المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
التنفيذبون ..عواصف من داخل \"القبة \"
التنفيذبون ..عواصف من داخل \"القبة \"
12-06-2011 01:20 PM

التنفيذبون ..عواصف من داخل \"القبة \"
تقرير / هاشم عبد الفتاح
[email protected]

على نحو من الاستحياء والطبطبة يحاول البرلمان كشف الحجب والأستار الحديدية دون أن يجرح كبرياء الحكومة أويطعن في شرفها فمنذ ان خرجت من تحت قبة هذا البرلمان كتلتا الحركة الشعبية والتجمع في مرحلة ما قبل الانفصال ظل كما الفهد الذي خلعت اسنانه وتلاشت سطوته ينظر الى فريسته
ولكنه لا يستطيع النيل منها هكذا يمارس نواب المجلس الوطني واجب المهمة وفضيلة «الكمبارس» ربما يرى بأم عينيه فقط كيف ان المراجع الرسمي لمؤسسات الدولة ينشر من التقارير والحسابات والأرقام المخيفة والخطيرة تنهش في كيان الدولة وتنتهك خزينتها لتصاب اقتصاديات السودان بالاعياء والارهاق والضعف خصوصًا بعد ان ذهب الجنوب ببتروله واخذت الدولة نصيبها هدرًا في الموارد واجهاضًا لمساعي الاصلاح والتعافي من الازمات والمحن والتحديات وذلك بسبب صراعات السياسة والمال واقتسام الكيكة.
ولا يبدو ان نواب البرلمان الحالي لا يدركون حقيقة انهم امام مسوؤلية شعب اعزل تحاصره الضغوط الاقتصادية والسياسية ويصطلي بنيران الاسعار وجنونها ولكن البرلمان هذا خرج بالامس بحقائق واتهامات صريحة للجهاز التنفيذي يحمله فيها مسؤولية تخريب النشاط الاستثماري في البلاد والحقيقة التي اقرها عدد من البرلمانيين في جلستهم الاثنين الماضي ان النشاط الاستثماري في السودان يعاني من امراض ومعوقات ومشكلات حقيقية لا ينكرها احد ويثبتها واقع الحال بفعل انتعاش حركة السمسرة وكثرة الرشاوي والاكراميات وغيرها من الاساليب الفاسدة والماكرة حسبما جاء في حديث العضو عبد الله جماع، والخطورة تكمن في ان منسوبين للجهاز التنفيذي احجم عن ذكرهم البرلمان يلعبون دور الساتر لهذه الممارسات نظير «عمولات» وفوائد خاصة والشواهد كثيرة وربما معلومة لدى البرلمان بحكم انه الجهاز الرقابي الاول والرسمي لمراقبة اداء مؤسسات الدولة ومحاسبة كافة الجهات المتورطة باي شكل من اشكال الهدر او النهب او التلاعب بمكتسبات الدولة المالية والاقتصادية او حتى الافراد العاجزين عن صون مكتسبات الحق العام.
قد يرى بعض المستثمرين ان قوانين ولوائح النشاط الاستثماري في السودان في اشكالها ومضامينها غير جاذبة وغير مشجعة للدخول في اي مشروعات استثمارية مهما كان حجمها وطبيعتها واهميتها الا ان اساليب السمسرة والوسطاء دائمًا ما تكون سببًا للتعجيل بخروج المستثمرين خاصة الاجانب بذات البوابة التي دخلوا منها قبل البدء في اي خطوة عملية ويختارون دولاً اخرى يستثمرون فيها اموالهم ولن يفكر هؤلاء المستثمرون مجددًا في في المغامرة والعودة مرة اخرى وتكرار تجاربهم للاستثمار في السودان وكم خسرت البلاد وتعطلت تنميتها جراء هذه الاساليب؟ وانتكست مشروعات كم تغنت لها الحكومة وهللت وكبرت مشروعات كبيرة كان يمكن ان تكون املاً وفتحًا للاقتصاد السوداني في وقت تتساقط فيه الانظمة الاقتصادية العالمية وتتسع دائرة الازمات المالية عالميًا فالفرصة كانت ومازالت في ان تتفجر موارد الاقتصاد السوداني اذا اتيحت له معطيات قانونية وادارية جديدة فالقضية اذن تحتاج الى حزمة من الحلول والاجراءات المتكاملة حتى يتأسس نظام اداري راشد ومرن يتعامل بنظرية «الابواب المشرعة» والطريق السريع ويبدو ان هذه هي السياسة او النهج المعلن من قبل قيادة الدولة لكن هذه القيادة قد لا تعلم ان امام هذه الابواب والطرق متاريس وحواجز صلدة يستحيل معها العبور لاستكمال كافة عمليات ومراحل الانشطة الاستثمارية وتتلاشى الفرص فالحكومة رغم انها احتضنت العديد من المؤتمرات والملتقيات وورش العمل في سبيل معالجة مقعدات الاستثمار والترويج لفرص الاستثمار في البلاد الا ان ما تحقق حتى الآن لا يبدو انه يكافئ الطموحات ولا يقترب من الصورة الزاهية التي حاولت الحكومة رسمها وتسويقها عالميًا حول امكانيات السودان الاستثمارية.
اذن القضية لاتزال تحتاج لأخذها مأخذ الجد والحسم والنظر في حقيقة ما تحدث به نواب البرلمان بشأن الرشاوي والإكراميات التي يعتقد أنها وجدت طريقها الى جيوب بعض التنفيذيين نظير تسهيلات محددة، وعلى البرلمان ان يكون على درجة عالية من الشجاعة والشفافية لتحديد قائمة باسم المتورطين في هذه الممارسات واجراء تحقيق شامل في هذه القضية ليس على المستوى المركزي فقط ولكن حتى على المستوى الولائي وذلك بمراجعة كافة ملفات الاستثمارات الكبرى خاصة الاجنبية منها ومعرفة طبيعة هذه الاستثمارات واحجام عوائدها ومكاسب الولايات فيها وهذه العملية بالضرورة تقتضي معرفة شكل العقودات والاتفاقيات التي ابرمت بشأن هذه الاستثمارات واخضاعها الى معايرة وتقييم حقيقي.
فحكومة الجزيرة مثلاً عندما حاصرتها الاسئلة عن حقيقة ما جرى بشأن اراضي شمال الولاية التي منحت للمستثمر المصري احمد بهجت كان ردها ان هناك لجنة مكونة من مجموعة من القانونيين وخبراء اقتصاد تدرس الآن كل تفاصيل ملف هذه الاستثمارات وسترفع اللجنة تقريرها الى حكومة الولاية قريبًا للفصل بشأنه وقريبًا هذه مضى عليها اكثر من اربعة اشهر ولكن لاشيء تم ومازالت الاسئلة معلقة.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 837

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#252019 [طارق]
0.00/5 (0 صوت)

12-06-2011 04:32 PM
الاستاذ هاشم عبد الفتاح التحية لك وانت تستعرض ذات السمفونية التى يعزفها الوطن صباحا ومساء وسبق ان غرد بها البشير ذات نفسه وهو يعلم تملما ان البلد منهوبة ومسروقة فى وضح النهار وعينك يا تاجر لكن الغريب فى الامر ان هؤلاء العصابات يبدو ان ارادتهم اقوى من سعادة الريس ذات نفسه يعن ليس بيد الرجل حيله حاله حال كل الغلابة
يعنى ريس بلا مقداف .


هاشم عبد الفتاح
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة