مقتل خليل إبراهيم
12-26-2011 07:21 PM

مقتل خليل إبراهيم

الصادق المهدي الشريف
[email protected]

•تأكد بالأمس خبر مقتل الدكتور خليل إبراهيم.. رئيس حركة العدل والمساواة.. بعد أن أكّد شقيقه جبريل إبراهيم مقتله بشمال كردفان في المعارك الأخيرة.
•من المعتاد.. أنّ البشر يفرحون بالميلاد.. وبمقدم الحياة الجديدة.. فتزغرد النساء.. وتُذبح الذبائح.. ويحزنون لإنتهاء الحياة.. فينصبون سرادق العزاء.
•هذه جِبلة بشرية.. ليست حكراً على أهل السودان.. لذا لم أكن أظنُّ يوماً انّ أحداً قد يفرح لموت أحدهم.. إلا حينما وجدتُ بعضاً من الناس فرحين لمقتل زعيم حركة العدل والمساواة.
•ولو انّ أحداً من هؤلاء قيل قبل بضعة سنوات بأنّ خليل سوف يُقتل بايدي رفاقه المجاهدين.. في حرب مواجهة.. لظنَّ الظنون بالقائل.. ذلك أنّه كان أحد المجاهدين.. لا بل أحد الدبابين.. الذين يهتفون في شوقٍ وحماسٍ (ومن جماجمنا ترسى زواياهُ).
•ولكنّه حال الدُنيا التي لا يحبُّ فيها كلّ الحبِّ إلا غرٌّ.. ولايطمئن إليها إلا جاهلٌ بائنُ الجهل.. ف(خليل) الأمس (قد) يصبح عدو اليوم.. وعدو الأمس (قد) يصبح صديق اليوم.
•قُتل خليل بأرض كردفان.. وهو يدافعُ عن قضية دارفور.. وهي قضية أمسك بملفها بقوة.. لا ندري مدى كسبه فيها.. فهو بين يدي عزيزٍ مقتدرٍ.. وهو حكمٌ عدلٌ.. وهو أولى به.
•لكنّ القضايا التي تموتُ بموت أصحابها.. تستحق مصيرها.. لأنّها لا يسندها سوى الأشخاص الزائلون.. أناسٌ وقضايا من التراب الى التراب.
•بعيداً عن فرح الفرحين.. وبكاء الباكين نتساءل: هل تموتُ قضية دارفور بموت الدكتور خليل إبراهيم؟؟.. هل تمّ إغتيال القضية بقتل أحد رجالها؟؟.
•صحيح.. أنّ الرجل كان يملك كاريزما قيادية ذات تأثير كبير.. وصحيحٌ أنّ حركة العدل والمساواة ستتأثر بغيابه.. وصحيحٌ أنّ قد أضاف كثيراً لقضية دارفور وجعل الآخرين ينظرون إليها بجدية.. لكن صحيح ايضاً أنّ القضية بدأت قبل تمرده على (إخوانه).. وسوف تستمر بعد موته.
•ولو أنّ القضايا تموتُ بموتِ أصحابها.. كان الأولى بقضية الجنوب أن تموت بعد مقتل د.جون قرنق.. فهو أكثر كارزميةً من خليل.. وأطول إمساكاً بالزناد.
•ولكن مقتل قرنق كان فرصةً لكثيرٍ من القيادات التي كانت تلتزم الصمت رغبةً أو رهبةً.. وجدت الفرصة سانحة لترفع صوتها.. الذي جعل القضية أكثر وجوداً في الإعلام والحياة.
•من الرشد أن تنظر الحكومة لمقتل خليل إبراهيم من ناحيته العسكرية فقط.. فهي قد فازت بجولة ولم تربح كل المعركة بعد.. حتى لو قتلت كل زعماء الحركات المسلحة.. ستربح جولات بعضها وراء بعض.. ولن تربح كل المعركة.
•فالمعركة النهائية في دارفور.. ذات طابع سياسي.. ولا يمكن حسمها إلا عبر إتفاق سياسي.. تنموي.. شامل.. إتفاقٌ تُبتر فيه جذوع المعترك من جذوره.
•الحكومة تقول أنّها لم تختر الحرب.. بل دُفِعت إليها دفعاً.. وقد يكونُ هذا صحيحٌ على المستوى العسكري.. لكن على المستوى السياسي.. فالآخرون هم الذين دُفعوا الى المعارك دفعاً.. فالحكومة لا تستمع إلا لمن يريق الدم.
•نتمنى أن يكون دم خليل.. هو آخر دم يُراق في أرض دارفور.
صحيفة التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2201

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#263400 [مشوت Machut]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2011 06:14 AM
هذا هو الفرق بيننا ...... فعندما قتل جورج اطور ..... لم تخرج اى مسيرة فرح فى جنوب السودان ..... بل كان حزن لنا ..... اما المتاسلمين والمستعربين فى شمال السودان..... فقد خرجوا يحتفلون بموت من كان اخ لهم


الصادق الشريف
الصادق  الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة