المفاجأة الأكبر
12-07-2011 06:55 PM

المفاجأة الأكبر

الصادق الشريف
[email protected]

•لم يكن غريباً أن تنتقد المعارضة تصريحات المبعوث الأمريكي برنستون ليمان التي قال فيها لصحيفة الشرق الأوسط بأنّ (إسقاط النظام في الخرطوم ليس من أجندة الولايات المتحدة).. وبالتالي (نقل الربيع العربي الى السودان ليس واراداً في الأجندة الأمريكية).
•قال ليمان ذلك.. وكأنّما الربيع العربي بارجة أو حاملة طائرات أمريكية تنقلها واشنطن من بلدٍ الى بلد.. بينما يعرف ذلك الراعي (راعي الضان في الخلاء) أنّ واشنطن فوجئت بثورات الربيع العربي.. بل وأصبحت تلاحقها لكي لا (تطلع من المولد بلاحُمُّص).
•موقف واشنطن يستحق النقد من وجهة نظر المعارضة.. لأنّه لا يساند دعواتها وبرامجها للإسقاط.. بعد أن كانت تعتقد انّ المجتمع الدولي (وهو أمريكا) تريد إسقاط النظام.
•موقف واشنطن ليس هو الأول الذي تُظهِر فيه إستراتيجيتها الجديدة إزاء الخرطوم.. فقد قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية التي رعت ورشة واشنطن التي أقامها معهد السلام الامريكي.. قال (إنّ موقف واشنطن لا يساند إسقاط النظام في الخرطوم بالقوة المسلحة.. بل بالإنتخابات).
•بل وطلبت الخارجية الأمريكية من حركات دارفور التي شاركت في الورشة بأن تفصل بين (حل مشكلة دارفور) و(إسقاط نظام الخرطوم) حتى تجد دعماً من واشنطن.
•الأغرب هو أن تعتقد المعارضة - وفيها من السياسيين المحنكين والإستراتيجيين مَن فيها – أنّ الولايات المتحدة مازالت – إستراتيجياً - تريد إسقاط الحكومة السودانية.
•كما إنّ متنفذين بالخرطوم يقولون- في مجالسهم - أنّ عدداً مقدراً من قياديي الخارجية الأمريكية يقفون مع رجال ال(C.I.A) الى جانبهم.. حيث ترى عناصر قيادية بالمخابرات الأمريكية أنّ الخرطوم قدّمت أكبر حزمة مساعدات في المنطقة الأفريقية بأسرها فيما اسمته واشنطن (الحرب على الإرهاب).. إلا أنّ اللوبيات الآفروأمريكية.. وبعض النواب السود في الكونغرس هم الذين يناصبونهم العداء.. (شُفتَ كيف؟؟).
•لكنّ الشاهد الأبلغ على تغير سياسة واشنطن اتجاه السودان هو ما قاله المبعوث الرئاسي الأسبق روبرت زوليك أمام أعضاء الكونغرس الأمريكي وهو يدافع عن حزمة المساعدات التي وعد بها الخرطوم.. قال (يجب تحفيز نظام الخرطوم حتى يُنفذ إتفاقية نيفاشا.. إنّنا نعمل على تفكيك النظام وإرخاء قبضته على السُلطة من خلال الإتفاقيات.. وفي نيفاشا فقط سنضمن أنّ 48% من السُلطة أصبحت خارج يد الإسلاميين).(لعله يقصد 28% حركة شعبية + 14% أحزاب التجمع + 6% الأحزاب الجنوبية)
•ومن بعد نيفاشا جآءت إتفاقية أبوجا.. وإتفاقية الشرق.. ثُم أخيراً إتفاقية الدوحة.. كل هذه الإتفاقيات أدخلت عناصر من غير الإسلاميين في السلطة.
•لكنّ الحقيقة هي أنّ الإسلاميين أدخلوا كلّ هؤلاء القوم الى دهاليز السلطة.. وأبعدوهم عن غرف صناعة القرار التي دخلوا اليها وحدهم.. فاصبح وجود الآخرين صورياً.. حدٍّ الهزل.
•وبدلاً عن تفكيك النظام عبر الإتفاقيات .. عمل المؤتمر الوطني على تفكيك الحركات التي توقع على إتفاقيات معهم.. وهذا مبحث كبير تضيقُ عنه مساحة هذا العمود.
•لهذا كان من المستغرب أن تتفاجأ المعارضة بموقف واشنطن إزاء الخرطوم.. والذي عبّر ليمان عنه فقط.. ولم يصنعه.. أو يصطنعه.
•بل أنّ المفاجأة الأكبر مازالت في الطريق.. وهو أن تُقدِّم الخرطوم نفسها للغرب ك(متحدث) بالإنابة عن حركات الإسلام السياسي التي بدأت تصل الى الحكم في بلدانها.. مصر.. وتونس.. وليبيا.. و.. و..

صحيفة التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1683

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق المهدي الشريف
الصادق المهدي الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة