المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حكيم الأمة في عامه السادس والسبعون
حكيم الأمة في عامه السادس والسبعون
12-26-2011 09:40 AM


حكيم الامة السودانية في عامه السادس والسبعون

محمد علي اديب
[email protected]

لو وجدت كلمات تعادل مقام المحتفي به لما عجزت عنها لكن بعض الهامات تعلو عن ان تعادلها كلمات المديح مهما بلغت جمالاَ والقاً فلكم سيدي العتبي حتي ترضي.
السيد الحبيب الامام الصادق المهدي رجل تحس معه بمعني ابيات المتنبي التي اراد بها مدح ذاته وما دري ان سيأتي بعده من ينطبق عليه هذا البيت:
انا الذي نظر الاعمي الي شعري.. واسمعت كلماتي من به صمم

هذا البيت ينطبق تماماً علي السيد الامام لاننا لو نظرنا للساحة الفكرية نجد الامام ركيزة اساسية بين مفكري السودان والعالم الاسلامي ولو دلفنا للساحة السياسية هذا الرجل ومنذ ولج السياسة السودانية في خمسينات القرن العشرين وحتي الآن لم يتنازل عن المركز الاول لاحد من اقرانه نعم يتغيب احياناً لكن دوماً هو الذي بيده تتحرك بركة السياسة الساكنة في السودان.
رجل يجبرك علي احترامه لانه لا يري الا بشوشاً مبتسماً حتي في وجه الد خصومه كأني به يتمثل قول الحق سبحانه وتعالي:( ادع الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي احسن ).السيد الامام رجل تمثلت به قيمة التسامح في اوضح صورها وانت تراه يترحم علي السفاح جعفر النميري رغم كل ما فعله هذا الاخير وتلك لعمري مقدرة لا تعادلها شجاعة الدنيا بأكملها. بل وحتي مع الانقاذ تري الرجل يبذل النصيحة تلو النصيحة لان الرجل يضع نصب عينيه الوطن قبل الحزب والشعب قبل الطائفة.
هذا الرجل في صفاته الانسانية تري معني الاسلام الوسطي المعتدل النقي من دنس طرفي النقيض المتطرفين والمفرطين. هو الذي تجد لديه الرؤية الوسطية المستنيرة التي تنفذ لعقلك قبل ان تخاطب عواطفك. رجل حتي مع الغلاة في الدين تجده لين العريكة هادئ الصوت يخاطبهم بلغة المرشد الحاني لا المخالف الحانق وتجدهم يرمونه بأقذع الالفاظ وما سمعنا له رداً تخطي حدود الادب لا لشئ الا تمثلاً بقوله تعالي:( وعباد الرحمن الذين يمشون في الارض هوناَ واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).
السيد الامام سياسياً قد تختلف معه او تتفق لكن دوماً وطوال تاريخه تجده شاغل الناس بخطواته السياسية واجمل ما فيها ان بقية اقرانه يبادروا بمهاجمته والتقليل من شأن خطوته وقراره ومن ثم بعد قليل من الزمن تجدهم قد ساروا في طريقه واتخذوا خطوته بل ويسابقونه فيها لا يعترفون بانهم ساروا علي منوال الامام لانها آفة السياسيين السودانين الا وهي الكبر والغرور الزائف وغمط حقوق الاخرين وكدلالة لهذا المعني يمكن للواحد منا الرجوع الي كل التغيرات الكبري في الساحة السودانية من لدن مصالحة النميري في عام 1977م الي اتفاق الحزب الاتحادي مع المؤتمر الوطني الحالي مروراً بجيبوتي والحكم متروك لكل من القي السمع وهو شهيد.
السيد الامام يحسب له انه لم يدخل منصباً الا باختيار الناس وتلك لعمري خصلة يندر وجودها او قد لا توجد في دول العالم الثالث ان يكون هنالك مثقف وزعيم طائفة ورئيس تيارسياسي وليس حزباً فقط وتعرض عليه الفرصة للمشاركة في الحكم الشمولي ويرفض بكل بساطة لأن ايمانه بالحرية والديمقراطية يمنعانه من ذلك هذا التمسك الذي اورده المعتقلات ومصادرة ممتلكاته لكنه لم يجبره يوماً علي الانحناء لرغبات الدكتاتوريين او بيع مطالب شعبه في سوق النخاسة السياسية.
سيدي الامام وانت تكمل عامك السادس والسبعون اليوم امدك الله بالصحة ودوام العافية . هي ولا شك رحلة طويلة في سوح العمل السياسي والفكري والانساني وتجربة ثرة بالمفيد والمهم فهلا تفضلت بحصرها في سفر يحكي عنها لانها وبلا شك قد تصبح مرجعاً لنا وللاجيال القادمة تحكي رحلة رجل لا زالت مستمرة . رحلة رجل لم تكبله قيود النسب من ان يبذ المفكرين في مجالهم ولا قيود الطائفة من التحول لرمز قومي ولا قيود الوطن الجغرافية من البروز كشخصية تمثل الاسلام في ابهي صور اعتداله في العالم الاسلامي.
في الختام السيد الامام ننقده ونشيد به لكن يحسب له انه وبعد ستة عشر عاماً من حكم النميري نجح في ظرف عام واحد ان يقود حزب الامة لنصر انتخابي يشبه المعجزة لحزب كان وما زال صاحب البلاء الاكبر في التصدي للشمولية. هذا النصر وحده يكفي كشاهد علي قيمة القيادة ومقدرتها. بقي ان نقول فيك سيدي الامام انك وبايمانك بالديمقراطية وحرصك عليها في دولة من افريقيا ودول العالم الثالث وعند رؤيتي لنقد الناس ومدحهم لك اثق في انك من تنطبق عليه مقولة الرجل الذي سبق زمانه ومكانه. لكم سيدي كل التحايا وعاطر الامنيات بموفور الصحة والعافية والسلام عليكم.


تعليقات 5 | إهداء 1 | زيارات 1003

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#263362 [Tigani]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2011 02:39 AM
قلت ان الصادق مؤمن بالديمفراطية فكيف به يتربع على القيادة منذ بلوغه الحلم آلآنه لا يوجد من يقود غيره؟ آم آنه النفاق السيلسي؟ فان كانت الآولي فانها مصيبة وان كانت الآخري فالمصيبة آعظم نسآل الله السلامة.


#263230 [هجو نصر]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2011 07:57 PM
المربي الاسطوري هاشم ضيف الله كان معروفا عنه انه موسوعي في مجالات شتي واداري لا يشق له غبار وهو استاذ جعفر نميري رحمهما الله . قيل للنميري استاذك هذا يستحق وزارة واصروا عليه لكن النميري رفض رفضا قاطعا ! زال عجب الناس عندما اكتشفوا ان البعض نقل اليه ان استاذه كان دائم الترديد في جلساته : نميري زول كويس ورياضي من الدرجة الاولي وعنده كاريزما القيادة لاكين طوالي كان تاني الطيش ! صاحبنا الصادق علي عكس النميري شديد الذكاء وله نفس مميزات النميري الاخري لاكين طوالي بقلعوا منه الحكم ! الصادق ينفع لو كان في منصب سوسلوف الروسي او كونداليزا الامريكية . اما رئاسة البلاد فلا


#263172 [lصاد ميم]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2011 05:43 PM
يوجد فندق في هولندا مبني من كتل الثلج و لا اظن ان الثلج الذي كسر في بنائة يساوي مقدار الثلج الذي تم تكسيره هنا فحكيمك هذا منح من الفرص ثلاث للحكم فشل فيها جميعا والوحيدون الذين استفادوا من هذه الفرص هم افراد اسرته فقط ولم ينال افراد حزبه شيئاً واخيراً لم يجد شخصاً في حزبه ليشارك حكومة الانقاذ سوى ابنه حتى يضمن وصول (التعويضات) اليه فقط.


#263158 [الصادق المهدي كنز قومي حتى لو اختلفنا معه سياسيا او فكريا]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2011 05:13 PM
نقول معك .. \"لحزب كان وما زال صاحب البلاء الاكبر في التصدي للشمولية\" فعلا حزب الامة هذا احد اوصافه

و نقول معك ... \"رجل يجبرك علي احترامه لانه لا يري الا بشوشاً مبتسماً حتي في وجه الد خصومه كأني به يتمثل قول الحق سبحانه وتعالي;( ادع الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي احسن ).السيد الامام رجل تمثلت به قيمة التسامح في اوضح صورها وانت تراه يترحم علي السفاح جعفر النميري رغم كل ما فعله هذا الاخير وتلك لعمري مقدرة لا تعادلها شجاعة الدنيا بأكملها. بل وحتي مع الانقاذ تري الرجل يبذل النصيحة تلو النصيحة لان الرجل يضع نصب عينيه الوطن قبل الحزب والشعب قبل الطائفة\"


الصادق المهدي كنز قومي حتى لو اختلفنا معه سياسيا او فكريا


#263013 [بطيريني]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2011 01:34 PM
تعست امة حكيمها الصادق المهدي


محمد علي اديب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة