المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
يهضرب من ليس لديه رغيف!ا
يهضرب من ليس لديه رغيف!ا
12-17-2011 05:47 PM

يهضرب من ليس لديه رغيف!

محمد التجاني عمر قش - الرياض
[email protected]

كتبت مقالاً في هذا الصحيفة الرائدة قبل أسبوع بعنوان \" لا تُشاوِرْ مَن لَيسَ في بَيتِهِ دقيق !\" أشرت فيه إلى الفجوة الغذائية أو بالأحرى المجاعة وشيكة الوقوع في شمال كردفان نظراً لتوقف الأمطار قبل الحصاد مما أدى إلى فشل الموسم الزراعي تماماً وزاد الأمر سوءاً بنقص المرعى في كثير من مناطق الولاية ولذلك شرع الناس هناك في التخلص من مواشيهم خشية الإنفاق عليها. وقد وجد المقال اهتماماً من الإخوة الكتاب عبر صفحات الجرائد والمواقع الاكترونية وأجمعوا كلهم على صحة ما ذهبت إليه من خبر المجاعة. و سأقدم مقتطفات مما كتب هؤلاء الإخوة ونبدأ بما سطره صاحب القلم السيّال أستاذنا أحمد المصطفى إبراهيم حيث قال \" صراحة المقال جعلني أرتجف وأنا أتخيل أهلنا في شمال كردفان في حالة نزوح للخرطوم أو الجزيرة على دوابهم ميممين وجوههم شطر الأنهار، رحمتك يا رب اللهم ألطف بهم. بالله كيف يشعر بمرارة مقال محمد التجاني من همّه في نادي القولف ويا له من إنجاز عظيم يتناسب والسودان بلد المترفين جداً والذين على ظهور جمالهم وثيرانهم يبحثون عن الماء والكلأ. بالله كيف يهنأ وزير بامتيازاته ومخصصاته ورحلاته وجزء كبير كشمال كردفان تتهدده المجاعة وملوة الدخن فيه بعشرة جنيهات؟ أرجو شاكراً قبل مخصصات جيش الوزراء الذي عيِّن بالأمس أن تستقطعوا من مخصصاتهم ما يكفي لسد الفجوة الغذائية في شمال كردفان\".
أما البروفسور عصام البوب الذي يتابع هموم كردفان على مدار الوقت فقد خالفنا الرأي بقوله \" إن الأمة السودانية تحتضر بأسباب كثيرة، ولكن الجوع هو منظورها في الشهور القادمة. نعم يا أخي، كلامك صحيح ولكن بعكس كلام صديقنا التيجاني، الأمر لن يحدث في المستقبل بل هو حادث الآن، الجوع أمر حقيقي في كردفان شمالاً وجنوباً. جنوباً بسبب الحرب وشمالاً بسبب فشل الموسم الزراعي وانهيار السياسات الاقتصادية الفاشلة والجشعة في تشجيع المنتج. يا أخي، أنا أن ما أبطأ طوفان اللاجئين حتى اليوم من الوصول إلى أم درمان، إنه الذهب ووجود المال الآن لشراء القوت بأي ثمن، ولكن وجود الحبوب هو الأساس وهو محدود في السودان كله هذا العام وسنصل إلى انعدامه بسبب الكذب\". وهذا كلام صحيح إذ ترك معظم الأهالي العمل بالزراعة وراحوا يطارودون وهم وسراب الثراء السريع في صحارى الولاية الشمالية ونهر النيل.
أخونا الكاتب المعروف عبد الرحيم سعيد يلوم الظروف الطبيعية ويطالب جهات الاختصاص بالقيام بواجبها من أجل إدارك أهل المنطقة قبل فوات الأوان حسب قوله \"ونحن نؤكد ما ذهبت إليه ونؤكد أننا في اشد الحاجة لحلول تنقذ انسان كردفان وحيوانها من مخالب الطبيعة ومع العلم بأن هذه ليست مشكلة الحكومةولكن عليها اتخاذ كل الخطوات اللازمة للتخفيف من وطأة المجاعةوذلك باستنفار العالم ليقف معنا؛إن المجاعة لا تعني فقط انعدام السلع، بل عند وجود هذه السلع وعدم مقدرة الناس على الشراء فهذه مجاعة بحد ذاتها. فإذا أنت أطلقت إنذاراً للجهات المعنية المتكاسلة لتجهيز مخزونها الإستراتيجي استعداداً لهذه الكارثة، فإني أقول أن واقعة المجاعة على وشك الوقوع في جنوب كردفان أيضاً\".
و خاطب أحد الكتاب السيد الوالي بأسلوب فيه كثير من الشفقة على أهل كردفان حيث قال:
\"كما يمكن ان تقدم البنوك القروض لأهل المنطقة بضمانات زعاماتهم الأهلية لانشاء الدوانكي واحواض المياه وبذلك تكون قد حافظت علي المكون الحيواني في هذه المنطقة إذإن الناس قد بدأوا في بيع بهائمهم بالجملة وكثير منهم يمم صوب ام درمان لينضم الي اكبر معسكر للنازحين في العالم وهو ما يسمي \"بدارات السلام\" حيث أهلك يعيشون علي هامش الحياة وخارج دائرة الانتاج و دعك عن تكوين حكومةالولاية الآن لأنها ليست ضروره وأصرف مجالسها الي حين نزول الامطارواستقرار الناس وتجاوز مشكلتهم واكتفي بنائبك ومستشارين بعدد جهات ولايتك وكون مجالسك المساعدة من أهل كردفان بالعاصمة والاغتراب ليتدافعوا نحوك كل هذا لأني عائد من هناك و أعلم أن الوضع في مجمله لا يبشر بالخير\".
أما الركابي أحمد الكردفاني الأصيل فيدق جرساً من نوع آخر بقوله \" الجوع كافر و الجائع لا يهاب السلطة و السلطان ولا يخاف الموت، و ليس ببعيد ثورتا تونس و مصر، فهما بكل المقاييس ثورتا جياع، انشغل الحكام بأنفسهم و بطانتهم الفاسدة و فقدوا الإحساس بوقع رحى الجوع و الفقر و الحاجة التي ظلت (تهرس) شعوبهم (الغلبانة) منذ زمن بعيد فكان ما كان من فعل الغلابة الجياع ، إذ بقروا (كروش) المترفين في السلطة و البطانة قبل إطاحة الرؤوس، و قد سبقهم الفرنسيون عبر التاريخ.الإنسان كرامة و عدو الكرامة مثلث الجوع و الفقر و الحاجة ، فإذا قُدر لهذا الثلاثي المساس بالكرامة و اهانتها ف، لذلك ما بعده.\"
وحسب رأي عبد الرحيم أحمد يوسف نحن لا نتوقع من حكامنا أن يكونوا مثل العمرين الفاروق وعمر بن عبد العزيز بل عليهم أن يتشبهوا بهما ما داموا يدعون السير على ذات الطريق والمنهج : فالأول رضي الله عنه آل على نفسه ألا يأكل المطائب عندما كان أهل المدينة يتضورون جوعاً والثاني ملأ الدنيا عدلاً خلال سنتين ونيف فقط حتى لم يجد من يعطيه الصدقة ، وليس عقدين من الزمن ومات وليس لديه إلا قميص واحد كما حكا وزيره الصالح رجاء بن حيوه.
وأختم بهذه الطرفة \"جماعة مسافرين بى لورى ...قام اللورى إتعطل فى الخلاء ...ومافى أكل والناس جيعانة..أدروب بالليل فتح جرابو طلع منو رغيفة قرضها وأدا واحد كان جنبو وقفل جرابو وإتوسدو
جارو قال ليهو يا أدروب ما تتوسد الجراب ده تقوم بالليل تهضرب.... أدروب رد بتهكم ( يهدرب الما إندو رغيف).


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 754

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة