المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
تاج السر عثمان بابو
وداعا الزميل النبيل جلال كردمان
وداعا الزميل النبيل جلال كردمان
12-21-2011 08:25 AM


وداعا الزميل النبيل جلال كردمان

تاج السر عثمان
[email protected]

فارق دنيانا، الاثنين: 19/12م 2011م، الزميل جلال كردمان عضو مكتب التثقيف المركزي للحزب الشيوعي السوداني وهو في قمة شبابه وعطائه.
جلال من مواليد مدينة نيالا عام 1963م، وتلقي تعليمه الابتدائي والثانوي بها، وتخرج في جامعة مدراس بالهند. وبرحيل جلال نفقد زميلا قلما يجود به الزمن، فقد كان مثالا للانسان الشيوعي الممتاز فكرا وممارسة، حتي اكتسب احترام من حوله الذين عاصروه في نيالا، وفي مجال الحركة الرياضية فقد كان ماهرا في كرة القدم ، وزملاء الدراسة الجامعية في الهند، ومجال المنظمات الانسانية، وسكان الحي بالخرطوم(2)، وكل الذين عرفوه وتشرفوا بصداقته، شهدوا له بالنبل والخلق الرفيع، وعلاقاته الانسانية السامية والراقية، فقد كان محبا للناس والاطفال، وبابتسامته التي لم تفارقه حتي في لحظات مرضه الأخيرة، فقد واجه مرض السرطان بثبات، وظل يسأل عن أحوال الزملاء وأخبار الحزب حتي اللحظات الأخيرة من حياته. وكان بارا بأهله وابنائه واصدقائه وجيرانه في الحي والمصلين في المسجد الذي كان مجاورا لمنزله وكان معهم في السراء والضراء.
جلال من الذين اسهموا في استقرار وثبات مكتب التثقيف الحزبي المركزي في ظروف صعبة اهتزت فيها القناعات بالماركسية والاشتراكية العلمية بعد انهيار التجارب الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق اوربا، والهجمة الشرسة للراسمالية علي مكتسبات الشعوب والعاملين في دعم الخدمات الصحية والتعليمية، وتصفية مؤسسات القطاع العام عن طريق الخصخصة، ولم تهتز قناعته، وكان يري أن كل ذلك سحابة صيف عابرة، سرعان ما تستعيد الاشتراكية مواقعها بعد التقييم الناقد للتجربة الماضية، وهذا ما نشهده الآن في نهوض شعوب العالم الراسمالي وبلدان العالم الثالث ضد النتائج المدمرة للسير في طريق التطور الرأسمالي. وظف جلال معارفه في الادارة والكمبيوتر ومهاراته التي اكتسبها من خلال عمله في المنظمات الدولية في تطوير نشاط مكتب التثقيف المركزي. وكان حريصا علي تدريب الزملاء علي استخدام الكمبيوتر والانترنت والتكنولوجية الحديثة، وكان يدرك أهميتها منذ وقت مبكر في منتصف تسعينيات القرن الماضي، في نشر الوعي ونشر الفكر الاشتراكي والثوري ودورها في التحويل الثوري للمجتمع، وكان يحث الزملاء علي تعلم الكمبيوتر واستخدام الانترنت ، والارشفة الالكترونية، وقدم مساعدات كبيرة لمركز الحزب في هذا الجانب، ولم يبخل بأي مساعدات تطلب منه في ذلك، وكان يجلس بصبر لساعات طوال في تنفيذ المهام في هذا الجانب، التي يطلبها منه مركز الحزب بفرح واعتزاز.
كما اسهم جلال في ترسيخ المناهج العلمية في نشاط مكتب التثقيف من خلال وضع الخطط الواقعية ومتابعة تنفيذها في مواقيت معلومة، وتقييم نتائج الخطة في نهاية العام، وانتظام التقرير الدوري السنوي للمكتب الذي يجرد حصيلة النشاط بايجابياته وسلبياته ووضع خطة العمل للعام الجديد. كما ساهم في ارساء مناهج العمل الاداري والمالي الصحيحة، وانتظام التقرير المالي السنوي الذي يحدد الدخل والصرف.
وكان جلال مهموما حتي آخر لحظات حياته بالوضوح حول خط الحزب السياسي والفكري، وكيفية تحويل الحزب الي قوي اجتماعية مؤثرة في المجتمع وترسيخ الديمقراطية والمؤسسية داخله، وتبسيط أساليب ومناهج العمل بحيث يستوعبها كل زميل. وقدم مقترحات مدروسة حول تطوير عمل الحزب الاعلامي ، وكيف نعمل اذاعة وقناة تلفزيونية لوصول خطنا لقطاعات واسعة من الجماهير، ففي الحزب طاقات وقدرات يجب توظيفها وتفجيرها في تطوير نشاط الحزب والتخطيط لذلك علي المدي القريب والبعيد.وكان مثالا للانضباط الحزبي وتنفيذ الواجبات، وتسديد الاشتراكات، وحضور الاجتماعات، وفي حالة الغياب عن الاجتماع لظروف ما يرسل مساهمته في جدول اعماله مكتوبة ، ومانفذة من التكليفات التي تخصه، فالغياب الجسدي عنده لايعني الغياب الفكري.
لقد كان جلال رغم معرفته العميقة بسيطا ومتواضعا، وكان يركز علي أن عملية التثقيف والتعليم الحزبي ليس لها حدود، فالكورسات والمحاضرات التي تقدم للمرشحين والاعضاء والكادر يجب أن تكون مدخلا لمواصلة التثقيف الذاتي ، وأن يسعي الزميل الشيوعي لتطوير مداركه الفكرية والعملية باستمرار، ويواصل عملية التعليم والتزود بالمعرفة مدي الحياة، ودراسة الماركسية تعني التعمق في دراسة نتاج الفكر الانساني بذهن ناقد. وكان يركز علي استخدام اسلوب الحوار في تقديم المحاضرات والبعد عن أساليب التلقين، وتناول الحقائق والافكار بذهن مفتوح، وأن الانسان كلما ازداد تواضعا ازداد معرفة.
وكان مثالا للشاب الذي يسعي لتطوير قدراته باستمرار دون تعالي، وكان مثابرا في استيعاب واحترام تجارب الأكبر منه سنا، ولذا احبه الكبار.
لقد رحل جلال وهو في قمة شبابه وعطائه بعد أن ترك بصمات واضحة في نشاط مكتب التثقيف المركزي ومركز الحزب، وستظل افكار التي ضحي من اجلها وذكراه عطرة وباقية.
والعزاء لزوجته رحاب وابنائه واسرته واصدقائه وعارفي فضله.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1779

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#260512 [صلاح الامين عرقوب]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2011 10:12 PM
نسأل الله له الرحمة والمغفرة وربنا يسكنه فسيح جناته ويلهم اسرته الصبر والسلوان ، لقد كان بحق الانسان النبيل ، احر التعازى لزملائه واصدقائه


تاج السر عثمان
تاج السر عثمان

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة