المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
التجاني الطيب .. سيدالمناضلين ونصير الغلابة
التجاني الطيب .. سيدالمناضلين ونصير الغلابة
12-02-2011 06:53 PM


التجاني الطيب
سيد المناضلين ونصيرالغلابة (نم هانئاً)أيهاالفارس النبيل

حسين سعد رزق الله
[email protected]


الخرطوم :حسين سعد
قبل نحو 13شهرا تحديدا في أكتوبر2010 نشرنا في صحيفتنا(أجراس الحرية) التي تم الغاء ترخيصها قبل نحو خمسة اشهر حديثا مطولا لاستاذ الاجيال ورئيس تحرير صحيفة الميدان وعضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الشيوعي التجاني الطيب الذي استضافه نادي القصة السوداني ضمن سلسلة شاهد على العصر أمسية الخميس الموافق30 سبتمبر 2010 بمقر النادي بالمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون وتحدث عما شهده وما شارك فيه وما أسهم فيه إسهاماً فاعلاً خلال سنوات عمره الحافله بالعطاءوالنضال والانحياز للغلابة والعمال والفقراء ، معلناً عن استعداده التام لتوضيح كل ما يسأل عنه وسرد ما شاء له السرد من تاريخ الحزب وما أنجزه وما ناله من مطاردات وملاحقات وما ناله أفراده من قتل وسجن وتشويه،
وفي حفل تابينه الجمعة الماضية سردت قيادات القوي السياسية مواقف الرجل النضالية والمنحازة نحو الكادحين والغلابة والعمال والمراءة ،ما سجلته افادات القوي السياسية وتلاميذه في الزميلة الميدان التي جاء عنوانها الرئيسي امس الاحد (وداعا المناضل التجاني الطيب ).
يتسق تماما مع مواقف الراحل الذي شارك في المظاهرات التي قامت بعد ثورة 1924م واستمرت طيلة عام 1946م الى ان اغلقت الجامعة، وطلب من قادة المظاهرات وغيرهم من الطلبة أن يتعهدوا بعدم المشاركة في العمل السياسي، ورفض نحو ستين طالبا من هؤلاء الطلبة التوقيع حيث كان الاستاذ التجاني الطيب واحدا منهم.
محطات حياة المناضل التجاني الطيب عقب هجرته الي مصر بداها معلما لفترة بسيطه ، ولكن الإدارة البريطانية رأت ان لا يكون في السلك التعليمي، ورفضت منحه رخصة معلم، ولم يجد وظيفة في أي مكان آخر، فانخرط في سلك التفرغ للعمل الشيوعي منذ عام 1951م حيث تأسس الحزب باسم الحركة السودانية للتحرر الوطني في اغسطس 1946م، حيث كان عبارة عن حلقات بعضها في مصر وبعضها في السودان من خريجي المدارس الثانوية ووادي سيدنا وحنتوب، وقد كان ذلك نتيجة لجهد قام به بعض معلمي المدارس الثانوية وبعض الموظفين الشيوعيين من الانجليز الذين اتصلوا بأحمد زين العابدين «رحمة الله عليه» وآخرون، بدأوا حلقات ماركسية عام 1946م، وبعد ذلك تطورت هذه الحلقات لتلعب دورا أكبر، وتكون عام 1946م الحزب من عدد قليل لا يتجاوز العشرة اشخاص لكنهم كانوا مخلصين. وفي عام 1951م نظم اول مؤتمر للحزب الشيوعي السوداني، وشكل اول لجنة مركزية منتخبة. وفي عام 1952م عقد المؤتمر الثاني، وفي عام 6591 الثالث، وفي عام 1968م الرابع، ثم بعد اربعين سنة عقد المؤتمر الخامس.
انحياز الراحل للديمقراطية ورفضه للشمولية ، كان باكرا وهو ما نجده في وصفه الي انقلاب عبود بانه(اكبر ضربة وجهت للديمقراطية، فمنذ بدايته اعتقل وذبح الديمقراطية ذبحا كاملا، وآثاره موجودة حتى الآن، فقد جرد الناس من حرياتهم وحقوقهم، وضرره على الاقتصاد السوداني مازال موجودا).
وقال التيجاني ان الاستقلال كان ينبغي أن يحقق حياة افضل للمواطنين، وأن تشهد المناطق المهمشة اهتماما أكبر، لأن الاستقلال ليس علماً وأناشيد تردد. وكان لا بد أن يصاحبه تغيير في كل الاتجاهات. وأضاف أن أول ناس وقفوا أمام محكمة عسكرية بعد ثورة 1924م كانوا من العمال، الشفيع أحمد الشيخ وصحبه، واول من اعتقل اعتقالات غير محدودة المدى هم مجموعة عبود.. فهذه المرارات لا تنتهي اطلاقا، ولكن أكتوبر جاءت معبرة عن مشاعر الناس جميعا، وكانت أكبر حدث للسودانيين جميعا بعد الثورة المهدية والاستقلال، وكانت شرفا كبيرا للذين اشتركوا فيها، وقد اصدرنا كتابا ذكرنا فيه أي شكل من اشكال المقاومة لنظام عبود، والثورة قامت لاسباب كثيرة، وشارك فيها كل الشعب السوداني بجميع قطاعاته وأحزابه
وحول علاقة الحزب بالجمهوريين والاستاذ محمود محمد طه قال كانت علاقة جيدة، والأستاذ محمود أخذ موقفا واضحا من مسألة حظر نشاط الحزب الشيوعي، ومحاكمته كان لدينا موقف واضح منها، وقدمنا ما استطعنا من مساعدات، ونظمنا مظاهرة داخل السجن هتفنا خلالها ضد الإعدام سمعها كل من كان قرب منصة الاعدام،.

٭ أما الحديث عن علاقة الراحل بالعمل الصحفي عبر الصحف السودانية، فقد بدأ الكتابة في جريدة المؤتمر في الفترة ما بين 48 - 49م، ثم جريدة «الصراحة» وقال ان اول جريدة شيوعية كانت سرية هي جريدة «اللواء الأحمر» الى أن جاءت انتخابات الحكم الذاتي والتي قال انها منحتهم تصديقا لجريدة وبصعوبة شديدة، وتمت تسميتها «الميدان»، وصدرت في سبتمبر 1954م، وتوقفت مع أول خلاف مع عبود ثم عادت في 1985م، ثم في 2005م، وقد كان أول رئيس تحرير لها حسن الطاهر زروق، ثم بابكر محمد علي ثم عمر مصطفى المكي، ثم الراحل الاستاذ التجاني الطيب .الذي وصفته الحركة الشعبية بشمال السودان بانه (مثل الطلقة المصوبة من قناص ماهر لاتخطي هدفها مطلقا) وقال الامين العام للحركة الشعبية ياسرعرمان في بيان له خلسة رحل الاستاذ والمناضل الكبير التجاني الطيب بابكر أحد الاباء المؤسسين للحركة الديمقراطية التقدمية السودانية وأحد الكبار المنحازين للفقراء والمحرومين والمهمشين. والتجاني الطيب صنوا للثبات والجلد ومضاء العزيمة أنسان رفيع لايخطي في معرفة القضايا العادلة أو معرفة خصومه . لم يتزحزح أو يتلجلج في صيف السياسة السودانية او خريفها منذ قاهرة المعز في منتصف الاربعينيات لم يحفل بذهب المعز او سيفه .وهو من منظومة وعقد فريد من الرجال والنساء الذين شقوا عصا الطاعة عما هو سائد في أزمنة عصية على شق العصا.
يكفي تجاني فخرا أن رفقته الممتازة ضمت عبدالخالق محجوب وعبدالرحمن عبدالرحيم الوسيلة والجنيد على عمر وعزالدين على عامر والجيلي عبدالرحمن والانسان العصي على النسيان عبده دهب حسنين وبقية رفاقه .
وأضاف عرمان (الاستاذ التجاني الطيب مدرسة في العمل الصحفي والحزبي الملتزم وذو مقدرة فائقة على صياغة وكتابة المواقف السياسية الرصينة وهو أحد اساتذة جيلناوالاجيال التى تلت تاسيس الحركة الوطنية الحديثة ضد الاستعمار البريطاني).
وردد(أناسا مثل تجاني الطيب ومحمود محمد طه والحاج مضوي محمد احمد وجون قرنق دي مابيور ويوسف كوة مكي والحاج نقدالله (متعة اللة بالصحة والعافية) وأمثالهم يقدمون نموزجا لاغنى عنه لاجيال المستقبل في الثبات والاقدام والالتزام السياسي والاخلاقي عالي الكعب والهمة في تضاد مع ثقافة الوجبات السياسية السريعة) .
أنتهي حديث عرمان
(من المحرر)ونذر الفارس المغوار (التجاني الطيب ) حياته لخدمة السودان مدافعاً عن الحرية والديمقراطية. ومناضلا ونصيرا للكادحين برحيله فقد الوطن فارساً نبيلاً ومناضلاً لا يشق له غبار ظل في الصفوف الأولي في حركة النضال الوطني منافحاً صلباً عن حقوق العمال والمزارعين وكادحي المدن، وقد واجه الراحل محاكم الأنظمة الشمولية بشجاعة المناضل النبيل ، ولم يساوم في قضايا الإنسان السوداني وفي حقوقه الأساسية، كما واجه أجهزة نظام الأنقاذ بحزم ونبل وشجاعة، وظل وفياً لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان حتى آخر لحظة في حياتة المليئة بالتضحيات.
لقد رحل (عمي التجاني) في وقت يحتاجه شعبنا أشد الإحتياج وهو يخوض معركته الفاصلة ضد الفاشيون الجدد في الخرطوم.
لا نعزي اسرته العظيمة فحسب، ولا نعزي حزبه الذي نذر حياته كلها من أجل الدعوة اليه فحسب، لكنا ننعي فقده للامة كلها. قد كان هرماً من اهراماتها ورمزاً بارزاً من رموزها.
نسأل الله أن يتقبله أحسن قبول وأن يصبر الجميع علي فقده.
(انا لله وانا اليه راجعون)


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 866

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسين سعد رزق الله
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة