المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
تصاعد الحركة الجماهيرية .. العافية درجات (1/2)اا
تصاعد الحركة الجماهيرية .. العافية درجات (1/2)اا
12-16-2011 11:55 PM

تصاعد الحركة الجماهيرية .. العافية درجات (1/2)

محمد الصادق العوض

الحركة الجماهيرية هي المجموعات البشرية المنظمة والغير منظمة التي تعبر عن أرأيها بالأشكال الديمقراطية ( مظاهرات ، اعتصامات ، مواكب .. الخ ) ، وبالتالي يكون تأثيرارائها فاعلاً علي الأنظمة الحاكمة ديمقراطية كانت أم ديكتاتورية . ففي ظل الأنظمة الديمقراطية يسهل تجميع الحركة الجماهيرية وتنظيمها ومخاطبتها وتحريكها من أجل مناهضة القرارات والسياسات وبالتالي يحسب لها ألف حساب قبل وبعد إصدار القرارات التي لها علاقة بها ، واقرب مثال انتفاضة السكر في الديمقراطية الثانية التي أجبرت حكومة السيد الصادق المهدي لإلغاء الزيادة التي تمت في سلعة السكر . وفي ظل الأنظمة الديكتاتورية تسن لها القوانين والإجراءات التي تصعب من تجميعها وتنظيمها ومخاطبتها وتحريكها . فالحركة الجماهيرية في ظل الأنظمة الديكتاتورية تتأثر بكثير من العوامل التي تصعب من التنبؤ بحركتها صعودا وهبوطا ، فنجد انحسارا لها يعقبه تصاعد ثم هدوء حذر يعقبه تصاعد دون الانتقال لمرحلة النهوض الجماهيري الذي يصل قمته بالانتفاضة التي تغير الأنظمة الحاكمة .

· انحسار حركة الجماهير :-
سعت الجبهة الإسلامية القومية بعد استيلائها علي السلطة في يونيو 1989م لضرب أدوات التغيير الجماهيرية من أحزاب ونقابات ومنظمات جماهيرية. واستخدمت الاعتقال والتعذيب والتصفية والتشريد ، للوصول لهدفها ، المتمثل في الانفراد المطلق بالسلطة . ونجحت في ذلك فلقد انحسرت حركة الجماهير بصورة ملحوظة . ووجد النظام الطريق أمامه مفتوحاً لتنفيذ برنامجه المعادي لمصالح أغلبية الجماهير . والنكتة السياسية التي تم تداولها في بدايات التسعينات توصف حالة الانحسار بصورة دقيقة ، والتي تحكي أن الرئيس عمر البشير سأل نائبه المرحوم الزبير محمد صالح ما الذي حدث للشعب السوداني ؟ أصبح من دون أظافر لا نسمع له صوتاً رغم الزيادات الكبيرة في أسعار جميع السلع ، وهو الذي كان يحتج ويخرج للشوارع عند حدوث أي زيادات ؟ . وافقه المرحوم الزبير علي ذلك ، واتفقا علي تجربة لاختبار حالة الشارع ، بإصدار قرار يذاع عبر أجهزة الإعلام يأمر بجلد أي مواطن سوداني ستة جلدات ، وتم أذاعة لخبر ليلا . وفي الصباح خرج الرئيس البشير متنكرا لمعرفة رد فعل الجماهير ، فتفاجأ بوجود المواطنين في صفوف طويلة بأقسام الشرطة . فسأل الرئيس البشير أحد المواطنين الواقفين ليه مبكر في الحضور وقرار الجلد لم يحدد زمن ينتهي فيه التنفيذ ، فلماذا لا تأتي غدا أو بعد غد أو حتى بعد شهر؟ فرد عليه المواطن ناس الحكومة ديل ما مضمونين احتمال بكره يرفعوا عدد الجلدات لعشرة ، فأحسن الواحد يأخذ جلداته الستة وينتهي من هذا الموضوع . طبعا المطبخ الذي ألف هذه النكتة كان يرمي للزيادات المتتالية التي تقع علي المواطنين ولكنه في نفس الوقت وصف حالة الانحسار والخضوع التي كانت تعيشها حركة الجماهير وصفا دقيقا .

المفاصلة وأثرها الايجابي علي حركة الجماهير :-

سعت قوي المعارضة ومنذ اليوم الأول للانقلاب لتنظيم الجماهير و لكشف وتعرية وفضح البرامج والشعارات التي طرحها النظام مع العلم أن كشف النظام وتعريته ، هي عملية متواصلة ومستمرة بدأت منذ استيلاء الجبهة الإسلامية القومية علي السلطة في يونيو 1989م ، ومتواصلة حتى تاريخه . مع التأكيد علي أن النظام لا يستطيع أن يخفي سياساته عن الجماهير ، فلقد اصطدمت هذه السياسات وبشدة مع مصالحها ورغباتها وتطلعاتها نحو حياة أفضل . هذه المناهضة للنظام أدت لحدوث شرخ كبير في جسم النظام الحاكم ، فلقد انقسم في عام 1999م لحزبين المؤتمر الوطني الذي ظل ممسكاً بمقاليد السلطة ، والمؤتمر الشعبي الذي انضم للمعارضة . انقسام النظام وانضمام جزء منه للمعارضة يحسب في صالح تطور حركة الجماهير المعارضة ، فلقد رفدت الحركة بدماء جديدة لها تجربتها وسوف تسهم مع الآخرين في النهوض الجماهيري الذي يتوج بالانتفاضة الشعبية . لم يكن الطريق مفروشا أمام المؤتمر الشعبي ليحتل مقعدا في حركة الجماهير المعارضة وهو الذي أتي من مقاعد السلطة ، فلقد مر بمراحل قبل أن يتبوأ مقعده ، فلقد اعتبر انضمامه في البداية مسرحية وتبادل ادوار داخل الحركة الإسلامية ، ولكن بتضحيات ونضال المؤتمر الشعبي الذي سدده بدماء كوادره وبتشريدهم وسجنهم اثبت للجميع انه صادق اتجاه قضايا الجماهير . ويعتبر انضمامه نقلة نوعية سوف يكون لها اكبر الأثر في استدامة الأنظمة الديمقراطية مستقبلا بعد إسقاط نظام المؤتمر الوطني .

العمل العسكري وتأثيره علي حركة الجماهير :-

يمكن أن يكون للعمل العسكري دور مباشر في انحسار حركة الجماهير إذ يجعلها في حالة انتظار للفرج الذي يأتي مع قوات المعارضة التي تحارب النظام في الأطراف ، وبالتالي تكون في حالة سكون وخمول ، تتابع الأخبار العسكرية ، كما حدث أبان فترة قوات التجمع الديمقراطي والجميع يتذكر الشرائط المسجلة التي كانت ترسل للداخل تبشر بقرب وصول القوات للخرطوم . فالعمل الجماهيري أساسا يستند علي مبادرات الجماهير وفعاليتها وتضحياتها وإيمانها بمقدراتها علي انتزاع حقوقها والتي تبدأ بالتدرج من قضاياها الحياتية (مشاكل المياه ، الأسعار ، التشريد ، توفير الأمن ، التعليم ، سلامتها وسلامة أطفالها عند عبور الشوارع .. الخ) . وبالتالي لابد من منح الجماهير فرصة محاولة الإصلاح وكسب الثقة من إجبار السلطة علي تلبية مطالبها الآنية ، وبالتالي تصل لمزايا وجدوى التنظيم لتحقيق مطالبها وتحسين مستوي معيشتها ، أي أن التجربة سوف تدفعها للوصول لقناعاتنا بان الحلول الفردية والجزئية سوف تكون بمثابة مسكن الألم ، سرعان ما تعود الآلام في نفس المكان أوفي مكان أخر ، وبالتالي الحل النهائي يكمن في إسقاط النظام .

ودعنا لا نغفل أن للمعارضة العسكرية جذور ضاربة في التجربة السودانية وهي كالحركة الجماهيرية ظلت في حالة صعود وانحسار . فاستخدام السلاح للوصول لمكاسب سياسية سبق استقلال السودان ففي عام 1955م ، بدأ التمرد الأول في الجنوب . وكانت نيفاشا محاولة (سبقتها محاولات) لإسكات لغة الرصاص ، فكان من المفترض أن تحول الاتفاقية الصراع السياسي في كل السودان (عبر فترة انتقالية ) من صراع تحكمه البندقية إلي صراع يحسم عن طريق صناديق الانتخابات . فالفترة الانتقالية الأولي ( ما قبل الانتخابات ) كان منوط بها إزالة الاحتقان السياسي بتجهيز ملعب الانتخابات بتنفيذ متطلبات التحول الديمقراطي ، والبدء في منح جميع الأقاليم حقوقها في السلطة والثروة وخصوصاً تلك الأقاليم المهمشة ( دارفور ، كردفان ، النيل الأزرق ، والشرق ) أسوةً بالجنوب . ولكن الحدث هو انتقائية في تنفيذ الاتفاقية الغرض الأساسي منه استمرار إنفراد المؤتمر الوطني بالسلطة التي حصل عليها بالقوة في يونيو1989م . وبالتالي لم يكن معنياً بالوصول للأهداف النهائية التي سعت الاتفاقية لتحقيقها سلام شامل لكل أقاليم السودان . وبالتالي برغم دخول اتفاقية نيفاشا حيز التنفيذ ظلت قوي سودانية حاملة للسلاح نذكر منها حركة تحرير السودان – عبدا لواحد محمد نور ، وحركة العدل والمساواة بقيادة خليل إبراهيم ، وبعض حركات دارفور الاخري . وبانتهاء الاتفاقية بفصل الجنوب ، عادت الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال لمربع الحرب مرة أخري . سبقتها حركة جيش تحرير السودان – مناوي في العودة ، وبالتالي بدلا من انحسار عدد المستخدمين للغة السلاح زاد عددهم .

الميدان


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1069

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#257754 [واحد]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2011 09:49 AM
شعبي وطني !!!!! عاوزين تغشوا منو؟


محمد الصادق العوض
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة