المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
النهضة الزراعية...والعربات الدستورية.!ا
النهضة الزراعية...والعربات الدستورية.!ا
12-20-2011 01:04 PM

النهضة الزراعية...والعربات الدستورية!!!

فيصل على موسى
[email protected]

قد يستغرب الإنسان ويتسآءل لماذا الربط بين العربات الدستورية والنهضة الزراعية ؟! نعم هنالك علاقة وثيقة بين الأثنين ؛دستوريينا يركبون آخر ماأنتجت شركات صناعة السيارات الكبري ، وبأغلي الإثمان ، وبكميات تبعث الدهشة والإستغراب ، وكأن السودان يعيش في رغد من العيش وبحبوحة من الحياة ، وكأن الدستوري في واد والشعب في واد آخر ، المحلية تكون في أمس الحاجة لبناء مركز صحي صغير (بل نقطة غيار ) ، أومدرستة أساسية أوبئر ماء ،أو إنشاء مركز إجتماعي لدعم الفقراء... يمكن وحسب سياستنا المعاشة ان يقدم علي ذلك كلة شراء عربة فارهة للمعتمد أو الوزير أو الوالي ... بمبلغ يساوي أضعاف هذه المشروعات الحيوية والضرورية ؛ ولعمري كل هذا التصرف والمسلك السياسي ضد سنن التقدم وبناء المجتمع المتماسك المتراضي ... يمكن لهذا المسئول أن يركب عربة عادية وبإمكانات معتبرة ، وبسعر يساوي ثلث سعر هذه العربة غير الواقعية ويزيل حواجز الغبن ويكسب إحترام شعبه وتتوفر له الهيبة التي يريد ؛ لأن هنالك نغمة ٌعند الدستوريين وبعض المتنفذين يقولون: ( لازم تكون عندك هيبة !!) ولكني أقول لقصار النظر هؤلاء الهيبة تتأتي بالعدل والإحسان والرحمة والتواضع ، لا بالقفز فوق الأولويات ،وكسر السنن التقدمية ... وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه \" دخل القدس وهو علي ظهر حمار وأرجله تصل إلي الأرض من فرط طول قامته \" !! وهل قدح هذا التصرف من هيبته ورشده وقوته ؟؟ ؛ بل سجل له التاريخ هذه المواقف بمداد من ذهب ... ولا أقصد بالنهضة الزراعية ‘ تلك التي ملأت جنبات السودان في الفترة الفائتة وحتي كتابة هذه السطور - لكنني أقصد النهوض بالزراعة ،والسودان مصنف من دول العالم الأغني من حيث الموارد الطبيعية – خصوصاً الزراعية منها ، إذا وجدت الإدارة الرشيدة ، الحادبة علي مصلحة الوطن والمواطن .. وماسمعنا بحضارة قامت علي الأرض إلا وكانت الزراعة مرتكزها الأساسي، ومصدر عزها وكرامتها ،وعماد إقتصادها ، وسلاحها الذي تقارع به الاعداء، ويدها العليا التي تُعطي بها الآخرين - في عالم أصبح الغذاء فية عاملاً أساسياً من عوامل التأثير والتحكم في السياسات الدولية - ، خصوصاً عندما تكون العوامل التي تساعد في النجاح الزراعي متوفرة ، ولعل السودان تتجسد فيه هذه الإمكانات تماماً ... \"وليت ساستنا يعقلون \"!!؛ونحن الآن في حضرة وطن يديره الساسة ولامكان فيه للمفكرين والعلماء ؛ إلا بقدر توافقهم مع مايراه الساسة ... سيرهم في الركب السياسي أينما سار !! ...
الواقع الذي تعيشة الزراعة اليوم- يثبت أن حكومة الإنقاذ- ومسمياتها المختلفة - ، ومنذ أن استلمت السلطة وتبنت ماعُرف بالخصخصة \" الله يكفينا شرها \" - كمنهج سياسي في الإقتصاد- شهدت تدمير وإهمال مابعده إهمال ، وهذا الأمر تراه بأم عينك في كل المشاريع الزراعية ، التي كانت قائمة ، وكانت ملء المع والبصر منذ عقود.. إبتدعت الدولة ماعرف \"بالنفرة الزراعية \" فكان ضرها أكثر من نفعها .. فصرفت الأموال في شراء العربان وتفرق دمها بين النقابات الزراعية والمؤسسات الحكومية وضُربت الزراعة مرتين ...!! ثم من بعد ذلك إبتدعت الدولة ما عُرف مؤخراً ( بالنهضة الزراعية ) ووفرت لها الدولة الميزانيات الخُرافية ، وحشدت لها العلماء والخبراء– والحكومة ماهرةٌ في هذه المسميات ، تجيد التنظير ، وتتعثر في التطبيق ، بل وتفشل فيه تماماً في المجال الزراعي ....\"ورش عمل ومؤتمرات ، ومقابلات ، وسفريات للخارج ....!!!؟؟؟\" تسمع لها ضجيج وفحيح ونقيق وأطيط ولاتحس لها ركزا ؛ وعندما تسمع منظرى النهضة الزراعية وهم في المكاتب الفخمة الفارهة وعلي ظهور العربات الأكثر فخامة – وكل هذا من ميزانيات النهضة الزراعية - تظن أن الوطن ساحة ٌ خضراء ، وجنات تجري من تحتها الأنهار ، قطوفها دانية، لاتسمع فيها غير صوت الطيور المغنية ،وخرير المياه المنسابة..( جداول جارية تتسابق عشان تروي الشجر ).. ، ولاتري فيها غير الأشجار المتشابكة الغناء ، والمروج الجميلة الخضراء، التي تحمل القري لكل المدن والقري ، ولكن عندما تذهب إلي الحقول تجد العجب العجاب... الأرض المليونية تشكي غبار السنين ، المشاريع الزراعية الكبيرة أصبح ماؤها غوراً لن يستطيع المزارع له طلبا !! ، الزرع يجف وهو علي أعتاب مرحلة النضج؛ لعدم توفر المياه ، والسودان تشقة العديد من الانهار دائمة الجريان وموسمية الجريان ....إمتن المولي عز وجل علي أهل قريش بالإطعام من الجوع والامن من الخوف ... قدم الإطعام علي الأمن ؛ لأن الأمن الغذائي أولي وأولي .. لاشك أن هنالك نجاحات في المجال الأمني لاينكرها إلا مكابر ؛ ولكن نريد أن يحلق هذا الطائر بجناحين قويين لا ان يكون مهيض الجناج الزراعي قوي الجناح الامني .. يجبل التوازن وعدم الإفراط والتفريط ... الميزانيات التي وُفرت للقطاع الأمني تساوي أضعاف أضعاف التي وُفرت للأمن الغذائي- مع تقديرنا للقطاع الأمني - !!! وهذا يكون مردوده الإقتصادي غير سليم ،ومُقعد للنهوض كما يقول فقهاء الإقتصاد .... علي القائمين علي الأمر التواضع لهذا الوطن والرفق بهذا الشعب ... لماذا لا تتخلص الدولة من هذه العربات الفخيمة التي يزيد سعرها عن 300,000جنية – حسب إفادة أهل الإقتصاد - وشراء عربات بوكس\" دبل كاب \" آخر موديل سعرة في حدود 120,000 - حسب الإقتصاديين- لكل والي- ومعتمد- ووزير وتخصيص باقي المبالغ للزراعة ، هذا يوفر المليارات .. وحبذ لو إمتد التغشف إلي المخصصات التي لايعلم مقدارها إلا القليل القليل – حتي قوانينها ولوائحها التي تنظمها لايعلم بها \"أعضاء المجلس الوطني\" - السلطة التشريعية الرقابية ، ناهيك عن الأجهزة الأخري كالصحافة وغيرها ... نحن ليس ضد رقد العيش والتمتع بنعم الله ، ولا نحبذ التضييف علي الناس ؛ ولكن المعادلة تكون مخلتة إذا كان حالنا حال الذي قال فية المولي عز وجل \" بئر ٌ معطلة وقصرٌ مشيد \"، يجب أن لايقبل مسؤلينا بأنهم في تخمة من الإمتيازات وأغلب الشعب يكابد الفقر والجوع والمرض...وحقيقة الذي ينظر للمسئول\"الدستوري \"السوداني وحاله الإقتصادية ووضعه الإداري،يظن أنه في دولةتحسب من مصافي الدول الغنية في العالم..وحينما ينظر وضع الشعب السوداني يصاب بالصدمة والأسي..ولن يستقيم الحال والزراعة تعاني ماتعاني ... الشعب يريد ربيع زراعي ..


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 896

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل على موسى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة