المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
تأملات في الوضع السياسي الراهن 3/4
تأملات في الوضع السياسي الراهن 3/4
12-19-2011 09:24 PM

تأملات في الوضع السياسي الراهن 3&4 - 4 العنوان

د. عبد الرحمن السلمابي
[email protected]

أستكمل اليوم ما بدأته من خلال الجزئيتين الأولى والثانية
للاطلاع على الجزئيات الأولى والثانية:

http://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-15170.htm
http://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-15247.htm

.....

ولعل تجربة الدولة الماليزية يمكن ان نضعها نصب أعيننا. ولعل حضور السيد/مساعد رئيس الجمهورية د.نافع علي نافع لفعاليات مؤتمرالحزب الحاكم في ماليزيا -حزب المنظمة الوطنية المتحدة للملايو (أمنو)- تعكس لنا كيفية ما يمكن ان تحققه نجاحات التحالف الحزبي الحاكم هنالك و المؤلف عند تكوينه فى الخمسينيات من القرن الماضى من الاكثريه الماليزية المسلمة (%84.2) مع الأقليات الصينية البوذية (11.2%) و الهندية (والهندوس) والأجناس الأخرى الوافده (4.6%)، و التى تعتبر مثالاً ممتازاً للمعايشة السلمية التى يمكن ان تحقق التنمية الاقتصادية المدروسه لدولتهم وشعبهم.
و الدرس المستفاد من تحقيق الاستقرار السياسي في دولة ماليزيا هو ان ذلك الحزب الائتلافي ظل يحكم عبر انتخابات ديمقراطية لما يزيد عن 45 عاماً، وأن رئيس الوزراء السابق د. مهاتير محمد ظل يحكم لما يزيد عن 25 عاماً حيث قرر بعدها أن يتنازل بإرادته رغم مناشدته بالاستمرار وما زال شعور التحسر على ذهابه يسود هنالك. و لعل سر الاستمرار والاستقرار السياسي هو في غاية البساطة: لقد توصلوا الي قناعات بأن التنمية الاقتصادية المدروسة هي التي تقود السياسة وليس العكس وأن تنميتهم الاقتصادية تلك أدت الي تحقيق العدالة الاجتماعية بحيث تم بموجبها توزيع الثروة القومية على أكبر عدد من المواطنين إلا من أبى عبر مشاريع تسهم فى زيادة الانتاج، وتقليل نسبة البطالة بأقل من المعدل العالمي، ووضع الرجل المناسب فى المكان المناسب.
بنفس هذا المفهوم نصح الدكتور جعفر محمد على بخيت الرئيس السابق جعفر نميري \"بأن يكثر من المنتفعين لتدوم له السلطة\". والواضح أن المقولة أُسي فهمها، فالبون شاسع ما بين المنتفعين والإكثار منهم و بين النفعيين \"الانتهازيين\". فالاكثار من المنتفعين من كافة الشعب يمكن أن يتم عبر التوزيع العادل للثروة و متى ماتحقق ذلك تزداد شعبية الرئيس كما زادت من شعبية مهاتير محمد في ماليزيا. أما الإكثار من النفعيين \"الانتهازيين\" يقود اى رئيس الي مذبلة التاريخ كما فعلت بالرئيس المصري حسنى مبارك والتونسي زين العابدين بن على بالرغم من قبضتيهما الأمنية المحكمة لنظاميهما وكذلك صرفهما البزخي على جهازي أمنيهما. ولم تشفع لهما تطبيق نظرية وكالة الاستخبارات الأمريكية المبنية على دفع مبالغ سخية لشراء الذمم واختراق المعارضة أو حتى العقاب الرادع عبر تطبيق \"الجزرة أو العصا\". نعم لقد نجحت المخابرات الامريكية في أن تحقق ولو لفترة بسيطة أحلام السياسيين باستقراد الولايات المتحدة بريادة العالم عبر قطب أحادي. علماً بأن الولايات المتحدة الأمريكية دولة ثرية جداًَ ويمكنها توفير الأموال والميزانيات المهولة لذلك الجهاز الإستخباراتى فتباهت باختراق القادة السياسيين في الاتحاد السوفيتي المنافس لها مما أدى الى تفكيكه وانهار منظومته. وقد تم ذلك نتيجة عوامل كثيرة أخرى مساعدة ولكن الأهم هو أن نفس ذلك الاسلوب الممارس يستخدمه جهاز المخابرات السوفيتي الذي محدود الإمكانيات المادية، فصارت المسألة هي مزايدة على شراء الذمم الرخيصة نتيجة لانعدام المبادي الأخلاقية والأيديولوجية للسياسيين و كبار المسئوليين. وقديما قيل \"إنما الامم الأخلاق ما بقيت فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا\".
لقد كانت هنالك دراسات في الولايات المتحدة الامريكية توصلت الى ان حجم الاموال التي تم صرفها عبر أجهزة الاستخبارات المختلفة بغرض تفكيك الاتحاد السوفتيب بهدف تحقيق الريادة الأمريكية العالمية لو تم صرفها على مراكز البحوث الامريكية المختلفة في كافة المجالات العسكرية او المدنية التجارية أوالصناعية لحققت الريادة الأمريكية المطلوبة التي يصبوا اليها اهل السياسة، و بل تفوقت على الاتحاد السوفييتي عسكرياً واقتصادية بدرجات أكبر من فكرة تحطيمة ولاستفاد الاقتصاد والمواطن الامريكي. ثم أين هي الريادة الآن مقابل الصين التي تتوسلها أمريكا لمساعدتها اقتصاديا ً؟
إن الامم المختلفه إذا ما اتبعت الاخلاق القويمة وفق التعاليم الإسلامية أو الدينية أو الأيديولوجية فلن تذهب ولا يمكن اختراقها بالمال أو بالتهديد او التعذيب أو حتى القتل هذه حقيقة توصلت اليها الاستخبارات الأمريكية في صراعها مع تنظيم القاعدة الإسلامي. فالمبالغ التي صرفت لقتل أسامة بن لادن ومحاربة تنظيمه لشيدت 20 مركز تجارة دولي إن كان أصلاً حطمته القاعدة. فإذا ذهب أسامة بن لادن فهنالك اسامة آخر سوف يظهر ويعود حتماً.
نحن في دول العالم الثالث و المسلم خصوصاً يجب علينا التوكل على الله الذي هو وحده يؤتى الملك لمن يشاء و ينزعه ممن يشاء. فالمبالغ والميزانيات التي صرفها حسني مبارك أو بني علي على أجهزة أمنهما وقواتهما الاخرى إذا ما تم صرفها على إنشاء المصانع والمزارع وغيرها لما كان هنالك شباب عاطل لديه وقت \"للشات\" عبر \"الفيس بوك\" للتجمع فى الساحات لإزالة أنظمتهما. ولو عملت تلك الاجهزة نحو محاربة الفساد المالي والإداري والمفسدين والانتهازيين من وزاراء ونافذين وتمت محاسبتهم لكان أفضل لنظاميهما.
لقد حاد الرئيس المخلوع حسنى مبارك عن المبادئ العامة التي رسمها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في محاربة إقطاعيه الباشوات الأتراك وتحرير المصريين من عبوديتهم، فإذا به يأتي بباشوات آخرين من رجال أعمال وزراء و كبار مسئوليين المفروض أنهم مؤتمنون على أموال الشعب المصري الكادح فإذا ذهبت الأخلاق ذهبوا. والآن يسترد الشعب المصري أمواله منهم، فمن كان يظن أن الشعوب غافله فهو حتماً جاهل بالأحداث و التاريخ.
لقد كانت من محاسن الرئيس جعفر نميري بأنه سمح للرأسمالية بمساعدته لتحقيق التنمية الاقتصادية فتم إنشاء الكثير من المصانع والمشاريع الزراعية وغيرها، ثم طلب منهم أن يكونوا \"رأسمالية وطنية\" و أن يمدوا يد العون للمجتمع عبر إنشاء المدارس والمستشفيات والمرافق الخيرية ففعلوا ذلك. وقد كان علينا أن نسأل أنفسنا الان كم من الرأسمالية \"الجدد\" تبرع \"لوجه الله\" وأنشأ مراكز خيرية مثلاً لعلاج الكلي أو غيره؟ ... الشعب السوداني يكن جزيل الشكر للمحسنين السعوديين أصحاب مستشفى مكة الخيري للعيون الذي يعالج بأسعار رمزية أهل السودان وربنا يكثر من أمثالهم،،، والواجب على أصحاب رأس المال \"الجدد\" أن يحذو حذوهم وحذو من سبقوهم أليس هذا ما يدعوا اليه إسلامنا وأخلاقنا؟
فإذا ما تمعنا في سر تفوق الصين اليوم نجد أن مفجر نهضتهم المفكر ماو تسي تونغ كان يعي و يدرك تماماً مخاطر إنفلات الثورة بحيث حذرهم في مقولته الشهيرة \"إن الثورة يخطط لها الأذكياء، وينفذها الشجعان، ويستغلها الانتهازيون\"، وفي نفس المنحي سبقه نابليون حيث ذكر بأن مقدرة الثورات على الاستمرار تكمن في منع الانتهازيين من استغلالها.
لقد نجح الإخوه فى حزب المؤتمر الوطني فى ان يلموا الشمل الوطني وتكوين حكومة قاعدة عريضة لتنفيس الإحتقان السياسى الماثل، ولكن لا يجب أن تعميهم نشوة ذلك النجاح عن الإحتقانات الآخرى التي أفرزتها مشاركة نجل السيد/ الصادق المهدي ومشاركة الحزب الاتحادي الديمقراطي \"الأصل\". فأصوات الرافضين لها أيضاً عالية جداً وخصوصاً وسط الشباب الذي يأمل في تغيير الحال. فأصوات الاحتجاجات قد تتحول الي غبن ثم مرارات ثم تمرد طائش ثم ثورات. فلأول مرة يهتف شباب \"الختمية\" ضد مرشدهم، ولأول مرة تحدث أن يثور و يهتف شباب الأنصار (بالرغم من عدم مشاركة حزبهم رسمياً في الحكم) وفي حضور أمامهم السيد/ الصادق المهدى ضد ضيفه البروفيسور غندور \"قور قور يا غندور\" ويتم القذف تجاهه بالقوارير والكراسي. ولأول مرة تكون هنالك ملاسنات حادة بين الطلاب والذين قد يكون من بينهم طلاب المؤتمر الوطني مع قيادي متسم بالهدوء والموضوعية والتهذيب والدبلوماسية مثل د. مصطفي عثمان إسماعيل.
لقد سبق لنا حضور ندوة عن توظيف الخريجيين بنادي الأسرة بالخرطوم وبحضور السيد/ الوالي وبعض من قيادي المؤتمر الوطني وقد لاحظنا بوادر تمرد من شباب المؤتمر الوطني حين تحدث البعض عن أن قادتهم من الشباب يتمتعون بالامتيازات من سيارات ومكاتب \"مكندشة\" ولا يحسون مراراتهم ومعاناتهم في المواصلات وشمس الهجير وبالتالي لا يحسون ولا يعبرون عنهم ولا يعكسون الحقيقة للمسئوليين. وفي ندوة شبابية أخرى تحدثوا عن ماذا لهم؟ هل التوظيف بمبلغ 300 جنيه تكفي لسد حاجاتهم اليومية أو المستقبلية؟
عموماً وبناءً على المستجدات في الساحة السياسية الآن فنرى أن أمر المشاركه فيها لمحمدة من أجل الوطن. لان حكومة القاعدة العريضة الحاليه والتي تحتوي حوالي 15 حزباً سياسياً يمثل كافة ألوان الطيف السياسي مؤكد سوف تزيل الاحتقان السياسي في البلاد وتحقق المزيد من الاستقرار السياسي. وبالطبع تحقق الكثير من التطلعات الشخصية للنافذين في الأحزاب السياسية تجاه عريزة \"حب الرئاسة\" التي تعتبر سمة اجتماعية قد تكون أكثر من المعدل العالمي للفهم البيروقراطي الصحيح. ولكن بالرغم من محاسن هذه التسويات السياسية التي يمكن للشعب السوادني أن يشكر فيما القائمين على الأمر السياسي في هذا البلد.
ولكن ماذا هنالك \"للغالبية الصامتة\" من برامج وهل الحكومة بتركيبتها الحالية قادرة على تحقيق تطلعاتهم؟. حيثوالمعلوم أن النخب الحزبية السياسية مهما عظمت فلا تمثل إلا حوالي ما بين 15-20% من الشعب. أما البقية العظمى الصامته عن السياسة فلا يهمها سوى العيش بسترة ورفع المعاناة عن كاهلهم. وهذه الغالبية قد يطول صمتها ولكنها قد تنفجر مالم تفي متطلباتها وتوفر احتياجاتها.
إذن العبء على حكومة القاعدة العريضة لثقيل جداً وعليهم العمل على تنفيذ برامج اقتصادية وخدمية ملموسة ومقدرة ومعتبرة حتى تزيل شكوك المتشككين وتقنع المترددين وخصوصاً أن تكوينها لم يستشف الرأي العام منه بجديد يذكر.ولعل مصدر خيبة الآمال أتت من حيث أنها لم تستشف بجديد يذكر حيث الأشخاص هم نفس الأشخاص ولا فرق بين أحمد وحاج أحمد.
ولعل إجابة التغيير المرجو والمتوقع قد تكمن في علم الإدارة الحديثة حيث كانت التطلعات بأن هذه المرحلة الحاسمة من عمر البلد تحتاج لأهل الاختصاص (اي التكنوقراط) لأن شواهد الإنجازات التنموية في التاريخ السياسي الحديث وفي العهد المايوي المنصرم كان قادتها و منفذيها من أهل التكنوقراط. ولعل المثل العامي يشير الى \"أن تعطي الخبز لخبازه\" أقلاه لتجد خبزاً.
أما علم الإدارة الحديثة يحدثنا أن الفرق ما بين الإدارة والقيادة لشاسع حيث أن اي شخص متوسط القدرات يمكنه أن يدير اي وزارة عبر تنفيذ الإجراءات البيرقراطية وأتباع اللوائح والاجراءات والتوقيع النهائي على المتسندات وهكذا. أما القيادة فهي أقرب الي الفنون من العلوم .وهى هبة من يتمتع بها له مواصفات خاصة مثل الذكاء والشجاعة وروح المبادرة العالي وروح حل المعضلات والتحديات بصورة تشاورية وثاقبة. فالشخص القيادى هو خلاق وهو ما نحتاج اليه في هذه المرحلة حتي يحس الناس بالتغيير. فالشخص الذي يمتلك المقدرات القيادي يمكن أن يكون إداريا ناجحا ولكن ليس العكس صحيح . لذلك قد نجد نسبة وجود الشخصية القيادية وسط التكنوقراط اكبر بكثير من نسبة وجودهم وسط الساسة. ولكن قد نجد بعض الإشراقات في التشكيل الوزاري الحالي من قبل المؤتمر الوطني مثل د. عوض الجاز وروحه وصفاته القيادية التي تجلت في استخراج البترول وفي تفجيره للطاقات الصناعية في وزارة الصناعة التي قد تكون مخرجاً لتحقيق التنمية الاقتصادية وقد علمنا أيضا بأنه طالب بافساح المجال للآخرين و باعتزال العمل التنفيذي ولكن تم تكليفه بانجاز مهمة زيادة الانتاج في مربع (6 و 4). وقد نجد أشخاص مثل كمال عبد اللطيف ومجهوداته الماكوكية في التنمية البشرية، وأسامة عبد الله مدير المشروعات الناجح ولكن عليه إبداء بعض من المرونة في العمل بنفس الهمة لحل مشكلة المناصير حيث (يحلها الشبكها). وكذلك مثل اميرة الفاضل ومجهوداتها الملموسة، وسناء العوض وآرائها الإصلاحية الجرئية، والسمؤل خلف الله وتجلياته في إحياء التراث الثقافي مجددا وجلهم أبدع في مجالاته.
ولكن حتما الغالبية الأخرى عبارة عن وزاراء يمكن أن يديروا ولكن لا يقودوا التغييرات المرجوة والمرتقبة. والواضح أنه قد أملتهم ظروف المحاصصات الحزبية والتي لم يجد المؤتمر الوطني بدا من استصحابهم، ولكن الأهم مستقبلاً لابد من إيجاد مخرج لتقنين مفهوم \"تولي من يصلح\" عملياً حتى من أصحاب المحاصصات ومن غيرهم. فالوضع الحالي لا يسمح للمؤتمر الوطني أو غيره من رفض ما يرشحه الآخرون أصحاب المحاصصات ولعل المشاكسات التي حدثت بين المؤتمر الوطني والحركة العشبية من أبلغ الأمثلة.
علينا مستقبلا أن نفكر في الأخذ بالتجربة الأمريكية حيث أن ترشيحات الرئيس للوزراء وبعض الوظائف الهامة لا بد من حصول موافقة الكونغرس (البرلمان) عليها وإجازة كل وزير منفرداً بعد إجراء المعاينات المطلوبة من قبلهم والتأكد من وجود المقدرات الإدارية والقيادية والأخلاق القويمة. وإن توافقنا على ذلك لكان خير لنا. وحتى على سبيل المحاصصة فالتزكية الحزبية مستقبلاً لابد أن تخضع لمعايير الكفاءة والمقدرات لاعلى أساس أسماء القياديين ومناضلاتهم ومقدرتهم على الحديث والمخاطبة الجماهيرية بالخطب الرنانة. فالشعب السوداني لا يأكل خطب لأنه شبع منها وإنما يريد طماطم وخبز ولحمة ودجاج ومواصلات وإنتاج وتستغيل لأبناءه وتعليم وصحة وخلافه.عموما ما صار صار ولكن ماهو المخرج؟
في اعتقادنا المتواضع يكمن في أن يقوم السيد/ رئيس الجمهورية بتعيين مستشارين تنفيذيين ليتولوا رئاسة بعض القطاعات المهمة في مجلس الوزراء مثل القطاع الاقتصادي أو الخدمي أو الأمني بحيث يكونون بمثابة الوزراء الأوائل في تلك القطاعات ويستطيعوا متابعتها بتفرغ تام بدلاً عن الممارسة الحالية التي يعين بموجبها احد وزراء القطاع لرئاسته وهو بالتأكيد لديه ما يكفيه من المهام ولا يستطيع المتابعة الميدانية لكافة وزارات القطاع المعني.
وإضافة الي ذلك فإن القطاعات هي منظومة متكاملة من حيث التخطيط والتعاون ولا يمكن تجزئتها لكن لا تنطبق علينا مقولة وصف الفيل بواسطة السبعة رجال الأعمياء حيث الذي يلمس خرطومه أو ذيله أو كرشه أو رجله بوصف كل الفيل بها. فمثلاً المستشار التنفيذي بمهام الوزير الاول في القطاع الاقتصادي يمكنه تحريك كل الاقتصاد وتحقيق التنمية الاقتصادية في مجال النفط والتعدين والصناعة والاستثمار عبر مخطط تكاملي ونفس الفكرة في القطاع الخدمي وكذلك في القطاع الامني الذي يعوزه الكثير من التنسيق بين الدفاع والشرطة والأمن والاستخبارات بحيث يكون شبيه بمنظومة الأمن القومي الأمريكي ويتبع لرئاسة الجمهورية مباشرة إذا المستشارين التفيذين لرئيس الجمهورية قد يكونوا خير معين له من حيث الأدارة والتنسيق والمتابعة للبرامج والموجهات القومية. بما أن مسيرة الاقتصاد هى الشغل الشاغل للكافه لذلك سوف نوليها بعض الإهتمام فى الجزء التالى.
فعند تجميع وزارات القطاع الاقتصادي تحت ادارة مستشار تنفيذي لرئيس الجمهورية (وزير أول للقطاع) يمكن أن تتحقق كثير من المرامي والأهداف في العلوم الإدارية والاقتصادية مثل الإدارة بالأهداف، وإدارة الجودة الشاملة، وإدارة المشاريع، ونظريات الاقتصاد الكلي التي تأخذ الإقتصاد كمفهوم منظومي كامل .فإذا ما تم تجميع وزارة المالية، التجارة الخارجية، النفط ، التعدين والطاقة ، الزراعة، والثروة الحيوانية، وكذلك البنك المركزي، والمواصفات (إدارة الجودة ) ، والاستثمار وغيرهم فى قطاع إداري أوحد. عندئذ يمكننا الأخذ بمفهوم الجودة الشاملة التي تعتبر المنتج النهائي هو أساس لتحقيقها بالبحث في كل المراحل التي تساهم في المنظومة الانتاجيه، ونظرية الادارة بالإهداف وهي تجميع كل الموارد والامكانيات المتاحة وتوظيفها للوصول للهدف. وكذلك إدارة المشاريع و التى هي مؤسسة و مبنية على تجميع كل المراحل المهمة والضرورية لإكمال المشروع وفق قيد زمني مرتب حسب المراحل مع الأخذ في الاعتبار امكانية التزامن. و المثال العملى لذلك نمثله ببناء المنزل الذي يبدأ بعمليات الحفر وقواعد الأساس، ثم بناء الهيكل الخرساني الذى يتطلب تنسيق الأعمال الكهربائية مثل رمي مواسير الكهرباء معه ، ثم مرحلة البناء وفقا للخرطة ثم الأعمال الكهربائية وتركيب الأبواب والشبابيك قبل عمليات البياض وهكذا. حيث يمكن الانتهاء من كل مرحلة على انفراد في كل المنزل أو الإنتهاء من غرفه واحدة فقط بالبناء والكهرباء والتركيبات الأخرى والبياض وغيرها والذهاب إلى غرفة أخرى.
حتماً القطاع الإقتصادي بهذه الكيفيه يمكن أن يبدأ بهدف واضح ومحدد لمشروع مهم وتوظيف كل الامكانيات للوصول إليه مثل الإكتفاء الذاتي من الألبان ومنتجاتها المختلفة التي تشمل تجفيفه ليصبح \"لبن بدرة\" ثم التخطيط لتصدير الفائض منه . فالمفروض أن توفر وزارة التجارة الخارجية وبنك السودان حجم الاستهلاك من البان البدرة مثلاً باعتباره سلعة مستوردة وهذا يفيد في التخطيط لحجم المشروع الأمثل لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير والوقوف على اسعاره العالمية وامكانية تصنيعه بأقل منها. وهذه المعلومات يمكن أن تمتد لمعرفة حجم كل منتجات الأجبان المستوردة مثل أجبان \"لافاش كيري\" أو\"كيري\" أو \"السويسرية\" وهكذا. وبالطبع هذه المنتجات متداخلة حيث هي عبارة عن منتجات ثروة حيوانية (أبقار) تنتح ألبان تحتاج إلى صناعة وإلى زراعة الأعلاف وإلى تشجيع الإستثمار فيها وايجاد الموارد المالية اللازمة، وإلى ري وكهرباء ومجهودات إدارية وخبرات اجنبية. ثم ربما الإتفاق مع مصانع عالمية مشهورة مثل \"فورموست\" و نستلة \"نيدو\" (لامكانية الإنتاج بالشراكة واستخدام علاماتهم التجارية. و يحتاج هذا المنتج الى إنتاج صناعى آخر مثل معينات التعبئة مثل البلاستيك القصديرى أو العلب المعدنية التي تدخل فيها الصناعات التعدينية والبحث فى امكانية توفر المواد المحلية وهكذا. إذاً لا يمكن أن يتم إنتاج منتج مثل اللبن البودرة وكل الوزارات المختصة تعمل في جزر معزولة.
نفس الديدن يمكن أن يسري على كل الصناعات الغذائية التي يوجد فيها تداخل في الإختصاصات بين الصناعة والزراعة وغيرها . فصناعة الزيوت النباتية تحتاج إلى توفير المواد الخام الزراعية مثل عباد الشمس وبذرة القطن والفول السوداني والسمسم فلا بد من زيادة انتاجها لكي نزيد الإنتاج الصناعي منها للإكتفاء الذاتي ومن ثم التصدير .وكذلك صناعة معجون الطماطم (الصلصة) وغيرهم. إذا لا بد من وضع تخطيط استراتيجي شامل ومتكامل لنصل للأهداف المرجوة التي تخدم الإقتصاد والتنمية وزيادة الدخل القومي وتقليل نسبة البطالة.
،،،،والله الموفق،،،،
د.عبد الرحمن السلمابي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 896

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.عبد الرحمن السلمابي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة