المقالات
السياسة
هيكل الذي رحل
هيكل الذي رحل
02-20-2011 01:12 AM



يكفي أنه كتب خطاب استقالة عبدالناصر بعد هزيمة يونيو.. الخطاب الذي ينبغي أن تختار مفرداته وعباراته بعناية فائقة. علها تغسل مرارة الهزيمة بعض الشيء، وتحفظ للقائد في ذات الوقت إنجازات كبيرة، قد يجرفها طوفان الهزيمة الكاسح.. إنه محمد حسنين هيكل الكاتب الصحافي الكبير الذي رحل عن دنيانا الفانية بعد مسيرة صحافية طويلة.
مسيرة هيكل من الطول والثراء بحيث تسمح بتناول مدرسة الكاتب الكبير من مداخل شتى. رأيت أن أختار دوره في ضبط الإيقاع الإعلامي لثورة يوليو المصرية؛ فقد اختارت الثورة في بداياتها الخط الهتافي الذي جسده (صوت العرب). الشيء الذي جعل الإعلام المصري يميل إلى الهجوم على أنظمة عربية بطريقة تنحدر أحياناً إلى المهاترة، حتى بدا أن الثورة لا تملك مزايا. فاضطرت للتركيز على عيوب مزعومة في خصومها.. فلما صعد هيكل إلى الموقع الأول في إعلام الثورة صحح ما أمكنه التصحيح، وبما يتوافق مع رؤية الزعيم القابض بكل المفاصل.
لا يمكن أن يحاسب هيكل بمعايير اليوم في الحريات الصحافية، فقد راجت في ستينيات القرن الماضي الأفكار الثورية ذات التوجه الأحادي، التي ساعد على رواجها ارتباط حركات التحرر بفكرة التنظيم الواحد، بدعوى حشد كل الطاقات لتحقيق التنمية والنهضة التي لا تتحقق بالتعددية المشتتة للجهود، والمهددة للوحدة الوطنية.
ارتبط هيكل بعبد الناصر ارتباطاً وثيقاً، فكان طبيعياً أن يتراجع دوره في عهد السادات، لكنه احتفظ بألقه ككاتب سياسي كبير تتسابق دور النشر إلى كسب قلمه المهم. ولم يستعِد أهميته في عهد الرئيس مبارك، فتراجعت أسهمه كمؤثر في الحياة السياسية المصرية.. ولم يكن هيكل موفقاً بإصراره على الحضور في الحياة العامة رغم تقدم العمر، فقد تأثر كغيره من البشر بعلامات الكبر، من تراجع القدرة على التركيز، وما يصحبه من خلط للحقائق وإغفال للتفاصيل ونسيان للأرقام، كما ظل مهتماً بأن يكون في مواقع الأضواء بإيراد آراء غريبة، كقوله وهو يتناول واقعة ضرب برجي التجارة العالمي في أميركا، إن الصرب وراء ذلك الهجوم الذي قلب الموازين، وطرح رقماً فلكياً حين اتهم الرئيس السابق مبارك بأنه تصرف في سبعين مليار دولار.. وكان أغرب ما صدر عنه بعد أن افتقد تركيزه، هو ادعاؤه أن الإمام الهادي إمام الأنصار في السودان قد قُتل بفاكهة مسمومة في مدينة «كسلا» على حدود السودان الشرقية، رغم أن القاصي والداني يعلم أن الإمام قد قُتل في مواجهة بالأسلحة النارية مع قوات سودانية في موقع بعيد عن المدينة المذكورة، وقد كان تصريحاً أصاب كل السودانيين بالحيرة.
العرب


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2595

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عادل إبراهيم حمد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة