المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أمريكا وجزرة التكتيك لترويض أنظمة الكيزان !ا
أمريكا وجزرة التكتيك لترويض أنظمة الكيزان !ا
12-05-2011 08:38 AM


أمريكا وجزرة التكتيك لترويض أنظمة الكيزان !

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

لاشك أن الكثيرين قد عقدوا حاجب الدهشة ازاء التحول الدراماتيكي للادارة الأمريكية ، وتوزيعها البسمات تجاه نظام الكيزان في الخرطوم وارسال تقطيبة وجه حازمة لحكومة جوبا التي طالما لاقت من دلال واشنطن الكثير !
فما هو سر هذه النقلة النوعية الناعمة في موقف حكومة امريكا وهي التي كم لوحت بعصاها مقدمة على جزرة تعاطيها مع نظام كانت تضعه في قائمة الدول الراعية للارهاب ، وفرضت عليه عقوبات اقتصادية وعسكرية بل ودعمت من طرف غير خفي قرار ملاحقة المحكمة الجنائية لرئيسه وضغطت عليه حتي استجاب لتقديم تنازلات افضت الى قيام دولة موازية في شطر الوطن الجنوبي ، جعلت ذات النظام التي تغازله عظيمة العالم متسولا بقرعة فقدانه لثلثي دم شرايينه الاقتصادية!
طبعا السياسة الامريكية بين الفترة والأخرى ، تخضع للمراجعات المدروسة بواسطة راسمي تلك السياسة التي تبني دعائمها المرحلية على مردود المصالح لامريكا بمطلقها وليس الحزب الحاكم فيها خلال المرحلة المعينة !
الآن المشهد في منطقتنا العامرة بالثورات وهي ترسم بوضوح معالم ديمقراطيتها الوليدة، وتحرز تقدما جليا للتيارات الاسلامية التي التقطت قفاز البراجماتية في دغدغة مزدوجة للحس الديني المتأصل لدى انسان الاقليم وتوقه في ذات الوقت بتحفظ ليبرالي لحرية الدولة المدنية مابعد زوال الانظمة الديكتاتورية الهالكة و المحسوبة على الخط السياسي الأقرب ميلا الى العلمانية !
فامريكا التي ترقب ذلك المشهد بعين الرضاء الحذرعلى مضض وكارهة قبوله في مقابل تمدد التمرد الايراني والحمساوي ، المتصل بحزب الله ونظام الأسد المترنح ، تجد نفسها وبذكاء تكتيكي وليس استراتجي مرغمة على التظاهر هزا برأسها و قبولالصعود تيارات الاسلام السياسي المعتدلة في ظاهر برامجها عبر مناطق الربيع العربي ، بغرض ترويضها ووضعها اختبارا في المحك الصعب عساه يثبت لها أن العوم في البر ليس كالدخول في لجج بحار الحكم !
ولكون نظام الخرطوم رغم تظاهره بمناكفتها في هتافاته الميدانية والجهادية البالونية المعلنة اعلاميا، ولكنه في ذات الوقت يهز ذيله تحت طاولة موائدها ، فانه يظل أسهل الحلقات التي يمكن قرنها في سلسة مفاتيح المرحلة المرتبطة بانتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة ، ترحيلا لموقف واشنطن حيال نظام الانقاذ ولو مؤقتا!
استغلالا للهفة نظامنا الحاكم على استمرار وجوده وسط عواصف الربيع التي تدور من حوله ، وعشما في تأجيل تنفيذ مذكرة القبض على الرئيس البشير!
وبا عتباره أيضا من حيث التصنيف الأمريكي نظاما اسلاميا مخضرما ، تكمن اهمية وجوده في توهمه لدور الريادة والقدوة السابقة لذلك الموسم الثوري الشعبي الذي لا زال يلف الاقليم ، وان اختلفت متون عبوره الى السلطة عن النظم التي تمخض عنها الربيع العربي هنا وهناك !
بما يجعل أمريكا مضطرة للحفاظ عليه والقبول والتعاطي معه وبسقفه الديمقراطي الحالي ، لان استعدائه ، قد يجلب شيئا من تعاطف محيطه القريب المحسوب عليه ايدلوجيا، في شكله الجديد التي افرزته استحقاقات تونس ومصر الأخيرة أوباعتبار ماسيكون في ليبيا التي يزعم نظامنا انه كان مساعد بناء لأسطوات الناتو في عملية تشييد نظامها الجديد، الذي قام على انقاض قلعة الجماهيرية القذافية الآفلة !
وبعد أن تيقنت امريكا من عدم انسجام رؤية المعارضة السودانية لكيفية اسقاط النظام ، وقد تباينت خطوط حالة فصامها ، بين مدنية تميل الى المهادنة من خلف ابواب المشاركة في لبوس مختلفة ، رغم تظاهر بعض رموزها التقلدية الهرمة بالدعوة الى وجوب اسقاط النظام عبر الجهاد المدني ، وبين معارضة مسلحة تسعى الى اختزال طريق اسقاط النظام عبر البندقية ، في حالة تأخر الثورة الشعبية ، تاثرا بتداعيات حركة شوارع المنطقة المشتعلة .
ولعل ذلك التباين قد بدأ جليا عقب زيارة السيد الصادق المهدي لامريكا الأخيرة ، والتي تخللها ما يشبه الدعم لموقفه المعلن في ذلك الشأن دعما لوجهة نظره من طرف أمريكا في مواجهة التحفظ على موقف الضفة الأخري من المعارضة المسلحة التي لاتخلو من شبهة الدعم الجنوبي من وجهة نظر نظام الخرطوم ،و قد عبرت عنها امريكا بالرفض المبطن لتطور تلك الصلة في توافق تراجعها أو صمتها الفجائي مع كل تلك المستجدات رغم ضجتها قبلا حول انتهاكات وتجاوزات عدائة جوية لمعسكرات النازحين في الجنوب ، نسبتها الى نظام الخرطوم قبل تصاعد لهجتها في مهادنته الأخيرة ، التي يبدو انها كانت صادمة لحكومة الجنوب والمعارضة الشمالية المتبناة من قبلها حسب وصم نظام الخرطوم لها بتلك الصفة !
الا انه لا يستبعد أن تكون حكومة الجنوب على علم بالخطة الامريكية لترويض نظام الكيزان في الشمال ، ضمن الخطوة الرامية الى عدم استعداء الشعور العاطفي لورقة الناخب في المنطقة التي ربما سحرتها شعارات الاسلام هو الحل وفق رؤية حديثة حاولت تلك الجماعات التجمل بها للركوب على موجتها مرحليا لا صدقا ! أو ضعف و خضوع ارادة شارع الربيع خلال الحملات الانتخابية لتاثير وترغيب تلك الجماعات الكيزانية التي ملكت امكانات التمكين!
وهنا يكمن مربط الفرس الأمريكي الحويط الذي قد لا يستكين لذلك المربط طويلا ، وقد تنتابه موجة جموح ، تجعله يتقلب تبعا لرياح مصالحه ، فيخيب ظن الذين هللوا في سذاجة لموقف واشنطن التكتيكي بمد جزرة الرضاء باليد اليمني ، وهم لايرون لقصر نظرهم اليد اليسرى وهي تخبيء ، خلف الظهر عصا المأرب الآخرى !
والله ، المستعان..
..وهو من وراء القصد.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1527

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#251226 [أبو العفراء]
0.00/5 (0 صوت)

12-05-2011 10:41 AM
برقاوي.............
وما أدراك أن الإسلاميين في مصر وليبيا وتونس قد صدقوا ؟؟!!!!!!!!
تحكم بهواك
وأكرر لمن ألقي السمع وهو شهيد : أن الخيار الإسلامي هو خيار كلّ الشعوب المسلمة لا ينفكون عنه إن فشلت تجربة السلفيين بالسعودية , والقاعدة بأفغانستان والإخوان بالسودان.
فالقصة قصة إيمان
والشعب يفرّ إلي الله معذرة إليه ولعلّ بعض من الذين يتصدون للحكم فيهم يحذرون.
والشيوعية ومن شايعهم لا يزالون يراهنون على الدولة التي لا مكان لله فيها. فلن تقوم لهم قائمة في صعيدنا هذا وإن إدعوا العدل والصدق والحقوق المتساوية بين الناس.
الحكومة السودانية تمتلك قدرة وذكاء خارق يعينها على البقاء في كراسي الحكم. إستطاعت أن تخلق علاقة قوية وفي وقت وجيز مع دولة قطر التي هي مفتاح العلاقة الأمريكية. الآن المؤتمر الإستثماري لدولة قطر ونائب العاهل القطري بالسودان ليخلق مجالا إستثماريا فيه فائدة عظيمة لدولة قطر . وعندما تكون مصالح قطر في السودان مصالح دائمة فلن تقبل بإستمرار المهددات الأمنية التي يقودها الحزب الشيوعي بإسم العنصرية والجهوية والهامش.
وذلك تماما ما فرقع بالونة كاودا التي كان الشيوعيون يعوّلون عليها في القضاء على دولة الإنقاذ بقوة السلاح وبالدعم الإعلامي القوي لقناة الجزيرة القطرية وذلك بعد أن فشلت كلّ محاولاتهم في إخراج الشارع العام ضد الدولة . وما كان فشلهم ذلك إلا لأنهم دعووا الناس للخروج من المراقص والحانات ولو أنّهم دعوهم من المساجد التي لا يعرفون طريقها لخرج الناس الذين يستطيعون تغيير الدولة كما فعلوا في تونس ومصر وليبيا وسيفعلون في اليمن وسوريا.
والعلاقة الجديدة مع قطر هي أيضا ما أضعفت إعتصام إخوتنا المناصير الذين هم على حقّ ولهم قضية واضحة ووقفوا لها وقفة رجال ولكن غياب قناة الجزيرة والإعلام كان سببا في فشل إعتصامهم القوي .
نسأل الله أن ينصرهم علي الحكومة التي ظلمتهم ويجعل لهم سبيلا.


#251182 [عمر ]
0.00/5 (0 صوت)

12-05-2011 09:54 AM
يا اخي خليك منطقي وموضوعي وعلمي ما كل ما تتخذه امريكا من مواقف وقرارات تجاه السودان هو التحوط والتكتيك والزكاء وكل مواقف السودان هو الهبل والسذاجة والتهور والخوف


محمد عبد الله برقاوي
 محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة