المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ما زالت جامعة الخرطوم تحافظ على إرثها وتقاليدها الصارمة في الترقية إلى درجة الأستاذية
ما زالت جامعة الخرطوم تحافظ على إرثها وتقاليدها الصارمة في الترقية إلى درجة الأستاذية
12-20-2011 12:58 PM



ما زالت جامعة الخرطوم تحافظ على إرثها وتقاليدها الصارمة في الترقية إلى درجة الأستاذية

د. فدوي عبد الرحمن علي طه:

إن المتتبع عن قرب لنظام الترقيات في جامعة الخرطوم بصفة عامة، ولنظام الترقية من درجة الأستاذ المشارك إلى درجة الأستاذ (بروفيسور) بصفة خاصة يجد أن جامعة الخرطوم ما زالت تحافظ على إرثها وتقاليدها الصارمة. ولم يصبح هذا الأمر في صفة الماضي بالنسبة لهذه الجامعة العريقة التي تخرج فيها علماء خدموا الوطن في شتى المناحي.
يشترط للمتقدم لدرجة الأستاذية أن يكون قد أمضى أربع سنوات على الأقل بعد الترقية إلى درجة الأستاذ المشارك يكون خلالها قد أثرى البحث العلمي بأبحاث ومقالات محكمة في ،مجال تخصصه، تنشر في المجلات العلمية ودور المعارف العالمية والإقليمية والمحلية بالإضافة إلى التدريس في مرحلة البكالوريوس، والإشراف على طلاب الدراسات العليا، وتأليف الكتب المنهجية وخدمة المجتمع. ولا يمكن بأية حال من الأحوال لهذه الإضافات أن تتفوق أو تُرجح على النشر العالمي والإقليمي والمحلي للأبحاث العلمية في مجال التخصص. كما لا يمكن للنشر الإقليم? والمحلي أن يكون عوضاً عن النشر العالمي. وقد درجت عمادة البحث العلمي بالجامعة خلال الأربع سنوات الأخيرة على منح مكافاءات للنشر العالمي لأن أكثر من 80% من درجات التصنيف المعتمد عالمياً للجامعات تذهب للبحث العلمي.
تُعرض السيرة الذاتية للمتقدم (والذي لا يقدم على التقديم للترقية إلا بعد الاقتناع التام بما يقدمه لما عرف عن هذه اللجنة من صرامة وتشدد وحالات إرجاع لطلبات قد يمتد لسنوات)، مع أبحاثه، إلكترونيا، على لجنة الترقيات بالجامعة، ولأهميتها القصوى يترأسها مدير الجامعة، وهو بالطبع في درجة أستاذ. وتضم في عضويتها أعضاء جميعهم في درجة الأستاذية من التخصصات العلمية والإنسانية والتربوية بالإضافة إلى عميد الكلية التي ينتمي إليها المتقدم، وعضو معاون في تخصص المتقدم. وفي حالة اقتناع اللجنة بأن ما قدمه المتقدم من أبحاث يت?افق مع شروط الجامعة للترقية، يمنح ترقية مبدئية فقط، أي اجتياز للمرحلة الأولية. ويشترط لقرار اللجنة أن يكون بالإجماع.
يلي تلك المرحلة آنفة الذكر أن يرفع عميد الكلية لمدير الجامعة بسبعة أسماء لمقومين في درجة الأستاذية من خارج السودان في مجال التخصص، يختار مدير الجامعة ثلاثة من بينهم يُرفع إليهم الإنتاج العلمي لطالب الترقية لكتابة تقارير عنه، يتم على ضوئها منح الدرجة أو عدمه.
لم تترك جامعة الخرطوم هذا الإرث والتقاليد الصارمة حيث تابعتُ في أواخر شهر نوفمبر الماضي اجتياز ترقية لدرجة الأستاذية في المرحلة الأولية. وجاء في خطاب السيد مدير الجامعة للمترقي بتاريخ 21/11/2011 يسعدني أن أنقل إليك قراري بإجازة ترقيتك إلى أستاذ في المرحلة الأولية. بعد الاستعانة برأي المقومين الخارجيين ولجنة الترقيات سيصلك قراري النهائي بإذن الله». إذاً الاستعانة برأي المقومين الخارجين الذين تعرض عليهم أبحاث المترقي لم تصبح فعلاً من الماضي.
أسوق حديثي هذا وفي ذهني مقال بعنوان «ود البروف وطبيب عطبرة المزيف وما بينهما .. بقلم: بدور عبد المنعم عبد اللطيف نشر بموقع سودانايل الإلكتروني بتاريخ 15 ديسمبر 2011، تحدثت الكاتبة في جزء منه عن درجة الأستاذية وشروطها المتشددة وكيف أصبح الأمر هينا ليناً. وورد في مقالها عبارة « وكانت جامعة الخرطوم إبان عهدها الذهبي ترسل بهذه البحوث إلى ثلاثة أساتذة من خارج السودان في مجال التخصص المعني لتقييمها.» مما يترك انطباعا في ذهن القارئ بأن هذا أصبح أمراً في حكم الماضي بالنسبة لجامعة الخرطوم. خاصة وقد رثت الكاتبة «شه?دة الأستاذية (بروفيسور) التي أصبحت تمنحها الجامعات بكل سهولة شأنها شأن الإكراميات والأعطيات، وهي في الواقع لا تمنح صاحبها سوى الواجهة الاجتماعية فقط» .
يُحمد لكاتبة المقال حرصها على التشدد في منح هذه الدرجة الرفيعة جداً ونطمئنها بأن جامعة الخرطوم التي يشرفني انتمائي لها، ما زالت متشددة وحريصة في هذا الأمر، الذي تشرف عليه أمانة الشئون العلمية بالجامعة. وإن ما دفعني لكتابة هذا المقال تبيان شروط جامعة الخرطوم القاسية للترقي والتزامها الصارم بتقاليد البحث العلمي، ولدرء الظلم عن من ترقوا إلى درجة الأستاذية في جامعة الخرطوم في السنين الماضية والتي تعتبر «غير ذهبية» في نظر كاتبة المقال. فهم أفنوا سني عمرهم منذ تخرجهم وتفوقهم بالتعيين بالجامعة، في بحث دؤوب ومست?ر، ومثابرة وعمل شاق في ظروف بالغة التعقيد والصعوبة ولهثاً وراء لقمة العيش، واضعين نصب أعينهم منظومة الأستاذ الجامعي ثلاثية الأبعاد «التدريس والبحث وخدمة المجتمع» فاستحقوا درجة الأستاذية بجدارة، لأنها تعني لهم كسباً حقيقياً وتتويجاً لكفاح عمرهم الأكاديمي، وليست واجهة اجتماعية فقط كما ورد في مقال الكاتبة. فلهم منا ومن كل قطاعات المجتمع كل تجلة وتبجيل وتقدير واحترام. والعلماء، كل في مجال تخصصه، باقون ما بقي الدهر. ولجامعة الخرطوم أنحني تقديراً وإجلالاً!
* يمكن للقارئ مراجعة شروط الترقية لدرجة الأستاذية بموقع جامعة الخرطوم الإلكتروني.
* جامعة الخرطوم


الصحافة


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2352

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#260496 [جعفر]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2011 09:39 PM
كنت اتمنى ان يكون كلامك صحيحا يادكتورة فدوى لولا ان الكيزان كدابهم قد افسدوا نظام الترقيات بجامعة الخرطوم ونسالك يادكتورة وانت العالمة ببواطن الامور كيف تم ترقية الدباب الزبير بشير طه الى مرتبة الاستاذية تمهيدا لتعيينه مديرا للجامعة وقد سارت بذكره الركبان ويعلمه القاصى والدانى حيث تم اختيار محكمين من اصدقاءه ومعارفه وكتبوا تقارير تنضح بالمحاباة لدرجة ان لجنة الشؤون العلمية بالجامعة اصيبت بالحرج واوصت بعدم الاستعانة بهم مستقبلا


#260483 [ali ]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2011 09:02 PM
تسلم يا ابن السودان البار


#260313 [ابن السودان البار]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2011 04:11 PM
السودان ما عاز القاب وشهادات بقدر ما عايز دكتور موثوق به اكثر من الأردني والمصري وعايز زراعيين يزرعوا بصل ونبق عشان مانستورده بالعملة الصعبة ؟؟؟ واذا كان العلة في السياسين والأقتصادين فبرضو عايزين من يحقق ذلك ؟؟؟ والمثل يقول لا يهم لون القط وشكله وشهاداته المهم يصتاد الفار ؟؟؟


#260254 [أحمد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2011 02:37 PM
تحياتي يا دكتورة،

كنت أتمنى أن تكون الصورة وردية كما ذكرت وأن تكون جامعة الخرطوم كما
كانت لكننا نعلم جيداً أن الأمور بدأت بالتدهور منذ سياسة القبول الخاص التي
يشتري بها الطالب القبول بالدولار رغم أنف المعايير الأكاديمية. وبالتالي
يمكن لهذا الطالب الدولاري أن يحصل لاحقاً على الماجستير والدكتوراه
والأستاذية.وإذا فسد الغربال على مستوى البكالوريوس فقس على ذلك.

لقد تعرضت الجامعات العريقة لحملتي تطهير حرمتها من الكوادر الأكاديمية القديرة
حملة قام بها الشيوعيون بعد انقلاب 1969 وأخرى قام بها الجبهويون عقب
انقلاب 1989.

وبعد ثورة التعليم الأخيرة أصبح بعض الدكاترة وحتى البروفيسورات
لا يملكون ما يكفي من القدرات اللغوية سواء بالإنجليزية أو العربية لكتابة
بحث واحد بلا أخطاء لغوية فاحشة.

للأسف تسللت المحسوبية إلى مؤسساتنا الأكاديمية العريقة. وأما الجامعات
العشوائية الكرتونية فالمصيبة فيها اعظم.



#259739 [د.عبداللطيف محمد سعيد]
0.00/5 (0 صوت)

12-20-2011 07:20 PM
نتساءل كيف منحت الاستاذية للمرحوم علي المك؟ ولماذا ظهرت الان حكاية الاوراق والبحوث الخارجية؟ وهل يتوفر السفر للجميع؟ نريج امانة في التقويم بعيداً عن السياسة؟ واخيراً لماذا استبعدت المؤلفات (الكتب)؟ نرجو ان نسمع تعليقاً يسا ناس جامعة الخرطوم التي ما زالت تحافظ عاى ارثها!


#259621 [ali salih]
0.00/5 (0 صوت)

12-20-2011 04:27 PM
وايه الفائدة يا دكتورة اذا كانت اكثر من عشرون جامعة اخرى لا تطبق اللائحة و ماذا ان كان يمكن لكل من هب ودب ان يحصل على درجة الاستاذية دون ان تنطبق عليه الشروط عاليه..ان ثوب التعليم العالى متسخ و لن ينظفه ان جامعة الخرطوم لا زالت تتمسك...لن تتمتع الدرجة ببريقها لان الخرطوم تطبق...فمن عزت عليه الدرجة فى الخرطوم ذهب لما سواها


#259574 [ابن السودان البار]
0.00/5 (0 صوت)

12-20-2011 03:04 PM


الجامعات والتعليم في السودان ؟؟؟
اننا كسودانيين نحب الأطراء والتمجيد ولا نحب الحقبقة المرة ؟ وهنالك مقولة ( اسمع كلام من يبكيك ولا تسمع كلام من يضحكك ؟؟؟
ان التنافس وتطوير جامعاتنا ليتم تصنيفها مع الجامعات العالمية مسعي حميد وجيد ولكن هذا لا يفيد بلادنا غبر التفاخر ولا يعنيهاكثيراً بقدر ما تكون جامعاتنا مفيدة لبلادنا ومرتبطة بهاوتقوم بواجبها الذي انشأت من أجله ؟؟؟ اي بتطوير السودان وأنتشاله من التخلف في كل المناحي وأولها الأنتاج ثم الأنتاج ثم الأنتاج ؟ لأننا لو اصبنا بالغرور ومجدنا كل ماعندنا لوقفنا في مكاننا دون التقدم خطوة واحدة وفاتنا الركب وكما تشاهدون الآن ويحس الجميع اننا بعد أكثر من 55 سنة بعد الأستقلال مازلنا في مرحلة الأنسان الأول نجد صعوبة في توفير كوب حليب لأطفالنا وثلاثة وجبات آدمية ومياه نظيفة صالحة للشرب ناهيك عن كهوف للسكن ولا يخفي عليك عزيزي ما آل اليه السودان حالياً من دمار اقتصادي ودمار في كل المناحي وخاصةً في مجال التعليم ؟ وجبة البوش التي اصبحت الغذاء الرئيسي للطلاب والتي بالتأكيد لا يمكن اعتبارها غذاءا آدمي لجيل في طور النمو وهذه حقيقة تثبتها الأبحاث في كل جامعات العالم ؟ قد يتسائل البعض ماهي العلاقة بين الجامعة والجوع والتخلف والجواب ببساطة التطور يتم بواسطة الباحثين والعلماء والسياسيين وهؤلاء لا بد ان يكونوا علماء متمكنين ووطنيين متعلمين تخرجهم الجامعات وغيرها؟ ان التفاخر العاطفي الذي لا يستند الي علم قد يصيبنا بالشلل والعمي وسنكون عالة علي العالم نستجديه غذائنا وكسائنا ؟ جامعاتنا في السودان متخلفة ومناهجها عفي عليها الزمن وغير وطنية ؟ وزادها تخلف سياسة الكيزان الرعناء الغير وطنية ومعظم هؤلاء الكيزان خريجي جامعة الخرطوم ؟ العبرة بالنتيجة وليس بالتفاخر ؟ ابن اختي خريج كلية الطب جامعة الخرطوم كان من الأوائل صرح لي وقال اننا في جامعتنا ندرس تاريخ الطب ولبث الطب الحديث!! وما اكتشف ذلك الا بعد أن هاجر لأمريكا لتطوير نفسه والجلوس للمعادلة وبذل جهداً كبيراً لمدة 3 سنوات للحصول عليها ؟ هذه الحقيقة بالتأكيد سوف تستفذ اساتذة الطب بدلاً من تستعيهم لمراجعة انفسهم وتطوير مناهجهم ؟؟المهندس المدني الخريج ليس عنده فكرة عن برامج الكومبيوتر للحسابات الأنشائية وخريجي جارتنا اثيوبيا من الهندسة يعرفون اكثر من برامج كومبيوتر ويجيدون اللغة الأنجليزية وهل يعقل ان يكون هنالك مهندس أو دكتور لا يجيد لغة العالم والعصر والكومبيوتر ؟؟ واذا كان هذا الكلام هراء فليتم التحقق منه ؟؟ وما أسهل ذلك ؟؟؟ كل الدول المتطورة والتي لها حكومات وطنية تطور جامعاتها يومياً وليس سنوياً ولا تتفاخر وتقول اننا وصلنا الكمال ؟؟؟ يتفاخر الصينيين بجامعاتهم لأنها اوصلتهم ليكونوا اكبر دولة منتجة في العالم ؟ يتفاخر الأمريكان بجامعاتهم لأنها جعلتهم اقوي دولة في العالم ؟ يتفاخر الروس بجامعاتهم لأنها اوصلتهم الي اول من غذاء الفضاء ؟ والتطور في اي مجال لا يمكن الا بالعلم والبحث وهذا لا يتم الا بواسطة الجامعيين الباحثين ؟ فأين نتيجة جامعاتنا علي مدي اكثر من 55 عاماً استقلال ؟؟ يدفع السودان حوالي 2 مليار دولار سنوياً للعلاج بالخارج وخاصةً للأردن التي لم تكن علي خريطة العالم عندما انشأ الأنجليز لنا كلية طب ؟ نستورد البصل من اثيوبيا والشعيرية من مصر والنبق من الهند ؟ فأذا حاولنا ايجاد الأعزار وقلنا هذا سؤ ادارة اقتصادية فأقتصاديينا من جامعاتنا ومن ضمنهم جامعة الخرطوم ؟ واذا قلنا سؤ سياسة او عدم أمانة فساستنا من جامعاتنا وكليتنا العسكرية ؟ فمعني ذلك اننا فاشلين في كل العلوم التي تساهم في تطويرنا وعلي رأس هذه العلوم التربية الوطنية والأدارة والأقتصاد وغيرها وعليه لابد لنا من مراجعة انفسنا قبل ان نتفاخر ونتباهي دون نتيجة تذكر او نحاول المقارنة بالجامعات العالمية والوطنية التي تطور بلدانها؟؟
العالم الآن يسعي في التعليم لتطوير وتكوين الشخصية الوطنية القوية التي تفيد وطنها قبل الحشو بالمعلومات المفيدة والغير مفيدة وضرب الطالب وتعذيبه ؟ العالم يهتم بتكوين شخصية قوية مبدعة مبتكرة قبل ان يهتم بتكوين شخصية ضعيفة مهتزة فاقدة للثقة نتيجة للضرب والتخويف والإرهاب ومحشية بمعلومات كثيرة غير مفيدة ؟ لو سألت مخترع الموبايل عن المعلقات السبعة او ماهي عاصمة البرازيل ؟ فلن يعرفها ؟ وهو مخترع لجهاز ساهم في تغيير تاريخ العالم وسلوك البشرية جمعاء ؟؟؟ اذكر اننا تعلمنا في المدرسة ان احسن صناعة للمعالق في العالم هي في شيفلد ببريطانيا ؟؟ وان النيجيرين يتغذون علي الكسافة وعرفنا خط سكة حديد فلادفستك؟ والي الآن لم تفيدني تلك المعلومات في اي شيء يذكر والمعالق التي استعملها الآن مصنوعة بالصين ؟ الطالب عندنا منذ صغره تحكي له قصص الخرافات المخيفة ويحشي بمعلومات كثيرة غير مفيدة ويضرب ضرباً مبرحاً ان لم يحفظها اي اننا نبدأ في تحطيم شخصيته بجهل منذ الصغر؟ وإذا سألت الطالب عندنا ما هو اسم جارة ابن المقفع فسيجيبك فوراً ؟؟ وحتي في الجامعات يستمر التلقين والحفظ ويسلط سوط الفصل من الدراسة لأتفه الأسباب من الأدارة والأساتذة الذين يعتقدون انهم لم يسبقهم احد في درجاتهم العلمية والمجتمع يخلق حولهم هالة من التمجيد مما يجعل بعضهم يتكبرون وينتفشون ويطمخطرون كالطواويس وينظرون الي الطالب بأستعلاء وأحتقار وينتظرون اتفه زلة منه لأقصائه من الجامعة دون ان يعترض او يتسائل احد ؟؟ ولا يعتبرونه ثروة قومية يكمن فيها مستقبل السودان؟ والطالب يرتجف في حضورهم خوفاً من مقصلة التسقيط والفصل ؟فتجد الطالب يدرس فقط لأرضا الأستاذ الممتحن قبل ان يستوعب ما درسه وكل همه النجاح بأي وسيلة وأستلام الشهادة ؟؟؟ فيتخرج ضعيف الشخصية ركيك المعرفة ؟؟؟ الأستاذ في الدول المتقدمة صديق للطالب ويري فية أمل ومستقبل بلاده فيدربه ولا يلقنه وان كان هنالك ضعف في تدريبه يكون المسؤول عن ذلك الأستاذ بدرجة كبيرة وليس الطالب ؟ في خبر بمجلة النيوزويك الأمريكية لاحظ رجال الأعمال في امريكا ان خريجي جامعة هارفارد الشهيرة في ادارة الأعمال والأقتصاد ضعفاء وغير مواكبين للعصر ؟ فأجتمع الأساتذة والأداريين وغيروا المناهج وطريقة التدريس كلياً دون ان يستاءوا من النقد البناء ولم يتفاخروا بجامعتهم التي تخرج منها اكبر ؟؟؟ جامعة الخرطوم كنا نسمع بأنها تفتخر برفد 75% من منتسبيها حفاظاً علي المستوي التعليمي الذي لم نري نتائجه علي ارض الواقع احتي الآن ؟؟؟ وخريجي الجامعات الآن بعد التخرج تنتابهم فرحة عارمة لا لأنهم نجحوا بل لأنهم نجوا من مقصلة الرفد الرهيبة المنصوبة في وسط باحة الجامعة ؟ والسؤال الذي يطرح نفسه كل هذا التعسف والشدة الغير مبررة عدد من حاصلي جائزة نوبل في الأقتصاد وغيره ؟؟؟ بالتأكيد موضوعي هذه لو قرأه اساتذتنا الكرام لأشطوا غضباً بدلاٍ من مراجعة انفسهم وفرية الحفاظ علي المستوي ونحن الآن نتزيل كل دول العالم في جميع المجالات ولا زالنا ننعت برجل أفريقيا المريض والآن سيضاف له لقبين آخرين رجل افريقيا المتسول والمديون ؟؟؟ وحتي الشعار الفارغ الذي يعرفه العالم وخاصةً الدول العربية ( السودان سلة غذا العالم ) والواقع اننا نتستورد 80% من غذاءنا !!! من هم ورا ء هذا الدمار والمهزلة ؟ اليس سبب هذا البلاء هم القادة خريجينا من جامعاتنا وكلياتنا العسكرية وغيرها ؟ الا تثير هذه الحقائق جدلاً وتقرع جرساً ؟ ام كل هذه الجامعات التي يدفع لها السودان اموالاً وفيرة انشأت ليتخرج منها حاملي ورقة تسمي شهادة جامعية مليئة بالأختام والأمضاءآت فقط قد تكون مفيدة فقط عند التقدم للزواج؟ اننا نستورد الشعيرية والنبق والبصل ؟ ولا نسطيع عمل نظام هندسي لتصريف مياه الأمطار حتي في عاصمتنا التي تغرقها امطار يوم واحد ؟؟ نعم لقد تخرج من جامعاتنا عدد كبير حقق بعضهم بمجهوده الفردي امجاد شخصية وسيرة ذاتية باهرة يتباهي بها وثروة خارج السودان وداخله ولكن هل استفاد منهم سوداننا الحبيب ؟ هذا هو السؤال الهام الذي نريد الأجابة عليه بدون عواطف وطيبة لا تسمن وتغني من جوع ؟؟؟ النتيجة امامنا واضحة لنا وكذلك للعالم اجمع ولاتقبل المداراة او ايجاد الأعزار ؟ فدمار السودان الذي كان حاله في عهد الأستعمار احسن حالاً واضح للعيان ولا يقبل اي جدال ؟ ان انظمة الحكم السابقة والحالية المكونة من جامعيين وعسكريين تخرجوا من جامعاتناومعاهدنا وكلياتنا العسكرية لم يخطر علي بالها تطويروتطبيق نظام تعليم وبحث وطني يهدف لتطوير هذا السودان المعطاء الغني بموارده نظام تعليمي للأنتاج والتطوير مستقلاً ذكاء السودانيين الفطري وحبهم للتعليم وأمكانات السودان الهائلة ؟ فقد ابقو علي نفس نظم التعليم التي ورثناها من المستعمر وكان الهدف منها تخريج كتبة وموظفين يسمعون الكلام ويطيعون الأوامر لخدمة التاج البريطاني ؟ الكثيرين فاقدي الثقة في انفسهم وفي مقدرة السوداني المعروف بذكاءه وحبه للقراة والتعليم يتفاخرون بأن هذه المناهج وضعها الأنجليز اي انها منزلة ولايرقي عقل السوداني لتغييرها ؟ ومنذ ان تركنا الأنجليز لم يطرأ عليها أي تطوير يذكر ؟ هؤلاء يجهلون ان هذه المناهج وضعها الأنجليز لمستعمراتهم اي لعبيدهم وتسمي مناهج ما وراء البحار وتختلف تماماً عن مناهجهم المتطورة والمواكبة للعصر والتي تناسب أمكاناتهم المادية وتجدد وتطور دورياً وبأمكانيات هائلة ؟ والذين حاولوا عمل تغيرات سطحية لمناهجنا خربوا الموجود ؟ وأول مسمار دق في نعش التعليم كان تعريب الجامعات ؟ واصبح الطالب الطموح يدرس من دون مراجع عربية والتي اصلاً غير موجودة ولن توجد لأن الدول التي عندها امكانية عملها وعلي رأسهم السعودية لا تريد ذلك وكل جامعاتها تدرس باللغة الأنجليزية وتفتخر بذلك لغة العصر ولغة العالم الأولي رضينا ام ابينا ويستفيدون من مراجع غنية حديثة وفاخرة لا حصر لها ومن اكثر الدول تقدماً امريكا بريطانيا كندا استراليا نيوزيلندا الخ ؟؟؟ وبعض الدول العربية اتي بالجامعات الغربية بأسمها الي بلادهم فتجد جامعة ولنغتون الأسترالية بدبي وغيرها وجامعة السوربون الباريسية بأبو ظبي وهي دول لها الأمكانات المادية للتعريب ؟؟؟
خلاصة الموضوع يجب منع الأرهاب والضرب بالمدارس فوراً والكف عن ارهاب طلاب الجامعات وتخويفهم بالفصل التعسفي الذي اصاب بعضهم بالجنون أو دفعهم للإنتحار ؟ يجب تغير المناهج لتكون وطنية ومفيدة وهدفها الأنتاج حتي لا يطلق علينا رجل افريقيا المريض والمديون والمتسول حالياً ؟ مناهج عصرية تتوافق مع وضعنا الأقتصادي اي مناهج مرتبطة بالأنتاج حتي يعترف بها شعبنا قبل ان يعترف بها العالم ؟ احد الدارسين بالصين قال لأحد المسؤولين بجامعته ان شهادتهم غير معترف بها ؟ اجابه المسؤول الصيني اننا اقمنا جامعاتنا للأنتاج و لخدمة مجتمعنا فقط ولا ليعترف بها العالم لأن ذلك لا يعنينا في شيء ؟ فما رأيك في انتاجنا الذي يغزو العالم وهل شاهدتم صيني يتعالج بالخارج او نستورد مأكولاتنا أننا نساعد دولكم الفقيرة لأنكم لاتنتجوا ؟؟؟ اقول هذا وكلي ثقة بأن هذه الحكومة الفاسدة لن تحرك ساكناً وتعتبر مانكتبه هذا مجرد كلام معارضين للنظام يستحقوا التعذيب في بيوت الأشباح ان لم يكن الأعدام ؟؟ سوف يأتي اليوم الذي يتعلم فيه اذكيائنا وعباقرتنا الوطنية والأنتاج ثم الأنتاج وسوف لن يكون السودان رجل افريقيا المريض والجائع والمتسول حالياً فالنعمل علي التغيير والتطوير قبل التفاخر الذي لايطعم وانما يرضي قرور البعض الذي يرضي لوطنه القليل؟؟؟ ان الثورة قادمة ان شاء الله وسوف يحدث التغيير بعقول وخبرة رجال السودان الثوار المخلصين الوطنيين ؟


د. فدوي عبد الرحمن علي طه:
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة