ربيع العرب والسونام
12-26-2011 09:38 AM


بسم الله الرحمن الرحيم


ربيع العرب والسونام

صالح فرح
[email protected]

شاعر عربي قديم تساءل قبل اليوم : أي سيف لم تفل شباته وأي جواد لم تخنه الحوافر؟ ولعله قد قال ذلك قبل أن يوجد الصمصام ،أو لعله قد قاله بعد أن وجد الصمصام ولكنه لم يكن يعلم عن وجوده .
والصمصام ـ إن كنت لا تعلم ـ إسم لسيف قيل إنه على غير السيوف الأخرى .. لم تفل شباته ، ما علا هامة إلا جزها ولم يستعص على حده مـستعص ـ ناطق أو أبكم .
يحكى عن الصمصام وقد ذاع صيته بين المعاصرين أن طلب الخليفة أن يـُراه فلما جيئ له به أمسكه وهزه ثم رمى به في ازدراء وهو يقول: أهذا هو الصمصام ؟ فقال له صاحب الصمصام: انك ياأمير المؤمنين طلبت أن ترى الصمصام ولم تطلب ان ترى الساعد التي تقطع به . تؤيد صاحب الصمصام قولتهم إن السيف لا يعمل إلا في يدي بطل .
مع الربيع العربي تغير الجو السياسي . هب إعصار من المغرب العربي وزحف شرقا كسونامي آسيا يكتسح ما كان في طريقه من حكم وحكام فإذا كل ذلك أعجاز نخل هاوية ليس لها جذور تشدها إلى الترب وصداقاتها المشبوهة لم تكن مع صديق حقا ... يكون معك وقد يضر نفسه لينفعك ـ كما في القول المأثور . في جو هذا الربيع المنعش خرجت الناس أفواجا وفي موجات تتصايح بسقوط النظام ثم غشيها غاش فغيرت .. تصيح بسقوط الحكام . زعم المعلقون و المتربصون بأن الصياح كان طلبا للديمقراطية . ولم يتوان الغرب عن الترحيب بالطلب وأضاف إليه الدعوة لحرية التعبير... العالم العربي يعيش ربيعا واجتاح بره سونام . مفارقة ، أن يكون ربيع العرب في فصل الشتاء المداري وأن يكون سونامه على البر .كلمة سونام ارتبطت بالبحر والموج والتخريب . عرفنا الكلمة أول ماعرفناها يوم اجتاحت أمواج البحر الهادرة شرقي آسيا فأغرقت البشر والممتلكات . الربيع كفصل وسونام كعمل لطبيعة غاضبة لم يكونا من عمل البـشر ، ولكن الربيع العربي وسونامه كانا من فعل جماهير غاضبة خرجت هائجة ساعية لإسقاط النظام ثم غشيها غاش فتحولت تسعى لإسقاط الحكام وتطالب بمحاكمتهم . وأسرع نفر يقدم التفسير لخروج تلك الجماهير. قالوا إنه توق للديمقراطية وأن الناس تموت ـ لا أدري \" في الديمقراطية\" أم طلبا للديمـقراطية ، وأضافوا. . حرية التعبير .
الديمقراطية نظام حمال اوجه . أسقط قبل اليوم أحمد لطفي السيد ( مفكر مصري ) في انتخابات برلمان مصري يوم أعلن لناخبيه أنه ديمقراطي . ما كان في الإتحاد السوفياتي و نظام نميري والإنقاذ من بعده ، وصفوه بالديمقراطية . ما في أمريكا وبريطانيا ديمقراطية ، وما كان في حكم عمر (رضه ) ديمقراطية وإن وصفوه بأخرة بالأوتقراطية حين وصّـفوا الأنظمة واخترعوا لها المسميات . الديمقراطية كيفما كان وصفها في تقديري ليست هي عصا موسى.. تلقف ما يأفكون .
ذريعة الديمقراطية لا بد أن تتبعها الدعوة لحرية التعبير. وحرية التعبير يبدو أنها مطلب يراد من ورائه حماية الكلمة غير المسؤولة ورخصة لتوجيه الرأي العام عن طريق الفعل أو الترك ـ كما يقول أهل القانون ـ الوجهة التي تخدم مصالح من نصبوا أنفسهم رسلا لتلك الديمقراطية . في مملكة حرية التعبير كان المال دائما عاملا في تحديد بوصلة الإتجاه . والمال كان في أغلبه احتكار لليهود . المال في أمريكا سيطر على السياسية وكانت له أساليبه في قيادة صناع القرار وتسخيرهم كما يريد. أما في بريطانيا فقد كان الظن أنها بمنجاة عما في أمريكا . ولكن ما كُــشف حول توني بلير وأسواق السمسرة السياسية كذب هذا الظن . توني بلير لمن نسي كان رئيس وزراء بريطانيا لأكثر من عقد إنتهى نحو منتصف العقد الأول من هذا القرن . السمسرة والنخاسة في عالم السياسية أسلوب يهودي للسيطرة على العالم بما اصطنع لنفسه من أدوات ، العالم في معتقدهم الديني خلق لخدمة شعب الله المختار ـ شعب إسرائيل . عبودية العالم لشعب إسرائيل غاية يسعى لتحقيقها بنو اسرائيل ، ولا يستحيي او يخشى حاخاماتهم من إعلانها بالصوت العالي وقد رأوا في دولة إسرائيل بداية لتحقيق تلك الغاية. العالم أجمع عبيد للسادة من بني إسرائيل إذ هكذا ينبغي أن يـكون ، و لتلك الغاية يسعى المال اليهودي ذو الغلبة .
عوامل المال والأحكام ذات الطبيعة الذاتية و غير الموضوعية قد لا تأتي إلى السلطة بمن هو كفء. وكم من حاكم في عالمنا قد علا سدة الحكم بتلك العوامل ثم كنكش في السلطة وابتدع من آساليب القوة ما أبقاه فيها : شرطة سرية مدربة على تغييب الضمير ، مخابرات ، قوانين للقمع ، أساليب متجددة للتنكيل ، تزوير للانتخابات ...إلى غير ذلك .
الكفاية والعدل التي ينبغي أن تكون ما يطلبه المحكوم من حاكمه والتي ينبغي ان تكون غاية كل حكم لا يوفرها النظام بقدر ما يوفرها الحاكم . الصمصام لم يقطع ، وإنما هي الساعد التي استخدمت الصمصام هي التي قطعت. والمؤدى أنه بصلاح الحاكم يصـلح حال المحكوم ، وتلك وصية ورثناها في ما ورثناه من تراث.
نحن نشكو من النظام ونتنادى لأسقاطه ولكني قمين لكم بأن اسقاط النظام وحده لن يضمن لكم كفاية أو عدلا، لأن العلة في رأيي ليست في النظام كيفما كان مسماه وإنما العلة في الحاكم . الناس تحسن صنعا لو نادت بإسقاط الحاكم وسعت لتبلغه، ثم أخرجت لنا من الأسباب ما لا يسهل معه خراب الذمم او تسيره العواطف والأهواء حتى يـُضمن الحاكم الصالح او يسهل استبداله إن فسد من غير ان يضر ذلك بالحكم النزيه والفاعل ، فالعلة فيه ـ أي في الحاكم ـ وليست في النظام كيفما كان مسماه.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 646

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صالح فرح
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة