( مافيش فايدة )
11-12-2015 01:15 PM


بعد أن أزاح مجالسي حزمة الصحف التي كان قد طالع فيها خبراً هنا وتقريراً هناك عن الحوار الدائر، ووقف على بعض التلخيصات لمخاطبات سياسية نارية حوله، تنهد عميقاً ثم قال (مافيش فايدة)، هذه العبارة اليائسة من هذا الصديق المحبط من ما يعتمل في الساحة السياسية، أعادت إلى ذاكرتي العبارتين الشهيرتين المنسوبتين للزعيم المصري الأشهر سعد زغلول، وهما عبارة (الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة)، والعبارة الأخرى التي جرت مثلاً (غطيني يا صفية مفيش فايدة)، وكعادتي في البحث عن المناسبات التي تنتج الأقوال والأمثال لجأت للاستعانة بالصديق قوقل، وبينما كنت أجوس خلال الإنترنت بحثاً عن المناسبتين للعبارتين، عثرت على كلمة للروائي والكاتب والصحافي السعودي عبده خال، الحاصل على جائزة البوكر للرواية العربية عن روايته (إنها ترمي بشرر)، وجدت فيها شيئاً مما كنت أبحث عنه.
قال عبده خال: طبعاً ليس بالضرورة أن تكتب عن مصايب البلد، فالناس ملت، وأي كتابة في أي موضوع هي كتابة جالبة لوجع الرأس.. كما أن كثيراً من القضايا الشائكة وغير الشائكة لم تعد ذات أهمية حين تلتقي بشخص ما، يعيب عليك الكتابة في شجون المجتمع ومآسيه، ويضرب على كتفك أو ظهرك قائلاً: يا عم قل يا باسط. صاحب هذه المقولة لا يريد أن يقول لك: كف نعيق الغربان عنا بتذكيرنا الدائم بهمومنا.. ويصبح الغراب مرادفاً للشؤم والنكد، لأنه قال الحقيقة وبسبب هذه الحقيقة لعن ونبذ منذ قصة الطوفان إلى الآن، ولو أنه سلك مسلك الحمامة وحمل غصناً وترنم به، لربما رأينا الغربان تتنعم الآن بالفأل الحسن، وتؤخذ كشارة للسلام والمحبة، ولرأينا الجميع يتنازعون على لقب يا غراب!!
ومهما ادعى الكتاب حرصهم على الإصلاح والوقوف عند الأخطاء، تظل كلماتهم كزبد البحر على شواطئ بعض المسؤولين الذين يعرفون تماماً أن ما يكتب لن يكون موجة بتاتاً وسيظل زبداً.. ورغوة تمتصها التربة أو تتركها معلقة من غير أن تكون ذات بال..
ويصطدم الكاتب أيضاً مع شرائح من المجتمع اللاهية التي ترى أن الكتابة في هموم الناس ومشاكلهم نعيق يقض مضاجع (وناسته).. على رأي صاحبنا الذي ربت على كتفك أو ظهرك (في دلالة لا تخلو من الخبث وهو يوصي:
- ياعم قول يا باسط..
وربما تأتي هذه المفردة من يقينه من أن الكتّاب لو بلطوا البحر فلن يبتعدوا عن كونهم زبد بحر لن يلتفت إليه..
وإهمال مطالبة الفئات المختلفة من قبل جهة ما يغدو محرضاً على اليأس والسير وفق مشي الحال.. ويعجبني الشعب المصري في استملاح مشاكله والقفز عليها بالنكتة والضحكة وصك مفردات تذهب على ألسنة الناس مختصرة معاناة مديدة ..
ولا أتصور أن قضية أو مشكلة في بلد ما، تهمل من قبل المسؤولين أو أن لا يأتي الأمر على الهوى مقتصرة على العامة فقط، فسعد زغلول وجد أيضاً معضلة كبيرة في تسيير العجلة للأمام، لذلك لجأ إلى بيته ونادى على زوجته: غطيني يا صفية مفيش فايدة..
لتصبح جملته أشهر جملة لمسؤول يجسد فيها مرارته أيضاً..


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 3929

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة