المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
رباح الصادق المهدي
ورجغة موالين .. (1-2) محمد عبد القادر والعنف اللفظي ..اا
ورجغة موالين .. (1-2) محمد عبد القادر والعنف اللفظي ..اا
12-14-2011 01:11 PM

ورجغة موالين .. (1-2) محمد عبد القادر والعنف اللفظي

رباح الصادق

شُغلت الساحة السياسية كثيرا بمصطلح التوالي السياسي الذي جاء في دستور 1998م ومع أنه تم جبّه بعدها إلا أن المصطلح التصق بكل من يسير في ركاب (المسيرة القاصدة) والسفينة التي سارت لا تبالي بالرياح! ونكتب هذه المرة مدفوعين بمقالين اعتبرناهما يستحقان التعليق. الأول ما نسب للقطب الاتحادي الأستاذ عثمان عمر الشريف، وزير التجارة الخارجية في التشكيلة الحكومية الجديدة، والثاني ما جاء بقلم نائب رئيس تحرير هذه الصحيفة العامرة الأستاذ محمد عبد القادر حول مقالنا الماضي. وسنبدأ بالأخير، على أن نتطرق للأول في الجزء الثاني من المقال بإذن الله.
ولنلج من مدخل رسالة أتتنا من الحبيب أحمد عبد الباري بالسعودية وقد غمه مقال الأستاذ محمد عبد القادر (ردحي رباح) المنشور بالأحد، وكاتبني قائلا: (في حقيقة الأمر أنني منذ بدأت الأخت رباح في الكتابة على (الرأي العام)، أيقنت أن (الكيزان) قرروا نصب شراك لها، وذلك بفتح الفرصة لها في الكتابة ومن ثم حذف وقطع أجزاء كبيرة من مقالاتها. إنني بصراحة أرى أنك لست بحاجة إلى (الرأي العام)، تماماً كما أن الأمير عبد الرحمن الصادق ليس بحاجة إلى القصر. أنت صاحبة القرار الأول والأخير، لكن أن تكتب الأخت رباح مقالاً ثم يرد عليها نائب رئيس التحرير بسخرية مريرة، ثم لا يسمح لأنصارها بالرد فهذا ما لا نرضاه لك ولا لنا). وأقول: من الصعب أن تنصب شراك بالكتابة لكاتب أو كاتبة تملك زمام أمرها وبإمكانها التوقف وقتما يبلغ الحجر مبلغا يكون الصمت أجدى من كتابة تصنف في مقام (غير السداد)، ولكني أشهد أن القيد في (الرأي العام) أهون من الضيق الذي توقعته، وإن كانت مساحتي لا تبلغ مقام الحرية إذ أمارس رقابة ذاتية ويجري التحرير رقابة إضافية لإخراج مقالي بشكل مستساغ للذائقة الرقابية. وهذا ضمن القيود الصحفية بالبلاد والتي جعلتنا في ميزان حرية الإعلام من أسوأ بلدان العالم، فبحسب مؤشر حرية الإعلام الذي تصدره منظمة( مراسلون بلا حدود) ، فإنه وللعام 2010 تم ترتيب (178) دولة لقياس درجة القيود على الإعلام وجاء السودان في الخانة رقم (172) بقيود نسبتها (85.33%) (بعده سوريا وبورما وإيران وتركمانستان وكوريا الشمالية وإرتريا). وكنا ولا زلنا نرى أن شبر حرية في الصحف السيارة أفضل من ميل حرية في الإنترنت التي لا تتاح إلا للنخبة المقتدرة، ولا زلنا نتمنى لو وجد كتّاب إسفيريون أمثال ثروت قاسم وسيف الدولة حمدنا الله وبشرى الفاضل وغيرهم طريقهم للصحف وهذا ممكن مع بعض التعديلات في لغة الكتابة على أن يظل كنه المعلومات الواردة في كتاباتهم متاحا للجمهور الصحفي.
أما بخصوص ما قاله الأستاذ محمد عبد القادر مستشهدا بمقال الأستاذ عمر العمر في دحض منطقي حول مسألة تنصيب شقيقي الحبيب عبد الرحمن المهدي مساعدا لرئيس الجمهورية، فإنني لن أزيد على ما قلت لأنني اعتبر أن الثقب في المنطق أكبر إذا افترضنا أنه تم بقرار حزبي، وإن كان الدكتور مصطفى عثمان نفى عرض الـ(60%) إلا أنه أثبت الـ(50% ) وهي تكفينا، فبشهادة من أهلها، هي المرة الثالثة في بحر عقدين من الزمان تعرض فيها على حزب الأمة المشاركة مناصفة ويأبى، أما ما يخص الإمام وحساباته فقد ذكرناها والجدل المساق حولها يسد ثغرة بقدر أصبع ليكشف أخرى بمقدار ذراع، كما إننا اندفعنا للتعليق ليس حول تلك القضية التي أدلينا فيها بدلونا وليس فيها جديد، بل بسبب عنوان المقال وفقرته الافتتاحية.
فالعنوان: ردحي رباح، والافتتاحية: (على طريقة بنونة بت المك في (احي على سيفو البيسوي التح) - مع اختلاف المناسبتين- كتبت أو(ردحت) الأخت الكريمة رباح الصادق في مقالها المقروء بـ(الرأي العام) أمس، بل وضربت الخدود وأظنها شقت الجيوب حزنا على موافقة شقيقها الأمير عبد الرحمن الصادق على المشاركة في الحكومة كمساعد لرئيس الجمهورية).
العنوان هو الذي أثار أخانا عبد الباري، وأصابنا قبل قراءة المقال بالصدمة!
إن ما قالته بنونة لا يسمى ردحا بل هي مناحة ورثاء، والردح في العامية السودانية كما جاء لدى قاموس اللهجة العامية يعني البكاء على الميت بصوت مسموع (مع رفع الأيدي والضرب بالأرجل على الأرض، وفي اللهجة المصرية والشامية تعني الشتم والذم) (د. عون الشريف قاسم- الطبعة الثالثة)، وهو نوع من الجزع المذموم لا تنطق به ولا تصنعه الشاعرات الممجدات للبطولة من أمثال بنونة، فما قالته هي وما قالته رقية محمد إمام شقيقة البطل عبد القادر ود حبوبة وما قالته بت مسيمس كذلك كلها مراثٍ ومناحات، علقنا من قبل إنها تجعل النساء يستبطن القيم الذكورية، وهذا أمر آخر، ولكن لم أسمع من قبل من يسميها بالردحي!
والردحي نوع من الجزع المصحوب بما تصنعه النساء اللائي رضين بقلة القيمة وقنعن بقلة الإيمان إذ (ليس منا من شق الجيوب وضرب الخدود) كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مناحة بنونة رضيت فيها بقدر الله في موت أخيها عمارة، ولكنها تأسفت أن يتوفاه الله على فراش المرض و هو المقاتل الصنديد وهي شبيهة بقولة خالد بن الوليد الشهيرة (فلا نامت أعين الجبناء) وتسميتها بالردحي تعكس خلطا مريعا في المفاهيم لدى الكاتب، لأن فعل المناحة لدى شاعراتنا المذكورات ليست له بالردح صلة.
قال كاتب إسفيري حول مرثية بنونة والمناحة في السودان: (إنّ النواح أو الرثاء يحمل في مدلوله الإنطباعي ملامح الحزن الموجب للفجيعة والإنكسار ولكننا ومن خلال الإطلاع المتواضع على المشابه في بلاد عربية أخرى، وجدنا أنّ هذا الباب في أدبنا الشعبي تغلب عليه معاني الشجاعة والحكمة والتحدي والمديح المتعدد الجوانب والمرامي). فحزن بنونة ونواحها لا يتناسب مع فعل لاطمة الخدود، والاحتمال الوحيد أن الأستاذ عبد القادر يراه (كله عند العرب صابون) فكله فعل نسائي، والنساء لدى المنطق الذكوري الظالم صفتهن الانسكار وقلة الوقار!
ولهذا وبغض النظر عما جاء في محتوى المقال، فإن العنوان والفقرة الافتتاحية ليست سوى عنف لفظي اعتدناه ككاتبات من محاورينا الذكور، فكلما ضرهم منا قول ذهبوا للمحفوظ في الذاكرة الذكورية من ألفاظ تلتبس على القارئ فتحشرنا بين قوسي الأنوثة ومستتبعاتها من أسورة وحلي وضعف وهوان! فيكون الكاتب قد سدد سهما مسموما بدون أن يبري من سهام المنطق واحدا! إنها معركة ما ظننا نخوضها، وقد خضناها كثيرا، مع شخص كالأستاذ محمد عبد القادر لم يجمعنا به سوى الاحترام المتبادل، ولكن، ربما، إن الذكورة حجاب! وعلى الواحدة منا ألا تطمئن للذكور حتى يثبتوا خلوهم من ذلك التطفيف النوعي. عكسا للمقولة: المتهم بريء حتى تثبت إدانته!
جاء في قاموس المرحوم عون الشريف:(( ورجغة، يورجغ: يضج ويصيح ويكثر من الكلام واللغط)).
أقول ، علمنا أن مقالنا الأخير أزعج كثيرين ممن يوالي الحكومة أو يتعاطف معها، وكان سهم الأستاذ عبد القادر الافتتاحي دليلاً ليس على أنني ولا بنونة بنت المك ردحنا، وما ينبغي لنا، ولكنها ورجغة موالين!
نواصل بإذن الله،
وليبق ما بيننا


الراي العام


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2812

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#256693 [هجو نصر]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2011 11:38 PM
علي سبيل المثال كتب البريطانيون ( ذات الرداء الابيض ) عن رائدة التمريض العظيمة فلورنس نايتنقيل وبسط الكتاب لتقرأة الناشئة من اجيالهم بنين وبنات . لماذا ؟ لان هؤلاء هم ابطال العالم الحقيقيون . اهثال فلورنس عندنا وفد انصفتهم العبقرية الشعبية التي تدرك غريزيا ما ينفعها . من منا لم يسمع : يا بنات المدرسة ست بتول المدرسة . الشاهد ان الصفويين يلهجون بذكر ابطالهم حتي ولو كان وراء تلك البطولة الخراب ( ياكا ود نمر الخرب شندي) وليس هناك من بطولة عندهم الا الحرب والا القتال ومن يلومهم فهذا ما يحفظ لهم سلطتهم. اما البسطاء فليس لهم الا من ينفعهم ليتغنوا به . يا بنتنا واختنا اراؤك علي العين والراس ولكننا نخالف في هذه النقطة . كي يعدل التاريخ نغسه وبالتالي مستقبل البلد فيجب وضع هؤلاء في المكان الاول ست بتول ورفيقاتها من دايات وممرضات ارفع مكانة من بنونة وبت مسيمس بل ومن اخوانهن واضرابهم من الذين لطخوا بالدماء وجه البسيطة ما وجه الجمال في نقرة النقارة وما وجه القباحة في العمل لولا اننا لازلنا يدوا صحزاويين كما قال عن حق المبدع محمد الواثق حين خاطب اعلي ما فينا ببدلته وربطة عنقه وربما غليونه قائلا بلا مواربة : انت ناقة !


#256658 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2011 10:28 PM
سؤال ؟ البشير - الترابى -الصادق - الميرغنى - نقد الخ --- ماهدفكم فى الحياة - ؟ ما قدمت للدين ؟ لليتامى ؟ للمساكين ؟ للمسلمين ؟ للعدل ؟ لغد ؟- الله سأئلكم بعمل مثقال ذرة .


#256575 [المتجهجه بسبب الإنفصال]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2011 08:02 PM

القمته حجراً لو يفهم ،،، رد مؤدب بلغة رفيعة ،،، لا تحزني مما كتب فهو من ضمن من جرى عليهم قول أديبنا المرحوم الطيب صالح \" من أين جاء هؤلاء ،، بل من هم هؤلاء\"


#256548 [غير واقعي]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2011 07:12 PM
احييك استاذة رباح
رد في منتهى الموضوعية والادب والذي اعلم يقينا انك تمليك من منه الكثير ، واعلم بانه كان بامكانك المهاترة ...ولكنك اخترتي ان تلقينيه دروسا في فن الاختلاف باحترام ...
لمثلك ترفع القبعات ..وتزجى التحايات مثنى وثلاث ورباع


#256341 [abodeena]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2011 01:43 PM
يسلم أدبك يا بت الاصول



معليش قدرنا وقدركم ان يكون مقاليد امورنا في ايادي هؤلاء الجهلاء المتنطعين ..


رغما عن قلة ذوقه وادبه واستخفافه رديتي عليه بأدب كاشفة لهة جهله حتى بقلة الادب التي يدعيها ...


#256333 [حامد عابدين]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2011 01:37 PM
والله يا استاذة انت نجيضة في الكلام زي ابوك
وردك من العيار الثقيل لو يفهم هذا العبدالقادر
احترم جدا كتاباتك رغم اختلافي المنهجي مع حزبكم ، لكن ما يوحد بيننا هذا العدو اللدود المشترك الذي جثم على صدرنا واطلق صغاره ينبحون ويعضون في الابرياء والشرفاء
دام قلمك صوتا عاليا وشجاعا


رباح الصادق
رباح الصادق

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة