المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الليبراليون كسبوا المعركة
الليبراليون كسبوا المعركة
12-22-2011 10:21 AM

الليبراليون كسبوا المعركة

عبد الرحمن الراشد

ديكتاتورية الحكام الليبراليين الذين سقطوا ومعهم جوقتهم الليبرالية المثقفة، كانت أحد أسباب الصعود الصاروخي للإسلاميين»، هذا رأي ردده البعض بحماسة وشماتة، وآخرهم الصديق الدكتور حمد الماجد.
من يقول إن القذافي والأسد وصالح ليبراليون، لا بد أنه لا يعرف معنى ما يتحدث عنه. فما كل من ليس بإسلاموي، ليبراليا. الليبرالي شخص يؤمن بالحريات للجميع، والتساوي في الحقوق. فهل يعقل أن يصنف بشار الأسد، فقط لأنه يلبس بدلة وحليق الذقن، ليبراليا إلا بمقدار أن نصنف كاسترو الملتحي إسلاميا أيضا! هؤلاء عسكريون قمعيون توتاليتاريون، ولا يهم إن كان الزعيم منهم يلتحف بجلباب مثل آية الله في إيران، أو يتجمل ببدلة عسكرية مزركشة مثل البشير في السودان، أو يرتدي بدلة بيريوني إيطالية مثل الأسد.
الخطأ الأدهى، هو الاعتقاد بأن الليبراليين خسروا في مصر وتونس، بناء على نتائج الانتخابات التي اكتسحها الإسلاميون في البلدين. الحقيقة أن الليبراليين كسبوا بما لم يحلموا به، كسبوا النظام، مصر وتونس تبنتا الفكر الليبرالي. فالاحتكام للصندوق الانتخابي، والقبول بمبدأ الحريات، والاعتراف بالحقوق والحريات للجميع، للنساء والأقليات الدينية، كلها قيم ليبرالية. لقد فاز الليبراليون على ظهور الخيول الإسلامية والقومية وغيرها ممن انخرط في العملية السياسية الجديدة.
يا أخي حمد.. صدقت خسر الليبراليون، لكن فازت الليبرالية. وحدث ذلك في أوروبا الشرقية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي والنظم الشيوعية، حيث فاز فيها شيوعيون ولم يحتج أحد أو يطالب بمنعهم. الليبرالية ليست جماعة، بل مفاهيم عامة تستوعب الجميع بمن فيهم خصومها طالما يقبلون بمبادئها، بخلاف النهج الشيوعي أو الديني المتطرف أو البعثي الذي يقوم على الإقصاء.
وانتصار الليبرالية يتمثل جليا في الخطاب الذي تبناه الإخوان المسلمون والجماعة السلفية في مصر، وحرص حركة النهضة الإسلامية التونسية على تكرار تأكيدها بتبنيها مفاهيم الحقوق والحريات. بل المفاجئ قدرة السلفيين، وهم الأكثر تحفظا وتشددا، على التأقلم مع النهج الجديد، حيث إن أحد شباب السلفيين رفض أن ينسب لتياره شعار «معا نصلح الدنيا بالدين»، قائلا: إن شعارهم هو «هوية وعقول عصرية بأيادي مصرية». ونرى قوة الفكر الليبرالي في أن من اعتمدته فئات ثلاث، العسكر والسياسيون والشارع، ونحن نشهد حالة الانتقال من الادعاء الليبرالي، كما كان في زمن مبارك وبن علي، إلى التطبيق الليبرالي. وهو الفكر الذي شاع في أنحاء العالم، من اليابان الصناعية، إلى الهند الروحانية، إلى روسيا مهد الشيوعية، إلى الغرب المادي. لكن يجب أن نقول أيضا إن المجتمعات صاغت تطبيقات مختلفة للمفاهيم الليبرالية، بحسب ظروفها الاجتماعية والثقافية. ولهذا، نرى في مصر فشل تطبيق قوانين انتخابية تمنع استخدام الدين، المساجد والخطب، في التكسب السياسي، أي الشق العلماني في التجربة الليبرالية المصرية، والفشل أمر مقبول ومفهوم ومبرر.
ومن خلال تجربتهم الخاصة، سيقرر المصريون لأنفسهم ما يلائمهم، وليسوا مضطرين لنسخ تجربة ويستمنستر، أو تبني المفهوم العلماني الفرنسي.
أما فوز الإسلاميين فقد أعطى شرعية للفكر الليبرالي، وفوزهم فوز لليبراليين، وليس العكس كما قرأها البعض خطأ.

الشرق الاوسط


تعليقات 5 | إهداء 1 | زيارات 1547

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#261516 [zizoo]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2011 10:01 PM
كلام منطقي و واقعي لكن السياسه قذره. فالسياسيون يلعبون بالمفردات لتغييب الناس و لكسب معاركهم مع خصومهم حتي و لو كان علي حساب بلدانهم اللائي يدعون انهم يعملون من اجلها... فيا عجبي!!!!! الا يرون كيف يقراء الغربيون السياسه؟ فقد قالوا و بالفم المليان ليس لدينا مشكله مع التعامل مع الاسلاميين اذا ما و صلوا لحكم بلادهم عبر الصناديق. لماذا؟؟ أعتقد السبب هو ان الغرب أكثر بعدا من اذدواجيه المعايير من العرب.


#261187 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2011 04:30 AM
(فالاحتكام للصندوق الانتخابي, والقبول بمبدأ الحريات ,والاعتراف بالحقوق للجميع, للنساء والاقليات الدينيه كلها قيم لبراليه........اللبراليه تستوعب الجميع.... بخلاف النهج الشيوعي او الديني المتطرف...) نت يا علماني من قال ان ما ذكرته اعلاه كلها قيم لبراليه بل هي قيم اسلاميه اصيله بعث بها الرسول (ص) وطبقت قبل 1400
عام في دولة الاسلام والحريات والشوري والتي لم تكن متطرفه و لم تقم بقتل الخصوم وسجن المعارضين واضطهاد المرأه وكبت الحريات فهذا ما اتت به الدوله الدينيه الحديثه ابتداء منكم دولة المطاوعه الغليظين التي نفرت سعوديين كثر مثلك عن كل ما هو اسلامي, مرورا بحكومة السودان التي ستكون مرجعا تاريخيا في الظلم وتشويه قيم الاسلام .


#261045 [saif]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2011 09:19 PM
تحليل منطقي جدا .


#260813 [Nagi]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2011 01:17 PM
انت عايزو يكتب ليك شنو


#260747 [mahmoudjadeed]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2011 11:39 AM
عبد الرحمن الراشد فلاحته في البشير والرؤساء الغلبانين والراحلين قسراً أو برضاهم لكنه لا يستطيع ان يتحدث عن أولياء نعمته .


عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة