المقالات
السياسة
رحيل هيكل .. رحيل ذاكرة ضخمة..!
رحيل هيكل .. رحيل ذاكرة ضخمة..!
02-20-2016 12:22 AM


المبدعون لا يخافون من الموت.. لذلك يعطون حتى آخر لحظة في حياتهم.. فهم مهما عاشوا يبدون شباباً.. هكذا كان هيكل برغم انه تجاوز التسعين من عمره، الا انه ظل ذاكرة شابة، ذاكرة حية.. ذاكرة منحته التميز والتقدير والاحترام، ليس في مصر الشقيقة، بل في كل الوطن العربي، بل في كل العالم ..!
رحيل هيكل الكاتب الصحفي الكبير، هو فقد عظيم لمصر والامة العربية والعالم، لانه كان ذاكرة عالمية ضخمة..
هيكل الانسان، قد يختلف حوله البعض.. وهذه سنة الحياة، لا أحد بلا اخطاء.. الا الأنبياء..
لا احد من الناس يتوفر على الكمال...!!!
اما هيكل الثراء الفكري والعطاء العلمي والثقافي، فهو رقم ليس ككل الأرقام.. لانه أراد لذاته التميز من خلال العطاء.. هيكل مثله لن يتكرر قريباً، رغم ان مصر الشقيقة، قد أنجبت العمالقة، بدءاً من احمد شوقي، أمير الشعراء، وطه حسين، والعقاد، ونجيب محفوظ في حقول الأدب.. ، وبطرس غالي الذي شغل ارفع المناصب في المؤسسات الدولية.. وفي مجال العلم، فاروق الباز، واحمد زويل، وغيرهم من العمالقة.. الا انه في تقديري، مصر والامة العربية ستنتظران، طويلاً، حتى من يملأ احدا الفراغ الذي خلفه رحيل هيكل..
رحيل محمد حسنين هيكل، هو نضوب ذاكرة كانت ناصعة.. ذاكرة ظلت تعطي حتى لحظة آخر في حياتها.. يا لها من ذاكرة.. ذاكرة حية وملمة بكل الأحداث وتفاصيلها..!
ذاكرة لم تخذل صاحبها رغم انه، تجاوز التسعين عاما من العمر.. الا أنه حينما يتحدث صاحبها يشعر من يتابعه انه في عز الشباب... هذه تميز بها هيكل، فشكل ظاهرة فريدة من نوعها.. لن تتكرر قريباً...، فهو كان قلما وذاكرة، ولساناً وبياناً.. لذا شكل رحيله فجيعة في عالم الثقافة والفكر والكلمة..
هيكل كان دوماً حاضراً وفاعلاً وناقداً ومحللاً وكاتباً ومتحدثاً بليغاً.. الحكمة تجري على لسانه، حينما يتحدث عن الماضي، يشعر سامعه ومشاهده ان الماضي حاضره أمامه بأحداثه ووقائعه وشخوصه ورموزه...!!! من غير هيكل يستطيع ان ينهض بهذا العبء الكبير..؟
هيكل كان وطنياً في انتماءه، وقومياً في تطلعه، وعالمياً في ثقافته.. فجمع كل عناصر التميز والاعجاب، لانه كرس حياته لغاية سامية وهي حمل لواء الكلمة.. فتميز في فيها.. تميز في الكتابة، جسدتها غزارة مؤلفاته في شتى المجالات، حملت عناوين متعددة بتعدد القضايا والموضوعات التي كتب فيها... هيكل تميز في التوثيق من خلال لقاءاته مع رؤساء ووزراء خارجية الدول الفاعلة في المجتمع الدولي. اتسم بالدقة والتميز في التحليل وصدق التنبؤات.. ان أسلوبه في الحياة، هو الأسلوب الذي يطلق عليه في الأدب: "السهل الممتنع" فمن يقرأ كتبه ومقالاته وتحليلاته يلحظ انها تتميز بالرصانة، بلا تقعر ولا تعقيد، لغته سلسة ورشيقة، كل عطاءه يسيل في عالم المعرّفة، كما يسيل الماء الزلال في الساقية خالياً من الشوائب، يسقي الزرع ويستدر الضرع.. كل عمل من اعماله لوحده تميز بالدهشة والروعة، واعماله كلها مع بعضها البعض فهيد الإعجاز والسحر والجلال.
نعم، الموت قد غيب هيكل النفس، وكل نفس ذائقة الموت..
الموت مصيبة..! لكنها تعظم في عيون الصغار، الذين لا هم لهم إلا التمتع بقشور الحياة، لكنه حادث طبيعي عند المبدعين المشغولين بالشؤون الكبرى ... وهيكل كان من هذا الطراز، من المبدعين.. فما كان يعنيه كثيراً، امر الموت، لذا ظل طوال حياته، محافظاً على شبابه وأناقته، كأنه في زمن جمال عبدالناصر.. الموت عنده، كان ظاهرة طبيعية، كما الولادة..!!!
لذلك نقول: ليس حقاً ان كل من حمل على النعش وسار الى المقبرة على اكتاف الرجال وتوارى في ظلمة القبر إنقطع عمله..!!! ان الذين ينقطع عملهم هم الخائفون الذين يظلون حياتهم يفكرون في الموت فتذبل ارواحهم وعقولهم وهم في عز الشباب.. فقراء العقول الذين يمضون حياتهم على سطح الارض أنانيون ... الذين يفكرون في بطونهم.. الذين يتعاطون مع الحياة بشهواتهم، الذين يرتقون في الحياة على حساب جماجم أبناء وطنهم وامتهم.. اما المبدعون أمثال الراحل هيكل الذي عاش رشيقا في جسمه، ضخماً في عقله وروحه وذاكرته، فموتهم لا يعني موت ارواحهم وافكارهم وعطائهم ، الموت في هذه الحالة، هو موت فقط للجسد.. لانهم أعطوا الحياة ما هو لها، وهذا ما فعله هيكل الانسان، أعطى الحَيَاة كل ما عنده، والشاهد مؤلفاته ..!!! نسأل الله له المغفرة والرحمة.. وتعازينا لمصر الشقيقة..!
ان الخلود، ليس خلود الاجساد وإنما خلود الأرواح والأفكار التي تقيم لصاحبها تذكاراً في قلوب وعقول الناس.. وتنحت لها تمثالاً، من صخور الدهر...!
الطيب الزين
eltayeb_hamdan@hotmail.com




تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3194

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1417843 [المتجهجه بسبب الانفصال]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2016 10:53 AM
رحمه الله فقد أفضى الى ربه ،،،، الشعب السوداني واعي جداً جداً جداً ،،،

[المتجهجه بسبب الانفصال]

#1417609 [زول ساي]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2016 09:22 PM
ذاكرة تحريفية متعجرفة ليس إلا ومافي ود بمبة فيه خير للإنسانية مطلقاً إنهم مستهبلون يأخذون ولا يعطون أبداً....

[زول ساي]

#1417306 [ود العوض]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2016 07:34 AM
مات الرجل وافضي الي ربه سبحانه وتعالي ولكن كل مقالك هذا وصف للرجل بما ليس فيه لقد كان الرجل طبالا لدي عبد الناصر كان يجمل الواقع القبيح كان يصنع البطولات الوهمية والأكاذيب الفاضحة ليصدقها الشعب المصري ليعيش مسطولا منتشيا وبنام قرير العين بوهم القوة والتي تكشفت في خرب 67 و56 وما قبلها من الهزائم بل نسج من خياله وتجميل حال مرير وتخلف في كل شأن ولم يقصر في عهد السادات فسار علي نهج الكذب والأدعاء حتي اعتقله السادات في آخر أيام حكمه وفي فترة اعتقاله علمه احد المعتقلين كيف يتوضأ ويصلي ثم جاء مبارك وكان قد بلغ من العمر ذروة الأستاذية في ادعاء الكذب وسرد الوقائع السياسية من نسج خياله الواسع فأستعرض تاريخه وألف الكتب التي لا تساوي قيمة الورق ا للذي كتب عليه بحيث ان كل مفردات التنظير السياسي وتفاعلات الأحداث الحاصلة تتعارض مع توقعاته واستنتاجاته بل ان الرجل لا يعدو ان يكون محرد صفر كبير فرض نفسه علي العرب عامة مدفوعا بغش وتدليس المصريين ليصدقوا الوهم ا للذي صدقه المصريون عن عظمتهم وثقافتهم ثم باعوه للعرب الجهلاء وعن السودان والسودانيين ورغم تعريضك لهذا المخلوق فأنت تعرف رأيهم فينا كسودانيين فقد وصفنا بالعبيد الخدم بل وصف السادات بأنه ابن خادم عبد وكذلك محمد نجيب فهو وحدوي عربي مرة وفرعوني عنصري مرة ولم يكن مرة واحدة عربيا مسلما. نقول هذا وقد مات الرجل حتي لا يصدق شبابنا المحروم من الثقافة الحقة والكلمة الصادقة تبجيل اراذل الناس وقد قال صلي الله عليه وسلم نبينا العظيم أذكروا الفاجر بما فيه حتي يحذره الناس. فأتق الله يا رجل في قلمك وعقلك ولا تزين الباطل فأن لك ربا سيحاسبك. اللهم اصلح بلادنا و شعبنا. اللهم آمين

[ود العوض]

ردود على ود العوض
[علي مبارك] 02-20-2016 08:31 PM
إنت و الذي علق قبلك ما قريتو المقاا سمح
قال الكاتب أن كل إنسان خطاء.
أعد قراءة المقال.


#1417282 [خليل إبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2016 02:30 AM
ما عندك موضوع
مش دا القال الامام الهادي قتل في كسلا بتسمم بفاكهة المانجو؟
اكتب ما ينفع الناس

[خليل إبراهيم]

الطيب الزين
الطيب الزين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة