المقالات
السياسة
فصل جديد من رواية(عبد الدايم ...وبت اندراوس)
فصل جديد من رواية(عبد الدايم ...وبت اندراوس)
11-12-2015 05:17 PM


منذ وداع الوفد اهل العرس وركبوا الباخرة راجعين ظل عبد الدايم سرحان بعيد علي غير عادته مما جعل ابن عمه العميد يقترب منه ويساله :
حسن :ـ عبد الدايم مالك سارح كتر
عبد الدايم :ـ والله ياحسن السنة دي الله يستر
حسن :ـ في شنو ما تقول
عبد الدايم :ـ اول مصيبة ضيوف عمي
حسن :ـ مالم
عبد الدايم :ـ مشيتك من هنا تكون جنب عمي طوالي ما تفارقو
حسن :ـ ليه انت خايف من شنو
عبد الدايم :ـ الناس وراهم تار صالحين
حسن :ـ يعني قاصدين ابوي
عبد الدايم :ـ قاصدين اي اتنين من الكبار عندهم تار بايت
حسن:ـ انت تعرف ابوي ما قاعد يمرق كتير الا للجامع او في المسرات او افراح او اتراح ومافي زول يدخل عليه ساكت
عبد الدايم :ـ الجماعة ان طلبو تعملو ليلية وذكر ومديح ما سووها
حسن :ـ ليه
(23)
عبد الدايم :ـ المصيبة تقع في الليلية
حسن :ـ تاني في شنو
عبد الدايم :ـ زعيم كبير ينكسر طهرو كيفن ما عارف
حسن :ـ من وين من بلدنا ولا برا
عبد الدايم :ـ من برا لكن يحرقنا شديد في ناس بتنكسر من كسرتو حزن شديد
حسن :ـ وتاني في شنو
عبد الدايم :ـ البابور ا حسن الله يستر علي المسره دي
حسن :ـ كيفن
عبد الدايم :ـ الله لاكسبكم جبتو لينا شيتن ما سوات يدنا وامرو ما في يدنا
حسن :ـ جبنا البابور عشان نزرع مساحات كبيرة ونعمل جناين والخير يكتر
عبد الدايم :ـ الخدار يا حسن ما بيتحمل العطش وخسارتو تكسرنا
حسن :ـ بنعمل حسابنا نوفر الاسبيرات احتياطي
عبد الدايم :ـ الله يكضب الشينة
حسن :ـ تاني في شنو
عبد الدايم :ـ عبدكم عبد الحي تضربو عين في قوتو وشدتو
حسن :ـ يا ساتر نان الزراعة ما راحت
عبد الدايم :ـ المشكلة مو الزراعة بس المشاكل البسويها وتعبنا وراهو
حسن :ـ والله السنة دي الله يعديها علي خير
ما كاد الصباح يصبح حتي رست الباخرة في الجزيرة ونزل الوفد (السوقار ) وتوجهوا الي قريتهم وتفرقوا الي منازلهم الا ان عبد الدايم اصر الا يذهب لبيته قبل ان يقابل عمه ويطمئن عليه وفعلا عندما دخلا الي حوش العميد احسا بحركه غير عادية فاستاذنوا ودخلوا علي العميد وبعد السلام سالوه الخبر فوجد انهم قد عزموا عمل ليلية من ذكر ومديح وكرامة كبيرة ليلا تكريما للضيوف فما كان من عبد الدايم الا ان تدخل قائلا :ـ
عبد الدايم :ـ دا كلام شنو يا عمي
العميد :ـ في شنو يا ولد
عبد الدايم :ـ كيف افو علي الدنيا في مصائب تقع
العميد :ـ يا ولد مصيبة شنو ضيوف وبنكرهم
عبد الدايم :ـ خلاص انت وعمي عرب ما تحضرو الليلية ولا الذكر
(24)
العميد :ـ يا ولد يقولو علينا شنو
عبد الدايم :/ـ خلاص وروهم وشكم بدري بدري وزوغو قبل الذكر ما يحمي
العميد :ـ ليه في شنو
عبد الدايم :ـ والله الجماعة باين ماناوين علي خير نعمل حسابنا منهم
العميد :ـ قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا ونحنا متوكلين علي الله
قامت الليلية وكانت ليله محضورا اطربت الناس كثيرا منهم من بكي ومنهم من وقع ومنهم من تشنج كانت ليله عامرة بالمحبة وانتهت الي ما قبل الفجر بقليل علي اساس الناس تمشي وتجي لصلاة الفجر وكانت المفاجأة المذهله ان الناس عندما لصلاة الفجر لم تجد الضيوف فص ملح وداب كأن الواطه انشقت وبلعتهم وظل سؤال الناس كيف اختفوا ولماذا اختفو بالسرعة هذه واين ذهبو ا مع ان ليس لديهم اي وسيلة مما جعلنا الناس في حيرة من امرهم الا العميد وابن خالته عرب احسو بان شيئا ما جري لهم وان كلام عبد الدايم فعلا كان وراهم سر ومضت الايام والناس تستعد لزراعة الصيفي والنيل بدا يقلب لونو كناية عن فيضان كبير حتي وقع مالم يكن في الحسبان وكانت كارثة يونيو( حزيران ) هزيمة العرب بضربة مفاجئه من اسرائيل رغم البيانات الاولي التي كانت تصدر والناس فرحانه والناس تهلل وتدعوا عقب الصلوات في ابتهالات خاشعه الا ان لعبد الدايم كان راي اخر وهو يحاور ابن عمه العميد حسن ودار الحوار التالي
حسن :ـ ها رايك شنو الله كضب الشينة مصر تنتصر
عبد الدايم :ـ الراجل التلب دا يقصد ( جمال ) مغشوش
حسن :ـ كيف دي بيانات رسمية انا اسمع من ارديو ابوي برانا
عبد الدايم :ـ كدي فكر زي ما تقول البدا الضرب منو
حسن :ـ العدو
عبد الدايم :ـ معناها شنو يا حسن
حسن :ـ لكين حتي الان واضح اننا نتقدم
عبد الدايم :ـ انا ما ليا قاعد تسمعو العدو يقول شنو
حسن :ـ لا
عبد الدايم :ـ يا حسن هسي العدد الوقع من طائرات العدو دي طائرات ولا ضبان !
حسن :ـ عندهم طائرات كتيرة وامريكا قاعد تمدهم
عبد الدايم :ـ انا غايتو قلبي مضبن وعاصرني شديد الزول التلب دا انطعن في طهرو
حسن :ـ يعني في خيانه
عبد الدايم :ت باكر تشوف الناس من تتكلم كتير معناها في شئ
انقضت الايام الاولي وانكشفت الحكاية فاذا الحزن يلف الناس ويصدموا صدمة شديده خاصة العميد الذي كان يتابع عن كثب فغضب غضبا شديدا حتي انه خرج مسرعا ذات يوم فاذا به يقع ويكسر رجله اليمني ويعاد الي البيت الذي لزمه فانطبق الحزن عليه فاذا به
(25)
خلال الشهر الاول يرحل عنه ابن خالته عرب الذي اختطفه الموت بعله لم تمهله طويلا فاغتم العميد وتضاعفت احزانه فرحل في الشهر الذي يليه مخلفا حزنا عميقا في القريه مما جعل الناس تجمع علي ابنه حسن ليخلفه في قيادة امر البلد وشانها واغرب ما في الامر ان الرجلين عادا للمسجد بدون اي حياء وجلسا ليله واحده سالا حسن فيها عن ايهم مات اولا وعندما علما بطريقة موتهما قالا نعرف ثم اختفيا ايضا قبل صلاة الفجر مما جعل الناس في خيرة من امرهما الا عبد الدايم الذي قال لحسن (شفت كيف ما بتسمعو الكلام اها جاكم كلامي ولا لا )
حسن :ـ والله انا ما فارقت ابوي لحظه
عبد الدايم :ـ الضربه حصلت في الذكر
حسن :ـ كيف
عبد الدايم :ـ لما الذكر سخن والناس عشقت الراجلين يا حسن بقت عيونم حمر زي الشرار وبقو يشخرو زي التيرات الهايجه وبس يعاينو في اعمامو انا طوالي مرقت
حسن :ـ مشيت وين
عبد الدايم :ـ مشيت اجيب لي عصا ولا شطه اكتحا في عيونم وافرتق الليلي
حسن :ـ يا ريت
عبد الدايم :ـ لما مرقت لقيت ابراهيم تقول عرفني مسكني وقال لي استرنا الله يسترك
حسن :ـ مالك ما قلتلو داير الحق ابوك وعمك
عبد الدايم :ـ ابي يفكني ومسكني وقال ابوي وعمي حامين رقبتهم ما تجي عوجه
حسن :ـ لا حول ولا قوة الا بالله ابراهيم ما بيؤمن بالحاجات زول صعب والله وسواها فينا
عبد الدايم :ـ غايتو يا حسن الحصل حصل تاني زول غريب ما نعرف اصلو ولا فصلو ماتدو وش الجامع مصايبو علينا كترت نيران مولعه فيهو وتارات صالحين انا ما عارف اهلنا سوو شنو
حسن :ـ ايه بسم الله جدك الكبير ما قالو بلع سبعه رجال مرة واحده عشان حاج الماحي قال :ـ
يا فكي شيخ العبد الصالح
يا لحاق في بحر المالح
ود بيلي وعووضة القارح
ووين ود عيسي القدر الطامح
عبد الدايم :ـ والله مصيبة يسووها التلبن ديك نقع فيها نحنا المساكين الله يستر من الجاي



(26)
وهكذا عاشت القرية احزانا متتاليه وكان يتحلقون حلقا خاصة ان وفودا من شتي الانحاء قدمت معزية اهل القرية معددين ماثر الفقيدين خاصة العميد الذي ظل موته مضربا في الامثال يقولك احدهم (يا زول موتو قلب علينا البلد والبلدين ) وكان عبد الدايم يقول للناس لا تتمحنوا تقعدو قومو لي خدمتكم عيشتكم في ضراعكم والا بتموتو فطايس ما كتير من ذلك بدا النيل في الارتفاع بوتيرة متزايه يوميا مما جعل ابن العميد حسن بحكم خلافته لوالده وخبرته الطويله معه وهو له باع في قراءة النجوم واحوال الطقس وشي في تجبير الكسور وعلم واسع في الطبي العربي القديم والطب الشعبي وحين تساله لماذا لم يعالج والده العميد يرد مباشرة قائلا (كسر ابوي كان مركب وفيه جرح ورغم تم التجبير بالطاب (من جريد النخل ) وعملت فتحة تهويه للجرح وطهرته بالسبيرتو وعملت ليهو بدرة بنسلين ولكن تقدم العمر من ناحية ومن ناحية حالة الوالد النفسية انه مضروب بنشاب صلاح الي تراكم احزان هزيمة العرب وهو كان يحب جمال ويري فيهو اشياء كثيرة وانه صادق فيما يقول ويعتمد علي فكرة معينة تلم الناس وموت ابن خالته اضافة لرفضه الاكل بانتظام عكس حياته كلها هذه اشياء ساعدت علي عدم جبر الكسر بل ان الجرح غور ونخر في الساق وعمل رايحه رغم اني انظفه بالمطهرات بمساعدة المساعد الطبي وهكذا تكالبت علينا الظروف ادت لضعف شديد حتي حصل امر الله ولكل اجل كتاب والحمد لله )
وهكذا قام حسن وجمع الناس للاستعداد للفيضان بعمل ميرتق (جسر) لصد الفيضان ولكيفية تنفيس النيل لو دعت الضرورة وهم في غمرة ذلك فاذا وابور الماء تحرق فيه اللقم مما يضطرهم لتسفير وفد علي جناح السرعة للخرطوم لصبها وخرطها في المسبك المركزي او اي ورشة والعودة سريعا وان يحاولوا بقدر الامكان اختصار الزمن حتي لا يتاثر الزرع وخاصة محصول الذرة الصيفي ولذلك احتياطيا هياوا جداول جانبية وعملوا برابخ (فتحات) في الميرتق للضرورة اذا ما تاخر اصلاح البابور وطبعا هذا بحذر لان اي تهاون وغفله في البرابخ من النيل عبر الميرتق البلد تغرق ويضيع كل شئ .
والناس مشغولة بالاستعداد للفيضان ومنهمكه في عمل شاق فاذا ذات مساء تحصل مشكله في فريق (النص) محل سكن عبيد اسرة العميد وتتعالي الاصوات والصراخ والبيويوي مما جعل تهرع الي هناك زرافات ووحدانا فاكتشفوا ان عبد الحي اصابته حاله غريبه من الهيجان وشال ضلعة سقف البيت وزكا مرة اخوه (كرور) وعندما تجمهر الناس دخل احدي الغرف الحصية سقفا وباب وتمترس داخلها مهددا اي انسان بما يحمله معه من تلك العصا الغليظه والتي لا يستطيع شخص بمفرده ان يحملها ناهيك ان يرفعها وكانها عصا صغيرة او عكاظ لا يفعل ذلك الا عبد الحي لقوته المعروفه عنه الذي بمفرده حرث ارض الجزيرة في صيف تلك السنة مما جعله علي السنة الناس البعض يقول (عبد الحي عليك مان الله زي الترزي يخيت في الواطه ) واخرين يقولون (البقر تفتر الجنا ما يفتر ) وبعض اخر يقول (بالله العب يحرت ويغني ويتكل المحرات في فخذه ويمشي والبقر زاتا تحبو مشان ما قاعد يضربا بس يغني بصوت حلو عليك مان الله التيران تقرب تغني معاهو ) واخرين يقولو( لما ينتهي من المحرات يجري للبحر زي الغزال التيتل جف يقع في البحر تسمع صوت وقعتو فوق في مرحات البقر ) واخرين يقولو (يا اخي الجنا مو جنا نصاح عوم ضهر يقطع البحر ويلاقي الباخرة في النص يرقد في موجا يمرق في الغرب ويرجع زي الرفاس ) والناس في هذه حتي جاء حسن وشقيه الاكبر ابراهيم المشهود عنه قوته التي يخاف منها كل الناس ولدي وصولهم صمت الناس وكان علي رؤوسهم الطير الا من صوت من صوت يبكي بحرقه هو صوت والدة عبد الحي (ام وريد ) فذهب اليها حسن وخفف عليها وقرا علي ماء وسقاها فسكتت وطمانها انه سيعالجه حتي لو في الخرطوم عند كبار الاخصائيين مهما كلفه الامر حتي تطمئن ولما الي حيث عبد الحي وجد ابراهيم اخوه وصل وبدأ الكلام :ـ
ابراهيم :ـ عبد الحي قول بسم الله مالك يا ولد
عبد الحي :ـ ما بفتح اي زول يدخل علي يشوف شوف
ابراهيم :ـ انت ما عارف انا منو
عبد الحي :ـ لا ما بعرف اي زول والداير الموت يدخل علي
هنا حسن قال لي واحد من الرجال اطلع فوق الغرفه تابع حركته وابراهيم بجيب خبرو وجيبو لي موية اقرا عليها نامن يمرق وجهزو سلبه نكتفو بيها طوالي وقال لي ابراهيم اتكلم معاهو
ابراهيم :ـ يا عبد الحي انا ابراهيم وانت عارفني بسو فيك شنو
(27)
عبد الحي :ـ حبوب يا التلب انتا الجابك شنو
ابراهيم :ـ ارمي الضلعه الشايلا وافتح الباب
عبد الحي :ـ سمح خلي الناس يمشو ما اشوف زول غيرك وامي وحسن اخوك
ابراهيم :ـ يا ولدي امك يدي الجنبي قلبا مقطوع عليك
في هذه اللحظه الرجل الفوق الغرفه يتابع ويؤشر بما يعني ( تكل الضلعه في الكيم وجا عند الباب لكين عيونو حمر ومتحزم عمتو وعرقان عرق شديد خلاص اعملو حسابكم داير يفتح الباب )
هنا همس حسن لابراهيم ( اول ما يفتح انا برشو بموية القران دي وانتا اقبضو عشان نكتفو بالسلبه دي مع المرق الكبير داك )
ومجرد ما فتحو الباب امو كبستو تبكي والجماعة اتلمو عليه وابراهيم طرشو لمان وقع كتفو قوي وحسن رشا بالموية وقعد يرقي عليه وحسن يقول الجنا مضروب عيون كتيرة انا كم مرة حذرت اختو ما تشغلو الطواقي والعمم عشان مايمشو اللعوبات انا سمعت كتيرة تتكلم عن قوتي وانو براه في الصفقه يساوي صف وانو وحدو يرقص اجعص مره واجعص جزمه يلبسا تاخد معاهو ليله واحده بس تتشرط ترقد الجنا ممكون عيون كتيره الله يستر عليه !!!
ما كتير عاد الوفد من الخرطوم حاملا الاسبيرات وكانت فرحه عظيمه بالقرية والناس مشغولة مع البحر والميرتق فاذابعض السكاكه يلموا الصبيان ويذهبوا للمحطه لمقابلة الوفد وهم يهتفو :ـ
زيادة زيادة عاش زيادة
زيادة زيادة قوه واراده
زيادة بحرنا عوم مو خواده
زيادة بابورنا عاد للريادة
زيادة زيادة عاش زيادة
زيادة زيادة حاسم زيادة
زيادة زيادة طابور بياده
وكانت تلك اول مظاهره منظمة بطريقه حديثه مما احدث جلبه في القريه وعمل واسعه في ارجاء الجزيرة فما كان من عبد الدايم الا واستفسر الناس قائلا :ـ
عبد الدايم :ـ ياناس شنو الوغبره البي فوق دي
واحد من الناس :ـ قالو وفد البابور رجع
عبد الدايم :ـ نان القيامي شنو
رجل اخر :ـ ديل السكاكه بي فوق مع البطان عملو قالو (مظاهره ) فرحانين بي جية الوفد برئاسة زيادة !
عبد الدايم :ـ الله لا كسب السكاكه دايرين يخربو علينا البطان من هسي يعلموهم شغل ناس بي فوق دا
رجل اخر :ـ كيفن يخربوهم
(28)
عبد الدايم :ـ نان انت قايل بلدنا المودرا شنو

واحد من الرجال :ـ شنو المودرا
عبد الدايم :ـ ناس بي فوق ديل غير النضم والحجي ما عندهم شغله بس نضم قالو مظلومين دايرين حقهم هو الزول ما يشتغل ياخد حق من وين البلد دي جمل والناس تاكل منو وبس نحنا هنا نتعب ونزرع ونشقا وجماعة المدن يصرفوها مرتبات واكل وشراب وراحات مشان كدي ما بنمشي لي قدام
رجل اخر :ـ كيفن الكلام دا
عبد الدايم :ـ والله زي ما اقولك مشان كدي كل مره ماشين لي ورا الناس ما تشتغل وعايز تصرف يدوها من وين !!!
وهكذا الناس مشغولة ما بين البحر واصلاح البابور فاذا بعبد الحي يقطع قيودو ويهرب مما جعل شيخ حسن يكلف اخوه وبعض الرجال ومعهم امو وخبير بدرب الخلا وشالو المويه بالقرب وزاد وقماش كفن وظلو يقصو دربو في الخلا اتجه جنوبا مما جعل الخبير يقول (يانس الجنا دا مو جنا نصاح دا باعو واسع الله خلقني ما شفتا باع زي دا بين الخطوه والخطوة اكثر من 3متر دا حصان مو زول انحنا اما اسرعنا الزول بفوت بعيد خلاص)
وطول الطريق امو تنشد بي صوت عذب:ـ
يا المطيره الصابي تجيبي عبد الحي
وياالهبوب الهابي تجيبي عبد الحي
ويا بحرنا الجاري امنا عليك تحفظ عبد الحي
ويابرنا الحدادي مدادي
وغزلان كل وادي تالفوعبد الحي
باقي زولن طيب وقلبو قلب جني
وهم يقصون الدرب وصلو العفاض ونزلوا مع دربه حتي النيل ولاحظوا انه وقع في البحر وسالوا احد المزارعين ان كان شاف زول غريب وقع البحر من هنا فرد قائلا ( الزول جا من هنا ادانا السلام وقع البحر طوالي والله زي الرفاس جوت مرق بالغرب دا زول ما نصيح لا خاف من تمسايح ولا غرق والبحر مولون كدي ) مضيفا ( كدي انزلوا ارتحوا نامن نكورك لي ناس الغرب تعرف وين مشي ) حتي فرغوا من الاكل والشراب حتي عرفو من الغرب انو الزول دا في جزيرة الطرفا راقد وسط التماسيح ومره مره يعوم منها ويرجع ليها هنا فكر الجماعة ينقسمو جماعة يبقو بالعفاض ومعهم امه وجماعه ياخدو مركب يمشو الغرب ومن هناك يرسلو مركب بي اتنين يحاولو يقفرو دفعا باتجاه العفاض علي اساس مجرد ما يظهر امو تكورك ليهو عسي ولعل لانه ضعيف تجاهها وفعلا نفذوا الخطه ونحجت الخطه مرق بالعفاض مجرد ما سمح صوت امو تبكي وخرج هادئا كانو لم يفعل شئ فاذا امو تحضنه وهي تبكي وتسلم فيه وتقول (يا عبد الحي مالك عليا في العمر دا قاطع قلبي يا ولدي انت عارف انا وانت مافي ما بقدر اعيش ولا بعرف انوم وتنشد بي صوت رخيم وشجي ابكي الحاضرين وهي تبكي:ـ
يا جنا بطني
وجنا حشاي
انتا فرشي وغطاي
(29)
انت اكلي وكساي
انا من غيرك طعم الدنيا
يبقالي شر
والنوم يضرو ضر
وانت معاي ما بعرف طعم السهر
نفسك جنبي يبرد حشاي
ويريح بالي يا جناي
وهكذا عادوا للقرية بعد رحلة امتدت عدة كانت القرية في قلق شديد وهواجس علي حياة عبد الحي اضافة الي تعب الناس مع فيضان والعمل مع البابور كانت ايام صعبه ولكن عودة عبد الحي ريحت الناس كثيرا واستقبلوهم بالزغاريد والتهليل وعملوا الكرامة مباشرة وعاشت القرية لم تعشها منذ زمان طويل جدا!!!

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1884

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1369366 [عمدة]
0.00/5 (0 صوت)

11-14-2015 01:40 AM
لله درك. صور ناطقة ضاجة بالحياة. فى انتظار المزيد.
ودمت.

[عمدة]

#1369328 [محجوب عبد المنعم حسن معني]
0.00/5 (0 صوت)

11-13-2015 10:16 PM
ابداع يا استاذ
مع مودتي

[محجوب عبد المنعم حسن معني]

سيف الدين خواجة
سيف الدين خواجة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة