الأخطاء القاتلة
12-17-2011 08:43 AM


قولوا حسنا

الأخطاء القاتلة

محجوب عروة
[email protected]

ظللت مقتنعا منذ مدة بأن كثيرا من التوترات التى وصلت لحد حمل السلاح والتمرد والخروج هى تصرفات تفتقر الى الخبرة فى التعامل وأخطاء مسئولين بعيدا عن المركز لا يحاسبون عما يفعلون هذا بالطبع غبر التصرفات فى المركز مثل الظلم والتعسف الذى وقع على البعض واستمر ذلك دون معالجات وحسم.
أعرف كثيرين حوربوا فى أرزاقهم وفصلوا من العمل لأسباب واهية بسبب ما قيل للصالح العام ولم يكن كذلك بل لمجرد وشاية من أحد مؤيدى أو منسوبى النظام يريد ازاحته ليحل محله فيضطر ذلك المظلوم للخروج يلتمس الرزق الحلال خارج الوطن ويتطور الأمر الى أن يصبح معارضا شرسا مستعد ليفعل أى شئ ضد النظام.ومالنا نذهب بعيدا فما حدث فى كجبار للمواطنين الا مثالا صارخا لسوء التصرف الذى أدى لتداعيات سالبة.
لعل الناس يذكرون كيف بدأ تمرد الحركة الشعبية عام 1982 عندما تصرف بعض المسئولين العسكريين تصرفا غير سليم مما أدى الى تمرد كاربينو وجون قرنق وأعضاء الكتيبة 105 فى بور فأنتشر التمرد كالنار فى الهشيم. ولعل تصرف الرئيس نميرى غير المسئوول باعادة تقسيم الجنوب الى عدة أقاليم ولم يستشير حتى مكتبه السياسى كيف ساهم ذلك فى عودة التمرد أكثر ضراوة.
مشاكل الأراضى خاصة الأستثمارية حدث عنها ولا حرج فقد تأكد لى أن عدم الخبرة وسوء الأدارة والفساد والقرارات المتعارضة فى حل النزاعات حول الأراضى التى يتصف بها كثير من المسئولين تؤدى فى كثير من الأحيان الى مشاكل عديدة بل توقف الأستثمارات والأستفادة القصوى منها وأستطيع أن أعدد بعضا منها وهو عين ماذكره أحد الوزراء السابقين والخبير الأقتصادى فى الأجتماع المخصص لقضية الأستثمار فى الأجتماع الموسع لمجلس الوزراء قبل أشهر عندما أشار الى ضعف الأرادة الحكومية وتعدد مراكز القرار مما أضعف من قضية الأستثمار ومعلوم ان بعض المستثمرين تراجع عن الأستثمار فى السودان وذهب الى مصر وآخرين الى أثيوبيا حيث الكفاءة والسرعة والتسهيلات مما جذب حتى المستثمرين السودانيين.
ولعل تذبذب السياسات النقدية منذ عقود خاصة فى مجال النقد الأجنبى والصعوبات التى لقيها الناس دفعهم الى الذهاب لمصر وفتح حسابات بالعملة الحرة فى البنوك المصرية حيث يستطيع الواحد الأيداع والسحب فى أى وقت بل يمكن لمن لديه عملة مصرية أن يحولها الى عملة حرة وهو يغادر مطار القاهرة. لقد قلت فى كل المؤتمرات وكتبت كثيرا منذ أعدام المرحوم مجدى فى بداية الأنقاذ أن تتركوا العملة وشأنها يحددها العرض والطلب وقوة الأنتاج وحجم الصادرات فتكون مثل الهواء والماء فلن تتدهور بل ستأتى أموال المغتربين للبلاد بأحجام كبيرة بدلا من تركها والأحتفاظ بها خارج الوطن فهاجمنى البعض بل سمعت تصريحا غريبا لا أتذكر مصدره من أحد المسئولين قال: لولا الأنقاذ لوصل الدولار الى عشرين جنيها!!!
ومالنا نذهب بعيدا وقضية المناصير حية نشهدها ونسمع عنها يوما حتى تفاقمت والسبب هو سوء المعالجة والأصرار على الخطأ منذ البداية رغم أن الجميع أكد على حق المناصير الذى هو أوضح من الشمس فى رائع النهار


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1658

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#257984 [رضوان الصافى]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2011 05:21 PM
اشكرك اخى مدحت عروة
فعلينا ان نضع التسلسل المنطقى للاخطاء القاتله فى مسيرة تاريخ السودان وبطريقة منهجية لا ان نقفز قفزا تسارعيا بين الاخطاء .
ما هو الخطأ ؟ فهل الانقلابات العسكرية اخطاء قاتله ام لا ؟ التفريط فى الوطن ألست من الاخطاء القاتله ؟ رفع شعار الحزب والولاء للحزب دون الوطن ألست من الاخطاء القاتله ؟ وكثير وكثير
فكل الاخطاء التى ذكرها الاخ محجوب عروة تندرج تحت بند ( تفعيل القانون ) وبند ( العدالة الاجتماعية ) وبند المحاسبة والعقاب العدلى وكل هذه البنود ب تندرج تحت ( الخطأ الاول الانقلاب العسكرى ) والذى منه جاءت كل الاخطاء القاتله .
ولو رجعنا لتاريخ السودان منذ الاستقلال تجد الاخطاء القاتلة جاءت نتيجة لحكم شمولى غابت فيه الشفافية ومواجهة المشاكل واستصغارها
فاتمنى من الاخ عروة ان يتسلسل فى موضوعية عن الاخطاء القاتلة وليس بهذه العجالة والقفز بين الاخطاء ووضعها جميعها فى سلة واحدة متساوية


#257836 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2011 11:48 AM
اتفق مع تعليق رضوان الصافى و ازيد عليه ان الانقاذ(الحركة الاسلاموية) و منذ انقلابها الكارثة على الديمقراطية ما بتفكر بطريق الدولة الطبيعية العادية و انما تفكر بطريقة اتحاد كوسو بمعنى ان اى قرار سياسى او اقتصادى او اجتماعى او غيره ما بتقول ده ح يفيد الوطن و المواطن بى شنو بل ده بيفيد الحزب الحاكم او الحكومة بى شنو يعنى الدولة هى الحزب و الحزب هو الدولة و مافى شغل مؤسسات و سيادة قانون و دستور بل قرارات فردية شللية و حسب رؤية الفرد التى من الممكن ان لا تلتزم بقرارات رئيس الدولة او مجلس الوزراء و حتى هذا تلقاه حاصل حتى فى القوات النظامية!!! يا سادة الديمقراطية هى مدرسة الديمقراطية و الديمقراطية هىالنظام القادر على تصحيح نفسه من داخله وان استغرق ذلك وقتا و كان لهذا الوقت ثمنه الذى قد يكون باهظ التكلفة!!!!( اقتبست هذه الفقرة من مقال للسياسى المصرى يحيى الجمل و اعجبتنى كثيرا)!!!!


#257743 [رضوان الصافى]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2011 09:25 AM
اخى عروة
هذه التى ذكرتها لست باخطاء قاتله بل هى فرع ثانوى من اخطاء رئيسية ..
1- فالخطأ القاتل هو تحكيم سياسة من يحكم السودان ؟ واننا لم نتخذ سياسة كيف يحكم السودان .
2- انقلاب الانقاذ كان اكبر الخطاء القاتله فى تاريخ السودان
3- والخطأ الاكبر السياسة الخارجية التى انتهجتها الانقاذ ابان قيام الانقلاب - سياسة العداء لكل العالم وسبق ان كتبت 5 مقالات بصحيفة الانقاذ ( السياسة الخارجية السودانية الى اين ) فكانت أس البلاء الذى اصاب الوطن
4- عدم وجود برنامج وطنى واستراتيجية واضحة ومنهجية وتخطيط سليم ومتابعة ومراقبة ومحاسبة وعقاب ( تفعيل القوانين على ارض الواقع )
5- اعتماد سياسة الولاء ورفض الكفاءة ثم الشلليه والقبلية
6- سياسة الحكومة هى الحزب والحزب هو الدولة وتنفيذ سياسة الاقصاء ومن ليس معنا فهو ضدنا
7- عدم وجود الشفافية فى مواجهة مستصغر الشرر كمشكلة دارفور والنيل الازرق والمناصير وغيرها
8- اعتماد الرؤيا قصيرة النظر فى مشكلة جنوب السودان والمشاكل العالقة بين الطرفين وقد تلتهب فى اى وقت
9- ثم اضف اليها ما كتبته فى مقالك من اخطاء وهى جزء من اخطاء


محجوب عروة
محجوب عروة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة