المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
غرق ابن الإمام في الشمولية كما غرق ابن نوح في الطوفان
غرق ابن الإمام في الشمولية كما غرق ابن نوح في الطوفان
12-23-2011 09:06 AM


صوت من الهامش


غرق ابن الإمام في الشمولية كما غرق ابن نوح في الطوفان

إبراهيم سليمان
ebraheemsu@gmail.com

إسشتهد بعض المعلقين على مقالنا السابق والمدافعين عن مباركة الامام الصادق المهدي مشاركة ابنائه في سلطة الإنقاذ الغاشم بإعتصام إبن نوح بالجبل بدلاً من ركوبه مع ابيه السفينة التي تسمى خطاً الجودي، فإن جازت المقارنة نستوضح بعض المفارقات
إبن نوح الذي كفر برسالة ابيه هو الإبن الرابع قيل اسمه كنعان وقيل يام، وعلى الرغم من أن نبي الله نوح قد عاش 950 عاما ليس هنالك ما يفيد أن أبنه قد ولد في رحاب النبوة، أما ابناء الامام فقد ولدوا وتربوا في كنف ابيهم الذي إعتنق الديمقراطية في محراب جامعة أوكسفورد على الأرجح قبل أكثر من نصف قرن ولن يحيد عنها، وظل يؤذن في الناس أن الديمقراطية عائده وراجحه لحوالي ربع قرن، وفي المنعطف المفصلي الأخير كأنه قال لأبنائه من كان منكم يؤمن بأطروحاتي فلينأى بنفسه عن نظام الإنقاذ الشمولي، ومن يكفر فلا بأس من مشاركته.
الذين كفروا برسالة نوح هم الأغنياء وزعماء القوم حمايةً لمصالحهم ومكانتهم الإجتماعية وآمن به الضعفاء والفقراء، أبناء الإمام من الفئة الأولي في التصنيف والبعض في المواقف.
قمة الصراع في قصة نوح تتجلى في المساحة الزمنية التي بنى فيها نوج سفينته، طيلة هذه الفترة سخر اهل الباطل من أهل الحق متصورين أن الدنيا ملكهم، وأن الأمن نصيبهم، وأن العذاب غير واقع.. غير أن هذا كله مؤقت بموعد حلول الطوفان. عندئذ سخر المؤمنون من الكافرين، وكانت سخريتهم هي الحق
الآن بعض ابناء الأمام كذبوا عودة الديمقراطية وإنحازوا لأهل الباطل من الإنقاذين كما فعل اصحاب المصالح مع سيدنا نوح.
كان إبن نوح منافقا يخفي كفره ويبدي الإيمان أمام أبيه، فلم يصعد السفينة عندما فار التنور
وشاءت رحمة الله أن يغرق الابن بعيدا عن عين الأب، رحمة منه به \" وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ\"
ويبدو أن الأمام رق إلى حالة أبنه التواق للسطلة والأبهة والصولجان فرآه الضوء الأخضر.
لم يكن نوح يعرف حتى لحظة بدء الطوفان أن ابنه كان كافر و كان يعتقد أنه مؤمن عنيد، آثر النجاة باللجوء إلى جبل، وكان الموج قد أنهى حوارهما قبل أن يتم.. فلم يعرف نوح حظ ابنه من الإيمان، تحركت في قلب الأب عواطف الأبوة. قال تعالى \"وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ\" (45) هود
أراد نوح أن يقول لله أن ابنه من أهله المؤمنين وقد وعده الله بنجاة أهله المؤمنين. قال الله سبحانه وتعالى، مطلعا نوحا على حقيقة ابنه للمرة الأولى: يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) (هود)
علق عوض الله على مقالينا (الامام متناقض ام العقيد عاق؟) بصحيفة حريات الإلكترونية قائلاً: ما ذنب نوح ومسؤوليته اذ قرر ابنه ان يبقى في معسكر الكفر؟ بل ما ذنب سيدنا محمد (ص) اذ بقى عمه ابو طالب وكذلك ابو جهل واخرين كثيرون من اهله في الكفر.
لا ذنب لنوح لان ابنه لم يستشره في موفقه بل كان يداري كفره، اما الإمام فقد قال: عبد الرحمن إستشارني، وقال أيضا: على عبد الرحمن وحده إن يثبت للناس أن قراره كان صوابا (الأخبار)، لماذا يطلب الإمام من أبنه إثبات المثبت سلفاً؟ وكذلك عم الرسول (ص) واقاربه لم يستشيروه في كفرهم برسالته.
هذه المواقف تقودنا إلى ما خاض فيها أهل الكلام من ان الإنسان مسير ام مخير؟ ما عليه جمهور العلماء هو أن الإنسان صانع لأفعاله ولكنه محتاج في صدورها عنه إلى ربه. بهذه النظرة يستقيم معنى مساءلة الإنسان عن أفعاله. كلما في الأمر أن الله ييسر كل مخلوق لما خلق له، سواء أكان التيسير إلى الخير أم إلى الشر.. وهذا من تمام الحرية و كمالها.
إختار ابن الإمام طريق الشمولية فيسر له الله دخول القصر، وكان المتوقع أن يسجل والده موقفا متسقا مع قناعاته إلا أنه فعل العكس، وكانت الصدمة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الم ( 1 ) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ( 2 ) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ( 3 ) أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ( 4 ) ) . العنكبوت
آفاق جديدة/ لندن


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1777

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#261536 [د. أحمـد هاشـم]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2011 09:49 PM
بعد الإطلاع على مقالك السابق يمكننى القول بأنه أجاب على كثير من الأسئلة التى طرحتها. الآن وبعد أن نزع البشير الورقة التى كانت تستر نزعات التوريث داخل الأمة والإتحادى ,وأبان رغبة رؤساء الحزبين فى النوم فى أحضان الشمولية، أصبح الطريق إلى الديمقراطية الحقة لا يمر بمنزل آل المهدى أو آل الميرغنى. الآن الكره فى ملعب كوادر الحزبين الواعية وثوار الهامش شمالآ وجنوباً وشرقاً وغرباً فى إرجاع الديمقراطية للشعب السودانى بكل الوسائل.


#261502 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2011 08:30 PM
هل يفرق الصادق المهدي بين اذى البدن واذى الاخلاق.
لو اراد العقيدعبد الرحمن السقوط من جبل ربما- وسيكون مقبولا-ان يتوسل له الصادق لمنعه.
فما باله لو ان اخلاقه ستتاذى بموالاة عصبة فاسدة.
ان الفهم بان براءة العقيد الشخصية ستنجيه من جرائر النظام, تنطوي على تبسيط مخل لحقيقة السلطة والنظام السياسي -اي نظام كان- هو تبسيط لا يليق بزعيم بقامة السيد الصادق.


إبراهيم سليمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة