طيارة دارفور
08-10-2010 03:19 PM

حاطب ليل

طيارة دارفور

عبد اللطيف البوني

رحم الله الكومديان الفذ محمود سراج الشهير بأبي قبورة وصاحب المصطلح (اررركب الهوا . اقلبك ..) فركوب الهواء في سوداننا المعاصر لم يعد في نكات أبوقبورة إنما أصبح في أعوص وأخطر مشكلاتنا، فمشكلة دارفور التي بدأت تتفاقم منذ 2003 (ركبت الهوا) منذ عام 2005 وما زالت متصاعدة في سرعتها إلى أن وصلت الأسبوع الماضي إلى مرحلة مطالبة حركة العدل والمساواة بتقرير المصير ليس لدارفور وحدها بل كردفان كذلك. لم يقل الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة هل سيكون حق تقرير المصير لإقامة دولة مستقلة أم للانضمام لإحدى دولتي السودان بعد انفصال الجنوب. فتقرير المصير الذي سيقود الجنوب للانفصال (9 يناير) القادم وتطالب به حركة العدل الآن وقد تطالب به حركة شرقية غدًا يجعلنا في انتظار باشا جديد فإن كان محمد علي باشا جاءنا غازيًا في 1821 فبعد قرنين أي في 2021 سنكون في انتظار باشا جديد قد يكون قادمًا من غير جهة الشمال هذة المرة و(ربك يكضب الشينة) فهذه الدويلات السودانية دومًا في حاجة لغازٍ يوحدها (مؤكد أنه ليس غازي صلاح الدين). وصلت مسألة تقرير المصير في الجنوب منتهاها بعد مسيرة تاريخية طويلة، فللجنوب خصوصيته التي جعلت المطالبة بالانفصال منطلقة مع أول طلقة في أغسطس 1955 وهذا الأمر لم ولن يتوفر لدارفور أو كردفان فهاتان الولايتان إن كانتا في غرب السودان جغرافيًا إلا أنهما بمثابة القلب من ناحية ثقافية فأهلهما منتشرون في كل السودان كما أن مكوناتهما تتوفر فيها كل ثقافات وعناصر السودان الكبير، فالبالتالي تكون المطالبة بتقرير المصير قفزة في الظلام كما قال الأستاذ كمال الصادق في (أجراس الحرية) أو طائرة جديدة غير مأمونة وضعت فيها مسألة دارفور. ربما كان ذلك ردًا على محاولة الدكتور غازي صلاح الدين المستشار الرئاسي المُمسك بملف دارفور الذي وضع المسألة في طائرة محلية (مهلهلة) هي الأخرى، فالدكتور طرح مسألة الحل من الداخل لمسألة دارفور ورغم أن الصورة لم تظهر لنا كاملة إلا أن كل حركات دارفور قد رفضت الفكرة واعتبرتها إقصائية ومحاولة إنقاذية للانفراد بالقضية. وفي تقديرنا أن مسألة دارفور أصبحت أكبر من المواعين المحلية؛ فالجنائية والرأي العام الغربي واليوناميد كلها أصبحت من مكوِّنات هذه المشكلة. عليه فإن الحل من الداخل مثله مثل حكاية تقرير المصير سوف يصعدان بالقضية إلى طبقات جوية كثيرة المطبات وفي طائرات تفتقر للحد الأدنى من مطلوبات السلامة الجوية. اذا اجتمعت زعامات دارفور التي لم تخرج من البلاد مع تلك التي خرجت ربما يسهل توطين القضية ولكن هذا الأمر ليس سهلاً فالمصالح الخاصة جدًا لهذه الزعامات تقاطعت مع مصالح إقليمية وأخرى دولية فأصبحت (عايرة وأدوها سوط)، قضية دارفور معلقة في الهواء خيطها بيد جهة لها أهداف ومرامٍ لا تهم أهل دارفور لا من قريب ولا من وبعيد ولكن للأسف سوف يدفع أهل دارفور وبالتالي كل السودان ثمن التدافع والتحارب لتحقيق تلك الأهداف الإستراتيجية وليت لنا كاهنًا أو أنطونًا ليتعرف على تلك الجهة. أم أنها معروفة؟

التيار


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1750

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#15198 [ابرهيم]
0.00/5 (0 صوت)

08-12-2010 12:08 AM
يالبونى .منو القليك ده قفزة فى الظلام فو الله الذى لا اله غيره ,لو انت كنت فى محل أهل دارفو ر لكنت طالبت بمثل هذه المطالبة \\لانك ماشفت معانات اهلنا فى دارفور .خليك أنت فى النيل الازرق وفى عددكم الخاص انت والبنية\\بس أتركونا نختار


#14971 [سعيد عبدالله سعيد شاهين]
0.00/5 (0 صوت)

08-11-2010 03:04 AM
نعم أخ عبدالمنعم كل اللآت القلتها صاح لكن لا الأهم هو الخضوع لوهم أن المؤتمر الوطنى هو الكل فى الكل لأن هذا يعنى إلغاء الذات لكل القوى السودانيه الأخرى وهذا يمثل قمة الإنهزاميه . أولا
ثانيا وهذا هو الأهم إن كان الناطق الرسمى للحركه توجعه حقا البهدله الحاصله لأهله فى المعسكرات لماذا لا يضحى بقبول الأطراف الأخرى معه فى طاولة المفاوضات والسؤال الأهم لماذا لا يتتفق كل الحركات على الحد الأدنى من ورقه لحل مشكلة دارفور وان يتصارعوا بعد ذلك فى التفاصيل الأخرى بعد الرجوع لأهل الحق ؟ الحل الداخلى باشراك كل الفعاليات المحليه خاصة أهل الحل والربط سيضع المؤتمر الوطنى فى المحك حقا . أفيقوا يا هؤلاء وإلا الجماعه حيركبوكم التونسيه مش التشاديه والجماعه القاصدهم ما ناس قوش لكن ناس بوش ومن خلفهم


#14843 [عبدالمنعم ]
0.00/5 (0 صوت)

08-10-2010 03:58 PM
انت لسة ما عرفتها اخي دكتور البوني ؟؟؟؟

الحكاية لادايرة انطون ولا فكي القصة انتهت من زمان لمن الناس قالوا لا للمتاجرة باسم الدين ولا للظلم باسم الدين ولا للسلطة باسم الدين ، وقد جاءات هذه اللاءات الثلاث وصارت واقعا منذ اكثر من عشرين عاما ، الطوفان جاي يابوني


عبد اللطيف البوني
عبد اللطيف البوني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة