المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
إلجام العوام عن كثرة الكلام !ا
إلجام العوام عن كثرة الكلام !ا
12-15-2011 09:49 AM

إلجام العوام عن كثرة الكلام !!

منى أبو زيد

الكلام – كلام الله والرسول! - من أشهر العلوم الإسلامية التي تخصصت في تفنيد الآراء والأفعال الواردة في الدين ومقارعة الحجج بالأقاويل .. أبو حامد الغزالي – إمام المتكلمين – له رسالة طريفة أسماها \"إلجام العوام عن علم الكلام\"، وهي حافلة بمرارة الجدل وحلاوة البرهان، وقد خصصها بأكملها للحديث عن خطورة التحجيم الخاطئ للكلام ..!

وفي مؤلفه \"فصل المقال\"، يؤكد ابن رشد على أهمية الكلام والجدال والأخذ والرد في تفسير القرآن نفسه .. ورغم اختلافهما في مبادئ الفلسفة، بقى الكلام - كلام الله والرسول - عند كليهما، وعند غيرهما من أئمة المتقدمين والمتأخرين، حقاً مكفولاً لكل مواطن، بالغاً كان أم قاصراً .. عاقلاً كان أم غير عاقل .. مكلفاً كان أم زول الله ساكت .. حراً، عاطلاً كان أم رازحاً تحت قيد الرق الوظيفي ..!

ولم نسمع يوماً بمواطن عوقب بالسجن أو الغرامة، أو الاثنين معاً!، على كثرة الحديث مع الغير، طالما كان الطرف الآخر لا يرى في تجاذب أطراف الحديث، أو الإمساك بتلابيب الكلام، إزعاجاً يستوجب الشكوى ..!

لكن الهيئة القومية للاتصالات لها رأي آخر، تقول فيه إنها ترفض كثرة الكلام المايل عبر أجهزة الموبايل، ويزعم بعض الناطقين باسمها، أن هيئتهم تتبنى مشروعاً نبيلاً لمحاربة الثرثرة الهاتفية، من خلال زيادة الضريبة على سعر المكالمات، ليس طمعاً في زيادة الإيرادات – لا سمح الله - بل رغبة في محاربة الثرثرة ..!

سبحان الله! .. أين جهاز الأمن والمخابرات من مثل هذا القرار الخطير الذي يستهدف أمن الحكومة واستقرار الحاكمين ؟! .. ألا تعلم هيئة الاتصالات أن الشعوب المدمنة على كثرة الكلام أكثر مقدرة على احتمال زلات حكوماتها من الشعوب الصامتة ؟! .. وأن مكالمات الغيبة والنميمة السياسية المرتجلة في مناسبات الأفراح وملمات الأتراح لها مفعول السحر في تفريغ شحنات الغضب والكبت والتوتر الشعبي ؟! .. وأن هذه الحكومة لو أدركت فضل الكلام الدقاق - في أنصاف الليالي - على أمنها واستقرارها لطرحت مشروعاً خبيثاً لمجانية الكلام .. ؟!

لمزيد من الاجتهاد في مناهضة هذا القرار الخطير والضار جداً بمصالح الحكومة سوف أحذو حذو صحيفة بريطانية وقورة نشرت - مؤخراً - دراسة علمية محققة، تثبت أهمية القيل والقال، وفوائد النميمة واللغو في المساعدة على انخفاض معدلات توتر الموظفين، وتؤكد أهمية الثرثرة في زيادة الإنتاج ..!

أبحاث جادة شملت ألفين موظف من مختلف الأهواء والمشارب، أكدت للباحثين - من خلال رصد الانفعالات وتدوين الملاحظات - أن الثرثرة الهاتفية شأنها شأن الضحك تثير العواطف وتساعد على إطلاق هرمونات الشعور بالراحة والرضى، وتؤثر في زيادة المقدرة على التفكير الجيد ..!

وعليه فـ أكثر من نصف الشعب – بحسب تلك الدراسة - يشعر بالسعادة بعد النميمة مع أو عن الآخرين، ليس ذلك فحسب، بل أن النميمة هي التي ترفع إنتاجية العمل بنسبة تزيد على الخمسين بالمائة عند الثرثارين أكثر من الصامتين ..!

وعليه فإننا نناشد هذه الحكومة بمراجعة ذلك القرار الخطير الذي يستهدف \"نومنا\" واستقرارها ..!



[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2068

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#257637 [هند]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2011 10:39 PM
ضديقنا دكتور الفيزياء كان يحب الخمر الي ان تاب الله عليه ويكره النميري ! وقبل ان يتوب منع النميري الخمر فقال : بس الحمد لله بعد كدة الناس دي كلها صاحية تحصي الصغيرة والكبيرة نشوفو بعمل شنو ! وما ان سقط النميري حتي قال : في زول يبعد خط الدفاع الاول بتاعو ويستني يقعد في الحكم ! لقد كان كلامه شغبة نتيجة الكراهية ولكن كلامك يا احتنا كان حبا للشمارات ! لذلك تشغبين عليتا ! كلا يا اختاه البطون الجائعة والظلم والقهر هي محركات اي ثورة ! وقبلها جميعا الحرية التي اودت بنظام عبود رغم النعدغنغة التي كان عليها كل الشعب ( Talk is cheap)


#257625 [ابونصار]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2011 10:15 PM
خير الكلام ما قل و دلا ... يا وطني العزيز لك التحيه


#257341 [abusafarouq]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2011 08:21 AM
والله يامنى كلامك شيق وأهم شيىء للناس بقت أول حاجة أفتتاح العمل فى المكتب بالشمارات أولا والعمل ثانيا ودى حاجة مفيدة جدا ومفرغ منه والواحد مع قهوة الصباح لازم يسمع أخبار الاعداء والاصدقاء لايمكن بدء العمل دونه والشمار من أهميته بقى يسافرو للجيران لكى يسمعو على الطبيعة لراحة النفس والهروب من مشاكل الدنيا وأنا أدفع عشان يصلنى أخبار الشمارات لعندى فى الجوال أو الثابت دون عناء..والاتصالات هم الخسرانين ممكن أقفل تلفونى وأمشى أسمع بنفسى الكلام الما سمعتو مافارقة معى ..


#257073 [mohab]
0.00/5 (0 صوت)

12-15-2011 03:20 PM
الاخ بتاع الدعوة للوعي الاستاذة بتسخر بتهزر يعني
كلامك صحيح فعلا ما مفروض الواحد يردد الكلام زي الببغاوات لازم يفهمو اولا !!!!!!!!!!!!


#257050 [لنكن واعين]
0.00/5 (0 صوت)

12-15-2011 02:38 PM
نعم لك الحق في انتقاد قرار الهيئة القومية للاتصالات

و لكن قولك \"لمزيد من الاجتهاد في مناهضة هذا القرار الخطير والضار جداً بمصالح الحكومة سوف أحذو حذو صحيفة بريطانية وقورة نشرت - مؤخراً - دراسة علمية محققة، تثبت أهمية القيل والقال، وفوائد النميمة واللغو في المساعدة على انخفاض معدلات توتر الموظفين، وتؤكد أهمية الثرثرة في زيادة الإنتاج ..! \"

لن يكون للقيل و القال اي فوائد علمية صدقيني و الغرب نفسه فيه من ينتقدون حياة النميمة هذه...

فلنتحلى بقدر من الوعي و لا نكون كالببغاءات نكرر كل ما يقوله الغررب


#257048 [لنكن واعين]
0.00/5 (0 صوت)

12-15-2011 02:35 PM
نعم لك الحق في انتقاد قرار الهيئة القومية للاتصالات

و لكن قولك \"لمزيد من الاجتهاد في مناهضة هذا القرار الخطير والضار جداً بمصالح الحكومة سوف أحذو حذو صحيفة بريطانية وقورة نشرت - مؤخراً - دراسة علمية محققة، تثبت أهمية القيل والقال، وفوائد النميمة واللغو في المساعدة على انخفاض معدلات توتر الموظفين، وتؤكد أهمية الثرثرة في زيادة الإنتاج ..! \"

لن يكون للقيل و القال اي فوائد علمية صدقيني و الغرب نفسه فيه من ينتقدون حياة النميمة هذه...

فلنتحلى بقدر من الوعي و لا نكون كالببغاءات نكرر كل ما يقوله الغررب


#256878 [ هنادي محمد عبد المجيد]
0.00/5 (0 صوت)

12-15-2011 10:44 AM
رائعة يا منى ،، ولا أزال فخورة بك


ردود على هنادي محمد عبد المجيد
Sudan [alrian] 12-17-2011 10:41 AM
قال شيخ فى غابر الزمان وكاحل الايام اسمه حسن تراب
:لهونا اناس عن حلو الكلام بحلو الطعام


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة