المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
قصة موت معلن
قصة موت معلن
12-26-2011 03:13 PM

قصة موت معلن

منى أبو زيد
[email protected]

\"الموت ليس قضية الميت - على الإطلاق - إنه قضية الباقين\" .. غسان كنفاني ..!

الموت في المنهج الصوفي ليس نهاية، بقدر ما هو تغيير مكان وتبديل وجود، وفي تاريخ التمرد العسكري لا يقدم الموت أو يؤخر شيئاً في خطوات مشوار استراتيجي مرسوم سلفاً، طالما كانت القناعة بالنضال السياسي لا تقبل القسمة على قائد أوحد .. لكن تاريخ حركات التمرد – في السودان - مع الموت يؤكد أنه منعطف كبير يؤثر في تعديل منهجي أو تغيير جذري ..!

الباقون في السودان بعد موت خليل إبراهيم قضيتهم اليوم هي \"مرحلة ما بعد\" قصة موته المعلن .. الورثة والأتباع والموالين في دارفور، والأعداء في الخرطوم، و\"الأعدقاء\" من بقية شركاء التمرد وحلفاء السلاح في الولايات الحدودية، كلهم سيشغلهم طول وعرض وارتفاع تلك المسافة الفاصلة بين سكون الموت وعودة \"الحركة\" إلى العدل والمساواة، أكثر المتمردين عدة وعتاداً ..!

العقلية السياسية لأتباع حركات التمرد في السودان - والتي تبدو أقرب إلى روح القطيع منها إلى قناعة الانتماء للفكرة - هي التي تفرض الموت دوماً كخيار، موت الزعيم التاريخي جون قرنق كان علامة فارقة في منهجية القرارات السياسية للحركة الشعبية وفي طبيعة الأدوار والفرص القيادية داخلها .. فالمكاسب الشعبية التي تحرزها حركات التمرد لخدمة أجندتها ما تزال مقرونة بكاريزما القائد الملهم، ونجاحه في المحافظة على حماس الأتباع والموالين ..!


مقتل القائد في ثقافة حركات التمرد باب موارب على احتمالات شتى، من نجاح الورثة في إكمال المسيرة إلى انهزام الفكرة بفعل عوامل التعرية السياسية والاجتماعية .. لكن المصائر تبقى مرهونة بأسباب التمرد نفسه، وعليه فليس من المنطقي – مثلاً - تشبيه تداعيات مقتل العولقي في اليمن بتداعيات مقتل خليل في دارفور، أجندة التمرد هي التي ترسم دور الشخصيات في خدمة الأفكار ..!

مكمن قوة العنصرية القبلية والسبب في ضعفها - أيضاً - هو إمكانية \"شخصنة\" الولاء لقضايا التمرد ومسوغات النزاعات والحروب، بحيث يسهل تبديل الانتماء للأفكار من خلال تغيير القادة .. وكما غير مقتل جون قرنق خارطة طريق الحركة الشعبية قد يطمس موت خليل جملاً فعلية كثيرة في مفهوم العدل والمساواة من وجهة نظر القائد الخلف .. كله مرهون بمدى ذكاء هذه الحكومة ..!

السياسة لا أب لها، أو على الأقل هذا ما يدلل عليه مصير الدكتور خليل إبراهيم، الذي كان أحد رجالات الإنقاذ، ودان لها بالولاء، قبل أن ينشق عليها، ثم يتمرد على نفسه وتاريخه أولاً، قبل أعدائه من أهل السياسة الذين ليس فيهم من يستطيع أن يجزم بكونه في مأمن من ذات المصير ..!


الأحداث

منى أبو زيد
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2789

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#263757 [ابوملاذ]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2011 07:17 PM
مبروك يا كتاب دولة المثلث خلاص حترتاحوا من الهجوم على العاصمه لكن عليك الله كلمينا شويه عن إعتصام المناصير لو أمكن


#263216 [هجو نصر]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2011 07:24 PM
يا مني والله العظبم حرام عليك ! قطيع ايه ! وسياسة لا اب لها ايه ! انت قلبك علي الكتابة المبدعة قبل ان يكون مع اهل الغرب الذين ان رايت حالهم لاعتزلت الكتابة ! رايت من هو ابعد منك مسافة من اهل دارفور واكثر منك ابداعاو مالا وجاها وشهرة بل يعرفه العالم من ادناه الي اقصاه يهتز ضميره لماّسي هؤلاء البؤساء فبزورهم ويعينهم رغم التهكم من زملائه ومدمني التعليقات الذين قالوا له بالمفتوح ساعد اهلك في امريكا ! هل يكون جورج كلوني اللعوب الوجودي الافكار اكثر انسانية واصالة منك يا سيدتي والاسلام العظيم دينك ! والله عيب !


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة