غازي والإستراتيجية
08-11-2010 03:30 PM

غازي والإستراتيجية

فيصل محمد صالح

قدم الدكتور غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية والمسؤول عن ملف دارفور مرافعة جيدة عن خطته التي يعمل عليها منذ فترة تحت اسم الإستراتيجية الجديدة لتحقيق السلام الشامل في دارفور، وذلك في لقاء صحفي محضور. وجاء اللقاء في إطار تحركات شملت لقاءات في دارفور وجوبا ومع القوى السياسية في الخرطوم، بجانب الشركاء الدوليين.

عند قراءة الخطوط العامة للإستراتيجية، وبحكم عموميتها، قد لا يختلف المرء مع كثير من نقاطها ومع هدفها الأساسي المعلن وهو تحقيق تسوية سلمية شاملة تعيد الحياة لطبيعتها في دارفور، لكن قد تكون هناك نقاط اختلاف فرعية، ثم ملاحظات على كيفية التطبيق.

وقد ركز الدكتور غازي على تصحيح الفهم بأن الإستراتيجية مطروحة كبديل لعملية المفاوضات الجارية في منبر الدوحة، وقال إن الاستمرار في المفاوضات الحالية جزء صميم من الإستراتيجية، وهذا التأكيد في غاية الأهمية، وإن بدا وكأنه مشروط بنقاط غير واضحة مثل \"تناصر منبر الدوحة مع المبادرات الأخرى-إحداث تحول في مركز ثقل السلام بالداخل- إدارة عملية السلام من الداخل- إشراك المتضررين الحقيقيين\".

ويظل هذا الجزء مبهما لكن يمكن إيضاحه بالتطبيق، وعندها سيتضح ما إذا كان توسيعا للتفاوض بإشراك كل القوى الفاعلة وصاحبة المصلحة، أم انه مدخل للتملص من الالتزامات.

جاء في الإستراتيجية وبشكل متكرر الإشارة إلى قيام منبر داخلي للتشاور، وتمت الإشارة إليه أكثر من مرة، ولن تجد عاقلاً يرفض أن يكون صوت أهل دارفور هو الأقوى والأساس في الحل، ولكن لدينا مخاوف كثيرة ومسنودة بالتجربة التاريخية تجعلنا نتشكك في مثل هذه المنابر، ما لم يستطع الدكتور غازي أني يأتي بجديد. في كل المنابر واللقاءات التشاورية السابقة من عمر الإنقاذ ظلت الحكومة تحاور نفسها وتتفق مع مؤيديها، وهذا النوع من الحوار والتشاور لن يجدي. وأي بداية جادة للتشاور بالداخل يجب أن يشمل المعارضين ومؤيدي الحركات في دارفور والمتضررين.

وهناك أيضا صعوبات عملية واضحة ومعروفة في ولايات دارفور الثلاث، وهي القبضة الأمنية المتشددة والتي تمنع المعارضين والمشتبه في تأييدهم للحركات أو لديهم مواقف ضد الحكومة والمؤتمر الوطني من الحركة والنشاط والتجمع، وبالتالي فإن عملية إشراكهم والتحاور معهم لا يمكن أن تتم ما لم تتغير البيئة السياسية والأمنية، وهذا ما يجب أن تتحسب له الإستراتيجية.

ثم هناك نقطة جدالية هامة وهي ما ورد في الإستراتيجية عن العدالة والمصالحة... \"العمل على تطبيق العدالة للجميع من خلال الآليات الوطنية\"، وهذا يعني رفض مقترح لجنة أمبيكي بالمحاكم المختلطة، كما أنه لم يفتح الباب لمقترحات جديدة لأن المسمى لم يقل \"آليات وطنية\" لكنه عرفها بالألف واللام \"الآليات الوطنية\" وهذا يعني ما هو موجود الآن. ودعنا نكون صريحين في هذا، فالآليات الوطنية الموجودة عاجزة تماماً عن تحقيق العدالة والمصالحة، وهي لن تستطيع أن تقنع أحداً مستقبلاً ، لأنها عجزت عن ذلك في الماضي والحاضر.


الاخبار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1137

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#15149 [fathi osman fathi]
0.00/5 (0 صوت)

08-11-2010 06:51 PM
FOR GOD SAKE,,,,,,BRAVO USTAZ FAISAL,,,,,,U HAVE TOUCHED THE MAIN THREE POINTS VERY BRAVELY. 1--- THE REPITITION OF MEETING PEOPLE OF DARFUR OF THEIR LIKE AND COLOUR ;AND IGNORE THE REAL SUFFERING PEOPLE. 2--HOW CAN PEOPLE OF DARFUR DISCUSS THEIR SUFFERING UNDER THIS IRONIC SECURITY WALL AND WATCH. 3--NATIONAL COURTS,,,,HA HA HA THEY MEAN FOLLOWERS COURTS

AAAAH U SUDAN YR PROBLEMS WILL NOT BE SOLVED IN THIS WAY.. MAKE SUDAN FREE FIRST UNDER A TRANSITIONAL TEKNOKRATE GOV. LIKE WHAT HAPPENED IN APRIL AND THEN SEE HOW THINGS WILL GO ON SMOOTH.


#15116 [ابن طرشان]
0.00/5 (0 صوت)

08-11-2010 04:11 PM
كثرة الاستراتيجيات والحلول وتعددت المنابر كل ذلك لايجدي نفعا .اذا الحكومة لم تجد ّ بأشراك كل القوى السياسية لان السودان يمر بمنعطف خطير والموضوع اكبر من المصالح الشخصية واخطر من الجلوس علي الكرسي ..فمن الشجاعة والموضوعية ان تدعو الحكومة كل الاطياف السياسية الي مؤتمر جامع لحل القضايا كافة دون استثناء ..لان التاريخ لن يرحم .فالدنيا زائلة والاشخاص ذاهبون وسيبقي السودان وسيبقي السودان مكرر...


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة