المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
تحرير الإقتصاد وسياسات الخصخصة .. الدروس والعبر؟؟ ( 2)اا
تحرير الإقتصاد وسياسات الخصخصة .. الدروس والعبر؟؟ ( 2)اا
12-24-2011 12:59 PM

لا خير فينا إن لم نقلها :

تحرير الإقتصاد وسياسات الخصخصة .. الدروس والعبر؟؟ ( 2)

تحليل إقتصادي بقلم: صلاح الباشا
[email protected]

صلة لما كتبناه في الحلقة الأولي من هذه السلسلة في النقد الإقتصادي لسياسة التحرير وخصخصة الاقتصاد السوداني ، فلقد ظلت جماهير الشعب السوداني تعيش مأساة نتائج ما يسمي بالتحرير الإقتصادي للسلع والخدمات ، بمثلما ظلت دائرة تلك المعاناة تتمدد رقعتها يوماً بعد يوم إلي أن بلغت المعاناة مستوي لا يمكن إحتواءه في المستقبل القريب ، حتي بعد أن وضعت الحرب الأهلية المستعرة أوزارها قبل عدة سنوات . ذلك أن تحرير السوق وإنفتاح الإقتصاد يجب أن تتمثل محصلته النهائية في نتائج موجبة وواضحة علي حياة الناس في عدة فوائد إجتماعية وإقتصادية متعددة كانت متوقعة الحدوث حسب ماكان يبشر به أصحاب تلك السياسات ( نظرياً ) من إقتراب الرخاء في بدايات سنوات الإنقاذ ، حيث كانوا يبشرون بأنه سوف ترتفع مداخيل الجماهير بطريقة ديناميكية متناغمة توفر المال السائل في أياديهم بحيث يستطيع المواطن الحصول علي ذات السلع والخدمات بكل سهولة ويسر مالي نتيجة لتزايد وتعاظم حجم التدفقات النقدية المفترض أن تنهمر بكثافة عالية طالما رفعت الدولة يدها عن كل نشاط إنتاجي وركزت فقط علي جباية ضرائب النشاط التجاري ، فضلاً علي مداخيل الثروة النفطية التي ملأت كل شيء لدرجة الفيضان دون أن يصل فيضانها إلي عظم الإقتصاد ، ثم توقف فيضان النفط حسب ماهو معروف الآن ، ليبدأ مسلسل ( الجرسة ) واللجوء إلي الخيارات الصعبة دون أن يسأل أحد عن فوضي الإنفاق التي حدثت خلال العقد الماضي من الزمان حين إنعدمت مفاهيم الشفافية وحلت مكانها أدبيات الإستعلاء وركوب الرأس ولغة الإستفزاز الكئيبة ، وبالتالي لم تضخ وتتغلغل تلك التدفقات النقدية داخل أفئدة وشرايين و أنشطة القطاع الخاص نتيجة لتحرير سلع الحياة اليومية والذي بموجبه يتمكن هذا القطاع من فتح وإجتياز آفاق تنموية عديدة تتمثل في زيادة التصنيع والإستزراع لتأتي بمردود أرباح عالية من ناتج نشاطها التجاري فتنعكس نتائجه في زيادة مداخيل العاملين بها وتتيح المزيد من فرص العمل للشباب ، فيدور الإقتصاد دورته الطبيعية المعروفة وتزداد موارد الموازنة العامة للدولة من جراء ضرائب الأرباح علي مجمل النشاط التجاري في البلاد ليتم توظيفها بالتالي في تكبير مظلة الخدمات الصحية والتعليمية والإجتماعية والثقافية في المجتمع وتتطور آلياتها أفقياً ورأسياً ، ويصبح هنالك توازناً مابين أسعار السلع والخدمات ومابين الدخول الشخصية لجمهور المستهلكين ، أي مايسمي بتوازن العرض والطلب، وأن تتلاشي في نفس الوقت تدريجياً معدلات الفقر وسط الجماهير كنتاج طبيعي لإيجابيات سياسات التحرير المتفق علي تعريفها علمياً في فلسفة الإقتصاد الحر الذي أسس نظرياته ومبادئه عالم الإقتصاد الإنجليزي(آدم سميث) قبل عدة قرون ، وهذا هو المفترض أن يحدث تلقائياً بعد مرور خمس أو ست سنوات علي إنتهاج سياسات التحرير علي أكثر تقدير.
ولكن كل ذلك لم يحدث مطلقاً ، بل حدث العكس تماماً حيث إزدادت حدة الفقر وكبرت شرائح العوز والفاقة وعاش غالب أهل السودان البؤس والشقاء اليومي في كل منحي من حواضر البلاد وأريافها بطريقة بائنة لاتخطئها العين وإزدادت أعداد العاطلين ، بالرغم مما صاحب تلك الإجراءات الإقتصادية في الماضي بالسودان من حجم دعائي مكثف ومركز بطريقة إعلامية عالية الأضواء للدرجة التي صارت لاتخلو من( غوغائية) أحياناً، وظل شعبنا يحلم ويحلم بالنعيم القادم من مشارف الإقتصاد المحرر من قبضة السلع المحددة بالبطاقة التموينية التي كانت تتيح البيع بالسعر المدعوم بعد أن ألغيت تلك البطاقة العادلة رويداً رويداً بتناقص كميات التوزيع للمواطنين ، ثم تم إلغاء البطاقة بالكامل بالرغم من أن نظام التوزيع العادل للسلع بالبطاقة طيبة الذكر كان يمثل من الناحية الفقهية البحتة قمة محاسن وجماليات أصول الشرع وأدب التعامل الإسلامي وعدالته الإجتماعية تماماً ، وهنا كان يلتقي التطبيق الإشتراكي العلمي مع أصول التطبيق الإسلامي الأعرق والأقدم في شؤون الناس الحياتية بطريقة واضحة جداً رغم حساسية المقارنة السياسية هنا، فنظام البطاقة التموينية يمكن تسميته بالمشروع الحضاري الذي إبتدعه شعب السودان بعد شعب مصر وسوريا في المنطقة كحل أمثل وأكثر عدلاً لقلة الموارد الإقتصادية التي تصادف عدة دول في ظروف معينة . وماعداه من إجراءات قاسية يمكن أن نسميها بكل شجاعة ودون وجل: بالإبتعاد عن المشروع الإسلامي في معيشة حياة الناس اليومية . وقد نتج عن تلك الإجراءات التحريرية دخول شتي أنواع السلع من كل حدب وصوب تجاه ميناء بورتسودان وعن طريق اللواري والشاحنات من عدة دول مجاورة إلي أن شهدت كل مدينة سودانية قيام أسواق مفتوحة في الساحات العامة لبيع منتجات تلك الدول المجاورة من أثاث وأدوات منزلية وبلاستيكية وميلامين وملبوسات وأحذية ومواد غذائية وحتي خراطيم المياه وبسكويت الويفر فاقد الصلاحية، وفعلاً قد إختفت طوابير شراء السلع بالبطاقة التموينية كالوقود والخبز والسكر وزيت الطعام والصابون، ولكن وللأسف الشديد لم نجد حتي اللحظة بحثاً محايداً وواقعياً يتحدث عن أسباب وإنعكاسات ونتائج إختفاء تلك الطوابير، والتي كانت مثالاً للعدالة الإجتماعية التي تدعو للفخر ولا تستدعي التريقة والسخرية منها مطلقاً ، فهل إختفاء الطوابير نتج عن الوفرة السلعية التي تقابلها الوفرة في السيولة النقدية لدي الأفراد ، أم نتج بسبب وجود الوفرة السلعية مع عدم وجود السيولة النقدية في يد المواطنين . وهنا فقد حدث ماكنا نخشاه وهو مايسمي بالركود الإقتصادي لدوران السلع في الأسواق مثل ماهو حادث الآن أمامنا من وفرة سلع في كل متجر وفي كل مناطق البلاد ، مع كساد تجاري شامل وركود بيع وتوزيع واضح يشكو منه أهل السوق جداً نتيجة لضعف القوة الشرائية لغالب أهل السودان ( خاصة في الأرياف) ، إلا لقطاع المتيسرين الصغير وهو قطاع لايمثل أكثر من نصف في المائة من تعداد سكان البلاد. وهنا يأتي مربط الفرس ، وهنا يكون المعيار الحقيقي لتقييم الأداء الإقتصادي الناتج من تلك الإجراءات الإقتصادية لمعرفة مدي نجاح تلك السياسات من عدمها.. ولعلنا نذكر جيداً أنه في ذلك الزمان الذي تم فيه تطبيق تلك الإجراءات لم تكن ظروف التقييم والنقد الإيجابي متاحة بمثلما هي الآن كي يقول الرأي العام وهو( الغالب) كلمته في النتائج المترتبة عن تلك الإجراءات الإقتصادية وإنعكاساتها البالغة القسوة ، وهو رأي غالبية أهل السودان دون شك ، وقد رأينا كيف كان شعبنا يقابل قرارات الزيادات التي تطرأ علي سلع الحياة الأساسية خلال فترة حكم مايو ومابعدها كسلعة السكر مثلاً في أعوام 73 و77 و82 و أيضا في عهد حكومة السيد الصادق المهدي في عام 1988م بالتظاهر العفوي في كل شوارع السودان دون ترتيب مسبق ، فكان الحكم التنفيذي يستجيب ويخضع لرأي الجماهير ( الغالبة) بسرعة خيالية، علماً بأن نفس هذه الجماهير لم تتوفر لها خلال سنوات الإنقاذ الأولي بصيص ضوء تتمكن من خلاله التعبير عن معاناتها الحياتية وأن تعمل علي( فرملة ) عجلة تنفيذ تلك الإجراءات البالغة القسوة والتي لم يكن لها أدني علاقة بالتحرير الإقتصادي ، وقد كان منطق دعاة التحرير وعلي رأسهم السيد حمدي ،أن تلك الإجراءات أملتها ظروف توقف العون والمساعدات الأخوية من الدول الشقيقة ، ولكن لنا أن نتساءل بكل صدق حتي لا تضيع الحقائق : هال كان الشعب السوداني الفقير في معظمه هو السبب في إنسحاب تلك الإعانات وتوقف المساعدات من الدول الصديقة والشقيقة علي السواء ، وهل كان الداعمون لنا يفرضون علينا كشعب أي شروط محددة عندما يصلنا عون أو إغاثة من دولة شقيقة ؟؟ كلا والله لم نسمع بذلك أبداً في كل مراحل بناء الدولة السودانية وفي كل الملمات والكوارث الطبيعية التي واجهها شعبنا في ماضي الزمان ، نواصل ،،،،،


** نقلا عن الأهرام اليوم -


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 768

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#261888 [ابن السودان البار]
0.00/5 (0 صوت)

12-24-2011 05:41 PM
نظريات آدم اسمث التي عفي عنها الزمن اعتقد انها مازالت تدرس بجامعاتنا ؟؟؟
الأقتصاد الحر والأنفتاح والعولمة كلمات يعجب بها الكثيرين وخاصةً رئيسنا والذي اعتقد انه يفهم في الأقتصاد كما تفهم جدتي في برمجة الكومبيوتر ؟؟؟ او يفهم في الأقتصاد الذي يغنيه هو وأخوانه وزوجاته ؟؟؟ الأقتصاد الحر كما ابتدعه عبد الرحيم حمدي ويؤيده البشير وسكت عليه بعض اقتصاديينا المستفيدين من الوضع ؟؟؟هو ان تكون التجارة حرة يعني لو انا تاجر و شفت انه استيراد كريمات تبيض للبشرة مضروبة من بنقلادش او الهند تؤذي وشوش بناتنا فلا حرج في ذلك فأنا حر واريد ان أكسب بالتجارة الحلال ؟؟ واذاا استيراد نبق حا يكسبني أكثر فلا حرج في ذلك فأنا حر استور السلعة التي تحقق ارباح مجزية ؟؟؟معلبات منتهية الصلاحية ؟ بصل ؟ حفاظات للأطفال ( بمبرز ) الخ وعندما نحتاج لمعدات للمستشفيات او الجامعات نلجأ الي اكليشيه ( عدم الأمكانيات ) والأستثمار الذي تشجعه الحكومة هو النوع الطفيلي والذي استفاد منه الخبراء الشوام والأتراك بعمل محلات شاورما وباسطا وخموا الدولارات من السوق المفتوح وحر في أكياس والي بلادهم ؟؟؟ والأنفتاح كما افهمه انك تساوي نفسك مع دول العالم الصناعي المتقدم وتحاول مقارعتهم وتلعب معهم وانت ما عندك ما يستر عورتك ويسد رمقك فسوف ينضحك عليك وتنداس تحت الرجلين كالفار عندما يحاول اللعب مع الأفيال فسيدهس من غير رحمة تحت الرجلين ؟؟؟ امريكا بجلالة قدرها عملت كوتة للسيارات اليابانية مقابل ان تفتح اليابان للسيارات الأمريكية وغيره وبالتأكيد يكون الأتفاق لصالح أمريكا ؟؟؟راحت عليك الدولارات وبيقتوا علي الشحدة ؟؟؟ كيف لدولة تفضل ان لا تعتمد علي نفسها ومواردها وتعيش علي الشحدة والصدقات انكم فاشلين لا بارك اله فيكم ؟؟؟


#261776 [حسن]
0.00/5 (0 صوت)

12-24-2011 01:57 PM
استاذنا الباشا اها تراكم دخلتو مع الجماعه .بتسو شنو مع القلتو دا


صلاح الباشا
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة