المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
فيصل محمد صالح
الاستفتاء ومسؤولية الصحافة
الاستفتاء ومسؤولية الصحافة
08-16-2010 10:47 AM

الاستفتاء ومسؤولية الصحافة

فيصل محمد صالح

يتعاظم دور الإعلام في القضايا السياسية في البلاد يوما بعد يوم، خاصة بعد أن تحول، إلى جانب وظائفه الأخرى المعروفة، إلى منبر يلتقي ويتحاور ويختلف ويتفق فيه السياسيون، ومن على منبر الإعلام تظهر دعوات جديدة وتتكون أحزاب وتنظيمات وتنشق وتتمزق أحزاب أخرى. ومن على منبر الإعلام يتبادل السياسيون المواقف، سلبية كانت أو إيجابية، قاصدين الإعراب عنها بشكل صريح تارة، أو إلقائها كبالونة اختبار تارة أخرى.

هناك قضايا كثيرة تدخل ضمن ترتيبات ما بعد الاستفتاء، ما تزال معلقة دون حوار حقيقي حولها، ليس بين الشريكين فقط، ولكن بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية والمدنية في بلادنا، وهي من الأهمية بمكان بحيث يجب ألا يتأخر أو يتأجل الحوار حولها. فلو بقي السودان موحدا، أو انفصل الجنوب وصرنا دولتين، فإن هناك بشر على الجانبين لهم حياتهم وقضاياهم ومشاكلهم التي يجب أخذها بعين الاعتبار وإيجاد الحلول لها. هناك مواطنون من الجنوب نزحوا بسبب الحرب للشمال وأقاموا هناك وانشأوا حياة جديدة لهم ولأبنائهم، وارتبطت مصالحهم بالحياة هنا، وهناك أيضا مواطنون من الشمال ولدوا ونشأوا في الجنوب وأقاموا حياتهم هناك. عند النظر لوضع هؤلاء يجب مراعاة كل الاعتبارات السياسية والاجتماعية والدينية والإنسانية والمصلحة العامة وكذلك المعاهدات والمواثيق الدولية والتجارب العالمية في هذا المجال.

الذين أقاموا بالشمال اعتبروا أنفسهم، ولهم كامل الحق في ذلك، يتحركون داخل وطنهم ويمارسون حقا إنسانيا ودستوريا، وكذلك الذين أقاموا بالجنوب من الشماليين، وهذا يعني أنهم، وبلا فلسفة أو تنظير أو خطب، حققوا الوحدة بحياتهم وأجسادهم، فكيف يمكن أن يفكر بعض الناس في معاقبتهم؟

ستكون بالتأكيد هناك رؤى وأفكار كثيرة حول قضية المواطنة والجنسية إذا انفصل الجنوب، يتماشى بعضها مع المنطق والعقل، ويندفع بعضها برد الفعل لمواقف تحركها العاطفة والغضب ربما، ليصل لمرحلة التحريض. وواجب الإعلام المدرك لخطورة دوره أن يكون في جانب العقل والحكمة وان يقود الناس إلى حيث تستقر الأوضاع وترتفع النفوس وتسمو عن الصغائر لما فيه مصلحة البلاد والعباد. ومصلحة بلادنا أن تتجاوز مرحلة الاستفتاء ونتائجه بهدوء وسلام، لو جاءت النتيجة لصالح الوحدة فإن ذلك خير وبركة، ولو جاءت لصالح الانفصال فلتدعو الصحافة لاحترام هذا الخيار والنظر لتنفيذ مترتباته بهدوء ورضي نفس.

أخطر ما تفعله الصحافة هو أن تتناسى مسؤولياتها ويتولى الصحافيون التعبير عن وجهات نظرهم دون تعقل أو يعتبرونها معبرا عن وجهة نظر الجماهير، فيكتب صحفي إن الجنوبيين قرروا كذا وكذا، أو أن الشماليين لن يقبلوا كذا وكذا، وهو هنا افتراض مبني على حكم شخصي لا تسنده إحصائيات أو استقصاء علمي لرأي الجماهير. وتزداد الخطورة عندما يكون في هذا الرأي تحريض للجماهير لأخذ مواقف عنيفة تجاه حدث متوقع.

إن قدر الصحفيين والإعلاميين، طالما اختاروا هذه المهنة، أن يزنوا كلماتهم ومواقفهم بميزان الذهب، أو ببيض النمل كما قال لينين، وأن يتحسبوا نتائجها أكثر من مرة قبل إلقائها على أسماع وأبصار الناس، لان مسؤولياتهم تقتضي ذلك، ولأن واجبهم تجاه البلاد والجماهير كبير .


الأخبار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 721

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة