المقالات
السياسة

02-21-2016 05:03 PM


"وان يدار الخلاف السياسي بحيث يمكن ادالة السلطة من الذى يتولاها،بثمن يدفعة هو،ولا يكون السودان غارماً" ؟؟



اللافتة الرقمية المعلقة فوق قمة موقع حزب المؤتمر الوطنى والتى يتم عرضها تحت عنوان اقوال مختارة تقول:
" ان التحدى الماثل امام الطبقة السياسية والاحزاب...هو ان يعلو الولاء الوطنى المستنير على الولاء الحزبى الضيق وان تمحو الغيرة على السودان...الغيرة من الحزب الاخر...وان يدار الخلاف السياسي بحيث يمكن ادالة السلطة من الذى يتولاها ...بثمن يدفعه هو...ولا يكون السودان غارماً"
التوقيع : عمر حسن احمد البشير، رئيس الجمهورية

فلنبدأ بالعنوان والذى يدعى بان المكتوب اقوال مختارة وهى جملة واحدة لا تتغير او تتبدل او تتحول وليست اقوالاً كما يدعون ونواصل بان الجملة الواحدة بدأت صحيحة بأن الامر هو فعلاً تحدى واول من يواجه هذا التحدى هو حزب المؤتمر الوطنى، بل ان الامر فى حالة المؤتمر الوطنى يتعدى مرحلة التحدى، الى مرحلة الكارثة فبالنسبة لعلو الولاء الوطنى المستنير على الحزبى الضيق فهم اهلكوا الوطن من اجل حزبهم، بل انهم تعدوا مرحلة اهلاك الحرث والنسل والانعام ذلك بانهم يرمون بالقذائف المدمرة وسط مكونات هذا الوطن دون هوادة ويطلقون عليه الرصاص دون رحمة، وانهم يقومون باهداء مستشفى الى جيبوتى واهل السودان احوج منهم لها ويرسلون المعونات الانسانية الى غزة ويمنعون دخولها فى جبال النوبة.
اما ادعاء الاستنارة فعار من الصحة تماماً وان استخدمه كاتب قول البشير ليضخم وطأة النص الفارغ اعلاه وذلك لان الوطنية رغم بعض حسناتها، صفة انغلاق على حدود جغرافية ضيقة ومفهوم الاستنارة يبشر بالانفتاح التام وبالغاء الحدود بين الدول وتوحيد البشرية الخ. فكيف يكون الولاء الوطنى مستنيراً وهو فى حد ذاتة صفة ضد مفهوم الاستنارة؟
لقد اصبح تداول المفردات واطلاق التسميات الفارغة هو القاعدة وليس الاستثناء بل ان التحدى الماثل امام قبائل السياسية اجمع هو انهم مجتمعين فى انهم عديمى البرنامج السياسي لذلك من الافضل ان يحملوا لقب القبائل والمجموعات المشاركة فى سلطة السودان والقبائل والمجموعات المناهضة لهما والمنازعة لهم فى السلطة.
لقد اضحى جل تركيز الطبقة الحاكمة وعملهم فى عملية انتاج مفردات وتصريحات لا تحمل شيئا، فكم شعارخاوي اطلقوة وكم مفردةً خاوية متداولة اليوم بين ألسنة شعوب السودان، فالحكومة اذابت الحكومة وقلصت دورها واصبحت واجهة للمتاجرة بموارد شعب السودان والحفاظ على حقوق وعقود المستثمرين واجهزة الامن تنشر الفزع و الهلع و اجهزة الدولة واجهة لتحصيل الرسوم وجمع الجبايات- دون ان تقدم للمواطن دافع ثمن الرسوم و الجبايات شيئاً في المقابل والمسشفيات اصبحت قاتلة و دور العلم تنشر الجهل ومياة الشرب النقية ملوثة وطرق التحدى توصل من يخاطر بحياتة ويستخدمها الى قبرة...فاما هى طرق مواصلات للدار الاخرة او انها لا توصل احد.
فلا توجد معايير لقياس صحة ادعاء و اقوال الحكومة سوى توهمهم بصحتها واتفاقهم فى ما بينهم على تلك الاوهام وتصديقها ومن ثم اطلاقها فى اواسط الشعب، فتردد حتى تصدق لذلك يبتكرون ما يحلوا لهم ويوزعون الاسماء والالقاب كما يحلوا لهم من دون من يختبرمدي صحة تلك الادعاءت الباطلة ويتساءل عن معانيها او يطالب بالدليل على وجودها!
فى سياقً اخر فلقد كان الرئيس الراحل المخلوع، جعفر النميرى واعوانه يستخدمون ذات الاسلوب فى العمل تحت شعارات زائفة، مع تجويف محتويات ما يقال، بل فى اغلب الاحيان تجميله بعبارات رنانة حتى يروق لمسامع الرأى العام، فقد كان يبدأ خطابة ب
"يا ايها المواطنون الثوار الاحرار"
و هم فى تلك اللحظة كانوا حبيسى نظامه، يتحركون حسب لوائح وحدود النظام الطاغية ومن يثور عليها كان يُدحر فأى حرية واى ثورة. تمتد ادعاءات عهد حكم النميرى الى ادعاء اطلاق ثورة التأميم، على غرار ثورة تأميم الشقيقة الجارة مصر والحقيقة هى بان منشأت الشعب انذاك من دور صحة ومدارس ومستشفيات ومصالح حكومية واغلبية اراضى السودان الزراعية والسكنية كانت ملك الشعب والدولة، ولذلك فان ما لقُب باطلاً بالتأميم كان مصادرة لرؤوس اموال وليدة ودحر لنواة المؤسسية الرأسمالية، و المطلوبة لتأمين رفعة البلاد وديمومة استقرارها حسب استنتاج علماء الاقتصاد دارون أسيموغلو وجيمس روبنسون فى كتابهم " لماذا تفشل الشعوب؟"
نعود الى دعاية مكتب السيد الرئيس- اليوم لا توجد تكلفة اكبر على عاتق شعب السودان من تكلفة تواجد رئيس الدولة المتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية من قبل المحكمة الدولية فى سدة الحكم. كما قد فضحت تسريبات مذكرات اجتماعات قادة اجهزة البطش والقتل لحماية الرئيس وسلطتة انهم يعملون جاهدين على نشر الفتن والدعايات ضد الاحزاب الاخرى .
اما تحدى ادالة السلطة - حسب ادعائهم! - فهذا المفهوم لا يوجد اطلاقاً، ناهيك ان يطلق مكتب الرئيس الأبدي المتطلبات والشروط حولها والا لما بقى البشير فى موقعة لمدة تفوق السبعة وعشرون عاماً..اما عن دفع ثمن ذلك فالحقيقة ان الشعب السودانى والسودان غارماً و متداول السلطة بين يداه وصحبة فى نعيم ورفاهية وثراء فاحش.


namaa09@hotmail.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3214

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




نعماء فيصل المهدي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة