المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لماذا المولد و رمضان و الأضحى إذا لم يكن الكريسماس
لماذا المولد و رمضان و الأضحى إذا لم يكن الكريسماس
12-29-2011 01:05 PM

لماذا المولد و رمضان و الأضحى إذا لم يكن الكريسماس.

عبد العزيز النور
[email protected]




كنت قد تناولت في مقال سابق بعض الطرق التي ظلت تنتهجها القوى الدينية في لف رأس الشعب السوداني بسن قوانين تمييزية ودس الفتن المجتمعية بغرض صرف العامة عن ما يدور بدولتهم حتى تتمكن هي الأخرى بالظفر بكل ما تريد وعلى هذا النهج ، كان قرار حكومة الحركة الإسلامية \" المؤتمر الوطني \" بإلغاء عطلة عيد الكرسماس أي عيد ميلاد المسيح والذي لايقل شأنا عن عيد ميلاد النبي محمد أو حتى عيد رمضان والأضحى ، ومعلوم أن أتباع المسيح في ما تبقى من سودان لم يكونوا بالعدد الهين سواء أكانوا في دنقلا أو في الخرطوم أو في أي من بقاء السودان المختلفة ، ولكن لماذا عطلة المولد النبوي لمحمد وكذلك عطلتي رمضان والأضحى إذا لم يكن الكرسماس ؟ ، ولماذا كانت هذه في السابق قبل إنفصال جنوب السودان ؟ هل أرادت الحكومة أن تقول أن الأديان يجب أن ترتبط بجغرافيا أو إثنية محددة ؟ وإذا كانت كذلك لماذا تتبنى هي \" الحكومة \" ديانة وافدة لتقتل الملايين بتوجيهاتها أو حتى لماذا تنفق هي ملايين الشعب السوداني في نشرها وسط أناس غير معنيون بها وفق معايير السلطة ؟
قرار الحكومة بإلغاء عطلة الكرسماس يؤكد أن المؤتمر الوطني يصر على ما كان قد أعلنه عن دولة عرقية دينية \" عربية إسلامية \" على حساب مكون الشعوب الأخرى ، وإن ربط المؤتمر الوطني الدين بالعرق والجغرافيا يعجل من عملية إعادة النظر في الدين الذي يتبناه المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية بصفة عامة والوقوف في ماهيته ، فلم يكن الإسلام قد دخل السودان قبل الكنيسة ، و كذلك لم يكن أرباب الكنيسة قد وجدوا السودان من غير دين عند وصولهم إليه ، فهناك دور للعبادة قبل الكنيسة والمسجد تلاشت بفعل الأخيرين ، ولكن ما زال العديد من تلك الديانات تمارس طقوسها في أوساط المجتمع السوداني وهي لا تقل شأنا عن طقوس الديانات الأجنبية عند مريديها ، فلا أحد منا ينكر أن المسيحية والإسلام وبفعل السلطة أصبحتا الديانتين الرئيسيتين ولكنهما لم يستطيعا إلغاء الديانات الأصلية في السودان ، بل أصبحتا مكان تمييز وصراع دائم في المجتمع السوداني والذي هو سوداني قبل قدوم الإسلام والمسيحية ، فحكومة الخرطوم بمنعها عطلة عيد ميلاد المسيح عيسى تكون إنقلبت على القول بأن المؤمن في الدين الإسلامي يجب أن يؤمن بالرسل والأنبياء السابقين لمحمد ، كما تكون قد بدأت تأصل لقاعدة أن الذي بيده السلطة هو من يحدد طرق العبادة والديانة التي يجب أن تتبع – ولو بعد حين - بغض النظر عما يدين به ، فإذا كان مسيحيا يمكنه أن يفرض ديانته وإن كان يهوديا كذلك ، كما يفعل المسلمون الآن ، أو إذا كان من أصحاب الديانات السودانية الأصلية يمكنه حتى إلغاء موسم الحج الذي يكلف الدولة عطلة عشرة أيام و الذي تقول الحكومة إنه يتم بدعم من الدولة ، وعندما تربط الحكومة الأديان بالأعراق تكون قد بدأت تؤسس لصراع إجتماعي خطير على غرار ما كانت تقوده مع مواطني شعب جنوب السودان السابق وبالتالي توطين الحقد والكراهية والعنف بشكل أكبر مما هو عليه الآن والذي لايخفي إلا على مكابر ، ومعلوم أن الدم أكبر كثافة من الماء ، ولكن ما يهم هو من المستفيد من هكذا أفاعيل ؟ ، ماذا يزيد الدولة السودانية سلب فئة مهمة من الشعب حقوقهم ، وإذا كانت تقارير ساعات العمل الرسمية في الدولة تفيد بأنها لا تزيد عن ثماني ساعات في الأسبوع فلماذا ثمان ساعات هؤلاء السنوية وما هو دور القوى التي تسمي نفسها بالمعارضة في هذا القرار ؟ ، ثم إذا كان العالم الحر قد تجاوز صراعات العرق والدين والجهة داخل الدولة الواحدة قبل قرون فمتى للسودان ذلك ؟ .
إن مسألة العرق والدين يجب أن لايكونا محل نزاع في داخل الدولة الواحدة ، فللفرد والمجموعات حرية الإعتقاد كما لهم الحق في ممارسة حقوقهم الدينية دون أن ينتقص منها شئ بل ويجب حمايتها ، وكذلك مسألة العرق هي مسألة لا إرادية ، فلا أحد خير في أن يكون زنجي أو عربي أو خواجة أو بربري أومنقولي أو آري ، كما لم يكن خير في أن يكون ذكر أو أنثى وكذلك لم يخير السودانيون بأن يكونوا سودانيون ، ولكن جميعهم رضيوا بأن يكونوا سودانيين دون تمييز ويجب على الدولة أن تعاملهم على هذا الأساس ، حتى يتمكنوا من تجاوز إختلافاتهم وبالتالي ، خلق مجتمع معافى خالي من الأمراض و الإنتماءات المحدودة الضيقة ، تتوفر فيه قيم الحرية والعدل والديمقراطية والسلام ، موحد قادر بناء سودان يكون الولاء له والكرامة لشعبه .


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1367

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#265410 [abubakr]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2011 09:56 PM
إجازة الكريسماس فيها مشاركة للمسيحيين إحتفلاتهم في كل انحاء العالم ناهيك عن المسيحيين السودانيين وفيهاتكريم للانبياء وإعلاء لقيم التدين والتعايش الديني ولكن حكومتنا لا تفقه من ذلك شيئاً.


#265304 [nor nori]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2011 05:52 PM
السودان اليوم 90%من سكانه مسلمون , فمتى كانت الديمقراطية تعطى الاقلية الحق فى فعل ما يرضي الاغلبية ؟؟؟ ومع ذلك فان الدولة اعطت النصاري اجازة لأحياء عيد الميلاد لأنها مناسبة خاصة بهم , واما عيد المولد عند المسلمين فعلى الصحيح انه بدعة واما عيدا الفطر والاضحى فهما عيدا المسلمين ومن حق المسلم الاجازة فيهما ولكن النصارى من حقهم ان يعملوا اذا ارادوا ولا احد يجبرهم على ترك العمل ان رغبوا


#264973 [ايليا أرومي كوكو]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2011 02:22 AM
يحاول البعض ان ينكروا وجود المسيحيين في شمال السودان من بعد انفصال الجنوب .
لكنني اقول للذين ينكرون وجود المسيحية في شمال السودان الفضل من بعد ذهاب الجنوب لذات الاسباب و النهج .
اقول لهم ان انكار وجود الشمس في الكون نفسه أهون و أصدق من انكار وجود المسيحية و الميحييين .
ستبقي المسيحية ما بقي في الوجود بقعة أرض اسمها سودان .
فتعطيل عطلة اعياد الميلاد في السودان الذي فضل يعكس مدي قصر النظر و ضيق الافق الذي عاشه و يعيشه السودان اليوم من ازمات غياب الحكم الرشيد .
و هذه هي نفس النهج و الاسلوب المتبع الذي عاني منه الاخوة الجنوبيين فأختاروا الانفصال .
يبقي ان المسيحية في السودان ليست حصرياً علي الجنوبيين تذهب بذهابهم و تنتهي بأنفصالهم .
يعلم المسيحين بيقين الايمان بأن ما يحدث اليوم في السودان ليس الا سحابة صيف ستنقشع سريعاُ .
و المجد لله في الاعالي و علي الارض السلام و بالناس المسرة


#264805 [احمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2011 07:04 PM
الله يهديك نسال الله العفو والعافيه


#264803 [محي]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2011 07:00 PM
طبعاً حيجي عيد المولد والفطر والأضحي وحيكون في إجازة لكل في جنوب السودان


عبد العزيز النور
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة