المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة: الحلقة الأخيرة
ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة: الحلقة الأخيرة
12-18-2011 08:35 AM


ثورات الهامش السوداني أسماء كثيرة لقضية واحدة: الحلقة الأخيرة (14)

هارون سليمان
[email protected]


قواعد المسلكية الثورية للكوادر
11.الإبداع
ليس بمقدور كل عضو في الحركة الثورية أن يصبح كادرا وقائدا، حيث أن الوصول إلى هذا المستوى التنظيمي يتطلب مواصفات لا يمكن توفرها إلا في عدد محدد ويعتبر الإبداع من المسلكيات الثورية التي تميز الكوادر والقادة عن الأعضاء العاديين فالقائد ليس منفذا فقط وإنما هو المبدع للخطة قبل التنفيذ وهو المطور للخطط ولأساليب تنفيذها والمطلع بشمولية لكافة قضايا الثورة.
إن التطبيق الحرفي والتقليد الحرفي لتجارب الآخرين مهما كانت ناجحة يجعل من العضو منفذا جيداً ولكنه لا يصل حقيقة إلى درجة القيادة إلا بالوصول إلى درجات الإبداع والتطوير،حيث أن قادة الطرف الآخر.. قادة الأعداء يحاولون إبداع وابتكار انجح الأساليب في محاربة الثورة وخططها والإبداع لا يعتمد على قوة خفية أو الهام غيبي وإنما يأتي نتيجة الاطلاع في العلوم السياسية والتنظيمية والعسكرية وتعلم هذه العلوم بمنهجية علمية سليمة وبتركيز وصفاء يجعل اختزان المعلومات سهلة للكادر والقائد،فيصبح عند معالجة الأمور قادرا على حلها بسرعة يعتقد للآخرين انه ملهم وان الحلول جاهزة عنده لأعقد المشاكل ولا يقف اطلاع القائد وسعة معرفته عند حد،فهو دائم التجول في بحر المعرفة باحثا عن انفراج المستقبل من مجاهل الحاضر. إن استقراء المستقبل يعطي للقائد القدرة على التحرك نحوه بجرأة وأمل اكبر وكلما ازداد التوافق بين التوقعات والنتائج،ازدادت ثقة القائد بنفسه وثقة أعضاء الحركة الثورية به والإبداع كقاعدة لمسلكية الكوادر والقادة في كافة مجالات العمل الثوري تجعلهم يتوفقون دائما في اختيار الرجال الذين يعملون معهم ولا يسقطون مطلقا في أشراك الانتهازيين والمتسلقين فهم نتيجة ثقتهم بأنفسهم يتعاملون مع الرجال الأقوياء ذوي الشخصيات المستقلة ويبعدون عنهم المتملقين وما دام التطور البشري في كافة المجالات مستمراً فان الإبداع في العمل الثوري هو الذي يزرع في التطوير تسارعا يقرب بين أهداف الثورة ومنطلقاتها.
12.الإيثار
هل يستطيع العضو الأناني ،المحب لذاته، المفضل لمصلحته الشخصية أن يصبح قائدا. إن الصفات القيادية التي يمكن أن تتوفر في العضو كثيرة ولكن بعض المسلكيات الخاطئة تلغي كل المسلكيات الثورية وتفقد العضو موقعه القيادي ويمكن القول أن احترام الأعضاء وحبهم للكادر والقائد يشكل درجة أساسية في سلم الارتقاء إلى موقع القيادة وهذا الحب لا يمكن أن يستمر إن كان من طرف الأعضاء فقط فلا بد للقائد أن يبادلهم نفس الحب للدرجة التي يشعر الأعضاء فيها بذلك وإذا كانت الروح الإنسانية هي من قواعد المسلكية للقادة والكوادر،فان هذه لا تكتمل إلا بالتثبث بالإيثار كقاعدة أخرى لمسلكية القادة والكوادر فالقائد هو أول من يستيقظ وآخر من ينام ويأكل دائما مع رفاقه ومن نفس الطعام والقائد هو الذي يرفض الامتيازات لشخصه ويقبلها للعمل والمهمات وهو دائما على رأس المتعرضين للخطر وآخر الطامحين للمغانم وعندما تتعارض حاجته مع أي عضو آخر،فانه يؤثر العضو على نفسه مهما كانت حاجته ماسة. إن الدروس التي يتعلمها الأعضاء في الحركة الثورية من الكادر أو القائد الذي يتمتع بروح الإيثار كمسلكية يومية تفوق أي دروس يمكن أن يتعلموها في المعسكرات أو المدارس، حيث أن هذه المسلكية تشكل فيهم روحا ثورية حقيقية للتعامل مع الجماهير وتجعل الحركة الثورية بالنسبة للجماهير كالقائد بالنسبة للأعضاء تسعى دائما لتحقيق مصالحهم وطموحاتهم،فتعمق بذلك روح المحبة للثورة في نفس الشعب وتجعل الحركة الثورية لا تقود انقلابا لصالح أفرادها وإنما ثورة لصالح الجماهير والشعب. إن استعداد القائد للموت في سبيل وطنه وقضيته يجعل الأعضاء يستميتون في سبيل المحافظة على قائدهم ويحمونه بأجسادهم ويقابلون إيثاره لهم على نفسه بإيثارهم له على أنفسهم وتصبح الروابط الثورية أقوى من أن تقصمها أية قوة معادية للثورة.
13.الهدوء والثبات
ما أكثر الملمات والمصاعب التي تواجه الكوادر والقادة في المسيرة الثورية ومواجهة الأزمات التي قد تصل إلى حد المصاعب والنكبات والهزائم تتطلب من القادة سلوكا ثوريا مميزا عن سلوك الأعضاء وعن سلوك الجماهير، حيث إن المصاعب عندما تلم بالحركة فإنها تتطلب قرارا قياديا بمواجهتها ولا يمكن أن يتم اتخاذ قرار إيجابي فاعل إذا كانت أعصاب القائد منهارة أو مضطربة. إن الهدوء والثبات يشكلان مسلكية ثورية ضرورية للقائد وهما من الأسس التي تقوم عليها الشخصية القيادية وإذا كان طول التجربة يلعب دورا أساسيا في بناء أعضاء الحركة الثورية واختيار الأقدر والأصلح منهم لتحمل المسؤوليات،فان الأزمات العصيبة هي التي تفرز وتظهر الأعضاء والكوادر والقيادات على حقيقتها فكم من أزمة أعطت الحركة الثورية ميلاد كوادر وقيادات من أعضاء كانوا مغمورين وكم أسقطت الأزمات قيادات وكوادر متسلقين، فالشدائد هي محك الرجال وهي التي تصلب عود الحركة الثورية والقائد الثابت الرزين الهادئ هو الذي يستحق البقاء في موقعه وهو الذي يتماسك أعصابه عندما تنهار أعصاب الآخرين وهو الذي يأخذ قراره الحازم عندما يكون الآخرون في ضياع تام ويجب أن نفرق بين الهدوء في الملمات العصيبة وبين اللامبالاة.. فالهدوء كمسلكية ثورية يبحث عن الموقف الإيجابي للخروج من المأزق أما اللامبالاة.. وبلادة الحس،فإنها تأخذ موقفا سلبيا لا يظهر الفزع ولكنه عمليا يسقط في مهاوي الاستسلام. إن انعدام ردة الفعل لدى القائد للبحث عن الخلاص من المأزق بهدوء وبحيوية فاعلة تدفع عضوا آخر يأخذ المبادرة فيقرر، فيقود.. وهكذا تولد القيادات الجديدة عندما يخيم الصمت.. والفزع .. والاضطراب. يولد من بين الرجال من يقرر فعل شيء،فان كان هذا الذي قرر هو القائد يكون قد كرس قدرته على القيادة وان كان عضوا آخر.. يكون عمليا قد اخذ موقع القيادة التي يستحقها فالقائد المضطرب العاجز عن اتخاذ القرار وتوجيه الأعضاء يفقد احترامهم.. واستعدادهم للانقياد والانضباط له.
14.التضحية
لا يمكن تحقيق النصر وقهر كل القوى التي تعادي الحركة الثورية دون تضحية بالنفس والنفيس. والكادر القائد لا يكون قدوة للأعضاء بمجرد امتلاكه للصفات القيادية أو بعضها أو لسعة اطلاعه في مجال ما من مجالات العمل الثوري فالمسلكية الأساسية التي تعطي القائد صفة القدوة هي استعداده للتضحية.. وهذا الاستعداد يجب أن يفوق كل حد. فالكادر دائم الاستعداد للتضحية، ماديا، ومعنويا وجسديا. والممارسات اليومية للكادر يجب أن تؤكد هذا الاستعداد للتضحيات اليومية التي يستطيع الأعضاء أن يقتدوا بها. فالكادر الذي يقود مجموعاته إلى القتال، إلى ساحات النار إن لم يشعرهم بالممارسة العملية انه واحد منهم.. وانه يعرض قبل الآخرين للخطر.. للموت، فانه يفقد قدرته على قيادتهم. إن المحافظة على سلامة القيادات والكوادر هي إحدى مهام الحركات الثورية ولكن هذه المحافظة ليست من اجل القيادات كأفراد وإنما من اجل مسيرة الحركة الثورية،حيث أن التجربة التي يمتلكها القائد لا يجوز أن تفرط بها الحركة الثورية من اجل عمل عادي.. كما أن استشهاد القادة على يد الأعداء يعطي في كثير من الأحيان مردودا معنويا سيئا على الجماهير والأعضاء..وقيادات الحركات الثورية يعرفون عظم الأهداف التي يسعون لتحقيقها ولذلك فهم دائما على استعداد كامل لتقديم أعظم التضحيات مقابل ذلك. وترتبط التضحية كمسلكية ثورية بالإيمان بحتمية النصر،حيث إن القيادات والكوادر الواعية لا تناضل نضالاً شجاعاً ولكن يائساً لا تبحث عن البطولات الفردية أو التضحيات العدمية وإنما تنبع تضحياتها من عقيدة راسخة بحتمية انتصار قضية الجماهير والشعب. وفي الحركات الثورية لا يعيش القادة والكوادر حياة عادية.. فهم عمليا محرومون من الحياة الاجتماعية التي تعيشها الجماهير أو الأعضاء العاديون وهم يضحون براحتهم الشخصية وراحة عائلاتهم في سبيل إنجاز العمل الوطني المنوط بهم وهم الذين يتشردون دائماً،حيث أن العدو المضاد للثورة يطاردهم .. كأفراد ويسعى لاغتيالهم ولضرب معنويات الحركة الثورية من خلال ذلك. إن قدرة قيادات الحركات الثورية التي تمارس الكفاح المسلح من اجل التحرير على الجمع بين الحياة الثورية والحياة الاجتماعية تنعدم في معظم مراحل النضال حتى تصل إلى مرحلة التصعيد الكامل لحرب التحرير والوصول بها إلى مرحلة حرب الشعب،حيث تصبح كل الحياة الاجتماعية للشعب هي الحياة الثورية التي يولد من خلال نارها الإنسان الجديد.
15.الإيمان بحتمية النصر
يشكل الإيمان بحتمية النصر كقاعدة للمسلكية الثورية للكوادر والقادة .. لكل قواعد المسلكية الثورية السابق ذكرها في كل المجالات ولا يمكن انطلاق حركة ثورية باتجاه صحيح إلا إذا امتلكت هذه القاعدة الأساسية للثورة والتي منها تنطلق النظرية الثورية. إن الهدف الذي يشكل العنصر الرئيسي في النظرية الثورية إذا لم يكن الإيمان بتحقيقه مغروسا في نفوس القادة.. والكوادر.. ومن ثم الأعضاء فالجماهير،فان النظرية نفسها تكون بحاجة إلى تغيير وإذا شكك أي قائد في أي مرحلة من مراحل الحركة الثورية بقدرتها على تحقيق أهدافها فاقدا بذلك الإيمان بحتمية النصر،فان هذا القائد يجب إن ينتهي كقائد بالرغم من أي أسباب نفسية أو عصبية دفعته لهذه المسلكية الخاطئة. إن تحقيق النصر هو هدف النضال.. وهو الهدف الذي من اجله تولد الحركة الثورية ومن اجله يبنى التنظيم والقوات المسلحة ويتم الاتصال بالجماهير وتشكل التنظيمات الشعبية ويتصاعد النضالي السياسي والعسكري ويستشهد الثوار وفقدان هذا الهدف أو الأمل في الوصول إليه يعني تحطيم الحركة الثورية وتحطيم كل المؤسسات والإنجازات التي حققتها ويصبح استمرار النضال من اجل تحقيق هدف لا يمكن الوصول إليه هو عملية يائسة لحركة يائسة لن تلقى غير المغامرين المرضى للانضمام إلى صفوفها ولن يدفع التشكيك في تحقيق الهدف الأساسي بعض الانتهازيين للقبول بأرباع أو أثلاث أو أنصاف الحلول وقد تتحول الحركة الثورية إلى حركة إصلاحية فتنحرف عن مبادئها الثورية الأساسية وتصبح جزءا من الواقع الفاسد الذي ستولد منه حتما طلائع ثورية جيدة مسلحة بالتجربة السابقة وبالإيمان بحتمية النصر.. فتسير في الدرب حتى النهاية.. وتحقيق النصر.

من أقوال الحكماء:
1. من باع إخوانه وسمعته وكرامته وقضيته لقاء مال أو منصب تفضل به عليه المتسلطون كانت بنت الهوى أحسن منه حالا في بعض الحالات إن منهن من يلجئهن الجوع والحاجة لبيع شرفهن وهؤلاء يلجئهم التهالك على الحياة الزائفة إلى التفريط بشرف بلادهم وحقوق أمتهم .
2. ليس من الصعب أن تضحي من أجل الآخرين ولكن من الصعب أن تجد الآخرين الذين يستحقون التضحية.
3. من يتخلى عن حريته خوفا على أمنه لا يستحق حرية ولا يستحق أمناً .
4. لا تنتصر الأمة في معركتها مع أعدائها بخمسة : متهالك على الشهرة ، جبان عند العمل ، شجاع عند القول ، مغرور بقدر نفسه أكثر مما هي ويقدر أعداءه أقل مما هم ، مؤثر للسلام على التضحية وللحياة على الموت .
5. الذين تجمعهم وحدة النضال ثم تفرقهم مغانم الحكم أناس لا يصلحون لقيادة الوطن والذين تجمعهم ضجة المواكب ثم تفرقهم عصي الظالم قوم لا ينصرون ضعيفاً ولا يضعفون قوياً.
6. اتخذ من الفشل سلماً للنجاح ومن الهزيمة طريقا إلى النصر ومن الظلم حافزاً للتحرر ومن القيد باعثاً على الانطلاق .
7. لا خير في حاكم لا يحكمه دينه ولا في سياسي لا يحكمه عقله ولا في رئيس لا يشعر بسلطان الله عليه.
8. الإفراط في سياسة الحزم قسوة تؤدي إلى الانفجار والإفراط في سياسة اللين ضعف يشجع الأشرار .
9. السياسي الفاشل هو الذي يفرح بالثناء ويستاء من النقد ويهتز سروراً لتصفيق المحبين ويضطرب غضبا من تصغير المعارضين .
10. لا يستقيم الحكم إلا بثلاثة : تشجيع الأخيار ومعاقبة الأشرار والسهر على مصالح الناس.
11. لا يتم النصر إلا بثلاثة : معرفة العدو ، إحكام الخطة ، وبذل الطاقة
12. لا يخلد الزعيم إلا بثلاثة: تجرد عن الهوى ، لذة في الحرمان وترفع عن الحقد .
13. لا تسعد البلاد إلا بثلاثة : دين وازع ، سياسة رشيدة واقتصاد مزدهر .
14. لا تسعد الأمة إلا بثلاثة : حاكم عادل ، عالم ناصح وعامل مخلص .
15. المهزوم إذا ابتسم أفقد المنتصر لذة الفوز.

16. قد تكون هناك في التاريخ أوقات وعصور أجمل من عصرنا هذا أو في المستقبل ولكن ليس لنا سوى هذا العصر كي نحياه بالعبودية أو الحرية .
17. ليس القوي من يكسب الحرب دائما وإنما الضعيف من يخسر السلام دائماً.
18. البستان الجميل لا يخلو من الأفاعي
19. لا داعي للخوف من صوت الرصاص ... فإن الرصاص التي تقتلك لن تسمع صوتها.
20. من يقع في خطأ فهو إنسان ومن يصر عليه فهو شيطان .
21. تمضي النصف الأول من حياتنا بحثا عن المال والنجاح والشهرة ونمضي النصف الثاني منها بحثا عن الأطباء .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 509

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هارون سليمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة