المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
بنك السودان والسياسة الجديدة
بنك السودان والسياسة الجديدة
12-28-2011 09:42 PM

قول حسنا

بنك السودان والسياسة الجديدة

محجوب عروة
[email protected]

على مدى ثلاثة ساعات جلسنا مع الرجل الخلوق السيد محافظ بنك السودان د.محمد خير الزبير وأركان حربه ليشرح لنا سياسة بنك السودان للعام الجديد 2012. غنى عن القول أن سياسة البنك المركزى هى انعكاس لواقع الأقتصاد السودانى بوضعه الحالى الذى يتميز بشح العملات الحرة بعد خروج بترول الجنوب وكذلك ضعف الأنتاج الذى لازم الأقتصاد السودانى منذ عقود خاصة فى السنوات الأخيرة حيث تميز بضعف الأنتاج الزراعى والصناعى خاصة فى أكبر ما يستهلكه المواطن السودانى مثل الحبوب وعلى رأسه القمح اضافة الى السكر وزيوت الطعام فالأدوية وكان المفروض أن نكتفى منها ذاتيا منذ أن رفعنا شعار نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع فأصبحنا نضحك مما نسمع من ضعف الأنتاج وشح الموارد الأجنبية اذ لم تسعفنا صادراتنا التقليدية من القطن ولا الصمغ ولا الثروة الحيوانية حتى عائد البترول الذى أصابه المرض الهولندى وتغير نمط الأستهلاك كأننا دول الخليج فلم نترك منه شيئا احتياطيا لنرفد به الأقتصاد ونضيف قيمة زائدة له فاستهلكناه فى أشياء أخرى كالحساب الجارى والأنفاق الحكومى والسياسى البذخى حيث تستهلك القطاعات السيادية والنظامية جل الميزانية ولا شك أن العملات الحرة تستهلك الكثير منها. ولولا دخول الذهب كرافد جديد للعملة الحرة لكان الوضع أسوأ من ذلك بكثير ولحدثت كارثة حقيقية على الجنيه السودانى مقابل العملات الحرة ولكن الله سلم. وان كان لهذا سلبياته حيث ترك كثير من الناس الزراعة واتجهوا نحو استكشاف الذهب الذى يبدو أن كل السودان يذخر به ولعل الأيجابية الثانية للذهب هو أنه فتح مجالات واسعة للعطالة للعمل فى الأنشطة المحيطة به من عمال ومقدمى خدمات للمنقبين للذهب وغيرهم.
رغم ذلك جاءت سياسة بنك السودان هذه المرة واقعية وأكثر مرونة مما سبق وانفتاحا نحوالتمويل الأصغر والمصارف التى أعطتها السياسة الجديدة مرونة أكثر فى فتح الحسابات الجارية للمواطنين وفى فتح الفروع دون اذن مسبق من بنك السودان والسماح لها بالتعامل فى النقد الأجنبى.
ان تركيز سياسة بنك السودان الجديدة على اعطاء أولويات فى استخدام الموارد خاصة الأجنبية وحصرها فى أولوية معينةعلى أربع سلع فى جانب سلع الصادر الرئيسية كالقطن والصمغ والثروة الحيوانية والمعادن على رأسها الذهب و أربع أخرى للواردات الرئيسية من قمح وسكر وزيوت طعام وأدوية والأستمرار فى وقف السلع الأستهلاكية السابقة هى سياسة واقعية فرضها الوضع الأقتصادى الكسيح الذى يسود منذ فترة فالواقع يقول أننا كنا ندير الأقتصاد بالشعارات والأمنيات لا التخطيط السليم والسياسات الحكيمة ولا وفق الأولويات الصحيحة مما كرس عدم اليقينية والمضاربات والتقلبات فى السياسات الأقتصادية الكلية ومن المؤكد أن يد بنك السودان لا تصفق وحدها ان لم تتناصر معها بقية السياسات الأقتصادية الأخرى كالسياسة المالية والأستثمارية والزراعية والصناعية و التجارية..الخ والسياسة اليترولية التى ضعفت بسبب الأنفصال فالمعروف أن الأقتصاد والسياسة هما وجهان لعملة واحدة ولهذا قيل فى تعريف الأقتصاد أنه علم البدائل الذى أصبحت الموجهات والسلوك السياسى يلعب فيه دورا ساسيا ذلك أن الحاضن السياسى لأى اقتصاد هو الذى يفرض الأولويات والبدائل المتاحة.
التمويل الأصغر هو الذى وجد أهمية خاصة فى السياسة الجديدة لبنك السودان سيما فى جانبى سقوفات التمويل وشكل الضمانات الجديدة ذات المرونة المطلوبة فقد رفع البنك سقف التمويل الأصغر الى عشرين ألف جنيه كما أدخل ضمانات مبتكرة مثل ضمانات شركات التأمين فيما يعرف بال Insurance Bond والوثيقة الشاملة والوكالة بالجملة وهى صيغ قد تدفع بالتمويل الأصغر الى الأمام ولكن أهم شئ فيه هو التوسع فى أنواع الأستثمارات الصغيرة حتى يتوسع الأنتاج والأنتاجية خاصة الزراعية والصناعيية – أى القطاع الحقيقى - ولا يتركز التمويل فى السلع والخدمات الهامشية التى سادت فى الماضى. وأقترحت للسيد المحافظ أن تتوسع ضمانات شركات التأمين للتمويل المتوسط والكبير خاصة التنموى كما الماضى ولا يحصرها فى الأصغر


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1694

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#264933 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2011 12:18 AM
السودان سلة غذاء العالم يستورد زيت الطعام و السكر و القمح و الحبوب!!!! بالاضافة للثروة الحيوانية و القطن و الصمغ و الذهب نسيت تذكر صادرات الانقاذ من الطيارات بدون طيار و الدبابات و المدافع و هلم جرا من التصنيع الحربى و الاقمار الصناعية و السيارات بمختلف انواعها و التركتورات!!!!!!!!!


#264895 [mohammed]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2011 10:31 PM
هم يعلمون و لكنهم ينكرون ؟؟؟؟؟
يعلمون كيف تم تزوير الانتخابات و لماذا ؟؟؟
كيف انفصل الجنوب و لماذا ؟؟؟
كبف اغتيل الخليل و لماذا ؟؟؟
يعلمون كل شئ و ينكرون كل شئ ؟؟؟؟
لماذا نضيع وقتا ثمينا لمعرفة اّلية الاغتيال ولا نبذل جهدا للتخطيط لاقتلاع نظام العصابة الانقاذيه من جزورها ؟؟؟
هم يعلمون و لكنهم ينكرون و انتم تدركون ولكنكم تتلججون ؟؟؟ و لذلك النظام سادرا في غيه و ضلاله و اجرامه ؟؟
اّليه اقتلاع النظام واضحه :
عمل عسكري من كل الاطراف
انتفاضه شعبيه محميه بالسلاح
يتمان و في وقت واحد و بدون ابطاء .
اقتلاع النظام يعني تخليص اهل الهامش و المركز المهمشين منذ الاستقلال و طيلة العقود الماضيه لا سيد و مسود؟؟
اختيارنا و بحرية هي خارطة الطريق ؟؟
لا وصايه ؟؟؟ لا طائفيه ؟؟؟ لا عسكرية ؟؟؟
لا ثم لا ثم لا ثم لاي حزب او طائفة او تنطيم او خلية او تشكيل لفرض الوصاية او الاجندة علي ابناء شعبنا ؟؟؟ من ناضل من اجل تخليصنا من هذه الطغمة المجرمة لا يحق له
بالمقابل ان نكافأه بتفويضه ان يقرر مصيرنا ؟؟؟ لا يمكن ان نسمح بتكرار اخطاء الانقاذ العديده و المميته؟؟؟


#264604 [الاغبش]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2011 11:44 AM
الاستاذ عروة يركب هنا موجة التضليل التى مارسها المجلس الوطنى لاجازة موازنة 2012 ، و لا يستبعد هنا ان يكون احد الممثلين الذين عهد اليهم بتثبيت قواعد اللعبة . فهو هنا يبدأ بالتقريظ على محافظ البنك و يمدح سياسة التمويل الاصغر ، و يعول على التنقيب العشوائى للذهب فى انقاذ الجنيه السودانى من السقوط فى هاوية العدم ، و رفع معدلات العمالة على حساب الزراعة .
وليعلم الاستاذ عروة ان بنك السودان قد زرع سرطانا فى جسم الاقتصاد السودانى حين طرح سياسة التمويل الاصغر . و هو اجراء يعنى ضخ اموال فى ايدى لا علاقة لها بالاستثمار ... لا تجربة ....لا خبرة......لا علم ....لا ضمانات . و هذا يعنى ان هذه الاموال سوف تتوجه نحو الاستهلاك ، مما يعنى التنافس على ذات المنتوجات و البضائع ، فيترتب علي ذلك ارتفاع الاسعار و معدلات التضخم ، و فقد الجنيه لقيمته الحقيقية ، و ضعف القوة الشرائية ، و من ثم انكماش الطلب ، وما يتبع ذلك من عجز فى سداد المديونيات و اعلان الافلاس و اغلاق المصانع وتشريد العمالة .
و ليعلم الاستاذ عروة ان بنك السودان ، ، حين يسمح بعملية الهجوم العشوائى على موارده الطبيعية مثل الذهب ، سوف يدخل الاقتصاد السودانى فيما يعرف \" بصحراء التيه الاقتصادى \" حيث تتعطل فيه بوصلته ، و يفقد الاتجاهات . و هذا الهجوم العشوائى على الموارد الطبيعية يلغى كل مقومات الاستثمار الاقتصادى من دراسات جدوى اقتصادية و فنية ، و تقييم للفرص البديلة ، و الاستخدام الامثل للموارد الطبيعية ، وتحديد الاثار الاجتماعية و النفسية ، و تقليل الهدر .
و قد سبقك الدكتور بابكر محمد توم عضو حزب المؤتمر الوطنى ، المعين بواسطة رئيس المجلس الوطنى رئيسا بالانابة للجنة الاقتصادية فى المجلس الوطنى ، فى اداء الدور الذى رسمه له حزبه فى عملية التمويه البارعة بالتظاهر بان لجنته ترفض رفع الدعم عن المحروقات فى الميزانية التى اعدها وزير مالية المؤتمر الوطنى ، بايدى الكادر الممكن من حزب المؤتمر الوطنى ، المجازة من لجان حزب المؤتمر الوطنى برئاسة السيد المشير عمر حسن احمد البشير رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء و القائد الاعلى للقوات المسلحة
و قد استباح الدكتور بابكر لنفسه طرح الفزورات التى لا تلد الا المغالطات ؛ كقوله بان الميزانية المقترحة قد خلت من الضرائب و سوف تعتمد على سد الفجوة التى خلفها خروج البترول كمورد للايرادات بانفصال الجنوب ، بتوسيع الماعون الضريبى .
توسيع الماعون الضريبى يعنى ادخال شرائح لم تكن خاضعة للضريبة و اخضاعها للضريبة . وهذا يعنى زيادة الضريبة . فاذا لم يكن توسيع الماعون الضريبى يعنى زيادة الضريبة !!!! فملذا يعنى ياسيادة الدكتور المقدم !!!!!
ان امثال هذه المشروعات الهلامية هي التى اودت باقتصاد دبي و العالم .
فدبي طرحت مشروع النخلة ، و العالم ،\" و اتلانتس ، و اليننيفيرس ، وبثت بنوكها مندوبيها فى كل الطرقات تتوسل للغاشى و الماشى
بان يغرف من معين اموالها ، و اغرقت الجميع فى المديونية ، و بلا ضمانات .
والولايات المتحدة الامريكية ، هى الاخرى ، ضخت ، عن عمد مع سبق الاصرار و الترصد، تريليونات الدولارات فى صناعة المبانى و الانشاءات و بلا ضمانات ، لتهدم عرش الاقصاد العالمى على رؤوس الجميع و لم تستثنى احد ا ، و تخلصت من تريليونات الدولارات من الديون التى تراكمت على ظهرها نتيجة لموازين التجارة السالبة مع الصين و اموال البترول العربية .
مع تحياتى لبقية الممثلين و الكومبارس .


محجوب عروة
محجوب عروة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة