عذر لا يذكرنا إلا بقول ٍ قاله شيخ العصبة وإمامهم لقائد المصيبة الفادحة العميد أ. ح. عمر حسن أحمد البشير : ( إذهب أنت إلي القصر رئيساً وأذهب أنا إلي السجن حبيساً ) ..ما أشبه الليلة بالبارحة تشابه في المعني وإختلاف في العبارات : ( إذهب أنت إلي السلطة مساعداً لرئيس الجمهورية وأبقي أنا معارضاً ) ولا يخفي علي أحد أن رد الفعل ذلك والذي يتناسب تماماً مع فداحة الفعل كان كافياً لأن يهرع العقيد عبدالرحمن ـــ وبموافقة ضمنية من أبيه وولي نعمته والأولي بالتوقير منه ـــ إلي أحضان الإنقاذ رغم قسوتها علي آل بيته إلي حد كسر ذراع شقيقته في وحشية بالغة ورغم جهد أبيه للإفلات من براثن النظام في ( يهتدون ) ورغم إحالته ظلماً للصالح العام كما أحيل الكثير من الشرفاء من أبناء الوطن والفرق بينه وبين تلك الكثرة أن أبيهم لم يكن أماماً ليشفع لهم لدي السلطان ولم يكن بين أيديهم ما يقدموه إلي البشير ليعيد النظر في قرار ظلمهم والبشير ودولته لا يعطون دون مقابل .
حقاً لا يمكننا أن نلوم النظام علي الخطوة التي إتخذها فهي تنم عن دهاء هؤلاء ( الكيزان ) وقدرتهم علي الإلتفاف حول المصائب التي تنذر بإنقضاء دولتهم وقد أحسوا إلتفاف الحبل حول أعناقهم فإلتمسوا لأنفسهم مخرجاً وقدم الحزبان هذا المخرج للنظام الآيل إلي السقوط والفناء علي طبق من ذهب ...النظام كان في حوجة ماسة لهذا التحالف الشيطاني ليجد من يحمل عنه أوزاره وموبقاته وذنوبه في حق البلاد والعباد وقد وجد في الحزبين المتهافتين ضالته وقد خبر ركضهم خلف الدنيا وتغليب مصالحهم الشخصية علي المصلحة الوطنية .. وكذلك النظام يعلم أن ذلك التحالف إقتضته ضرورة المرحلة ويراهن علي قدرته الفائقة علي إقصاء الحلفاء وقت ما يريد وكيفما يشاء .
وما يستبين أن الحكومة العريضة التي بشر بها النظام هي حكومة التآمر والتواطؤ بين النظام الحاكم و (بيوت الأسياد ) .. حكومة بنيت أركانها وقواعدها علي خيانة الدين والوطن والتآمر علي الشعب وإرادته ..وهي واقع الأمر إمتداد لسلطان ( الكيزان) وملكه العضوض ووجه الإختلاف عن ما سبق هو رهن إرادة (السيدين ) إلي رغبة النظام ورغبته الجارفة للتمسك بالسلطة في مقابل أن يحظي الحزبين المتآمرين علي قليل مما تبقي من ( الغلول ) من الغنائم ولا عزاء للشعب الصابر سوي دموع العناء وما تبقي لهم من الشقاء .
خاتمة المطاف ماحدث قد حدث وترك لهذا الشعب مأساة لشبهة الهلاك وكرس لتوطيد دعائم النظام القائم رغم سوءاته دون إنتظارٍ لنتيجة هذا التحالف الشيطاني سلباً أم إيجاباً فكلا النتيجتين لا تصبان في مصلحة الشعب السوداني أو المواطنين الشرفاء كما كان يناديهم البشير في ( البيان رقم واحد ) فهل آن للكوادر في الحزبين المتآمرين وقواعده الشبابية الخروج من عباءة ( حزب البيت الواحد) إلي ساحات الثبات علي المباديء الوطنية ؟؟ وهل حان الوقت الذي يجب علي الشعب السوداني نفض يديه من (الأسياد ) والإيمان بقدرته علي اللحاق بقطار الثورات ؟؟ واقع الأمر أن الإجابة علي هذه التساؤلات تملكها كوادر تلك الأحزاب وقواعده الشبابية وتصوغ مفرداتها إرادة الشعب ورغبتها الصادقة في التغيير ...ولن يخالف النظام ناموس الكون ووعد الله بالتغيير في محكم التنزيل ولن يكتب لهذا النظام الخلود في دنيا الفناء وعلي النظام والمتحالفين معه من الأذيال والمتواطئين معه من الخائنين لمبادئهم الوطنيه تذكر قوله تعالي وهو أصدق القائلين : (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) ــ القصص فلينظر الذين تحالفوا بليلٍ كيف إيابهم من الأمر بقلبٍ سليمٍ لأن الله يمهل ولا يهمل وأوان الحساب لا يفوت وله عاقبة الأمور كلها ..ألا هل بلغت ؟؟ .


عمر موسي عمر - المحامي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1715

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#249931 [إسماعيل البشارى زين العابدين]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2011 12:42 AM
عزيزى عمر موسى..لك التحيه والشكر..ماأوردته من آيات أصبح فى عالمنا اليوم للإستهلاك..نعم والله ..أنت تجئ بالسند الربانى..والتاريخ يقول لنا أن الذين تمسكوا بالحق جلهم إن لم يك كلهم فارق هذه الحياة الدنيا راض ولكنه مظلوم...نعم يرجون رحمة الله التى لاشك فيها..ولكن لعن الله إبليس...فالذى قام جده بقيادة جحافل الإستعمار دليلا وخبيرا لفتح هذا البلد نال جده الحظوه من المستعمر ومن عدد لا يستهان به من مواطنى هذا البلد المشؤؤم!!!وإنداحت النعمة من تلك الفعله على أبنائه وأحفاده وأحفاد أحفاده!!! ترى هل الوقوف مع الحق يجلب الخير!!!!؟؟؟أم الوقوف مع الباطل؟؟؟أنا الآن فى مرحلة خطيره !!!أنا وليس السودان..فقد بدأت أشك فى أن الحق معنا أم الباطل وأيهما أحق أن نتبعه؟؟؟فمادمت سأذهب إلى النار وكل أحفادى سيكونون ساده وتلهج ألسنة الخلق بإسمى ويكون نسلى من الصالحين والمذكورين والمشكورين فما ضير أن أقوم بأى عمل يكسبنى مال وفى هذه الدنيا راحة بال ؟؟من يستطيع أن يشمت بى عند الممات ويرى مقدار عذابى أم سعادتى؟؟ثم إن أى عمل من عمل الإنسان لن يدخله الجنه إلا إذا شمله الله برحمته !!!لماذا لاتشملنى رحمة ربى بعد التجسس وكل الأعمال التى ترونها منكره ؟؟؟؟؟ألا يكفى أن أكون مسلما وأنطق الشهاده فتشملنى رحمة الله؟؟؟علينا أن نبحث عن الحلال وإن لم نجد فالحرام لأن الحرام لو لم يقسمه الله لنا فلن نناله !!!ولماذا سلط الله علينا السيدين وأبنائهم إن كان فعلهم يجافى شريعة وأوامر الله ؟؟؟الحل واحد من إثنين إما أن نقتنع بإن الله مكنهم طيلة هذه السنين لمعرفتهم التامه لشرعه وشريعته !!وإن كانوا على خطأ ومكنهم فهذا الخطأ هو الصواب!!!فالقذافى قضى بعد أربعين عاما أما هؤلاء فقرن من الزمان!!وسيستمر تدفق النعمه عليهم!!!ماذا نفعل؟؟أهلا بالصح فإن لم يك ذلك ممكنا فأهلا بالخطأ وكذلك الحلال والحرام...وصلنا مرحلة اليأس والقنوط..فماذا بقى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


#249821 [mohy12]
0.00/5 (0 صوت)

12-02-2011 07:31 PM
يا جماعة البتين ديل أكبر هم ولا الشعب ؟ ما تفارقوهم الله لا يجمعهم كلهم عشرين نفر فكونا منهم


#249738 [koko]
0.00/5 (0 صوت)

12-02-2011 03:24 PM
It\'s Enough it\'s Enough we are African Sudan is African countery For Black Worrier


No No More RACISM


عمر موسي عمر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة