المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

12-24-2011 10:53 PM

سودان ما بعد الانفصال.. التحديات والفرص(1)

د. غازي صلاح الدين عتباني

بقلم: الدكتورمدرسة الدراسات الأفريقية والشرقية
لندن - 17 ديسمبر 2011
ترجمة : بابكر فيصل بابكر
مقدمة :
منذ الاستقلال ظل السعي لإقامة دولة حديثة قضية مركزية في السياسة السودانية والأفريقية على وجه العموم. وفي السودان حدَّ الصراع في الجنوب من جهود إنجاز الاستقلال وإقامة دولة مستقرة وقادرة على القيام بوظائفها. ويجدر بالذكر أنه نتيجة للسياسة الاستعمارية تم عزل جنوب السودان عن شماله مما أدى ليس فقط إلى بروز هوية مختلفة في الجنوب ولكن أيضاً إلى موقف عدائي تجاه الشمال. وقد كان هذا هو العنصر الأهم في تشكيل السياسة السودانية منذ الاستقلال وحتى الانفصال.
ومع أنَّ الجنوب قد انفصل إلا أن العديد من مشكلات الماضي ما تزال عالقة. ومن ناحية أخرى أدى اختفاء الجنوب كجسم إلى خلق ظروف جديدة تسمح بانتهاج أساليب جديدة في التعامل مع المشاكل التي تواجه البلد. وعلى الرغم من أنَّ قضية الجنوب لم تعد تهيمن على المسرح السياسي, إلا أنَّ البحث عن بناء الدولة سيستمر ولكن بدينميات مختلفة. ومثلما كان يحدث في السابق فإنَّ قضايا مثل الحكم, والاقتصاد, والهوية يجب أن تناقش ولكن دون الظلال الكثيفة التي كان يلقيها عليها الجنوب.
الأشهر الاثنا عشر القادمة ستكون حاسمة وذلك لأنَّها أولاً : الفترة التي يجب أن يتم خلالها كتابة الدستور الدائم, وثانياً : سيتم فيها إجراء الاستفتاء حول الوضع الإداري لدارفور.
إنَّ انفصال الجنوب لا يعني فقط أنَّ السودان فقد خمس أراضيه وثلث سكانه, ولكنه يعني أيضاً أن جغرافيته السياسية تغيرت. وعلى الرغم من هذه التضحيات إلا أنَّ الهدف الأهم , أي السلام , لم يتحقق, والدولتان اللتان أنشأهما التقسيم تتأرجحان على حافة الحرب. ومع ذلك فإنه يبقى الأمل عند السودانيين أن المستقبل سيشهد نهاية الدائرة التي يتناوب فيها الحكم المدني والعسكري والتي هيمنت على الساحة السياسية منذ الاستقلال, وأن قضايا الحكم, وتقاسم السلطة, والتنمية الاقتصادية والاجتماعية سيتم تداولها وفق نهج يغلب عليه التراضي, وأنَّ دستوراً جديداً وأكثر ديمومة سيتم التوصل إليه.
لتحقيق هذه الأهداف هناك حاجة لتجديد النظام. وبتعبير أفضل: القيام بإصلاح سياسي. ولكن الإصلاح السياسي والحرب – كتلك التي يتم تغذيتها في جنوب كردفان والنيل الأزرق – لا يمكن أن يتعايشا. وكذلك لا يمكن لسياسة تقوم على عزل ومعاقبة السودان أن تفضي إلى تحول سياسي ناجح. وبالتالي فإنه يصبح من الضروري مجابهة هذه التحديات بعين ترنو إلى سودان المستقبل.
كثيراً ما وصف السودان بأنه نموذجٌ مصغرٌ لإفريقيا, وهو ما يعني أن التطورات التي يشهدها يكون لها صدى في بقية أنحاء القارة. علينا الانتظار حتى نرى تأثير الانفصال على افريقيا ولكن من الحكمة أن نفترض أنه سيكون تأثيراً كبيراً. يبدو أن قدَرْ السودان أن يستمر كعامل للتغيير في أفريقيا حتى بعد فقدانه الجنوب الذي كان في الماضي واسطة العقد في العلاقة مع إفريقيا جنوب الصحراء.
فيما يلي ملخصاً لأهم التحديات والآفاق التي ستشكل مستقبل السودان.
التعامل مع تركة اتفاق السلام الشامل
على الرغم من أنَّ اتفاقية السلام الشامل قد انتهت رسمياً بقيام دولة جنوب السودان إلا أن تداعياتها ما زالت تشغل حيزاً كبيراً. العديد من القضايا بقيت دون حل, وعلى رأسها أبيي والوضع في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق. علينا أن نتذكر أن قضايا ما بعد الانفصال الاثني عشر المتضمنة في قانون الاستفتاء لم يتم تسويتها.
كان ينبغي أن تتم تسوية قضية أبيي عبر استفتاء يتم إجراؤه قبل استفتاء الجنوب. ولا تزال أبيي قضية يتعين حلها سلمياً ودون المساس بحقوق أي من المجموعات السكانية. تظهر المشكلة في كل مرَّة عندما يتم تقديم اقتراح لتعريف الإقامة في المنطقة. تصر الحركة الشعبية لتحرير السودان على تعريف ضيق يستند إلى العرق ويستبعد كل من هم غير الدينكا. ينبغي علينا أن ننتظر ما ستسفر عنه المفاوضات الجارية في إثيوبيا, ولكن يجب التأكيد على أن أبيي نزاع على الأرض لا يمكن حله باستبعاد أي من سكانها.
ما كان للأوضاع أن تتفجر في جنوب النيل الأزرق إذا تم التطبيق الكامل لاتفاق السلام الشامل, وأعيد نشر قوات الحركة الشعبية وراء حدود 1956. الحل السياسي ممكن إذا توافق مع المتطلبات الدستورية التي تسمح للأفراد والأحزاب بإنفاذ أجندتهم السياسية عبر الوسائل السلمية. لا ينبغي للحركة الشعبية أن تشكل حزباً سياسياً وتحتفظ في ذات الوقت بجيشها لأنَّ من شأن ذلك إضفاء الشرعية على التمرد المسلح والزيادة من خطر اندلاع الحرب الأهلية.
دارفور أيضاً يمكن النظر إليها كجزء من تركة الصراع في الجنوب. جميع المتطلبات لوضع نهاية سلمية للمشكلة في دارفور متوفرة. اتفاق الدوحة الذي يقدم صيغة شاملة تتضمن جميع عناصر القضية. الأهم من ذلك أن الوضع الإقليمي بعد سقوط القذافي والتقارب مع تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى أصبح في صالح التوصل لتسوية سلمية. ما يتبقى فعله هو التطبيق الصادق لاتفاق الدوحة الذي سيكون الإستراتيجية الأكثر فعالية للحد من محاولات جعل الصراع مشتعلاً.
لعل أخطر نتائج اتفاق السلام الشامل يتمثل في الصعوبات الاقتصادية التي تواجه السودان بعد أن فقد على الأقل ثلث عائداته. الكيفية التي سينعكس بها ذلك على الأوضاع ستكون رهينة بالأداء الاقتصادي لحكومة القاعدة العريضة التي تم تشكيلها مؤخراً.
كتابة الدستور الدائم
المهمة الأكثر إلحاحاً لحكومة القاعدة العريضة التي شكلت مؤخراً هى صياغة اتفاق لإنشاء مفوضية قومية جامعة للدستور. حقيقة أن تشكيل الحكومة العريضة نفسها استغرق خمسة أشهر (فترة حضانة طويلة نوعاً ما) تؤكد حساسية المهمة.
في السبع سنوات الأخيرة التي أعقبت توقيع اتفاق السلام الشامل, تغير المشهد السياسي بشكل كبير حيث انخرطت الأحزاب السياسية في لعبة تغيير المواقع. أصبح أعداء الأمس هم أصدقاء اليوم والعكس بالعكس. ولهذا السبب سيكون الإشراك السياسي معقداً وسيستغرق وقتاً طويلاً نسبة لكثرة العوامل التي يجب وضعها في الاعتبار, وكذلك كثرة الأطراف التي يجب أن يتم التوفيق بينها عندما يتم تشكيل مفوضية لإنجاز هذه المهمة الجسيمة.
المهمة ستكون حرجة وصعبة. حيث أن هناك ميلٌ متأصلٌ في السياسة السودانية لرفض المقترحات الحكومية دون إعطائها النظرة الموضوعية التي تستحقها. العبارة التي افترعها الأزهري عن الجمعية التشريعية التي اقترحتها السلطات الاستعمارية في 1948 والتي أعلن من خلالها أن الحزب الوطني الاتحادي \" سيرفضها ولو جاءت مبرأة من كل عيب\" هى عبارة يُحتفى ويستدل بها كثيراً. وهناك عبارات تسير على نفس المنوال تم نحتها مؤخراً. وبالتالي فإنه من المهم استباق المعوِّقين بإنفاق الجهود اللازمة لتشكيل المفوضية بأعلى قدر ممكن من المصداقية.
تشكيل المفوضية لن يمثل نهاية المصاعب. مع الأخذ في الاعتبار كثرة القضايا المطروحة, فإنَّ التحدي الأكثر إلحاحاً سيكون وضع الأجندة, لأنَّ مفوضية يعكس تركيبها التنوع الموجود في السودان لا شك سيكون لديها قضايا متنوعة بذات القدر تحتاج للتداول حولها.
بعض القضايا المكررة مثل الهوية والدين ستهيمن بلا شك على النقاش ولكن حلها سيكون أقل صعوبة مما كان عليه الوضع عندما كان الجنوب جزءاً لا يتجزأ من التركيبة السياسية. يمكن التوصل لاتفاق مقبول حول هذه القضايا إذا تم تركيز النقاش حول \"المضامين\" وتم تجنب الجدل حول \"المصطلحات\".
بينما قد يُظهر المتناقشون حماسة عند تداول هذه القضايا الخلافية, فإنَّ اهتمامهم الحقيقي سيكون موجهاً لبنودٍ أخرى في الأجندة مثل نظام الحكم, الفيدرالية, النظام الانتخابي, والقضايا الاقتصادية والاجتماعية.
معالجة مسألة النظام الانتخابي الذي سيتم تبنيه ستكون واحدة من البنود المهمة على طاولة النقاش. هناك اتفاق واسع النطاق على قصور النظام البرلماني الذي يستند إلى قاعدة أنَّ \" الفائز ينال كل شيء\" والذي تم تبنيه في كافة الأنظمة التعددية حتى انتخابات 1986. لقد حدث الكثير من الإصلاح منذ ذلك الحين. الآن هناك نظام مختلط ( تمثيل مباشر ونسبي) يخصص 25 % من مقاعد البرلمان للنساء. ويقترح البعض أنه ينبغي إجراء تعديل لتخصيص نسبة مماثلة للشباب, بل هناك مطالبات تذهب أبعد من ذلك وتدعو لإلغاء الدوائر المباشرة على المستوى الاتحادي لصالح نظام قائم على التمثيل النسبي بالكامل. ومما يبعث على الاطمئنان عدم وجود حجج تستند إلى الآيدولوجيا في خيارات مختلف الأطراف حول معظم هذه القضايا. إنَّ المصلحة وليس الآيدولوجيا هى ما ستحدد مخرجات هذه النقاشات.
نظام ويستمنستر الذي يقوم على قاعدة \"الفائز يأخذ كل شىء\" لا يخلو من مزايا : هو نظام سهل ومباشر, الانتخابات تجرى فيه مرة واحدة, الأفراد غير المتعلمين والأميين لا تواجههم صعوبة في فهم عملية التصويت, النواب مرتبطون بقواعدهم الانتخابية ويلبون احتياجاتها. إنه نظام يُضعف التحزب ويقوي الروابط الإنسانية بين المرشحين والقواعد.
ومع ذلك فإنَّ هناك قصوراً رئيسياًً في نظام ويستمنستر: الفائز يحتكر ممارسة السلطة. وهذه لم تكن مشكلة في الفترة التي أعقبت الاستقلال مباشرة عندما كان يتنافس في الانتخابات حزبين فقط. أمسك أحد الأحزاب بمقاعد الحكومة بينما امسك الآخر بمقاعد المعارضة, وكانوا عادة ما يتبادلون المواقع في الانتخابات التالية. ولكن عندما برزت الجبهة القومية الإسلامية كقوة ثالثة في 1986 أمسكت بميزان القوة مما أدى لسلسلة من الأحداث أظهرت نوعاً من عدم الاستقرار الكامن في النظام. علاوة على ذلك فإنَّ البعض يرى أن هذا النظام يقود إلى إنشاء نادٍ حصري للسلطة يصعب فيه على الأقليات والأحزاب الصغيرة الحصول على مكاسب أو التمكن من تقاسم السلطة.
على الرغم من أنه لا يوجد شك في أن النظام المختلط الحالي أكثر عدالة فإنه, من ناحية أخرى, أكثر تعقيداً. على سبيل المثال فإنه توجب على الناخب في الانتخابات الأخيرة في 2010 أن يؤشر على ثمانية بطاقات, وهذا تعقيد قد يؤدي إلى عزوف الناخبين. وهنالك مشكلة اخرى تتمثل في إمكانية انتخاب الرئيس من حزب, بينما تكون الأغلبية البرلمانية من حزب آخر. وفي ظل عدم وجود خبرة بالأسلوب الفرنسي القائم على التعايش بين البرلمان والرئيس, يمكن أن يُسبِّب هذا النظام انسداداً سياسياً ويؤدي لعدم الاستقرار.
نظام الحكم سواء كان رئاسياً أو برلمانياً أو خليطاً جرى نقاشه على نطاق واسع. نوع الفيدرالية المطلوبة سيكون بنداً مهماً للنقاش في ضوء تقييم التجربة الحالية لا سيما بالنسبة لأولئك الذين يفضلون دولة أكثر لا مركزية. هناك حجة مضادة تقول بها أقلية من الناس وتتمثل في أن نقل الكثير من السلطات للولايات سيعني أنهم تركوا لمواجهة مصيرهم مع احتمال ان تعجز بعض الولايات الفقيرة عن القيام بمسئولياتها.
إرساء دعائم الوحدة الوطنية القوية
تنفيذ الخطوتين المشار إليهما أعلاه سيسمح بقطع شوطٍ طويل في سبيل تعزيز الوحدة الوطنية. من المؤكد أن وجود الوحدة الوطنية أو عدمها ظل العامل الوحيد الأهم في تاريخ السودان المدوَّن الذي تسبب في قيام وسقوط الأنظمة. كان ذلك صحيحاً عندما زحف جيش محمد علي باشا من مصر إلى السودان لإطلاق رصاصة الرحمة على السلطنة الزرقاء المحتضرة. وكان صحيحاً أيضاً عندما سارت القوات الأنجلو – مصرية تحت قيادة كتشنر نحو أم درمان والدولة المهدية تلفظ أنفاسها الأخيرة نتيجة للصراع الداخلي الذي استنزف تماماً طاقة حكومة خليفة المهدي, عبد الله التعايشي. وحتى انفصال الجنوب يمكن اعتباره فشلاً في تحقيق الوحدة الوطنية.
يقع على عاتق حزب الأغلبية, أي حزب المؤتمر الوطني نشر وقيادة الجهود الرامية إلى إرساء الأسس الجديدة للوحدة الوطنية. ومع ذلك لا ينبغي أن تكون هذه مسئولية حزب المؤتمر الوطني لوحده, فالحركة السياسية مجتمعة لها نصيبها من المسئولية لأنَّ المسئولية لا تقتصر على الجسم السياسي للأحزاب, ولكنه الجسم السياسي للبلد بأسره.
مدى إشراك القوى السياسية يعتبر واحداً من المعايير التي يمكن أن تقاس بها درجة صدقية وفعالية الجهود المبذولة لتحقيق الوحدة الوطنية. في هذا الخصوص, يبدو أن قدراً من النجاح قد تحقق سلفاً. ولكن الإشراك يجب أن لا يبني فقط على قاعدة مشاركة الأحزاب السياسية. فهناك قطاعات حيوية أخرى في المجتمع مثل المثقفين, والشباب, والمهنيين, والنساء الذين يجب أن ينظر إليهم بوصفهم أصحاب سهم مقدَّر في السلطة.
نجاح جهود الوحدة الوطنية سيعتمد كذلك على تبني برنامج للإجماع الوطني. بالطبع ليس هناك شحٌ في المعروض من القضايا التي يمكن أن تتجادل فيها الأحزاب لسنوات طويلة قادمة. لتجنب ذلك, على الأحزاب الوطنية التركيز على كتابة أجندة وطنية, وعلى توسيع قاعدة الحوار الوطني.
تحقيق الإجماع الوطني سيعتمد على خلق ثقافة سياسية مشتركة. ولعل الجهد الأكثر فائدة الذي يمكن أن تبذله الأحزاب السياسية من أجل خلق تلك الثقافة يتمثل في معالجتها لأوجه القصور التي تشوب أداءها. القول المأثور \" لا توجد ديموقراطية بدون ديموقراطيين\" قولٌ صحيح, والأحزاب تحتاج إلى إعادة تقييم همتها الديموقراطية. التقاليد الديموقراطية عند غالبية الأحزاب غير راسخة, المؤسسية غير موجودة, وتعتمد الأحزاب في بقائها, جميعها تقريباً, على العبقرية والمواهب الشخصية لقياداتها الأبدية.
الأحزاب السياسية تعاني كذلك من قيود مالية صعبة, مع عدم وجود شفافية أو عائدات ثابتة, وهو ما يجعلها أسيرة القدرات المالية للزعيم. ونتيجة لذلك فإنَّ مالية الحزب غير شفافة ولا تخضع للمساءلة. تعاني العديد من الأحزاب من فجوة في الأجيال, ومع إصرار الأجيال الأكبر سناً على عدم فتح الطريق فإنه لا يوجد خيار للأجيال الشابة سوى إزاحة الحرس القديم.
نتيجة لضعف الأحزاب إزدهرت أنواع أخرى من الروابط . أضحت القبلية, والطائفية, والجهوية هى الروابط المفضلة التي يمكن أن تتحقق بواسطتها ليس فقط المكاسب السياسية ولكن أيضاً الحماية. منظمات المجتمع المدني, من ناحية أخرى, بدأت في القيام ببعض الوظائف التي كانت جزءاً من دور الأحزاب في الماضي.
إذا لم تتم معالجة هذه القضايا, فإنه سيكون من الصعب تعزيز سياسة ثقافية مشتركة, ونظام مشترك للقيم في الوقت الذي ما يزال فيه انعدام الثقة المطلق بين الأحزاب قائماً.
ومع ذلك فإنَّ في الأحداث الإقليمية ما يدعو للتفاؤل : الربيع العربي على وجه الخصوص أعطى زخماً لقضية الديموقراطية . في الماضي ساد اعتقاد عام بأن ما يسمى بالأحزاب الآيدولوجية تآمرت على الأنظمة الديموقراطية لصالح خدمة وجهة نظرها الضيقة عن الحكومة والمجتمع. هذا الأمر يتغير حالياً. هناك تصريحات قاطعة بالانضمام إلى ركب الديموقراطية تصدر من الجميع بمن فيهم الأحزاب الإسلامية الصاعدة, وهو الأمر الذي سيلعب دوراً كبيراً في ترسيخ الديموقراطية في الإقليم وفي السودان.
منذ الاستقلال ظل السعي لإقامة دولة حديثة قضية مركزية في السياسة السودانية والإفريقية على وجه العموم. وفي السودان حدَّ الصراع في الجنوب من جهود إنجاز الاستقلال وإقامة دولة مستقرة وقادرة على القيام بوظائفها. ويجدر الذكر أنه نتيجة للسياسة الاستعمارية عزل جنوب السودان عن شماله مما أدى ليس فقط إلى بروز هوية مختلفة في الجنوب ولكن أيضاً إلى موقف عدائي تجاه الشمال. وقد كان هذا هو العنصر الأهم في تشكيل السياسة السودانية منذ الاستقلال حتى الانفصال.
ومع أن الجنوب قد انفصل إلا أن العديد من مشكلات الماضي ما تزال عالقة. ومن ناحية أخرى أدى اختفاء الجنوب إلى إحداث ظروف جديدة تسمح بانتهاج أساليب جديدة في التعامل مع المشاكل التي تواجه البلد. وعلى الرغم من أن قضية الجنوب لم تعد تهيمن على المسرح السياسي, إلا أن البحث عن بناء الدولة سيستمر ولكن بدينميات مختلفة. ومثلما كان يحدث في السابق فإنَّ قضايا مثل الحكم, والاقتصاد, والهوية يجب أن تناقش ولكن دون الظلال الكثيفة التي كان يلقيها عليها الجنوب.
الأشهر الإثنا عشر القادمة ستكون حاسمة؛ وذلك لأنَّها أولاً: الفترة التي يجب أن يكتب خلالها الدستور الدائم, وثانياً: سيجرى فيها الاستفتاء حول الوضع الإداري لدارفور.
إنَّ انفصال الجنوب لا يعني فقط أن السودان فقد خمس أراضيه وثلث سكانه, ولكنه يعني أيضاً أن جغرافياه السياسية تغيرت. وعلى الرغم من هذه التضحيات إلا أن الهدف الأهم , أي السلام, لم يتحقق, والدولتان اللتان أنشأهما التقسيم تتأرجحان على حافة الحرب. ومع ذلك فإنه يبقى الأمل عند السودانيين أن المستقبل سيشهد نهاية الدائرة التي يتناوب فيها الحكم المدني والعسكري والتي هيمنت على الساحة السياسية منذ الاستقلال, وأن قضايا الحكم, وتقاسم السلطة, والتنمية الاقتصادية والاجتماعية سيتم تداولها وفق نهج يغلب عليه التراضي, وأنَّ دستوراً جديداً وأكثر ديمومة سيتم التوصل إليه.
لتحقيق هذه الأهداف هناك حاجة لتجديد النظام. وبتعبير أفضل : القيام بإصلاح سياسي. ولكن الإصلاح السياسي والحرب – كتلك التي يتم تغذيتها في جنوب كردفان والنيل الأزرق – لا يمكن أن يتعايشا. وكذلك لا يمكن لسياسة تقوم على عزل ومعاقبة السودان أن تفضي إلى تحول سياسي ناجح. وبالتالي فإنه يصبح من الضروري مجابهة هذه التحديات بعين ترنو إلى سودان المستقبل.
كثيراً ما وصف السودان بأنه نموذجٌ مصغرٌ لإفريقيا, وهو ما يعني أن التطورات التي يشهدها يكون لها صدى في بقية أنحاء القارة. علينا الانتظار حتى نرى تأثير الانفصال على إفريقيا ولكن من الحكمة أن نفترض أنه سيكون تأثيراً كبيراً. يبدو أن قدَرْ السودان أن يستمر كعامل للتغيير في أفريقيا حتى بعد فقدانه الجنوب الذي كان في الماضي واسطة العقد في العلاقة مع إفريقيا جنوب الصحراء.
فيما يلي ملخص لأهم التحديات والآفاق التي ستشكل مستقبل السودان .
التعامل مع تركة اتفاق السلام الشامل
على الرغم من أن إتفاقية السلام الشامل قد انتهت رسمياً بقيام دولة جنوب السودان الا أن تداعياتها ما زالت تشغل حيزاً كبيراً. العديد من القضايا بقيت دون حل, وعلى رأسها أبيي والوضع في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق. علينا أن نتذكر أن قضايا ما بعد الانفصال الاثني عشر المتضمنة في قانون الاستفتاء لم يتم تسويتها.
كان ينبغي أن تتم تسوية قضية أبيي عبر استفتاء يتم إجراؤه قبل استفتاء الجنوب. ولا تزال أبيي قضية يتعين حلها سلمياً ودون المساس بحقوق أي من المجموعات السكانية. تظهر المشكلة في كل مرَّة عندما يتم تقديم اقتراح لتعريف الإقامة في المنطقة. تصر الحركة الشعبية لتحرير السودان على تعريف ضيق يستند إلى العرق ويستبعد كل من هم غير الدينكا. ينبغي علينا أن ننتظر ما ستسفر عنه المفاوضات الجارية في إثيوبيا, ولكن يجب التأكيد على أن أبيي نزاع على الأرض لا يمكن حله باستبعاد أي من سكانها.
ما كان للأوضاع أن تتفجر في جنوب النيل الأزرق إذا تم التطبيق الكامل لاتفاق السلام الشامل, وأعيد نشر قوات الحركة الشعبية وراء حدود 1956. الحل السياسي ممكن إذا توافق مع المتطلبات الدستورية التي تسمح للأفراد والأحزاب بإنفاذ أجندتهم السياسية عبر الوسائل السلمية. لا ينبغي للحركة الشعبية أن تشكل حزباً سياسياً وتحتفظ في ذات الوقت بجيشها لأنَّ من شأن ذلك إضفاء الشرعية على التمرد المسلح والزيادة من خطر إندلاع الحرب الأهلية.
دارفور أيضاً يمكن النظر إليها كجزء من تركة الصراع في الجنوب. جميع المتطلبات لوضع نهاية سلمية للمشكلة في دارفور متوفرة. اتفاق الدوحة الذي يقدم صيغة شاملة تتضمن جميع عناصر القضية. الأهم من ذلك أن الوضع الإقليمي بعد سقوط القذافي والتقارب مع تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى أصبح في صالح التوصل لتسوية سلمية. ما يتبقى فعله هو التطبيق الصادق لاتفاق الدوحة الذي سيكون الإستراتيجية الأكثر فعالية للحد من محاولات جعل الصراع مشتعلاً.
لعل أخطر نتائج اتفاق السلام الشامل يتمثل في الصعوبات الاقتصادية التي تواجه السودان بعد أن فقد على الأقل ثلث عائداته. الكيفية التي سينعكس بها ذلك على الأوضاع ستكون رهينة بالأداء الاقتصادي لحكومة القاعدة العريضة التي تم تشكيلها مؤخراً.
كتابة الدستور الدائم
المهمة الأكثر إلحاحاً لحكومة القاعدة العريضة التي شكلت مؤخراً هى صياغة اتفاق لإنشاء مفوضية قومية جامعة للدستور. حقيقة أن تشكيل الحكومة العريضة نفسها استغرق خمسة أشهر ( فترة حضانة طويلة نوعاً ما) تؤكد حساسية المهمة.
في السنوات السبع الأخيرة التي أعقبت توقيع اتفاق السلام الشامل, تغير المشهد السياسي بشكل كبير حيث انخرطت الأحزاب السياسية في لعبة تغيير المواقع. أصبح أعداء الأمس هم أصدقاء اليوم والعكس بالعكس. ولهذا السبب سيكون الإشراك السياسي معقداً وسيستغرق وقتاً طويلاً نسبة لكثرة العوامل التي يجب وضعها في الاعتبار, وكذلك كثرة الأطراف التي يجب أن يتم التوفيق بينها عندما يتم تشكيل مفوضية لإنجاز هذه المهمة الجسيمة.
المهمة ستكون حرجة وصعبة. حيث أن هناك ميلا متأصلا في السياسة السودانية لرفض المقترحات الحكومية دون إعطائها النظرة الموضوعية التي تستحقها. العبارة التي افترعها الأزهري عن الجمعية التشريعية التي اقترحتها السلطات الاستعمارية في 1948 والتي أعلن من خلالها أن الحزب الوطني الاتحادي \" سيرفضها ولو جاءت مبرأة من كل عيب\" هي عبارة يُحتفى ويستدل بها كثيراً. وهناك عبارات تسير على نفس المنوال تم نحتها مؤخراً. وبالتالي فإنه من المهم استباق المعوِّقين بإنفاق الجهود اللازمة لتشكيل المفوضية بأعلى قدر ممكن من المصداقية.
تشكيل المفوضية لن يمثل نهاية المصاعب. مع الأخذ في الاعتبار كثرة القضايا المطروحة, فإنَّ التحدي الأكثر إلحاحاً سيكون وضع الأجندة, لأنَّ مفوضية يعكس تركيبها التنوع الموجود في السودان لا شك سيكون لديها قضايا متنوعة بذات القدر تحتاج للتداول حولها.
بعض القضايا المكررة مثل الهوية والدين ستهيمن بلا شك على النقاش ولكن حلها سيكون أقل صعوبة مما كان عليه الوضع عندما كان الجنوب جزءاً لا يتجزأ من التركيبة السياسية. يمكن التوصل لاتفاق مقبول حول هذه القضايا إذا تم تركيز النقاش حول \"المضامين\" وتم تجنب الجدل حول \"المصطلحات\".
بينما قد يُظهر المتناقشون حماسة عند تداول هذه القضايا الخلافية, فإنَّ إهتمامهم الحقيقي سيكون موجهاً لبنودٍ أخرى في الأجندة مثل نظام الحكم, الفيدرالية, النظام الانتخابي, والقضايا الاقتصادية والاجتماعية.
معالجة مسألة النظام الانتخابي الذي سيتم تبنيه ستكون واحدة من البنود المهمة على طاولة النقاش. هناك اتفاق واسع النطاق على قصور النظام البرلماني الذي يستند إلى قاعدة أن \" الفائز ينال كل شىء\" والذي تم تبنيه في كافة الأنظمة التعددية حتى انتخابات 1986. لقد حدث الكثير من الإصلاح منذ ذلك الحين. الآن هناك نظام مختلط ( تمثيل مباشر ونسبي) يخصص 25 % من مقاعد البرلمان للنساء. ويقترح البعض أنه ينبغي إجراء تعديل لتخصيص نسبة مماثلة للشباب, بل هناك مطالبات تذهب أبعد من ذلك وتدعو لإلغاء الدوائر المباشرة على المستوى الاتحادي لصالح نظام قائم على التمثيل النسبي بالكامل. ومما يبعث على الاطمئنان عدم وجود حجج تستند إلى الآيدولوجيا في خيارات مختلف الأطراف حول معظم هذه القضايا. إن المصلحة وليس الآيدولوجيا هى ما ستحدد مخرجات هذه النقاشات.
نظام ويستمنستر الذي يقوم على قاعدة \"الفائز يأخذ كل شىء\" لا يخلو من مزايا : هو نظام سهل ومباشر, الانتخابات تجرى فيه مرة واحدة, الأفراد غير المتعلمين والأميين لا تواجههم صعوبة في فهم عملية التصويت, النواب مرتبطون بقواعدهم الانتخابية ويلبون احتياجاتها. إنه نظام يُضعف التحزب ويقوي الروابط الانسانية بين المرشحين والقواعد.
ومع ذلك فإنَّ هناك قصوراً رئيسياً في نظام ويستمنستر : الفائز يحتكر ممارسة السلطة. وهذه لم تكن مشكلة في الفترة التي أعقبت الاستقلال مباشرة عندما كان يتنافس في الانتخابات حزبان فقط. أمسك أحد الأحزاب بمقاعد الحكومة بينما أمسك الآخر بمقاعد المعارضة, وكانوا عادة ما يتبادلون المواقع في الانتخابات التالية. ولكن عندما برزت الجبهة القومية الإسلامية كقوة ثالثة في 1986 أمسكت بميزان القوة مما أدى لسلسلة من الأحداث أظهرت نوعاً من عدم الاستقرار الكامن في النظام. علاوة على ذلك فإنَّ البعض يرى أن هذا النظام يقود إلى إنشاء نادٍ حصري للسلطة يصعب فيه على الأقليات والأحزاب الصغيرة الحصول على مكاسب أو التمكن من تقاسم السلطة.
على الرغم من أنه لا يوجد شك في أن النظام المختلط الحالي أكثر عدالة فإنه , من ناحية اخرى, أكثر تعقيداً. على سبيل المثال فإنه توجب على الناخب في الانتخابات الأخيرة في 2010 أن يؤشر على ثماني بطاقات, وهذا تعقيد قد يؤدي إلى عزوف الناخبين. وهنالك مشكلة اخرى تتمثل في إمكانية إنتخاب الرئيس من حزب, بينما تكون الأغلبية البرلمانية من حزب آخر. وفي ظل عدم وجود خبرة بالإسلوب الفرنسي القائم على التعايش بين البرلمان والرئيس, يمكن أن يُسبِّب هذا النظام إنسداداً سياسياً ويؤدي لعدم الاستقرار.
نظام الحكم سواء أكان رئاسياً أم برلمانياً أم خليطاً جرى نقاشه على نطاق واسع. نوع الفيدرالية المطلوبة سيكون بنداً مهماً للنقاش في ضوء تقييم التجربة الحالية لا سيما بالنسبة لأولئك الذين يفضلون دولة أكثر لا مركزية. هناك حجة مضادة تقول بها أقلية من الناس وتتمثل في أن نقل الكثير من السلطات للولايات سيعني أنهم تركوا لمواجهة مصيرهم مع احتمال أن تعجز بعض الولايات الفقيرة عن القيام بمسئولياتها.
إرساء دعائم الوحدة الوطنية القوية
تنفيذ الخطوتين المشار إليهما أعلاه سيسمح بقطع شوطٍ طويل في سبيل تعزيز الوحدة الوطنية. من المؤكد أن وجود الوحدة الوطنية أو عدمها ظل العامل الوحيد الأهم في تاريخ السودان المدوَّن الذي تسبب في قيام وسقوط الأنظمة. كان ذلك صحيحاً عندما زحف جيش محمد علي باشا من مصر إلى السودان لإطلاق رصاصة الرحمة على السلطنة الزرقاء المحتضرة. وكان صحيحاً أيضاً عندما سارت القوات الأنجلو – مصرية تحت قيادة كتشنر نحو أمدرمان والدولة المهدية تلفظ أنفاسها الأخيرة نتيجة للصراع الداخلي الذي استنزف تماماً طاقة حكومة خليفة المهدي, عبد الله التعايشي. وحتى انفصال الجنوب يمكن اعتباره فشلاً في تحقيق الوحدة الوطنية.
يقع على عاتق حزب الأغلبية, أي حزب المؤتمر الوطني نشر وقيادة الجهود الرامية إلى إرساء الأسس الجديدة للوحدة الوطنية. ومع ذلك لا ينبغي أن تكون هذه مسئولية حزب المؤتمر الوطني لوحده, فالحركة السياسية مجتمعة لها نصيبها من المسئولية لأنَّ المسئولية لا تقتصر على الجسم السياسي للأحزاب, ولكنه الجسم السياسي للبلد بأسره.
مدى إشراك القوى السياسية يعتبر واحداً من المعايير التي يمكن أن تقاس بها درجة صدقية وفعالية الجهود المبذولة لتحقيق الوحدة الوطنية. في هذا الخصوص, يبدو أن قدراً من النجاح قد تحقق سلفاً. ولكن الإشراك يجب أن لا يبنى فقط على قاعدة مشاركة الأحزاب السياسية. فهناك قطاعات حيوية أخرى في المجتمع مثل المثقفين, والشباب, والمهنيين, والنساء الذين يجب أن ينظر إليهم بوصفهم أصحاب سهم مقدَّر في السلطة.
نجاح جهود الوحدة الوطنية سيعتمد كذلك على تبني برنامج للإجماع الوطني. بالطبع ليس هناك شحٌ في المعروض من القضايا التي يمكن أن تتجادل فيها الأحزاب لسنوات طويلة قادمة. لتجنب ذلك, على الأحزاب الوطنية التركيز على كتابة أجندة وطنية, وعلى توسيع قاعدة الحوار الوطني.
تحقيق الإجماع الوطني سيعتمد على إحداث ثقافة سياسية مشتركة. ولعل الجهد الأكثر فائدة الذي يمكن أن تبذله الأحزاب السياسية من أجل إحداث تلك الثقافة يتمثل في معالجتها لأوجه القصور التي تشوب أداءها. القول الماثور \"لا توجد ديموقراطية بدون ديموقراطيين\" قولٌ صحيح, والأحزاب تحتاج إلى إعادة تقييم همتها الديموقراطية. التقاليد الديموقراطية عند غالبية الأحزاب غير راسخة, المؤسسية غير موجودة, وتعتمد الأحزاب في بقائها, جميعها تقريباً, على العبقرية والمواهب الشخصية لقياداتها الأبدية.
الأحزاب السياسية تعاني كذلك من قيود مالية صعبة, مع عدم وجود شفافية أو عائدات ثابتة, وهو ما يجعلها أسيرة القدرات المالية للزعيم. ونتيجة لذلك فإنَّ مالية الحزب غير شفافة ولا تخضع للمساءلة. تعاني العديد من الأحزاب من فجوة في الأجيال, ومع إصرار الأجيال الأكبر سناً على عدم فتح الطريق فإنه لا يوجد خيار للأجيال الشابة سوى إزاحة الحرس القديم.
نتيجة لضعف الأحزاب ازدهرت أنواع أخرى من الروابط . أضحت القبلية, والطائفية, والجهوية هى الروابط المفضلة التي يمكن أن تتحقق بواسطتها ليس فقط المكاسب السياسية ولكن أيضاً الحماية. منظمات المجتمع المدني, من ناحية أخرى, بدأت في القيام ببعض الوظائف التي كانت جزءاً من دور الأحزاب في الماضي.
إذا لم تتم معالجة هذه القضايا, فإنه سيكون من الصعب تعزيز سياسة ثقافية مشتركة, ونظام مشترك للقيم في الوقت الذي ما يزال فيه إنعدام الثقة المطلق بين الأحزاب قائماً.
ومع ذلك فإنَّ في الأحداث الإقليمية ما يدعو للتفاؤل : الربيع العربي على وجه الخصوص أعطى زخماً لقضية الديموقراطية . في الماضي ساد إعتقاد عام بأن ما يسمى بالأحزاب الآيدولوجية تآمرت على الأنظمة الديموقراطية لصالح خدمة وجهة نظرها الضيقة عن الحكومة والمجتمع. هذا الأمر يتغير حالياً. هناك تصريحات قاطعة بالانضمام إلى ركب الديموقراطية تصدر من الجميع بمن فيهم الأحزاب الإسلامية الصاعدة, وهو الأمر الذي سيلعب دوراً كبيراً في ترسيخ الديموقراطية في الإقليم وفي السودان.
///////
ع

إضفاء الطابع المؤسسي على الدولة ( مأسسة الدولة )
أرست السلطات الإستعمارية دعائم ثلاث مؤسسات تحديثية : النظام التعليمي, الخدمة المدنية, والقوات المسلحة. وقد تركت هذه المؤسسات أثرها على السياسة مثلما تأثرت بها. ومع ذلك هناك إجماع, على الأقل من الناحية النظرية, أنَّ المؤسسات الثلاث يجب أن تقف بمنأى عن السياسة.
من بين الثلاث مؤسسات كان الجيش هو الأكثر نفوذاً. منذ الإنقلاب الأول الذي حل مكان الحكومة التعددية الثانية في 1958. وقد تم مناقشة هذه القضية كثيراً. أما اليوم فإن نقاش وحسم هذا الأمر خاضع للعملية الدستورية. من المناسب الإشارة هنا إلى أنَّ التهديد الحقيقي بالنسبة لبعض الناس لم يكن أبداً يتمثل في سيطرة الجيش على السلطة بل كان يتمثل في فقدانه السيطرة على البلد. حركات التمرد التي أبتلى بها السودان منذ الإستقلال تقف شاهدة على ذلك. هذه ليست حجة لتبرير إخضاع المدنيين للجيش, ولكنها تعكس مدى التعقيد الذي تتسم به القضية وتؤكد صحة وجهة نظر أولئك الذين يدَّعون أنه تم إستبعاد الجيش من عملية صنع القرار حتى في الشئون العسكرية.
لقد قدمت الأحزاب السياسية مراراً تأكيدات تدعم قيام دولة مؤسسية تتجاوز القبيلة, والطائفة, والجهة. ولكن الممارسة أثبتت أن ذلك أمر بعيد المنال. ويمكن ذكر أمثلة في مناسبات عديدة توضح أنه تم التعويل على هذه الإنتماءات الأولية أكثر من الجدارة الشخصية.
لقد إحتل إستقلال السلطة القضائية على الدوام مركز الصدارة في النقاش السياسي. السودان لديه قضاء مستقل ولكن لاتزال بعض القضايا المتعلقة به تحتاج إلى حلول. أحد هذه القضايا يتعلق بمدى كفاءة التحقيق والإستجواب وهى المهمة الموكلة حالياً للنائب العام والذي هو في نفس الوقت جزء من السلطة التنفيذية بحكم شغله لمنصب وزير العدل. ويجادل البعض في انَّ هذه الوظيفة يجب أن تكون مستقلة بذاتها أو أن تصبح جزءاً من القضاء المستقل.
في الوقت الذي يجب أن تكون فيه الدولة محميِّة من نفوذ الأحزاب السياسية, فإنَّ الأحزاب أيضاً يجب أن تجد الحماية من النفوذ الكبير للحكومة. ومن الملفت للإنتباه أنَّ هذا الوضع يشبه على نحو ما النقاش الذي إندلع حول فصل الكنيسة عن الدولة في أوروبا القرن التاسع عشر. وكانت الحجة التي ساقها دعاة الفصل تتمثل في الحاجة إلى حماية الكنيسة من الدولة والعكس بالعكس.
من المعروف والموثق أنَّ سياسة الحكم الثنائي عمدت إلى توسيع الشقة وتأجيج التنافس بين الطوائف الدينية الثلاث الرئيسية (الختمية, الأنصار, الهندية). وما يزال أثر هذه السياسة مستمراً اليوم وبعد مرور أكثر من نصف قرن من الإستقلال. من المؤكد أنه في ظل إقتصاد تتحكم فيه الدولة ويكون فيه القطاع الخاص ضعيفاً, فإنَّ الأحزاب تنزع نحو تلقي المساعدات والعطايا الحكومية وهو الأمر الذي يؤثر دون شك على إستقلاليتها. هذه القضية تحتاج للمزيد من المناقشات حتى ولو أفضت في خاتمة المطاف إلى نظام التمويل الحكومي للأحزاب السياسية بشرط واحد : أن يكون هذا التمويل منصفاً وشفافاً.
البعد الخارجي
ظلت التأثيرات الخارجية على السودان موجودة طوال التاريخ. رمسيس الثاني المصري, وعيزانا الإكسومي (الإثيوبي), أو حتى سلطان ودَّاى ( تشاد), سعوا جميعاً للهيمنة على السودان. ومن جانبه فقد كان للسودان تأثير على الدول المحيطة به. حدث ذلك في التاريخ القديم عندما سيطر الملك الكوشي تهراقا على مصر, وفي أيامنا هذه يبرز التأثير السوداني على حركات المقاومة والتمرد على الحكام في أثيوبيا وتشاد.
في الآونة الأخيرة حاولت دولتا الحكم الثنائي ( بريطانيا ومصر) التأثير في مجريات السياسة السودانية من خلال الإصطفاف حول واحدة أو الأخرى من الطوائف التقليدية. في كل الإنتخابات التي شهدتها البلاد منذ الإستقلال برزت إلى الوجود دعاوى ببذل أموال من دول أجنبية تتنافس على النفوذ في السودان, ومع ذلك لم يتم إثبات هذه الدعاوى. في الوقت الراهن لا تخطىء العين الدور الذي تلعبه القوى الدولية, والإقليمية, والمنظمات الدولية, والناشطون الذين يوظفون المجتمع المدني لخدمة اهدافهم.
إنَّ هذا الإستعداد للتفاعل مع العوامل الخارجية يمكن إستغلاله لمصلحة السودان. في ظل إضطراب علاقته مع الدول الغربية, سعى السودان لكسب التضامن العربي والأفريقي. إنَّ المساندة التي تلقاها السودان من الأفارقة والعرب تعني أنه سيستمر في الإعتماد عليهم وذلك من خلال تعزيز التعاون والتكامل معهم. في الآونة الأخيرة شكل الإتحاد الأفريقي حضوراً قوياً في السودان, وينظر السودانيون بعين الرضا للجهود التي يبذلها الرئيس ثابو مبيكي, رئيس اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى وزملاؤه الرئيس أبوبكر والرئيس بويويا. وكذلك تجد الجهود التي تقوم بها البعثة الأفريقية المشتركة (يوناميد) التي يقودها الدبلوماسي الأفريقي صاحب الخبرة الوافرة البروفيسور قمباري كل التقدير.
لقد خطت بعض دول المنطقة خطوات معقولة في سبيل تحقيق التكامل الإقتصادي مع السودان. هذه الدول على وجه التحديد هى مصر, وإثيوبيا, وإرتريا, وتشاد. يستطيع المرء اليوم السفر بالسيارة من الخرطوم إلى أديس أبابا, وأسمرا, او حتى القاهرة. وكذلك تجري الجهود حالياً لربط إنجمينا بالجنينة. ستظل هذه الدول تشكل أهمية كبرى للسودان, بالإضافة لجمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا بعد أن تستقر بها الأمور.
ستكون دولة جنوب السودان الوليدة بلا شك أهم جار للسودان لعقود طويلة قادمة. جنوب السودان لديه أطول حدود مع السودان ( حوالي 2100 كم ). هذه الحدود تقطنها من الجانبين قبائل ظلت تتعايش أو تتقاتل فيما بينها لمئات السنين. العلاقات بين هذه المجموعات السكانية يتم النظر إليها من خلال ملكية الأرض, والمنافسة حول الموارد, فضلاً عن المفاهيم الثقافية.
الحركة الشعبية التي تسيطر بالكامل على جنوب السودان, ترى نفسها كمحرِّر, وهذا ما يفسِّر إستمرار قادتها في إظهار العداء تجاه الشمال على حساب بعض مصالحهم الحيوية. قِصر أو طول مدى هذا التوجه الجنوبي سيعتمد على التطورات داخل الجنوب. الخيار الأكثر حكمة للجنوب سيكون إعطاء الأولوية لمصالحه على فورته الآيديولوجية وإدراك حقيقة أن علاقته مع الشمال أكثر اهمية, وبالطبع أكثر ديمومة من علاقته مع أي بلد آخر. مصالح الجنوب بعيدة المدى تكمن في السودان, وهنالك الكثير من الفوائد التي يمكن أن يجنيها الجنوب جراء تعاونه مع الشمال بدلاً عن إنتهاجه لسياسة مواجهة معه. وحتى يحسم الجنوب خياراته سيواصل السودان في إقامة علاقاته مع جيرانه الآخرين.
على الصعيد الدولي لا توجد دلائل على تقارب وشيك مع الولايات المتحدة, ويعزى ذلك في المقام الأول لغياب الإرادة من جانبها, ونزوعها للتراجع عن الوعود والإلتزامات التي قطعتها مراراً في الماضي. إنَّ الولايات المتحدة تفقد نفوذها في السودان, وربما – في سياق إنتخاباتها القادمة – تفضل الخيار السطحي والهين المتمثل في الإنضمام لركب الناشطين المعادين للسودان مما سيزيد من بعد الشقة بين البلدين.
العلاقات مع الإتحاد الأوروبي وإن كانت أقل توتراً الا أنه لا توجد دلالات على تحسنها مع وجود إستثناءات قليلة متمثلة في بعض الدول. وهذا يعزى اساساً إلى حقيقة أن أوروبا إختارت أن تجعل من المحكمة الجنائية الدولية موضوعاً ذا أهمية قصوى في تحديد علاقتها مع السودان. هذا الموقف المتشدد من هذه المحكمة المثيرة للجدل أدى لنفور السودان, وأعطى المبرر لأولئك الذين يصرِّون على أنه ليس لدى السودان ما يكسبهُ من علاقاته مع أوروبا أو أمريكا طالما أنهم يضعونه في خانة المرفوض مهما فعل.
لقد نجح السودان في إيجاد خيارات أخرى. فنموذج التعاون الإقتصادي السوداني/الصيني أضحى نموذجاً معروفاً. الصين لديها حالياً حضور كبير في السودان وتنتشر كذلك في بقية أنحاء القارة الإفريقية. الهند وماليزيا كذلك شركاء إقتصاديين مهمين للسودان. القوى المتوسطة الصاعدة مثل تركيا, والبرازيل, وجنوب إفريقيا يزيدون من تعاونهم السياسي والاقتصادي مع السودان. إضافة إلى ذلك فإن الدول العربية (لا سيما قطر) أصبحوا من كبار المستثمرين.
في البحث عن تعريف أوسع للعدالة
لقد ظل مطلب العدالة عنصراً ثابتاً في برامج الأحزاب السياسية, سواء تلك التي تعمل بصورة سلمية أو الأخرى التي حملت السلاح. وقد تم في بعض الأحيان خلط قضية العدالة مع القضايا العرقية والجهوية. المثال الأكثر شهرة في هذا الإطار هو مشروع السودان الجديد الذي اطلقه جون قرنق في 1983. والذي تشكل في البداية بإعتباره نظرية في التقدمية والمساواة ولكنه سرعان ماإنتهى إلى آيديولوجية إنفصالية.
على الرغم من وجود نزعة لإستغلال قضية العدالة في غير موضعها الا أنَّ المطالبة بدولة عادلة وغير منحازة ستظل تشكل المشهد السياسي لفترة طويلة قادمة. ربما يستخدم البعض شعار العدالة للتغطية على دوافع واهداف اخرى خفية, ولكن البحث عن العدالة في اوساط الطبقة الوسطى الصاعدة يؤكد انها (العدالة) ستكون بحق قضية مركزية في السياسة السودانية.
العلاقة بين المركز والهامش ستستمر في الهيمنة على النقاش السياسي. ويرى العديدون أن هذه العلاقة مهمة لصون العدالة ومن ثم الإستفرار السياسي. سوف تشهد الساحة السياسية تفاعلاً نشطاً بين قوى جاذبة تسعى لتماسك البلد, وأخرى طاردة تعمل على تفكيكه. وقد بدأ بعض النقاد يشيرون إلى أوجه القصور التي شابت اللامركزية التي إفترعها بداية جعفر النميري, ويجادلون في أن دولة أكثر مركزية ستكون اكثر قابلية للمساءلة وأقل إنحيازاً.
سكان المدن لهم نظرتهم الخاصة لموضوع العدالة. بما أن معظمهم متعلمينا ينتمون للطبقة الوسطى, والطبقى الوسطى الدنيا, فإنَّ شاغلهم الرئيسي هو العدالة الإقتصادية. على خلاف الماضي عندما كان يتم تعريف السياسة في السودان بواسطة القضايا السياسية مثل الإستقلال عن الحكم الإستعماري أو الإتحاد مع مصر, فإنَّ سياسة اليوم ستهيمن عليها القضايا الإجتماعية/ الإقتصادية, وعلى رأسها ستكون قضايا التوظيف, والتنمية الإجتماعية/ الإقتصادية, والقضاء على الفقر.
السبيل إلى الأمام
من الخارج تبدو صورة السودان غير سارة, ومشاكله تبدو كذلك غير قابلة للحل, ومع ذلك فإنَّ المشاكل والتحديات التي يواجهها السودان لا تضاهيها الا الفرص المتاحة له. إنَّ الجغرافيا, والموارد البشرية والطبيعية, والخبرة السياسية, والصلات الثقافية التي تربط السودان بالعديد من جيرانه, تتكامل لتعطيه دوراً قيادياً في الإقليم وفي أفريقيا على وجه العموم. ولهذا السبب فإنَّ هناك قناعة راسخة في أوساط النخب السودانية بانَّ بعض القوى العظمى تعمل على \"شيطنة\" البلد وتحرمه من تبؤ مكانه الطبيعي. وبغض النظر عن مدى صحة هذا الإدعاء الا ان هناك حقيقة وهى : إنَّ السودان لديه دور يلعبه في إفريقيا .
علاقات السودان مع جيرانه, بإستثناء جنوب السودان في الوقت الراهن, تحسنت, بل حدث تحول نوعي ملحوظ نحو التكامل الإقتصادي. هذا التكامل لن ينبني على المُثل القومية والتحررية الوحدوية, ولكنه سيستند إلى إستراتيجية إقتصادية وأمنيِّة مشتركة. إنَّ نجاح هذه التجربة المحدودة سيعوِّض شيئاً ما عن إنفصال الجنوب, وسيخلق إقليماً أكثر إستقراراً, وسيقدم نموذجاً يحتذى من قبل الدول الإفريقية.
من الإنصاف القول أنَّ جنوب السودان الحالي, بطبيعته الآيديولوجية, لا مكان له في هذا المشروع, ولكن من السهل على أولئك الذين يعرفون السودان جيِّداً إدراك أنَّ الوضع الحالي في الجنوب وضعٌ عابر لن يستمر طويلاً. صحيح انَّه حدث في الماضي إستغلالٌ لجغرافيا وسكان جنوب السودان- بسبب السياسة الإستعمارية أساساً وفشل الحكومات الوطنية في بعض الأحيان – من أجل تشجيع مشروع إنفصالي. ولكن على الرغم من ذلك فإنه يوجد توجه أكثر إصراراً في أوساط الجنوبيين نحو التعاون مع الشمال. ويتركز هذا التوجه على وجه الخصوص في الأجزاء الشمالية من جنوب السودان. إنَّ قدَرْ الشمال والجنوب هو التعاون وفي خاتمة المطاف إيجاد سبيل للتكامل. وكلما أسرع البراغماتيون الجنوبيون في أن يكونوا أصحاب اليد الطولى في الجنوب, كلما إزداد التعبير عن هذا التوجه بشكل أكبر.
لن يكون السودان مؤهلاً لقيادة مثل هذا الدور حتى يتصدى لتحدياته الداخلية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى قيام وحدة وطنية قوية ودائمة تنبني على دستور توافقي. يجب أن يتسع منظور الدستور الجديد بما فيه الكفاية ليشمل القضايا المزعومة مثل اللامركزية وتقاسم السلطة, وكذلك القضايا الجديدة, مثل التنمية الإقتصادية/ الإجتماعية, والعلاقات بين المركز والهامش, وتعريف أوسع للعدالة. مثل هذه القضايا لا يمكن مجابهتها وحلها الا في في سياق إصلاح سياسي. ولكن كما تمت الإشارة مسبقاً لا يمكن إنجاز الاصلاح السياسي في خضم الحرب. وبالتالي يصبح من الضروري مساعدة السودان في التخلص من حروبه. على المجتمع الدولي, والغرب على وجه الخصوص, التصرف بمسئولية أكبر نحو السودان.
إنَّ من شأن الإصلاح من الداخل, والدعم من الخارج أن يساعدا على التخلص من أسباب ودواعي التمرد المسلح, و هو الأمر الذي سيخلق بدوره مناخاً أفضل للإصلاح. وهذا ما يُفسَّر النظرة الإيجابية \"للربيع العربي\" في السودان, على النقيض من الإنطباع العام السائد في أوساط العديدين الذين يرون ان السودان سيكون الهدف التالي لذلك الربيع . إنَّ صعود الإسلاميين في العديد من الدول العربية, وقبل ذلك في تركيا, يجب أن يبعث الطمأنينة في نفوس الإسلاميين الذين يمسكون بالسلطة في السودان بأنَّ النظام الديموقراطي يمكن أن يكون في صالحهم.
أنا لستُ من المعجبين بمصطلح \" الجمهورية الثانية\" الذي تمَّ صكه مؤخراً في السودان, لسبب وجيه : عندما تغير الجمهوريات نظم الحكم, فإنها عادة تغيِّر الأشخاص, وتضع وجوها جديدة في دفة القيادة. ومع ذلك, فإنَّ الإشارة إلى أنَّ الدول تحتاج إلى إصلاح من أجل خلق نظام حيوي وفعال وتعطيه فرصة بداية جديدة هى إشارة صحيحة. يمكن إعتبار السودان دولة وليدة بكل ما تحمله الولادة الجديدة من وعود ومخاطر. هناك حاجة حقيقية لضم جهود السودانيين وأصدقائهم من أجل الوفاء بمتطلبات هذه الولادة الجديدة.
إنَّ ضمان النتائج الإيجابية لهذه العملية لا يشكل تحدياً لحزب الغالبية فحسب, ولكن للطبقة السياسية السودانية برمتها.

نشر بالسوداني
3


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 789

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#262795 [فاضل الفاضل]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2011 06:30 AM
يعنى الكلام خيره ماقله ودله -هسع الماوس تعب بلاش فلسفه نحن جعانيين دايرين ناكل عيش مش كلام زى ماقال الباشمهندس محمد حسن لنافع-


#262040 [راي وآخر]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2011 12:10 AM
قااااااااااااال؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
د.أمين حسن عمر وزير الدولة برئاسة الجمهورية في ندوة نظمها مركز دراسات الإسلام والعالم العربي أن الحكومة تدفع إلى أن تكون هنالك ثورة تسود العالم العربي كله ذات طابع قطري مضيفاً أنهم كحكومة يسعون إلى انتقال الثورات إلى أماكن أخرى غير أنه استبعد أن تنجح في بعض الدول لأنها لم تجد ظروف مماثلة لها وأن الثورة ليست تغيير إنما هي امتداد للتغيير الذي لم يحدث.

اها شن قولك يا عتباني ....شركو وحاحو
انا ربكم الاعلي ؟؟؟؟
وما اريكم الا ما ارى ؟؟؟؟
;)


#262032 [راي وآخر]
0.00/5 (0 صوت)

12-24-2011 11:55 PM
اقتباس :
تحقيق الإجماع الوطني سيعتمد على خلق ثقافة سياسية مشتركة. ولعل الجهد الأكثر فائدة الذي يمكن أن تبذله الأحزاب السياسية من أجل خلق تلك الثقافة يتمثل في معالجتها لأوجه القصور التي تشوب أداءها. القول المأثور \" لا توجد ديموقراطية بدون ديموقراطيين\" قولٌ صحيح, والأحزاب تحتاج إلى إعادة تقييم همتها الديموقراطية. التقاليد الديموقراطية عند غالبية الأحزاب غير راسخة, المؤسسية غير موجودة, وتعتمد الأحزاب في بقائها, جميعها تقريباً, على العبقرية والمواهب الشخصية لقياداتها الأبدية.
الأحزاب السياسية تعاني كذلك من قيود مالية صعبة, مع عدم وجود شفافية أو عائدات ثابتة, وهو ما يجعلها أسيرة القدرات المالية للزعيم. ونتيجة لذلك فإنَّ مالية الحزب غير شفافة ولا تخضع للمساءلة. تعاني العديد من الأحزاب من فجوة في الأجيال, ومع إصرار الأجيال الأكبر سناً على عدم فتح الطريق فإنه لا يوجد خيار للأجيال الشابة سوى إزاحة الحرس القديم.
نتيجة لضعف الأحزاب إزدهرت أنواع أخرى من الروابط . أضحت القبلية, والطائفية, والجهوية هى الروابط المفضلة التي يمكن أن تتحقق بواسطتها ليس فقط المكاسب السياسية ولكن أيضاً الحماية. منظمات المجتمع المدني, من ناحية أخرى, بدأت في القيام ببعض الوظائف التي كانت جزءاً من دور الأحزاب في الماضي.
إذا لم تتم معالجة هذه القضايا, فإنه سيكون من الصعب تعزيز سياسة ثقافية مشتركة, ونظام مشترك للقيم في الوقت الذي ما يزال فيه انعدام الثقة المطلق بين الأحزاب قائماً.

الله يسالك ؟؟؟؟؟
1-من الذي اضعف الاحزاب واستاثر بموارد الدولة (دولة الحزب =حزب الدولة)
2-من الذي سيس الخدمة المدنية والجيش والتعليم.؟
3- من الذي كرس للقبلية والجهوية والعرقية وكل نتن؟
4-أتأمنون البقاء اكثر للفساد اكثر بلا استحياء؟
5- تخيل مصيركم بعد الثورة ؟
اجب بلا او نعم
انت في قرارة نفسك تعلم ان الحل هو ذهاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااابكم الي مزبلة التاريخ
فقط نحفظ لك ميزة عفة لسانك...وعقلانية ببعض عمي السلطة .....ولكنك غير مبرأ من سفاهة كل قومك ......واخرها سجال البرلمان بينكم


د. غازي صلاح الدين عتباني
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة