المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هل يقود الميرغني اتجاها لتصفية الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل؟ا
هل يقود الميرغني اتجاها لتصفية الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل؟ا
12-20-2011 01:18 PM

هل يقود الميرغني اتجاها لتصفية الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل؟؟


بقلم / حسن وراق حسن
[email protected]

لا احد ينكر دور الحزب الاتحادي الديمقراطي في تشكيل الوعي السياسي للوسطية المعتدلة التي جذبت اليها العديد من المؤيدين من كافة فئات الشعب االسوداني . منذ تكوين هذا الحزب فهو تاريخيا، ذو اساس اتحادي متين من خلاصة عدد من الاتجاهات الاتحادية التي توحدت في فترة تاريخية اقتضتها الوحدة مع مصر لتتوحد تحت هذه الراية وتستمد بعدا دينيا باركته طائفة الختمية المناوئة تاريخيا لطائفة الانصار التي تساند فكرة الاستقلال وضد الوحدة مع مصر.

تاسس الحزب الاتحادي في العام 1952 من احزاب الاشقاء والاتحاديين والاحرار الاتحاديين وحزب وحدة وادي النيل وحزب الوحدة الوطنية. بعد انتصار ثورة يوليو المصرية تم توحيد حركة الاحزاب الاتحادية في حزب واحد في القاهرة ليصبح حزبا مناصرا لمصر في وجه النزعة العدوانية لحزب الامة والذي تربطه علاقات مع الحكومة البريطانية. سعي الاتحاديون الي الاستقواء بالبعد الطائفي عظيم الاثر في تلك الايام ليروجوا لخصومة بين الختمية والانصار كي يضمنوا تاييد ووقوف الختمية الي جانبهم.

في العام 1954 تكونت اول حكومة برلمانية سودانية من الحزب الوطني الاتحادي وضعت حزب الامة وطائفة الانصار في معارضة هذه الحكومة الوليدة وهذا وضع طبيعي الا ان هذه الحكومة وجدت ايضا معارضة من رجالات الختمية وخاصة السيد علي زعيم الطائفة الذي دفعته الغيرة السياسية بعد صعود نجم الاتحاديين ممثلين في السيد اسماعيل الازهري وجماعة الاتحاديين المتاثرين بالقيم العلمانية الرافضة لسيطرة المؤسسات الدينية والطائفية .

بعد هزيمة حزب الامة في انتخابات 54 كانت زيارة الرئيس المصري محمد نجيب في مارس من ذات العام قد وضعت البلاد علي حافة الكارثة باندلاع ما يعرف باحداث مارس الشهيرة احتجاجا من حزب الامة علي زيارة الرئيس المصري لتقع الصدامات المؤسفة والتي زهقت فيها ارواح عديدة والقي فيها القبض علي السكرتير العام عبدالله خليل ومساعديه. هذه الازمة انعكست علي الحزب الاتحادي لينشب صراع بين الازهري وبين قيادات الختمية ادي ذلك الي تعديل وزاري تم بموجبه اقالة ( ثلاثي) الختمية في حكومة الازهري ، ميرغني حمزة ، خلف الله خالد واحمد جلي ولحقهم بعد ذلك محمد نور الدين ليؤسسوا حزب الاستقلال الجمهوري بمباركة السيد علي . في الجانب الآخر عبر الجنوبيون عن رغبتهم في اقامة نظام حكم فدرالي وجد معارضة من الشماليين لتتعقد الاوضاع القائمة حتي ظن البعض ان ازمة البلاد من وراءها الخلاف بين السدين (علي الميرغني وعبدالرحمن المهدي ) الذان اجتمعا بحجة انقاذ البلاد. هذا اللقاء والذي عرف بلقاء السيدين قال عنه محمد احمد محجوب في كتابه، الديمقراطية في الميزان بانه (( اعظم كارثة مني بها تاريخ السودان سعي خلالها عدوان لدودان مدي الحياة بدوافع الجشع والتهافت علي السلطة والغرور والمصلحة الشخصية الي السيطرة علي الميدان السياسي.))

بعد ان اعلن الازهري الاستقلال من داخل البرلمان للمحافظة علي بقاء حكومته ولافشال( مخططات) لقاء السيدين ، لم يك يدري انهما قد تآمرا عليه باسقاط حكومته من وراء تحالف حزب الامة والختمية في فيرائر 1956 . بلغ الكيد بالازهري والاتحاديين اشده عندما تأسس حزب الشعب الديمقراطي من الختمية وبعض الاتحاديين في مايو 1956 ومن ثم سعوا الي تكوين حكومة ائتلافية مع حزب الامة في يوليو 1956 برئاسة عبدالله خليل وقد عرفت بحكومة السيدين وقد علق علي هذا الائتلاف احد المستعمرين الانجليز ( مستر هولت) بانه (( ائتلاف مصطنع وذو طابع انتهازي، لان طرفاه اتفقاء فقط علي خلع الازهري ومؤيديه من الحكم دون تحقيق اي اتفاق حول الامور السياسية الهامة )).

دخول السيدين الحلبة السياسية جعل الاتحاديون يرفعون شعار ، لا قداسة مع السياسة وبداوا يوجهون سهام النقد للسيد علي الميرغني معترضين علي تدخله في السياسة وكيف ان تدخله هذا قد افسد العلاقة بين الاتحاديين والختمية وكان الشريف حسين الهندي وفي سلسلة مقالاته بعنوان لا قداسة مع السياسة (الشريف حسين الهندي .خفايا واسرار لصديق البادي ) قد حدد ملامح الاتحاديين مع رجال الدين قائلا .((نحن نحترم رجال الدين ما التزموا جانب الدين واعتصموا بدينهم ، وربهم ابتغاء مرضات الله، ولكنا لا نهادن الكهنوت السياسي والرهبنة وعندما نتعرض لزعيم ديني اصبح زعيما سياسيا فاننا لانتعرض لمسائل خاصة وانما نتحدث عن صلته بالمجتمع الذي يعيش فيه ومدي تاثيره السياسي علي طائفة من المواطنين ، بغض النظر عن الاسلوب الذي يتبعه)) . دخول الطائفية الي المجال السياسي جعلها عرضة للنقد والذي لا يخل من تجريح بعد ان اصبح شعار لا قداسة مع السياسة ركن اساسي في العمل السياسي بالبلاد.

اصبح الاتحاديون يتتبعون فساد نواب الختمية حتي اثبتوا واقعة الرشوة الشهيرة التي كان يقدمها رئيس حكومة الائتلاف عبدالله خليل في شكل رواتب شهرية لنواب الختمية الذين انسلخوا من الوطني الاتحادي وانضموا الي المعارضة في واقعة ما يعرف بتهمة الرشوة والتآمر بعد دعوة جنائية رفعها الصحفي عبدالمنعم حسب الله ضد رئيس الوزارة الائتلافية والذي اعترف بصحة توقيعه علي كشف المرتبات التي كان يتقاضاها نواب الختمية .( الانتخابات البرلمانية في السودان احمد ابراهيم ابوشوك والفاتح عبدالله عبد السلام ).

بعد قيام حكومة السيدين وتاسيس حزب الشعب الديمقراطي اصاب مؤسسات الحكم التشريعية والتنفيذية تحولا مخلا نتيجة لان اي قرار سياسي او تنفيذي لا يصدر الا بموافقة السيدين واصبح نوابهم البرلمانيين مجرد ديكور او دمي في مسرح العرائس الذي تحركه اصابع السيدين.

اول انتخابات برلمانية اجريت في البلاد كانت في العام 1953 اكتسحها الحزب الاتحادي بنسبة 45% مقابل 23% لحزب الامة و32 % لبقية القوي السياسية . الانتخابات التي تلتها في عام 1958 تراجعت نسبة الوطني الاتحادي ،نتيجة لتاسيس حزب الشعب ، حيث كانت نسبة الحزب الاتحادي حوالي 26 % بينما كان حزب الامة قد اكتسح الانتخابات بنسبة 36% وحزب الشعب 17% اما في الانتخابات الثالثة فقد كان تقدم حزب الامة علي الاتحادي بنسبة 30% مقابل 28 % للاتحادي وفي الانتخابات الرابعة بعد توحد حزبي الاتحادي وحزب الشعب الديمقراطي في ماعرف بالحزب الاتحادي الديمقراطي فقد اكتسح نتيجة الانتخابات بنسبة 45% مقابل 14% لحزب الامة جناح الصادق و13% لجناح الامام الهادي اما في آخر انتخابات برلمانية اجريت في العام 1986 وهي الانتخابات الخامسة والاخيرة في تاريخ السودان فقد تراجعت نسبة نجاح الحزب في حصد مقاعد البرلمان بنسبة 23% مقابل 38% للامة و18 % للجبهة القومية الاسلامية ولهذا التراجع في عددية مقاعد الحزب ليس بسبب تراجع شعبية الحزب وانما بتثاتيرات مباشرة تسببت فيها قيادة الحزب التي سمحت بتعدد مرشحي الحزب في الدائرة الواحدة وبهذا السبب وحده فقد الحزب خمسة دوائر في العاصمةكانت من نصيب للجبهة القومية الاسلامية هذا خلافا للدوائر الجغرافية في بقية الاقاليم والتي تعدد فيها مرشحي الحزب بدوافع من قيادته لعل هذا الاخفاق له ما يبرره بعد ان آلت قيادة الحزب الي السيد محمد عثمان الميرغني قطب الطائفة الختمية والذي ورث الزعامة عن والده السيد علي الميرغني .

لقد ظلت مواقف السيد محمد عثمان الميرغني منذ تقلده زعامة طائفة الختمية ورئاسة الحزب تتسم بالضبابية وعدم الوضوح والتردد مما هيأ مناخا ملائما لتزايد حدة الخلافات والصراعات بين العناصر الاتحادية والختمية داخل الحزب وشعور الاتحاديون بان السيد محمد عثمان يسير في درب تعميق الصراع بينه كختمي وبين القيادات الاتحادية داخل الحزب ولعل القطب الاتحادي الراحل الاديب والدبلوماسي المعروف علي ابوسن في خطابه المفتوح الي رئيس الحزب مولانا السيد محمد عثمان الميرغني ( رسالة وداع ) قبل ان يلتحق بالرفيق الاعلي بعد ان بلغ به الظلم حتي بعد وفاته لتتجاهله قيادة الحزب تماما مستكثرة عليه نعيا يليق بمقامه . الراحل ابوسن كان قد بعث بالعديد من الرسائل قبل هذه الاخيرة وتهدف جميعها كما اشار الي محاولة اقناع مولانا السيد بضرورة اصلاح الحزب حتي يكون توحيده ممكنا .لقد صاغ الراحل ابوسن في خطابه المفتوح الكثير من الحيثيات والتي ابتدرها ب:

§ وصول مولانا السيد محمد عثمان الي قيادة الحزب في عام 1985 دون انتخاب او قيادة عمق من درجة التدني في الاداء والالتزام والجدية السبب الذي جعل المهتمين بالقضايا العامة في السودان ينفرون منه ويبتعدون حتي غدا حزبا لا مستقبل له وعاجزا عن تنظيم نفسه وبلورة افكاره وعاجز عن ايقاف حروبه الداخلية وعاجز عن ايقاف جيوش المتسللين الي قيادته من ما وصفهم ب (( الغواصات)) من الاحزاب الاخري وكيف ان الحزب اصبح عاجزا ايضا من استيعاب المثقفين وحتي فشلت قيادته في التحدث الي اجهزة الاعلام واجراء الحوارات وقيام الندوات الثقافية.

§ بعد ان كان الحزب يمثل الحركة الوطنية ومفتوحا للجميع اصبح في عهد مولانا حزبا لاسرة معينة وهي اسرة السيد علي وليس المراغنة بعد ان اصبح مولانا رئيسا للحزب ونصب شقيقه نائبا وابنه عضوا قياديا ينتظر الاستخلاف.

§ تشجيع الخلاف والشقاق اوقع الحزب في اقبح المواجهات والملاسنات التي ادت الي فتح الدوائر الانتخابية المضمونة ليترشح فيها اكثر من اتحادي واحد عام 1986 بتبرير ساقه رئيس الحزب بان الحصول علي مقاعد قليلة يشارك بها مع حزب الامة في الحكم اجدي من وجود عدد كبير من الاتحاديين يحاورونك ويسألونك. ليصبح الحزب في الترتيب الثالث بعد ان كان الاول وحتي بعد ان اصبح الحزب في المعارضة كان الاهتمام اكبر بابعاد الاتحاديين عن مواقع تمثيل الحزب في المعارضة علما بانهم كانوا قد وضعوا لبنات واساس المعارضة قبل ان يتولاها مولانا.

§ وجه الراحل ابوسن اتهاما صريحا لمولانا محمد عثمان بانه يبغض المثقفين ويضيق بهم وقد خص بتلك الكراهية والضيق مثقفي الحزب وتعمد استبعادهم وسمح لمن هم خارج الحزب لتقديم العون والمساعدة له في كتابة رسائله وترجمتها او صياغة افكاره امعانا في اهانة وكسر شوكة مثقفي الحزب مستدلا بمقولة \" انا ما حأكرر غلطة السيد علي الميرغني لما تعاون مع المثقفين و بقوا زعماء \".

§ رفض مولانا القاطع للديمقراطية والمؤسسية زعزع اركان الثقة بالحزب وسط جماهيره واصبحت القيادة تعتمد المراوقة والاقصاء وزرع الفتن وشق الصفوف وتاليب الختمية علي الاتحاديين وترفض عقد المؤتمر العام للحزب وتنفق الملايين لجلب الوفود الي خاج البلاد واتباع كافة التكتيكات المعروفة لامتصاص غضب الاتحاديين المطالبين بعقد المؤتمر العام مثلما حدث في المقطم والقناطر بمصر .

§ امتدادا لضيق قيادة مولانا بالمثقفين اصبح يقرب العناصر الغريبة والمشبوهة والاقل خبرة منقبا في التوابيت ليستخرج منها جنائز تقود الحزب لتكون تحت اشرافه المباشر واهمل وتجاوز حتي القيادات القوية داخل الاسرة الختمية.

§ الاصرار علي رئاسة الحزب فيه تنكر للاسس التي قامت عليها اعادة توحيد الحزبين وتوزيع الادوار بين القيادات . الفراغ الذي خلقه رحيل الكثير من قيادة الصف الاول في الحزب الوطني الاتحادي لا يبرر الجمع بين رئاسة الحزب وطائفة الختمية معا .

§ استغلال قوة الدفع الكامنة في الزخم التاريخي لاسم ( الاتحادي ) واستخدامها في سبيل اثبات وجود ضبابي وتكديس اموال سرية لا يعرف قادة الحزب مصادرها كلها ولا شروط منحها.

اختتم ابوسن رسالته التاريخية ووصف قيادة الميرغني الحالية بانها عجزت عجزا مزريا عن ابراز مقدرات الحزب وادائه وفكره ووطنيته ليتقزم بعد ان كان ماردا واخرسا بعد ان كان ناطقا وعاجزا بعد ان كان قادرا وخلصت الرسالة الي القول بان مولانا لايصلح لان يكون زعيما او رئيسا للاتحاديين وانه غير مؤتمن علي هذا الحزب وطالب بعقد مؤتمر جامع للقيادة للنظر في امر مستقبل الحركة الاتحادية وانشاء حزب اتحادي حر وفض العلاقة نهائيا مع قيادة السيد محمد عثمان الميرغني واختيار قيادة جديدة للاتحاديين .

خارج البيت الاتحادي هنالك الكثير الذي يؤخذ علي قيادة السيد محمد عثمان الميرغني اثنا قيادته للمعارضة من خلال التجمع او من شكل علاقاته مع القوي السياسية في الداخل والخارج وقد ذهب الكثيرون الي انه ولو لا وفاة شقيقه السيد احمد لما عاد الي السودان حتي هذه اللحظة في الاشارة الي ان وجوده خارج البلاد من وراءه رغبة نظام المؤتمر الوطني الحاكم .

هنالك الكثير من الاحداث التي كشفت تردد الميرغني وعدم تفاعله مع الاحداث وكيف ان الراحل جون قرنق وقبل توقيع اتفاق نيفاشا كان قد انتظره لاكثر من 15 يوما في واشنطون حتي ينسق معه الا انه كالعاده لا يف بوعده وحتي عند رحيل قرنق في حادثة الطائرة المشئومة لم يك من ضمن الحضور علي الرغم من قيام السلطات الكينية من ارسال طائرة خاصة له كانت جاثمة و لمدة يومين في مطار القاهرة . ضبابية السيد محمد عثمان الميرغني ظهرت بوضوح عند موافقته علي حضور مؤتمر قوي جوبا عندما قابل وفد الحركة الشعبية بحديقته وقال لهم بالصوت العالي (( مجنون هو الذي لا يحضر مؤتمر جوبا )) واعلن عن حضوره بعد ان اخبرهم بان حسن عبدالقادر هلال مندوب الحزب سيسبقه بيوم وعندما نقل تلفزيون السودان في اليوم التالي لقاء مولانا بالدكتور نافع بمناسبة العيد تأكد للجميع انه لن يحضر لمؤتمر جوبا وقد كان غيابا مخجلا لا يشبه حزب كالاتحادي الديمقراطي .

كل قواعد الحزب الاتحادي الديمقراطي تطالب بعقد المؤتمر العام والبلاد مقبلة علي تحول ديمقراطي تجاوبت معه كل الاحزاب السياسية في الساحة بعقد مؤتمراتها و الغريب في الامر ،كان اعلام الحكومة المملوك والماجور يهاجم الاحزاب التي لم تعقد مؤتمراتها ويصفها بأنها احزاب غير ديمقراطية او احزاب الرجل الواحد او الصفوة وبعد ان عقدت كل الاحزاب مؤتمراتها صمت اعلام الحكومة وكتابها عن ملاحقة الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي لاتقف الامكانيات المادية عائقا اما قيام مؤتمره او اصدار صحيفته مثل ما فعلت احزاب لاتملك الا جماهيرها وجماهير الاتحاديين هي الاكبر عددا ولكن المؤتمر العام في حالة انعقاده سوف يدفع بقيادة جديدة تبعد السيد محمد عثمان الميرغني عن رئاسة الحزب وتضعه في مكانه الطبيعي علي رأس طائفة الختمية .

المتابع لمارثون الحملة الانتخابية يدرك بسهولة التنسيق غير المعلن بين المؤتمر الوطني وبين الاتحادي الديمقراطي علي مستوي القيادة وذلك في عدم وجود رغبة لتوحيد او التنسيق مع الاحزاب الاتحادية الاربع والتي يدعي الحزب الاتحادي او ما يعرف بحزب السيد ريادته او اصالته عليها . الامكانيات المالية الهائلة التي يتمتع بها الحزب لم تجعل منه حصانا اسود لكسب السباق نحو البرلمان لتكرر مأساة الاتحاديين مرة اخري وهم يخوضون الانتخابات منقسمين الي اكثر من 4 فصائل وحتي الدوائر التي تعتبر تاريخيا اتحادية اصبحت تشهد( تآمرا ) واضحا تركت جميعها لرموز المؤتمر الوطني وحتي الذين دفع بهم حزب السيد الي خوض الانتخابات فهم من العناصر التي لا تحظ بتاييد القواعد التي اكدت رفضها لاي مرشح يتم فرضه من المركز العام بدون مشورة وقبول قواعد الحزب ولعل تهديد قواعد الحزب بولاية الجزيرة بالتصويت ضد مرشح الحزب الاستاذ عثمان عمر الشريف دليل واضح يعكس ان قيادة هذا الحزب قيادة تصفوية تهدف فقط الي تدميره وتذويبه في داخل الاحزاب الاخري. الحزب الاتحادي الديمقراطي لم يستطع ان يغطي الدوائر الانتخابية كما كان يفعل في السابق وحتي المرشحون الذين جاءوا بهم ( القوا بهم في اليم مكتوفي الايدي وقيل لهم اياكم اياكم ان تبتلو ) بدون تمويل وكل اموال الحزب في يد الميرغني والذي لا احد سأله عن اموال التجمع كان عليه ان يرهن او يبيع احدي عماراته لتمويل حملة مرشحيه او كان عليه فقط ان ينزل الي قواعده ويطوف عليهم لكان ( اخذتهم الهاشمية ) ومولوا ذاتيا حملاتهم دون حوجة من اموال الحزب والتجمع التي بطرف الميرغني. فرفرة الدقائق الاخيرة التي قام بها الميرغني في شكل طواف علي مناطق نفوذه في الشرق ( كسلا ) رسالة منه لحكومة المؤتمر الوطني التي تماطله في رد املاكه واعدة اياه الي ما بعد الانتخابات كنوع من الابتزاز ولكن متوقع جدا ان تقوم الحكومة برد ممتلكات الميرغني بتسوية انتخابية لصالح المؤتمر الوطني والميرغني في سبيل الحصول علي املاكه لن يتردد بقبول شروط المؤتمر الوطني الحاكم .

ما قام به مرشح الدائرة 4 الحصاحيصا الشرقية السيد علي ساوي بتنازله الشخصي لمرشح المؤتمر الوطني دون الرجوع لحزبه ليست ظاهرة ولكنها حالة وسوف تتكرر ، علي ساوي لم ينتظر اشارة من الميرغني ولكنه الحوار الذي غلب شيخه Early Birds catch the worm وهذه جريمة تاريخية لن يغفرها التاريخ. الحزب اعلنها بوضوح انه لا يلتق مع القوي الحزبية في رفع شعار اسقاط مرشحي المؤتمر الوطني وبذلك تصبح القيادة بعيدة كل البعد عن قواعدها التي تطرح شعار اسقاط مرشحي المؤتمر الوطني وتعتبرها قضية لا يمكن المساومة حولها ولقد ذهبت الكثير من قواعد الحزب الي التنسيق مع تحالف الاحزاب السياسية ضد مرشحي المؤتمر الوطني وضد بعض مرشحي قيادة حزب السيد وهكذاعرفت قواعد الحزب ان الدرب الذي تسير فيه القيادة لا يعبر عن تطلعاتها فاختارت الخروج عن بيت طاعة القيادة الي حين المفاصلة النهائية بفض العلاقة نهائيا مع قيادة الميرغني واختيار قيادة جديدة للحزب العريق الذي يغرق يغرق يغرق!!

ما يدور الآن في الساحة السياسية ترتب عليها قبول قيادة الحزب المشاركة في حكومة القاعدة العريضة التي يدعو لها الموتمر الوطني الذي وجد نفسه معزولا داخليا وخارجيا وهو الاخر يغرق في لجة فساده وطغيانه وفشله في قيادة البلاد وفي ذات الوقت يتشبث بحزب السيد الغريق . قواعد الحزب علي طول البلاد وعرضها ترفض المشاركة في حكومة الجمهورية الثانية لعلمها ان المؤتمر الوطني يصر اصرارا ويلح الحاحا علي اشراك الاتحاديين لانقاذه بعد ان ثبتت عدم جدوي احزاب التوالي الاتحادية والتي انتهت صلاحيتها . دور مولانا السيد محمد عثمان الميرغني في المشاركة إتضحت جليا بعد ان قام بدفع ابنه ليصبح مساعدا لرئيس الجمهورية ومدير شئونه المالية والادارية مستشارا برئاسة الجمهورية عربونا مقدما لاثبات جديته في المشاركة ليفضح دعاوي بعض القيادات التي اجهدت نفسها في تجميل وجه مولانا وإظهاره بمظهر المعارض للمشاركة والكل يعلم ان مولانا اذا اراد شيئ في الحزب لا يملك الا أن يقول له كن فيصير امرا واقعا واصبح تبرير الميرغني لمشاركته في حكومة القاعدة العريضة تبريرا محفوظا وردده كثيرا (( مصلحة البلاد العليا تقتضي ذلك )) وحتي قيادة المؤتمر الوطني لن تقدم علي تشكيل الحكومة الا بمشاركة الاتحادي الديمقراطي ( حيطتها القصيرة ) وكل هذا التاخير حول ضمانات تتعلق بمستحقات مولانا الميرغني والتي طال انتظارها ولهذا دفع بابنه وسكرتيره ( هامش للجدية ) قبل ان يرسل اشارته و يعلن اتباعه الدخول في بيت طاعة المؤتمر الوطني لتلج قيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي والمتطلعين للاستوزار وتخرج قواعده من ظلمات التبعية الي فضاء الحرية والانعتاق متحللين من التكلس الذي ضرب مفاصل الحزب لسنوات قضاها اسير قيادة اقعدته عن دوره الوطني وعسي ان تكرهوا شيئا فهو خير لكم .


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 939

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#259576 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

12-20-2011 03:08 PM
اعتقد ان وضع البلاد يتطلب منكم التركيز على:
(ولكن المؤتمر العام في حالة انعقاده سوف يدفع بقيادة جديدة تبعد السيد محمد عثمان الميرغني عن رئاسة الحزب)
ان تسارع الاحداث وما يقال عن اسلحة محرمة فى الجبال لا يسمح لاي منا بالمهادنة فى الاطاحة بالانقاذ. وبالطبع يبدا هذا يلفظ الانتهازيين داخل الاحزاب.


حسن وراق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة