المقالات
السياسة
بيانات وإعلانات واجتماعيات
بيان من اتحاد الصحافيين السودانيين بالولايات المتحدة
بيان من اتحاد الصحافيين السودانيين بالولايات المتحدة
08-10-2010 10:42 AM

بيان من اتحاد الصحافيين السودانيين بالولايات المتحدة الأمريكية

في إطار انتهاكاتها المنهجية ومثابرتها المستمرة في التعدي على الحريات الاساسية للشعب السوداني، عمدت سلطة المؤتمر الوطني الحاكم إلى تعميق ممارساتها المهينة ضد المواطنين السودانيين، والتي لم تراع حتى الدستور الانتقالي والقوانين التي تواصت عليها مع الحركة الشعبية لتحرير السودان شريكها في الحكم بموجب اتفاقية السلام الموقعة بينهما في العام 2005 والتي إرتضتها القوى السياسية - من باب الأمر الواقع - كإطار لحل الأزمة العميقة التي دخلت فيها البلاد منذ انقلاب الثلاثين من يونيو 1989
كمثال لهذه التجاوزات في التعدي على حريات المواطنين، إقتحمت عناصر من سلطة ما يسمى بالنظام العام مؤسسة (بيت الفنون) وهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة، وقامت السلطة المعنية بضرب واعتقال أكثر من 40 شخصا بعد حضورهم فاعلية ضمن فاعليات المؤسسة الراتبة. وبرغم أن المناسبة مصدق لها مسبقا من قبل السلطات المحلية، إلا أن ذلك لم يشفع للمؤسسة من إقتحام دارها بعد إنتهاء الحفل، وإذلال ضيوفها من السودانيين والأجانب.
إن المبررات التي تحججت بها الشرطة بعد الإدانة الشاملة لفعلها المخالف للقانون، لم تكن مقنعة للرأي العام كمبرر للإجراء القمعي الذي مورس ضد مواطنين ابرياء. لكنها على أية حال تبقى مفهومة في إطار تعريف السلطة القائمة لكيفية تطبيق مفهوم الردع الديني، وهو بلا شك تعريف يتعارض مع العقيدة السمحاء بمثلما يتضاد أيضاً مع عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا ومواثيقنا الإجتماعية. واضافة لهذا الحدث المؤسف، فإن هناك العديد من الممارسات اليومية التي تهدف للحجر على حرية الشعب السوداني. وجدير بالذكر أن كل تلك الممارسات القامعة لحرية الناس تأتي عبر (سياسة طالبانية) جديدة لسوف تقود البلاد - بلا شك - إلى شفا الإنهيار.
إننا في إتحاد الصحافيين ندين هذا المسلك الجديد للنظام القائم، والذي لم يعد هناك من بديل سوى مناهضة سياساته الديكتاتورية، والعمل على الوقوف ضد ممارساته الاستبدادية بقوة وصلابة، واجهاض مخططاته الرامية إلى تكريس نظام شمولي يهدف إلى تقزيم كبرياء المواطن السوداني. وإنه ليحدونا أمل كبير في أن تنهض القوى السياسية من ثباتها العميق، وتطلع بمسؤلياتها التاريخية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد، وتكثف نضالاتها من أجل التغيير الجذري الذي يعيد للشعب السوداني حريته المسلوبة وكرامته المنتهكة.
وفيما يخص الحريات الصحافية فإن عضويتنا لم تفجع بالحكم الصادر ضد الزميل الاستاذ ابو ذر علي الأمين وبقية زملائه بصحيفة (رأي الشعب) في القضية التي رفعها وأقامها جهاز الأمن ضد الصحيفة المذكورة والتي تم إغلاقها، وتشريد الصحافيين الذين يعملون بها.
إن إيقاف الصحيفة المذكورة والمحاكمة الجائرة، بل غير القائمة على أسس مهنية وأخلاقية وعدلية وإنسانية تضاف إلى سجل السلطة الإنقاذية السييء، الأمر الذي يبدد علامات الاستغراب والدهشة حيال ممارسات سلطة تتصرف ضد الصحافة والصحافيين، وبقية المنابر الثقافية والفنية الأخرى وفق طبيعتها القامعة التي خبرها الشعب السوداني على مدى العقدين اللذين تقلدت فيهما زمام السلطة. ولا شك أن ما تفعله هو حصاد الفهم الآيدويولوجي الضيق الذي أراد صب السودانيين في قالب لا يسع تنوعهم الثقافي وتعددهم الديني. وسنظل ندعو بقناعة تامة ومثابرة لا تعرف الضعف ولا التقاعس ضد هذه الممارسات الظلامية، ونأمل أن تباشر منظمات المجتمع المدني دورها الريادي في مقاومة هذه السياسات الاقصائية والباطشة.
إن الحجر على منابر الوعي والإعلام لم يقف عند حد المؤسسات الوطنية الناشطة في هذا المجال، وإنما شمل أيضاً المنابر الإعلامية الدولية والتي ظل الشعب السوداني يستقي منها تاريخياً الوعي الإعلامي. فقد رفضت سلطة المؤتمر الوطني التصديق لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لمواصلة خدمتها الإعلامية المسموعة. وهو إجراء يهدف إلى التضييق على فرص المواطنين في حقوقهم المشروعة للحصول على المعلومات التي تسعى السلطة إلى احتكارها لتزييف الوعي.
إن إتحاد الصحافيين بالولايات المتحدة الأمريكية يواصل حملته في تعرية انتهاكات الحريات بصفة عامة والحريات الصحافية بصورة خاصة، ومنذ بروز هذه التوجهات الخطيرة ظللنا نتابع عن كثب، إلى جانب التنسيق مع كل النشطاء والمنظمات الوطنية والدولية العاملة في مجال الصحافة والمهتمة بحقوق الإنسان، من أجل كشف هذه الانتهاكات وإداناتها والوقوف بقوة وصلابة ضدها، وحمايتها بكل السبل المشروعة، وذلك من أجل تحول ديمقراطي حقيقي، ينعم به المواطن السوداني في ظل استقرار وأمن وسلام دائم يكفل له كل تقدم وإزدهار.

اتحاد الصحافيين السودانيين بالولايات المتحدة الأمريكية
10/8/2010


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 785

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة