المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الإنقاذيون يقولون الكلمة ويقصدون ضدها
الإنقاذيون يقولون الكلمة ويقصدون ضدها
12-19-2011 02:31 PM

الإنقاذيون يقولون الكلمة ويقصدون ضدها

محمد عيسي عليو

كعادة أي نظام انقلابي في الوطن العربي ينتهي الى غير ما بدأ به ، فالانقاذيون بدأوا بمحاربة القبلية والطائفية والحزبية والفساد، استكثروا على الناس كثرة الكلام، ووضع الوحدة السودانية تاجاً فوق الرؤوس، ولكنهم الآن الى اين انتهوا، اشاعوا القبلية في كل مكان وفي كل الجهات في التوظيف في التسييس والتوزير، حتى طلبات العمل مضمن فيها اسم القبيلة التي اعترض عليها علي عبد اللطيف امام الانجليز في القرن الماضي، اما الطائفية والحزبية بعد ان قالت حينها ما قالت، اقلها انها ذهبت الى مذبلة التاريخ الى غير رجعة، وانها ذهبت الى ?لمتاحف، وان الاحزاب سيوفها سيوف عشر، وغير ذلك من الكلمات المؤذية ، رجعت الانقاذ عشرات الخطوات الى الوراء تتطلب ود هذه الاحزاب لتزين بها صدرها في الجمهورية الثانية، لا ادري ماذا يقول الانقاذيون لانفسهم اذا ما اجتروا الكلمات التي قالوها في حق الاحزاب قبل عشرين عاماً، اما الفساد فيكفي فقط ما قاله المراجعون القانونيون، ويكفي تغيير مسؤولي الانقاذ مسكنهم وملبسهم وتكاثر اموالهم حتى ان انقاذياً واحداً فتح بلاغا بفقدان احد عشر نوعا من العملات الاجنبية، اما كثرة الكلام التي وصموا بها السيد الصادق المهدي، عليهم الاعتذار له شخصياً حيث انهم زادوا عليه باكثر مما توقعوا هم لانفسهم، على الاقل الصادق المهدي كان يقول كلاماً مفيداً يستفيد منه الناس، لم يجرح احداً ولم يسييء الي خصم الا بقدر المعقول في اطار النقد السياسي للآخر، واكبر كلمة تعتبر اساءة قالها الصادق المهدي عندما رفض تعيين الدكتور أحمد السيد حمد في رأس الدولة، فقال هناك مجموعة تريد ارجاع الخديوية في اشارة الى علاقة أحمد السيد حمد بالمصريين، اما الانقاذيون ماذا قالوا، قالوا جئنا بالقوة ومن اراد ان يقلعها منا يجب ان يقلعها بالقوة ، ومرة اخرى قالوا على المعارضة ان تغت?ل سبع مرات قبل ان تدخل السودان والآن ادخلوها القصر دون طلب الوضوء فقط، اما لحس الكوع، او من شاكلها فحدث ولا حرج، وبالامس السيد نائب رئيس الجمهورية الاستاذ علي عثمان يخاطب اهل دارفور ويقول لتمكين الجمهورية الثانية يطلب من اهل دارفور مدهم بالرجال والحكامات، ما بقى له الا ان يقول الرجال والذهب ليعيدنا الى عهد الخديوية، مثل هذه الخطابات كررها الانقاذيون حتى بحت اصواتهم، ومع ذلك كانوا يعيبون على رجال الديمقراطية المسروقة كثرة الكلام، اما وحدة السودان التي كانوا يتشدقون بها وادوا من اجلها القسم، فقسم الجيش هو حم?ية الحدود وحفظ واحترام دستور البلاد، فهم بعد ان نكثوا العهد باحترام الدستور بقيامهم بالانقلاب عام 9891م، شطروا السودان اذن لا حماية للحدود ولا رعاية للدستور، هذه وغيرها حصيلة عشرين عاما من الانجازات «بالمقلوب» كأنهم يقولون الكلمة ويعنون عكسها.
وليسمح لي القارئ العزيز ان اشرح برنامجاً واحداً اعتمد عليه الانقاذيون في الآونة الاخيرة، وهو ضد ما كانوا يقولون في بادئ امرهم، حيث قالوا في بداية الانقاذ ان لا قبلية ولا عنصرية، ومن لا يسبق به عمله لا يسبق به نسبه ففي التشكيلتين الاخيرتين لحكومة ولاية الخرطوم، والحكومة المركزية يتضح تماماً ان الانقاذيين خلعوا جلباب القومية ليتدثروا بجلباب الاثنية الضيق، لا معروف «إسكرت ولا بلوزة» فاخونا د. عبد الرحمن الخضر الذي كنا نظن فيه الخير سنين عددا انكشف على حقيقته من خلال حكومته الاثنية، هل ولاية الخرطوم لا يوجد في?ا الا هذا الجنس من الناس، وهل الملايين الذين زعم الخضر انه فاز بهم يمثلون هذه الشريحة فقط، اين الوجود الدارفوري في حكومتك يا الخضر غير مجلس البيئة، واين الوجود الكردفاني الا شخص واحد وفي وضع هامشي بل اين بقية الامم.
اما الحكومة المركزية فامرها عجب اقل ما يقال عنها انها فضيحة اثنية من اعلى الهرم القصري الجمهوري وحتى وزراء الدولة، صحيح ان ابناء دارفور لهم وجود رمزي ولكن حتى هذه الرمزية لم توزع بالطريقة العادلة، اذ ان الامر كان للاثنية التي كانت «تكورك» بالصوت العالي، اما الذين احترموا أنفسهم فكان نصيبهم الفوات، وهذا افضل من اكل الفتات.
إن الانقاذيين نسوا او تناسوا كل برامجهم التي جاءوا من اجلها، واتجهوا لاقرب ظل لعله يظللهم وهو ظل الاثنيات، فلما هرم السلطة لم ينحدر الا من طائفتين وهما الختمية والانصار، انقسم الهرم الى قسمين، بل وارتمى كل قسم منه الى اثنيته في احدى الطائفتين ويبدو ان مجموعة طائفة الختمية كانت اكثر منهجية واكثر جرأة وقناعة، فتحركت بديناميكية فوصلت «الميس» قبل المجموعة الاخرى، فالتفاوض مع حزب الامة اختلف تماما عن التفاوض مع الاتحادي الديمقراطي، فالتفاوض مع حزب الامة الهدف منه ابعاده من الحلبة لان حزب الامة معروف يأتي بمن ال? سدة الحكم؟ اذا ما انتهى النقاش الى وفاق، اما الحزب المدلل الاتحادي الديمقراطي فمد له من حبال الصبر ما تستطيع ان تجر جبالا، فاكتملت الحكومة الاثنية تماما بالحبكة الممنهجة وهذا آخر ما توصلت اليه من فنون القبضة الخديوية على الحكم، ولكن هل سأل الانقاذيون انفسهم ماذا قالت العبر التاريخية في مثل هذه الفنون، لا اعتقد انهم سيكونون اقوى من الامويين عندما قضوا علي معاقل العباسيين؟ ماذا حل بهم؟! وماذا فعل الاتراك العثمانيون وقبلهم العباسيون، ولماذا نذهب بعيداً الا نعتبر من النظام المصري عندما اعتمد على اهل القبلي عل? حساب البحري، وقبل ذلك مجموعة صدام حسين، لقد حدثني احد الاخوة ان احد القادة والانقاذيين ذهب الى العراق فخرج بنصيحة غالية من صدام حسين قال له فيها قرب اهلك وعزوتك لا حد يغلبك وصاحب النصيحة نفسه ذهب في خبر كان، وهذا القذافي لم ينفعه القذاذفة، ولا فصيلته الخاصة ولا ابناؤه الخصوص، وهذا علي عبد الله صالح يحتضر سياسياً لم تنفعه عشيرته.
إن الاعتماد على الاثنية، يمكن ان يقوم به شخص غير مسلم، تنتهي متعه في الحياة الدنيا، اما الرجل المسلم فان استعمال اثنيته في حكمه يضر من ناحيتين لا ينفعونه عند الحارة الا القلائل منهم، بل يأكلون ويمسحون أفواههم، واذا مال قليلاً من جراء الضربات الموجعة من مخالفيه، مال هؤلاء المنتفعون الى مراكز القوى الجديدة واصبحوا اقوى معاول هدم تقع على رأس اخيهم بالامس، حتى يبعدوا التهم عنهم، وليحافظوا على أموال السحت التي اقترفوها، وهذا بالضبط الذي حصل للقذافي، فان اقرب الاقربين اليه اول من خرج عليه واذاع اسراره، اعني رجل ?منه الاول الذي هرب الى بريطانيا في اول ايام الثورة ضد القذافي لو تتذكرون.
الضرر الآخر الذي يلحقه الاقرباء بالمسؤول انه يتحمل وزرهم في قبره، بتقريبهم على الآخرين، باعطائهم ما لا يستحقون، تُفسح لهم المجالات الوظيفية على حساب الآخرين، كالفصل للصالح العام، والاستوزار للاقربين كما حصل في الحكومتين الاخيرتين، ارجو بهدوء مراجعة هذه الوزارات ووزرائها، هل هي تستقيم والجهوية السودانية.
ان الذي اراه ان بقية السودان تنحدر الى درك سحيق فقط بهذه الاثنية التي انتهجتها الانقاذ مؤخراً، وان ظنوها منجية.


الصحافة


تعليقات 3 | إهداء 2 | زيارات 1360

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#259897 [ali]
0.00/5 (0 صوت)

12-20-2011 11:36 PM
بارك الله فيك و كلمة حق فى وجهه ظالمين


#259254 [Baby Boy]
0.00/5 (0 صوت)

12-20-2011 02:35 AM
اتركوها فإنهــا مُنتِنة ...


#259199 [عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

12-19-2011 11:01 PM
جزاك الله ألف خير من ولى من امر المسلمين أحدا لنسب أو قرابة أو طائفه وهو يعلم

بمن هو أصلح منه فقد خان الله ورسوله


محمد عيسي عليو
محمد عيسي عليو

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة